رواية دمعات قلب الفصل الحادى عشر11 بقلم رباب فؤاد

 

رواية دمعات قلب الفصل الحادى عشر بقلم رباب فؤاد



أيام من حياتي...عالفاضي ضيعتها

كنت صفحة فحياتي...دلوقتي قفلتها

كان قلبي ف حبه ليك قرب يضيع نفسه

وبدل ما يكمل بيك أحلام جوايا نقصوا

إيه خدته من حبك ليا غير جرح بيموت فيا

جيتلك أنا خدت بإيديك جيت انت بخسارة عليا

11- 

جلست(هالة) إلى جوار طفلتها الصغيرة تهدهدها لتنام, وشرد ذهنها بعيداً في حوارها مع(طارق).
لقد فتح لها قلبه وصارحها بكل ما بداخله,
صارحها بما شعرت به منذ البداية وتمنت لو كان خيالاً...
صارحها بأن قلبه ليس لها, بل لأخرى.
أخرى تحبه بشدة,
أخرى ذات قلب كبير,
أخرى ذاقت مثلها مرارة اليتم,
أخرى ارتضت أن تقاسمها أسرة أخرى حبيبها من أجل مصلحة أطفال فقدوا الأب وبعدهم في سني طفولتهم الأولى.
يالها من فتاة, فتاة شجاعة.
والأهم أنها واثقة من حب(طارق) لها.
ودون أن تدري انسابت دموعها تغرق وجهها وعقلها يعمل في جميع الاتجاهات.
فحتى حينما كان عقلها يحذرها من وجود أخرى في حياة(طارق) لم تحاول اتخاذ أي موقف استعداداً لمثل هذا اليوم, لم تفكر في وضعها الجديد, وبالتأكيد لم تفكر فيما ستفعله لحل مشكلة(طارق).
إنه الآن يقضي أغلب أوقات فراغه بصحبة أبنائها, ولكنه حين يرتبط بحبيبته تلك لن يروه باستمرار كما اعتادوا؛ فماذا ستقول لهم حينها؟ أتخبرهم بزواجه من أخرى أم تخفي عليهم الخبر رأفة بطفولتهم؟
أفكار عديدة استغرقتها ودموعها تواصل الانهمار على وجنتيها, فلم تشعر بدخول أمها الغرفة إلا حين سمعتها تسألها في قلق ـ"أتبكين يا(هالة)؟ ماذا حدث؟"

رفعت(هالة) عينيها في سرعة إلى أمها ومسحت دموعها بأصابع مرتجفة وهي تزدرد لعابها قائلة بصوت مختنق ـ"لا شيء يا أمي, لم يحدث شيء."

جلست الأم أمام ابنتها وأشارت إلى عينيها الباكية قائلة ـ"إنها ليست دموع تثاؤب, لقد كنت تبكين. أخبريني بالحقيقة."

صمتت(هالة) للحظات قبل أن تقول بخفوت ـ"لقد تحدث(طارق) معي هذا الصباح في غرفتنا."

ارتسمت السعادة على وجه الأم وهي تقول ـ"الحمد لله, هذا مؤشر جيد. لماذا تبكين إذاً؟"

تنحنحت(هالة) قبل أن تقول بتردد ـ"لقد صارحني بسبب ابتعاده عني منذ زواجنا".

لمحت الفضول في عيني والدتها فتابعت في سرعة ـ" إنه مرتبط بزميلة له ويريد الزواج منها, وهي التي شجعته على الزواج مني في مقابل أن يكون زواجنا صورياً, مجرد ورقة تبيح له دخول البيت ومتابعة الأولاد دون حرج, وهو وافقها لأنه رأى ذلك أبسط حقوقها."

اتسعت عينا أمها في دهشة وهتفت باستنكارـ"ماذا تقولين؟"

داعبت(هالة) شعر صغيرتها وهي تقول ببرود يخفي غليان أعصابها ـ"ما سمعته."

ازداد استنكار الأم وهي تسألها ـ"وهل يعلم الحاج(حفني) بذلك؟"

هزت(هالة) رأسها نفياً قائلة ـ"كلا, لقد توفى(حازم) قبل أن يفاتح (طارق) والده بأمر زواجه, وبعدها أصّر عمي على زواجنا فلم يجد وقتاً لإخباره."

قالت أمها بثقة ـ" ولماذا يخبره من الأساس ما دام تزوج بالفعل؟ هل هي أجمل منك؟"

تنهدت(هالة) في عمق قائلة ـ"المسألة لا تتعلق بالجمال بل بالقلب, إنه يحبها ولا يتخيل سواها زوجة له. كما أن من حقه أن يكون له زوجة خاصة به هو فقط, فتاة لم يسبق لها الزواج ولم تكن لرجل من قبله."

أشاحت أمها بيدها في ضيق قائلة ـ"سيرفض الحاج(حفني) مجرد الكلام في الموضوع. لقد قال بنفسه أنه لن يجد لابنه زوجة أفضل منك و.."

قاطعتها ابنتها قائلة ـ"بل سيوافق يا أمي. مع استمرار ابتعاد(طارق) عني سينفذ أباه تهديده ويزوجه كي يفرح بأبنائه كما قال."

ربتت على كف ابنتها قائلة بحنان ـ"ألهذا كنت تبكين؟"

أومأت(هالة) برأسها في صمت, ثم قالت بصوت خنقته الدموع ـ"كنت أبكي قلة حظ أبنائي, لقد ورثوه مني. في البداية فقدوا أباهم, وبعد أن ظننت أن الدنيا ابتسمت لي ولهم بوجود عمهم إلى جوارنا اكتشفت موضوع زميلته تلك, وانقلب كل شيء حولي."

رمقتها أمها بنظرة طويلة قبل أن تسألها مباشرة قائلة ـ"فيم تفكرين الآن إذاً؟"

هزت كتفيها في حيرة مجيبةـ"لا أدري. رغم توقعي لوجود أخرى في حياته، لم أكيف نفسي على هذا الوضع. لقد كان خالصاً لأولادي, والآن سيقسم وقته بيننا وبينها. ماذا سأقول للأولاد حينها؟ وإذا طلبت الطلاق فهل سيوافق؟ وهل سيسمح حماي بذلك؟"

ربتت أمها على كفها ثانية وهي تنصحها بحكمة وثقةـ"لا تتسرعي في طلب الطلاق أو حتى التفكير فيه. فكري أولاً وأخيراً في أبنائك. تذكري ضحكاتهم معه كلما جلسوا سوياً, وتذكري أن ابنتك لا تعرف أباً سواه, وأول كلمة نطقتها كانت’بابا‘ وكانت موجهة إليه مثلما فعل أولادك دون استشارتك. لو فكرت ووجدت أن أبنائك سيصبحون أسعد حالاً بعد انفصالك عن عمهم فالرأي الأخير لك."

سالت دموع(هالة) ثانية وهي تقول في حيرة ـ"إنهم الآن أسعد حالاً مما كانوا في حياة(حازم), كما أنهم تغلبوا على حزنهم لفقده وعادت درجاتهم الدراسية للارتفاع ثانية, وأصبحت الضحكة لا تفارق وجوههم. أنا نفسي أشعر بالأمان في وجوده, ولا أدري ماذا سأفعل حين تقاسمني فيه أخرى."

صارحتها أمها بالحقيقة المؤلمة بقولها ـ"إنه لم يكن لك يوماً كي تتقاسمينه معها, إنه لها منذ البداية. ثم أن وضعك معه لن يتغير, ستظلين زوجته على الورق شئت أم أبيت, وإذا استخدمت عقلك ستظلين سيدة الموقف."

عقدت(هالة) حاجبيها ومسحت دموعها في سرعة وهي تسأل أمها باهتمام ـ"كيف؟"

قالت أمها ببساطة ـ"إذا كانت هي كريمة كوني الأكرم. ساعديه في الزواج منها وحوليه إلى أخ لك, وقتها لن تعودين إلى الشعور بالخجل كلما رآك وشعرك مكشوف أو وقميصك مرفوع الأكمام. لقد صارحك بأنه يحب أخرى, وضمنياً بأنه لن يحولك من خانة زوجة الأخ إلى خانة الزوجة. لذا يمكنك استغلال ذلك الوضع لتتحولي إلى خانة الأخت أو الصديقة التي يخبرها بكل ما يضايقه, وقتها حين تنصتين إليه وتهتمين بإبداء النصيحة ستصبحين بالنسبة إليه أهم من زوجته الجديدة. أفهمت؟"

هزت رأسها إيجاباً وهي تقول ـ"نعم, سأحاول."

ربتت أمها على كتفها قائلة ـ" حاولي وانجحي. أنت تعرفين مسبقاً الغرض من هذه الزيجة, اجعليها إذاً لهذا الغرض فقط."

وبدت هذه النصيحة أفضل نصيحة في الوقت الحالي.

تعليقات