رواية القاضي المتهم الفصل السابع7 بقلم سيلا وليد


 

رواية القاضي المتهم الفصل السابع بقلم سيلا وليد

عاد بدر بعد عدة ساعات، دلف الغرفة يبحث عنها شعر ببرودة تجتاح جسده عندما شعر يفقدانها

بحث عنها بالغرف، اخيرا وجدها تغفو بهدوء كطفلة ذات الخمس أعوام

جلس بجوارها برسمها بعينيه، وبخيلاته ليلة أمس

تنهد متألق هامسا لنفسه

معرفش قدرنا هيعمل فينا ايه رجع جمعنا بعد السنين دي كلها، بس بطريقة مؤذية اوي، ياترى لسة فيكي البراءة ولا اخدتي طباع ابوكي

سحب نفسا وزفره ثم نهض متحركا للخارج، استمع إلى رئين هاتفه:

أيوة ياكريم ... أجابه كريم على الجانب الآخر

مبروك يا حضرة القاضي لسة عارف من شوية أنك اتعينت قاضي

جلس على مقعده .. ثم أطلق صولا اعتراضيا تردد في حلقه وأخرجه من ألفه قائلاً:

مكنش في بالي أصلا، ومش قاضي لكن المستشار سامي العمدة أصر ... المهم سيبك إنت من موضوع القضاة داء وبكرة الصبح عايزك تعمل اجتماعات للمحامين

نهض كريم ينظر للخارج ثم تحدث متسائلا:

بدر إنت كويس ليه مسافرتش شهر العسل

أطلق ضحكة ساخرة وأجابه دون الدخول بتفاصيل :

هو أنا كل شوية معمل شهر عسل ولا إيه امشي باله لسة راجع من برة وعايز ارتاح

قالها ثم أغلق هاتفه

اغمض عيناه متراجعا للخلف، وأصوات كثيرة متداخلة بعشقه الصامت لها، اقنع نفسه ما هي إلا نزوة وستنتهي بعد فترة سحب كم من الهواء وطرده غاضبا من سيطرتها عليه، نصب عوده وتوجه إلى المرحاض، خرج بعد قليل متجها إلى غرفتها، وقف يطالعها للحظات بصمت ثم اقترب يفسد على خصلاتها

رهف ... رهف... كررها عدة مرات حتى فتحت عيناها المنتفخة من البكاء، و همست بصوت

متحشرج من النوم.

أيوة... فيه حاجة، هيئتها سحبته رغما عنه، فقد صفعه قلبه بعدم اتزانه، فانحنى يتذوق شهد شفتيها للحظات، أفاقت من نومها على قبلته التي أدمت قلبها، عاجزة عن ابتعاده، ضاع الأثنين بخضم مشاعرهما المتناقضة، فصل قبلته ومازال محاوط جسدها

ليه نايمة هنا !!

اخيرا فاقت على واقعها المرير، فابتعدت بجسدها عنه وأجابته:

انا هكون مرتاحة هنا، ياريت تحترم رغبتي جوازنا اتفاق، حضرتك تلتزم بيه، وياريت بعد كدا متقريش مني بدون أذني

دفن وجهه في حنايا عنقها النقي الذي يشبه الثلج، يستنشق رائحتها الندية لقلبه الصحراوي ها منا إسمها من بين شفتيه

انسي مفيش اللي بتقوليه دا مفيش است بتبات بعيد عن جوزها

انتقض قلبها من حديثه، نعم نقد خصها بزوجته، فكيف له إهانتها البشعة

تجمد جسدها بين ذراعيه محاولة السيطرة على قلبها الخائن فهمست قائلة:
بدر إنت مقتنع باللي بتعمله، رفع رأسه وتعانقت النظرات تائه بعيناها لا يعلم ماذا عليه قوله.

جمجم متحلها صوته:

عايزة توصلي الايه ؟! قالها ميتعد بنظره عنها

احتضنت كفيه وتلالات عبراتها بخط من الدموع، قائلة بنبرة حزينة:

انت تصدق إن رهف ممكن تأذي جدو عثمان، فين بدر بتاع زمان

نهض كالملسوع عندما ذكرت الماضي ونبرة حارقة لروحها أردف قائلا:

الماضي ماضي يا مدام، وانا معرفكيش غير انك رهف المحلاوي، فبلاش تستعطفيني بشوية الدموع دول، احنا الاثنين قدام معادلة صعبة ولازم نحلها بهدوء علشان كل واحد مننا يطلع خسران اقل حاجة، أنهى كلماته الموجعة بنظرات حاسمة

نهضت من مكانها وهي بحالة مأسورة خلف تيران عشقه الذي اشعله القدر مرة اخرى، فهمت قائلة:

الظلم ظلمات يا بدر يا قاضي، وهعملك اللي انت عايزه، لكن افتكر إنك لثاني مرة بتكسرتي

اقتربت وغرزت عيناها بعينه قائلة:

هيجي الوقت اللي يأكدلك إنك أكبر ظالم ليا، حتى انك ظلمتني أكثر من بابا، هو بنفيه ليا دون وجه حق، وانت بظلمك وتماديك معايا ، ولو بدور على مين فينا اللي المتهم في نظر الثاني. فأنت المتهم الأول يابن القاضي، لأنك في الأول بعدت بدون وجهه حق، ولتاني مرة تبعدني بذنب مش ذنبي، كذا النهاية الكتبت بينا، وحاضر همشي على بنود عقد الجواز اللي حضرتك عملتها، اقتربت أكثر حتى اختلطت أنفاسهما، ثم رفعت كفيها تلكزه قائلة:

علشان أكذلك إنك المتهم الوحيد والظالم في حياتي.. قالتها وتحركت للخارج

مرت الايام سريعا بينهما والحال كما هو عليه، بدر الذي يهرب من قربها بعمله، وهي التي تعودت على حياتها الجديدة

ذات مساء يجلسان يصمت كعادتهما يتتداولان العشاء، في جو لا يخلو من النظرات ولجت لميس ووالدته

مساء الخير.. رفعت رهف نظرها إليهما.

مساء النور، تحركت والدتها وجلست بمقابلتها

عاملين ايه رجعتوا امتى

انت رهف الأجابها ولكنه سابقها قائلاً:

احدا مسافرناش غير يومين ورجعنا، رهف عندها شغل في عيادتها الجديدة ومحبتش اقف قدام شغلها

جدیت لميس مقعد و وجلست بجواره و هتفت بمغذى

پس دا شهر عسلكم يعني المفروض تنسى كل حاجة وتتفرغ لجوزها، بسطت كفيها تتلاعب بزر قميصه واقتربت منه قائلة بنبرة إغوانية:

فاكر بايدر في شهر عسلها، كنت مش عايز ترجع، ثم استدارت بنظرها للرهف التي تأكل بصمت

معرفش ليه ما اتحملتش يومين عسل، يمكن الجوازة دي الحاجة ثانية

زادت نهال على العاملة قائلة بأمر

جهزي أوضة لميس هالم، وطلعي شنطها، ثم استدارت لأبتها مردقة

خالتك سافرت الصبح لجوزها قطبعا مينفعش لميس تقعد لوحدها

نهض من مكانه قائلا:

البيت بيتها، ثم التقت عيناها الصامتة قائلا:

يالة حبيبتي علشان تنام عندي شغل بدري نهضت لميس وعانقت ذراعه

بدور حبيبي عندي مشكلة ومحدش هيحلها غيرك ممكن تتكلم شوية

رمقها بتحذير عن قربها، ولكن ذهب ببصره على رهف التي ألقت الشوكة من يديها

امسك كف لميس وتحرك قائلا:

طبعا بالميس تعالى على المكتب، ثم صاح بالخادمة

هاتي قهوتي على المطبخ

نظرت نهال بتشفي الغيرة رهف الظاهرة على وجهها فأردفت بحيث

رغم أنهم اطلقوا، لكن تفضل لميس الأولى عند بدن اوعي تغيري منها يارهف، هي دلوقتي بنت خالته ويس، وهي بتعتبره اخوها ياريت متعملش مشكلة

نهضت رهف وأجابتها بهدوء رغم تيران قلبها

لا متخافيش مش هتأثر بعلاقاتي مع جوزي مش معقول تأثر على بدر ماهي كانت قدامه

استمعت لصوت ضحكاتهما، وجدت الخادمة تحمل إليه القهوة، فتحركت قائلة:

استني عندك تقدمت منها وحملت عنها قهوته، ثم أشارت بعينيها على قهوة لميس

حطي دي لمدام لميس مع طنط نهال، يشربوا قهوتهم مع بعض

قالتها وتحركت للداخل، وجدته جالشا خلف مقعده ينفت تبغه، وتلك اللميس تجلس تتحدث إليه، ولكن كان عقله مشغولاً بشيئا آخر

اقتربت منهما، ورسمت ابتسامه تطالعه بها

جبتلك القهوة حبيبي، ثم اتجهت بنظرها إلى لميس قائلة:

أما قهوة مدام لميس برة مع طنط نهال، قولت اکید زمانها خلصت كلامها، ومتخرج برة، ما هو ما ينفعش تبقى عزول مع راجل ومراته

تراقص قلبه فرحًا من كلماتها، ود لو نهض وعائقها عناقا اذيها داخل أحضانه، يكفي هذا البعد الذي اتخذته منذ آخر لقائهما الوحيد

رفعت لميس حاجبها ساخرة وأردفت:

يعني حضرتك بتطرديني بالذوق .. تحركت رهف متجهة إلى بدر الذي رافقه فعلتها، ثم جلست أمامه على المكتب بجرأة لم تعهدها

مقولتش كدا حبيبتي، أنا قصدي إننا عرسان جداد ومحبتكيش تتخرجي من اكثر .. بسطت كفيها على باقة قميصه ونظرت العيناه السعيدة بحركاتها قدلت منه

مش كدا يا حبيبي، هو أنا غلطت

دلى بها وبنظرة خبيثة ابتسم يجذبها حتى جلست على ساقيه، وفعل بشفتيه صوته معترضا

لا طبقا يا حبي، انت ميتقوليش غير الصح

نهضت لميس تضرب قدمها بالأرض ثم خرجت و نیران نظراتها ترمقهما تريد إحراقهما
هيت من مكانها عندما استمعت لأغلاق باب المكتب تراجعت للخلف وطالعته بألفا

المفروض تراعي مشاعري قدام الناس، وتحفظ كرامتي، زي ما أذا بعملك حساب

قالتها واستدارت نصب عوده واتجه إليها

استني عندكذا توقفت تواليه بظهرها ودقات عنيفة، تكاد تخترق اضلعها

وصل إليها وجذيها حتى أصبحت بأحضانه

أدارها ورفع دقتها لامشا وجنتيها بأنامله:

مين قالك أن محفظتش كرامتك على ما اعتقد باب المكتب كان مفتوح، وانت دخلتي وشوفتينا قاعدين ازاي يعني بلاش كلامك اللي بتحاولي تبيني فيه الى راجل خاين ومفتري

تراجعت ثم نفضت كفيها من فوق وجنتيه قائلة

شکل حضرتك متعرفش أن من الأصول ما ينفعش تختلي بيها

تحرکت سريعا من أمامه .. وقف متنهذا يحدث نفسه

وبعدهالك يابدن هتفضل كذا لحد امتى ... تحرك خلفها وعزم قراره

وصل إلى غرفتهما وجدها تخرج من غرفة الملابس، بعدما ابدلت ثيابها، تحركت ولم تعريه اهتمام متجهة لغرفتها

أوقفها عندما اعترض مكانها وتحدث بنبرة جيلدية

هتنامي معايا اللينة قالها وتحرك متجها المرحاض

فهمت معنی کلماته، فجلست بمكانها وقلبها ينزف من حقيقة زواجهما

مر شهرين على زواجهما، والحال كما هو

ذات مساء خرجت من غرفة العمليات بعدما اعتذرت عندما شعرت بالغثيان وعدم انتظام تنفسها، ناهيك عن الدوران الذي أصاب جسدها

هوت على المقعد تحاول امام شتات نفسها عندما فقدت القدرة على الحركة

استمعت إلى طرقات على باب مكتبها، ولجت انجي اختها

ممكن ادخل... اومات برأسها

ولجت ثم جلست بمقابلتها

عاملة إيه واخبار جوزك ايه

تراجعت مغمضة عينيها وهمست :

الحمد لله.. نهضت متجهة إليها ثم جلست أمامها على سطح المكتب

كنت عايزة أقولك حاجة علشان متزعليش مني

فتحت عيناها منتظرة حديثها فهمست قائلة:

خير فيه حاجة ؟!

ضغطت على الفتيها بأسنانها ثم اردفت :

ايوب.. اعتدلت تطالعها بصمت فاست نفت انجي حديثها
أيوب انا معجبة بيه، وهو خايف تكون عندك مشكلة يعني في ارتباطنا

نهضت رهف بحسنا واهن تم ربطت على كتفها

لا حبيبتي، لو فعلا شايفة أنه بيحبك متفكريش فيا، أيوب عمره ماكان في قلبي، ثم صمتت

البعض اللحظات واسترسلت بإبانة

علاقتي بأيوب كانت عابرة، ومتعلقتش بيه ولا حاجة .. رسمت ابتسامة على وجهها واحتضنت وجهها

الشخص اللي طول عمري بحلم بيه وحبيته فعلا، هو اللي انا ملكه دلوقتي

صاعقة أصابت انجي فتسائلت بنيه:

كنتي بتحبي يدر قبل أيوب تقصدي

اتجهت لمقعدها مرة أخرى وإجابتها بنبض قلبها الذي نبض بعنف من مجرد ذكره

أيوب مكنش في حياتي يا أنجي بدر حب طفولتي، ولولا اللي حصل زمان کنا زمان متجوزين

ضیقت ما بين حاجبيها

وبدر كان بيحبك انطفأت لمعة عيناها وأومات براسها

لو ماكنش بيحبني مكناش اتجوزنا يا انجي

هزت انجي رأسها مردقة

يس هو مقاليس كدا

قطبت رهف جبينها متسائلة :

تقصدي ايه.. نزلت برأسها اسما قائلة:

كنت مضايقة من جوازه منك وروحت لعنده، فقالي أنه متجوزك انتقام

شعرت بانقباص بأحشائها من حديثه الذي شق صدرها، ورغم ذلك ابتسمت

مش يمكن قالك كدا علشان شايف إعجابك بيه، وضعت كفيها على أحشائها وأسترسلت بإبانة:

تفتكري واحد مبيحبش مراته هيبقى عايز يجيب منها اطفال

ابتسمت بحبور ممسكة كفيها

انت حامل ... هزت رهف رأسها وابتسمت

وانت أول واحدة تعرفي احتضنتها ودمعت عيناها

رهف أنا أسفة، اسفة على كل حاجة وشكرا على وقوفك جنبي

ضمتها رهف بمحبة ثم اتجهت إلى متعلقاتها الخاصة، بعدما نزعت بالطوها الطبي واردفت

يالة تعمل كبسة لحضرة الظابط، لازم اكدله أن مفيش حاجة تربطنا غير الصداقة مش أكثر

تحركت الفتاتان للخارج، انجي التي تغيرت كثيرا ووعدت نفسها بالتغير للأفضل بعد قربها من

رهف وعلمت بمدى نقاء قلبها

ورهف التي تحركت بجوارها بقلنا متألقا كلما تذكرت حديثه عن الانتقام .. وصولو ا لذاك المكان

الذي ينتظرهم أيوب به، ولكن هناك من العيون من تقوم بمراقبتهما

جلسوا بعض الوقت بعدما أخرج الثلاثة كل ما يعدليه قلوبهما ... نهضت رها مبتسمة .

أنا هروح بقى من عايزة ابقى عزول المنى تحافظ على انجي يا أيوب، واعرف لو حاولت

تزعلها هقفلك

ابتسم ونهض قائلا:

هوصلك للعربية، تحركت بجواره وهي تشعر بالدوران يحاوطها، توقفت عندما انتابتها عمامة سوداء، ولم تشعر بنفسها إلا حينما سقطت هاوية تلاقها بين اذرعه يصبح بصوته على انجي التي وصلت إليهما سريعا

حملها ووضعها بجوار اختها متجها إلى المشفى

بعد فترة وصلت إلى منزلها بعد مكنوها فترة تحت الرعاية الطبية والأطمئنان على الجنين

والطبيب الذي اوصلها ببعض النصائح

ولجت للداخل بجسد مرهق واهن كان ينتظرها و صدره يشتغل بنيران جحيمية يريد التهمام كل ما يقابله

نهض عندما وجدها تدلف من باب المنزل... اتجه إليها سريعا ثم أمسك رسمها بعنف:

كنتي فين دا كله ....

بازاریاب ايدي بتوجعني

ضغط بقوة يقرر أظافره برسفها حتى شعرت بتمزقها فهتفت بألم

الجنت ابعد عني قالتها غاضبة بعد الفكاك من محاصرته

دفعها وصاح بغضب

ميترديش ليه المدام كانت فين دا كله ياترى كانت معزومة على قعدة حلوة

دفعته بقوة صارخة ، ثم أشارت بسبباتها

هنا وألزم حدك الخوض بشر في كدا جيت اخرك مش علشان ساكنة هتتخطى حدودك، أشارت على نفسها وصاحت مزمجرة

إياك تم إياك تتخطى حدودك اللي قدامك دي رهف المحلاوي

قالتها واستدارت متجهة للأعلى سريعا، هرول خلفها يحذبها بعنف فنيران الغيرة أكلت أحشاله كلما تذكر صورتها وهي بأحضان ذاك الأيوب يريد أن يحطم كل ما يقابله، يريد إحراقها لما فعلته بقلبه

لما اكلمك توقفي قدامي وإياكي تسبيني وتمشي

دفعته عندما اشتد آلامها وهتفت بنبرة متألمة

لو سمحت تتكلم بعدين ... استدارت لتحرك ولكنه عرقل طريقها وجذيها بعنف صارخ عندما فقد السيطرة على نفسه :

لا يا مدام لازم تجوبيني وتقوليلي كنتي فين ايه مش عارفة الإجابة ولا خايفة

رفعت نظرها إليه بذهول

شكلك مش واعي لكلامك، جز على أسنانه مزمجرا من بين أنفاسه وهناك غيرة حارقة تحكمت به فهتف بفحيح

مش واعي لما اشوف مراتي في حضن غيري مستنية اصقفلك يا مدام

هنا فاق الامها وصمتت عندما عجزت عن الرد. استدارت هارية، ولكنه أوقفها بنيران جحيمية بصوته الذي افزعها ودفعها بغضب يود أن يلقيها صريعة، فكيف لرجل الصمود أمام نيران الغيرة القاتلة

مش هتمشي يا رهف غير لما تجاوبيني، كنتي بتعملي ايه مع الظابط، وازاي تسمحي لنفسك أنه بشيلك، هو لدرجة دي قدرتي تخد عبني ببرائتك المرسومة ببراعة

أطبقت على جفنيها متألمة من اتهاماته التي اخترقت صدرها كالسهاد القاتلة

ظلت تطالعه بوجه اصابه الألم والخيبة، فلقد تأقلمت على اوجاعها التي سكنت روحها ... أصابه الجنون من صمتها فهزها بعنف صارحا

هتفضلي خرصة كدا. ردي على جوزك وجاوبيه ليه روحتي تقابلي حبيبك القديم ليكون عشيق في السر يا مدام

هنا انهارت قواها واظلمت الأرض بدوراتها حولها حتى هوت فاقدة للوعي مرحبة بتلك العامة.

تدعو الله بقلبها ألا تصحو مرة أخرى

هوت مدحرجة على الدرج بصرخة اهتز لها جدران منزله، وهو يراها بتلك الحالة

وقفت والدته ولميس ينظرون بذهول لتلك التي وصلت لآخر الدرج والدم أسفلها

توقف بجسد شاحب كشحوب الموتى وهو يراها كانها فارقت الحياة، تكورت العبرات بعينيه يهر رأسه رافضا مامان توقف لسانه عن الحديث وكأن أصابه الشلل

صاحت والدته غاضبة:

الحق البنت يابدن شكلها كانت حامل

کنم صرخة مصعوقة جاشت بها حنجرته مما استمع إليه من كلمات والدته .. صمتا مقتولا يصاحبه رجفة قوية اجتاحت جسده کالزلزال

ووالدته تصرخ

البنت حامل بالفعل وشكلها سقطت الحمل

هذا فاق من صدمته وأسرع يحملها بين يديه يضمها إلى صدره متجها إلى المشفى

خرجت الطبيبية بعد قليل وعلامات الأسى على وجهها

المريضة فقدت الجنين ربنا يعوض عليكم

شهقت نهال تنظر لأبنها بحزن، ريست على ظهرها

متزعلش بكرة ربنا يعوضك.. بينما لميس التي تجلت السعادة على ملامحها، بعدما نجحمخططها، رسمت الحزن و اقتربت تحتضله

معلش يابن خالتي ملكش نصيب في البيبي ، بس ايه اللي حصل

كان واقعا كأن على رأسه الطير، وصفعة قوية تضرب قلبه دون رحمة، وضميره الذي يعاقبه

قتلت ابنك بإيدك تحرك متجها إلى غرفتها ، كأنه طفلا يتعلم السير، فتح باب الغرفة ودلف للداخل بهدوء، وجدها تستغرق بنوم هادئ بسبب تلك العقاقير، كفيها المغروز به الإبر.

والمحاليل، رفع كفيها يحتضنها ثم طبع قبلة عليه

أسف... قالها بأه مؤلمة خرجت لتحرق جوفه الكورت عبراته بعينيه فأردف كانها تسمعه

عارف إني ظلمتك معايا، اتمنى تسامحيني

ظل لبعض الوقت حتى رفرفت بأهدابها متأوة فتحت عيناها وصورته البعيدة ترودها بسبب المواد المخدرة بالعقاقير

همست اسمه وهي تضع كفيها على احشائها

ابني ابني بايدر أنا حامل الحتى با نقاشا ملتهبة وقلب محترق بمسد على خصلاتها ، ثم ابتلع
جمرة حارقة بجوفه هامنا لها

ربنا يعوض علينا، المهم تكوني كويسة ... تعلقت عيناها بعينيه اثر سماعها كلماته التي اخترقت صدرها

فانهمرت عبراتها ممزوجة بآلامها قائلة بنبرة حزينة

ابني مات قبل ما المسه، قبل ما احس بنبضه موت ابني يايدر، وصل بيك عقابك لموت ابني

احتضن كفيها وأطلق تنهيدة مرتعشة وهو يهز رأسه.

لا يا رهف ، مالناش نصيب فيه انا مكنتش اعرف ولا كنت قاصد

اطلع برة عايزة اكون لوحدي...

كلماتها نزلت على قلبه ادمته، يكفي أن صدره يحترق كمرجل جف ميانه من كثرة الغليان اتسعت عيناه حينما استمع ما حطمه كاملا

طلقني با حضرة القاضي.. الاتفاق انتهى ، حملت وربنا عاقينا، كفاية لحد كدا، لا انا هقدر

اسامحك ولا انت هتقدر تسامحني

رهف ممكن ناجل كلام دلوقتي

صرخت به قائلة:

طلقني واطلع برة .. قالتها بأعين يتطاير منها الشرى، رغم شحوب وجهها

نزلت كلماتها كسهام مسمومة أصابته بعدم القدرة على الحركة .. ظل الفترة وهو يرى عبراتها التي

سقطت على صدره تكويه بنيران الندم

انفرطت الايام واحد تلو الآخر والحال تفاقم بينهما، رهف التي استقلت بمنزل والدتها وبدر الذي غادر البلاد لبعض الأيام حتى تهدئ الأمور بينهما

ولجت والدتها بطعامها، وضعته على الطاولة بجوار الفراش، وجلست بجوارها تمسيد على خصلاتها

هتفضلي لحد امتى كدار ناوية على ايه، وقبل ما تقولي حاجة

بدر بيحبك صدقيني يابنتي انا أعرفه اكثر منك

تمددت على الفراش

ماما عايزة أنام، ممكن تاخدي الاكل وتسبيني لو سمحتي

تنهدت والدتها ، ثم تحدثت بهدوء:

كفاية لحد كدا يا رهف من امتى وانت ضعيفة بابنتي، قومي حدي شاور، وفوفي جوزك كلمتي . وقالي هيجي بعد شوية، ينفع يرجع يلاقي حالتك كدا، كفاية أنه بعد علشان ترتاحي

ماما لو سمحتي لو بتحبيني سبيني أنام، ومش عايزة أشوف حد لو سمحتي

بفيلا القاضي بعد وصول بدر بعدة ساعات ... استمع على طرقات غرفته، فتح عيناه من نوم متقطع

ادخل، دلفت العاملة قائلة باحترام

الاستاذة انجي تحت وبتقول مش هتستي غير لما تقابل حضرتك

أطبق على حفنيه، ثم زفر الهواء المكبوت بداخل صدره

فاشار بكفيه لتحركها قائلاً:

تمام قوليلها شوية ونازل.

هبط بعد القليل .. كانت تجلس بجوار أيوب، وصل إليهما ولكنه تسمر بوقفته عندما وقعت

أنظاره على أيوب، واصل خطواته اليهما

حتى توقف أمامهما، وعقله برسم سنيورهات

خير ايه سبب الزيارة الكريمة دي !!

توقفت انجي امامه و هتفت

جابة علشان حاجتين ، أشارت على أيوب

اعرف أيوب خطيبي وفرحنا بعد شهر .. ثم تحركت خطوة وهي تنظر إلى مقلتيه يغضب

انا ممكن كنت شاركت معاك في ضياع حياة اختي في الأول ورضيت انك تتجوزها وانا عارفة ومتأكدة انك واحدها انتقام، وجيت هنا رمتها بالباطل قولتلك أنها على علاقة بأيوب، لكن رهف عمرها ماحبت أيوب، هما قربوا فترة وهي ما ارتحتش، وللأسف أنا شاركتك كسرتها ووجعها لكن اعمل حسابك يا حضرة القاضي انك المتهم الأول اللي وصل اختي لحالتها دي انت في المقام الأول وبابا كمان مشترك معاك بس لحد هنا وكفاية بقى عايز توصل لايه انت عارف ومتأكد من حب رهف بس حضرتك عملت ايه كنت السبب في ضياع حياتها

امسكت الهاتف وقامت بفتحه بعدما وجدت الذهول بملامحه التي تجلت على وجهه

أنا اتجوزت الأنسان اللي طول عمري بتمناه يا انجي، أيوب مجرد صديق ، لكن يدر حبيبي اللي بجد ولو مش مصدقة تعالي نروح لأيوب باستي

هنا شعر بانسحاب أنفاسه حتى فقد توازنه وجلس على المقعد، استأنفت الجي حديثها

أنا كنت معاها يوم ما اغمى عليها وأيوب شانها وخدتها المستشفى، بس شكل اللي وصلك

الأخبار كان عايز يفرق بينكم يا حضرة القاضي العادل

قالتها وتحركت بجوار أيوب الذي بسط كفيها وتعانقت اناملهما أمام ناظريه

نهض متحركا لسيارته فيكفي بعدها عن حضنه إلى آلان هو كان يشعر بتبادل المشاعر، ولكن كرامته وكبريائه منعته من الاعتراف بحبها، نعم حبها الذي نيت بشبابه وكبر وترعرع إلى أن أصبحت زوجته قولا وفعلا.. وصل المنزل خالته ، دلف للداخل قابلته والدته

رجعت إمتى حبيبي .. تحرك يبحث بعينه متسائلا:

هي فين ؟!.. ضيقت والدته عيناها متسائلة.

هي مين !!

استمع إلى خطواتها وصوتها

يدر حبيبي ايه المفاجأة الحلوة دي، قالتها وهي تلقي نفسها بأحضانه

صفعة قوية هوت على وجنتيها، ثم زمجر كأسذا جريح

يقى إنت يا حقيرة تلعبي بيا مين اللي سلط الممرضة تقتل جدي وتتهم في رهف

جذيها من خصلاتها التي أصبحت بقبضته، جذيها يتحرك بها وسط صرخات والدته وصرخاتها

بكت من قوة آلامها عندما شعرت بتمزق خصلاتها

رفعها من خصلاتها

عمري ما فكرت الي امد ايدي على واحدة ست وخصوصا انها بنت خالتي

ودلوقتي لازم تتعاقبي بالميس

بدر.. وحياة ربنا ماكنش قصدي يموت الممرضة الغبية معرفتش تتصرف، أنا قولت تعمل حاجة

جز على أسنانه وتحدث بفحيح

ليه يا حيوانة هي كانت عملت فيكي ايه، إذا كان أنا مكنتش بكلمها وكنت يبعدها انت مالك ومالها .. قالها وهو يدفعها بقوة حتى اصطدم جبينها بالجدار

نهضت تصيح ترمقه بغضب

كنت عايزة اتخلص منها وخصوصا بعد ما عرفت أن جدك ناوي يجوزهالك بوصية سرقتها من

المحامي اقدريت تغرز عيناها بعمق عيناه و هتفت

اه مالك مصدوم جدك ربنا ينتقم منه لا رحمني وهو عايش ولا هو ميت

صفعها بقوة

انت واحدة مجرمة زبالة لازم تتعاقبي بالميس

توقفت نهال نهز رأسها لم تستوعب حديث لميس، اقتربت منها

اتجننتي يا لميس تلوتي ايدك بالدم ليه يابنتي

تراجعت تهز رأسها كالمجنونة

علشان ابنك يبعد عنها ويرجعلي ايه مش دا اللي كنتي عايزاه يا خالتو، ولا دلوقتي أنا بقيت وحشة، أشارت بسبباتها

لا فوقي يا خالتوا انا عملت كذا بعد ما اقنعتيني أن بدر بيحبني بس جدو اللي مسيطر عليه

نظر إلى والدته بذهول

ازاي تقولي كدا وانت عارفة لولا الظروف اللي الحطيت فيها كنت عمري ما اتجوزتها

وصلت الشرطة بعدما أخبرهم بدر بمكان الممرضة التي اخفتها لميس منذ خروج رهف من السجن

تم القبض عليها في وسط صرخاتها، بينما والدته التي جلست بصدمة بعدما استمعت إلى اعترافات لميس

أشار لوالدته

دي اللي كنتي عايزاها أم لأولادي .. قالها وتحرك متجها إلى حبه الدفين بأعماق روحه

استقل السيارة وقادها بسرعة، ظل يضرب على المقود كاد أن يكسر معصمه، وبزار بغضب كلما تذكر ماصار لها اعتصر قلبه من فراقها ودقات قلبه تعلن عن عصيانها بالنبض العنيف، كلما تخيل

له اقترابها منه مرة أخرى

وصل بعد فترة وجيزة، دلف للداخل يبحث عنها

السة فاكر عليك يا بدن استدار إليها بلهفة قائلا

فين مراني يا طنط كوثر... أشارت بعينيها على غرفتها بعدما وجدت لهفته بعينيه

ولج للداخل بهدوء، كانت تغفو كحورية بحر انتفض قلبه عندما وجد شحوب وجهها وفقدانها الكثير من الوزن لمست أنامله وجنتيها .. ظل يمرر أنامله يرسمها إلى أن وصل إلى نظرها واحتضنه بقبلة مشتاقة، فتحت عيناها بعدما سحب نفسها بقبلاته

وضع جبينه فوق خاصتها

همست براسمه

بدر وزع قبلات متناثرة على وجهها بالكامل قائلاً :

روح بدر

نهضت تدفعه بقوة وصوت بكائها أصاب نياط قلبها

ا بعد يقولك اياك تقرب مني

قامت بتحطيم كل ما تطاله يديها صارخة بجنون

- طلقني

تعليقات