رواية دمعات قلب الفصل الرابع بقلم رباب فؤاد
- "لا وألف لا...مستحيل."
هتفت(هالة) بهذه العبارة في إصرار بعد انصراف حميها وهي تذرع الغرفة جيئة وذهاباً قائلة بثورة مكتومة ـ"هل أصبحت حكراً على هذه العائلة؟ أيظنوني جزءاً من ميراث ابنهم؟ وكيف..."
قاطعتها أمها قائلة بهدوء ـ"اجلسي لنتحدث بهدوء يا ابنتي."
التفتت(هالة) إليها هاتفة بانفعال ـ"هدوء؟ إن دمي يغلي منذ سمعت عرض حماي العزيز. آه لو رأيت(طارق) الآن لـ..."
قاطعتها أمها في حزم هذه المرة قائلة ـ"قلت اجلسي, إنك تثيرين أعصابي بحركاتك المتوترة تلك."
أطاعتها(هالة) وملامحها تشي بتبرمها الشديد, في حين تابعت والدتها في حنان قائلة ـ"ما وجه اعتراضك على(طارق)؟ لقد قلت بنفسك أنه ابن حلال وحنون, وأبلغ دليل على ذلك هو حب أولادك له وتعلقهم به."
أجابتها(هالة) في حدة قائلةـ"حب أولادي له لا يعني بالتبعية الزواج منه, وإلا انتظرت عرض بالزواج من كل من يقدم لهم قطعة شيكولاتة."
ربتت أمها على كتفها في حنان قائلةـ"حبيبتي...(طارق) إنسان متميز وحموك يهدف إلى..."
قاطعتها(هالة) هذه المرة هاتفةـ"أنا لست ساذجة لأصدق ما قاله, حماي يهدف إلى فرض وصاية دائمة علينا بصفتنا جزء لا يتجزأ من تركة ابنه الراحل, وإذا كان ولا بد من زواجي, فلأتزوج ابنه الثاني وأنفق ميراثي عليه باعتباره أولى من الغريب."
رمقتها أمها بنظرة صارمة وهي تقول بحزم ـ"لن أواصل الحديث معك وأنت بهذه العصبية. أنت الآن ميئوس منك بالمرة."
قالتها وهي تنهض متجهة إلى غرفتها مغمغمة في حيرة ـ"إنك لم تكوني أبداً بمثل هذه العصبية والفظاظة, لقد تغيرت."
اغرورقت عينا(هالة) بدموع ساخنة, وهي تخفي وجهها بين كفيها بعد ابتعاد أمها, وكيانها يصرخ ألماً نعم تغيرت...منذ ارتبطت بهذه الأسرة وأنا في تغير مستمر,
تعلمت أن أعاشر زوجاً عمله هو أهم ما في حياته,
تعلمت أن الحب ليس أساس كل شيء و...
ولكنني تحملت المسئولية وحدي, وهاأنذا حائرة بين ما أؤمن به وبين ما تعودت عليه مع زوجي.
هل أجعل الحب أساساً لحياتي و حياة أبنائي,
أم أمشي على نهج زوجي؟
والأدهى موضوع شقيقه هذا...
كيف أجرع من ذات الكأس مرتين؟
صحيح أن(طارق) على طرفي نقيض من شقيقه, إلا أنه كما يقولون 'العرق دساس'.
ثم كيف تتحول علاقتي ب(طارق) من كونه أخ لزوجي الراحل وعم لأبنائي إلى زوج مثله مثل أخيه؟"
إنها بالفعل لم تفكر في الزواج, ولن تفعل بعد ما عانته في زواجها السابق, لكن مع إصرار أمها وحميها...
أمها تحاول إقناعها بأن الأمر مدعاة لفخرها, خاصة بعد أن قال حميها أنه لن يجد زوجة لابنه أفضل منها, وتشدد على أن الزمن تغير وأنها وحيدة في هذا العالم دون أخ أو أخت, وحملها أثقل من أن تحمله وحدها.
ولكن كيف ستواجه الناس بزواجها قبل انقضاء عام على وفاة زوجها, ناهيك عن أن الزوج الجديد هو شقيق الزوج الراحل.
يقولون في الأرياف إنها التقاليد, ولكنها ليست في الأرياف. إنها في العاصمة, في قاهرة المعز حيث لا يعرف أحداً ما يجري للمحيطين به إما لانشغاله أو لعدم اهتمامه.
قد تكون هذه نقطة في صالح زواجها من(طارق), ولكن ماذا عنها هي؟
ماذا عن حالتها النفسية؟
كيف ستغير نظرتها إليه من أخ وصديق إلى زوج؟
"يا الهي!!! إن جسدي يقشعر لمجرد تصور الفكرة."
همست بهذه العبارة لنفسها سراً وهي تسترجع في ذهنها كل الأفلام العربية التي تزوج فيها البطل من أرملة شقيقه مرغماً.
نعم مغرماً, لقد صارحها حموها بقوله أن ابنه لم يعتد رفض طلبات أو أوامر والده.
إذاً حاله ليس أفضل من حالها, فكلاهما في الهم سواء.
لذا ستنتظره حين يعود وتواجهه و...
وأخذت تخطط لما ستقوله.
