رواية لعنة آل جعران الفصل العاشر 10 بقلم سارة ايهاب


 رواية لعنة آل جعران الفصل العاشر 

بدأ يفتح عينيه ببطئٍ شديد من ضعفه فكان الضوء القوى هو أول ما قابله مما جعل الرؤية مستحيلة لعدة دقائق أخرى حتى يعتاد بؤبؤ عينيه على الضوء ، 

وجد نفسه مستلقٍ على سريرٍ أبيض و حوله الأجهزة الحديثة التى تقيس مؤشراته الحيوية و على صده بضعه أسلاك و بيديه أنبوبٌ مغذٍ بإحدى المحاليل الطبية  ،

حاول مناداة أحدهم من الخارج ليستفسر عن ما حدث له وكيفية المجئ إلى هنا و لكن حلقه شديد الجفاف كأنه ملئ بالزجاج المكسور أحال بينه وبين رغبته ،

إعتدل بوهنٍ شديد و هو يستند على المسند الحديدى بجانب السرير و بمجرد خطئٍ صغير جعل أحد الأسلاك الموصلة بجسده يسقط وإنطلاق صفارة إنذارٍ جعلت ممرضة تدخل الغرفة مسرعة لتقوم بإرجاعه إلى السرير مرةً أخرى و قامت بتوصيل الأسلاك مجدداً إلى صدره العارى و تفقدت مؤشراته الحيوية مدونةٍ إياها فى دفترها و من ثَم خرجت مسرعة لتنادى الطبيب و كل هذا و هى لم تعطه الفرصة ليتفوه بكلمةٍ حتى .

بعد دقائق عادت الممرضة و معها الطبيب ليتفقدانه جيداً ، 

بمجرد أن إنتهى الطبيب عن فحصه ضرب كتفه بخفة شديدة هادراً بمرح

" عاش يا بطل حمدلله ع السلامة ، زمانك جوعت بعد النومة الطويلة دى كلها ،

دلواقتى عموماً معاد الغدا هبعتلهم أستعجلهم "

بعد دقائق جائت ممرضة حاملة معها صينية الطعام ووضعته على طاولة صغيرةٍ بجانب السرير و ما إن همت بتقريبها له حتى جائت فتاة لا يعرفها و همست للممرضة بكلماتٍ لم تصله ،

بعد ذهاب الممرضة إقتربت منه الفتاة بدون أن تنبس بحرف و معها طاولة الطعام تقربها منه ثم حملت الملعقة و ما أن همت بإطعامه حتى أبعد يدها عنه بهوان وسألها بصوتٍ لم تكن ستسمعه لولا أنها تجلس بالقرب منه

" إنتى مين ؟ و  ...  أنا .... أنا جيت هنا إزاى  "

ثم إبتلع ريقه بصعوبة 

" و أمارا .... أمارا أختى كانت معايا ، راحت فين ! " 

أجابته ببسمةٍ صغيرة على إستحياء

" حمدلله ع سلامة حضرتك يا فندم ، و أنا لقيت حضرتك مغمى عليك وبتخطرف  ف الصحرا جنب المدافن القديمة ف البلد ، و الحقيقة حضرتك كنت لوحدك تماماً و أخت حضرتك اللى بتسأل عنها مكنتش موجودة " 

ثم مدت يدها و أخرجت هاتفه من جيب معطفها  " و الذى إنتبه له للتو ، فيبدو أنها طبيبة تعمل فى المشفى هنا " 

" أنا كنت واخدة التليفون معايا علشان لو حد من أهل حضرتك إتصلو أقدر أتواصل معاهم ، والحقيقة بردو حاولت افتحه بس للأسف مفقول بباسورد " 

إبتسم بهوانٍ يهز رأسه بشكر ،

و أشار بيده بأدبٍ جم بدون كلمة واحدة يطلب منها الملعقة ليتناول طعامه وحده ، بينما رأسه يدور فى حلقاتٍ مفرغة ،

" يا فندم .... يا فندم .... "

إلتفت بإنتباهٍ أخيراً لها عند تكرار ندائها له 

" آسف مخدتش بالى دماغى تقيلة شوية  ، ممكن تعيدى اللى قولتيه " 

" كنت بسألك عن بياناتك و إثبات الشخصية و لو ينفع تكلم حد من أهلك يجي عشان بكرة بالكتير الدكتور هيكتبلك على خروج والحقيقة أنا شايفة إنك ممكن تتعب تانى " 

إبتسم بهدوءٍ ومد يده بتحية 

" أنا دكتور مازن الأصيل  ، دكتور تشريح فى القاهرة 

، و الحقيقة أحب أوى أعرف إيه اللى حصلى وجيت هنا إزاى  "

مدت يدها لتبادله التحية ببتسامة عملية 

" دكتور زميل يعنى ، 

عموماً إتشرفت بحضرتك يا دكتور ...

   انا دكتورة ماريا القبطان ،  دكتورة طوارئ ،

وأنا قولت لحضرتك يا دكتور بس واضح إنك لسة تعبان 

أنا ال جى بى إس بتاع عربيتي اتعطل ف الصحرا جنب المدافن القديمة ف البلد و ولما طلعت أشوف حتة فيها شبكة أشوف حد ياخدنى لقيتك مغمى عليك ف حاولت اعمل اللى اقدر عليه وجبت الإسعاف وخدناك على هنا  وطبعا كان عندك جفاف شديد فى مراحله المتأخرة وهبوط حاد ف الدورة الدموية و الحمدلله لحقنا حضرتك بأعجوبة " 

كانت ماريا شابة فى السابعة والعشرين  من العمر سمراء البشرة ذات عيونٍ لوزية واسعة ورموشٍ طويلة وحاجبين كثيفين ووجهٍ بيضاوىٍ لطيف وترتدى الحجاب 

...................

كانت تختبئ بغرفتها تذرف الدم بدل الدموع كمداً و قهراً على حالها 

طرقات عالية على الباب جعلتها تمسح آثار البكاء عن وجهها سريعاً و  فتحت الباب ليظهر أمامها وجه موسى المتجهم 

" هل ستظلين تبكين طوال عمرك وتختبئين كما الفئران يا أمرأة ؟؟ "

ثم سحبها من مرفقها كالذبيحة يسوقها صوب ساحة التدريب وأجبرها فقط بنظرته الحادة أن تحمل السيف و تقف أمامه تبارزه ، 

و كأنها تبارزه فعلاً ... هى فقط تهرب من ضرباته المتلاحقة لها بلا رحمة أو شفقة و هو يطاردها بسيفه أينما ذهبت

" يكفى كسلاً و يكفى بؤساً ، البكاء لن يعيد من ذهب ، و لن يحيى من مات ! " 

و إقترب منها بشكلٍ خطير جعلها تجفل فجأة وهى تراه بهذا القرب وعينيه الحادتين تخترقانها و هو يهمس لها 

" التدريب أيضاً لن يفعل و لكنه سينقذ حياتكِ فى وقتٍ ما ، الوضع هنا خطير و أنتى كالخِرقة البالية لا فائدة منها سوى الصياح و النواح " 

رفرفت برموشها الطويلةِ للحظاتٍ حتى إستوعبت ما قيل لها فتحولت ملامحها المنطفئة الحزينة لإخرى متحدية و مشتعلة و أودرتها تغلى من الغضب 

" أنا خرقة يابن المبقعة يا معفن ، ياض ده انتا مقمل ياض بشعرك الطويل اللى شبه الشرشوبة بتاعة المسح يا معفن ، يعنى شكلك وحش وقلنا ماشى خلقة ربنا و قليل الادب ومترتبش قولنا معلش عيل و غلط ، إنما شكلك وحش وقليل الأدب ولسانك اللى عاوز قطعه ده بينقط سم !  كدة ... كدة كتييييييير " 

قالت كلمتها الأخيرة بصراخ بأعلى صوتها وهى تهجم عليه بعشوائيةٍ شديدة فقط تحاول أذيته بأى شكل بسلاحها كما أذتها كلماته و هو يتفادى ضرباتها بمللٍ شديد ،

لذلك قرر أن يزيد من إستفزازها لعله يحصل على مبارزة جيدة لعدة دقائق حتى 

" إكرام "

كلمةٌ واحدةٌ فقط جعلتها تلفت له برأسها كالقذيفة مُعيطة إياه كامل إنتباهها  ليكمل حديثه 

" أنتى تشبهينها تماماً سوى أنها كانت شقراء و ليست بُنية الشعر ، فقط من الخارج ... أما الداخل ؟ فأنتِ فتاةٌ مدللة بكائةٌ شكائة لا تصلحين لشئ حتى ضرباتكِ ضعيفةٌ وعشوائية ، بينما هى كانت عظيمةٌ الشأن قوية صاحبةُ علمٍ واسع و حكمة بالغة ، أتدرين أنها ربتنى أنا و الملك و الحكيم ؟ و جعلتنا رجالاً عظماء ، و تركتكِ خلفها و كانت محقة " 

أصابتها كلماته بمقتل ، طعنت قلبها مراراً وتكراراً بلا رحمة و لم يرأف بحالها ، 

ألا  يكفيها ويلات اليُتم و الوحدة ، لطالما عانت لتُربى نفسها و تهذب روحها لتكون أمرأة يتحاكى على أدبها و أخلاقها وعلمها الجميع ، أجل فريال لم تقصر وبذلت كل ما تستطيع و لكن الأم لا يحل محلها أحد ، و أمها التى لولا الصور  القليلة التى جمعهما سوياً لكانت نست ملامحها  كانت هنا  طوال الوقت وتركتها لوحدها هناك ؟ ماذا عن والدها أكان معها أيضاً ؟؟؟ لا وقت لهذا الآن

لمعت الدموع فى عينيها تحارب للخروج و لكنها كبحتهم 

" إذن يجب أن أصلى شكراً لله أنها تركتنى و لم تقم بتربيتى و إلا لكنت الآن بلا أخلاقٍ مثلك ، يكفيني فخراً أننى لم يقم أحدٌ بتربيتى و مع ذلك أنظر إلى ، مثال للمرأة الكاملة ، الدين و اامالٌ و الجمالٌ و الكثير من العلم و الأدب و كل هذا بمفردى أما أنت فأُقسم بالله لو إجتمعت الإنس والجن على تربيتك وتعليمك أصول التعامل مع البشر ما أستطاعوا أبداً " 

إسودت ملامح موسى من كلماتها القاسية و التى للعجب الشديد آلمته و بشدة و هم بالرد عليها بطريقةٍ أقسى حتى تدخل كامُس يدفعه بعيداً عنها بينما آتون سحبها لخارج الساحة .

بعد دقائق وجدت أمارا نفسها بين الأزهار و الأشجار ، صوتُ الطيور و بعض الأرانب تقفز هنا و هناك ، ربما فى وقتٍ آخر لكانت أسعد الناس و أكثرهم حظاً  ، 

و لكن الآن ؟ الآن جَل ما تريده هو فصل رأس موسى عن جسده و ترك جسده للطيور الجارحة تنهشه بينما تلقى رأسه لتمساحٍ جائع ،

و لكن كيف ! هى لم تستطع حتى إصابته بضربةٍ واحدة  إنه حتى لم يصب بخدشٍ واحد فكيف إذاً بقتله و إطعام جسده لآكلات اللحوم ،

التدريب فقط هو ما سيحقق لها مرادها وإنتقامها 

كل هذا كان يدور برأسها  غافلة عن الذى يقف بجانبها على بُعدٍ مناسب يحاول تحليل صمتها و عندما فشل 
وضع يده على صدره و أومأ برأسه بإعتذار  و تمتم بخفوت 

" أعتذر لكِ آنستى ف موسى بلا عقل يحاول الإنتقام منا فيكِ و عليكِ لإننا أجبرناه على تدريبك "

ردت أمارا بصراخٍ يعكس  الحريق بداخلها ...

" لا يهمنى أقسم لك لا يهمنى حثاً كينونته أو لماذا ، أنا فقط أُريد أن أعلم كيف يعرف أمى ؟ و كيف علم أننى ابنتها !! لق ... لقد نعتنى بالخِقة البالية وعديمة الفائدة و قام بمعايرتى بيتمى وأن أمى قامت بتربية ثلاثتكم " 

لم يستطع آتون الرد فإكتفى بالصمت و أنزل رأسه للأسف بخزى 

" سيدى الحكيم أعلم أنك تعلم الحقيقة هل حقاً أمى كانت هنا ؟ وربتكم أيضا؟ و أبى أكان معها ؟ و أين هما ؟ ، أرجوك ... أتوسل إليك أخبرنى الحقيقة "

" آنستى من فضلك ...

أعدكِ أن أخبرك كل شئ لكن ليس الآن فى الوقت المناسب ستعلمين كل شئ ، عن والديكِ و عن نفسكِ أيضاً ، ستعلمين أنك لستِ بالخِرقة البالية و ستعلمين كم أن شأنكِ عظيم و أن أرواح الناس ستكون بين يديكِ هاتين ، لذلك تحملى قليلاً عجرفته أثناء الدروس وأخبرى الملك بما حدث و أعدكِ أن يأخذ ثأرك فوراً ،

ملكنا ملكٌ عادل و لن يسمح لاحدٍ أن يؤذيكى بالذات دوناً عن الباقيين " 

..................

لطمةٌ قوية أصابت فكه هى ما حصل عليه من كامُس 

" أيها الغبى اللعين ، لمَ ...

لمَ تفعل ذلك !  أتنتقم منا لإننا أجبرناك على تدريبها أم تنتقم منها لأنها مركز القوى ! أتُعاير مركز الثوى بيتمها رغم علمك الكامل بسبب ذلك ! أُقسم بالآلهة موسى إن كررتها مجدداً سأ ..... "

إبتسم موسى بسخرية 

" أجل أجل ستقسم فقط و ستظل تصرخ كثيراً و تفعل قليلاً ...

إهتم بشؤن الحكم مولاى بينما أمور التدريب سأتولى أنا أمرها و لى طُرقى الخاصة " 

و رحل تاركاً إياه فى صدمةٍ من كمية الوقاحة التى فيه ، فقط لو لم يكن الأفضل و الأكثر أمانة لكان دق عنقه فى الحال لعجرفته و ظلمه للمسكينة هناك و لقلة إحترامه ، و لكن للأسف فى النهاية سيظل رفيق دربه والضلع الأساسى لمثلث الحكم 

...................

فى القاهرة ...

تحرك من مرقده أخيراً ليرد على الهاتف الذى لم يتوقف عن الرنين منذ ساعات 

= .............

- " أيوة أنا ، مين معايا ؟ "

= .............

هرع فوراً يبحث عن ورقة يدون عليها العنوان 

" حاضر .... ح حاضر كتبته أهو ، ألف شكر 
مسافة السكة  " 

بالكاد تنفس بعدما وصل له الخبر السعيد بسلامة صغيره العزيز ، و لكن أمارا ؟ أين هى !!! 

..................

ف اليوم التالى 

شعر بعظامه تُطحن بين ذراعى شقيقه الذى أدمعت عيناه بسخاءٍ شديد 

" حمدلله ع سلامتك يخويا " 

ثم فجأة فصل العناق وضربه على ذراعه بقوة جعلت مازن يتأوه بألم 

" إيه يا حيوان مالك ، ناقصك أنا ؟؟ "

" كنت فين و أمارا فين ياض ؟ " 

" أصبر بس نروح و هحكيلك على كل حاجة ، 

و كمان طمن ماما زمانها هتموت من القلق " 

" لا لا لا متقلقش ، أنا قايلعا انكو ف مأمورية ف مكان

تبع أمن الدولة و حفاظاً على سرية القضية ممنوع

التواصل مع مخلوق لحد ما تخلصوها و إحتمال

تتأخرو كمان " 

ثم ربت على وجنته بحنو 

" الحمدلله إنك كويس ، الحمدلله 

أنا هسيبك بقا و هنزل أدفع حساب المستشفى عشان نمشى " 

و لم يعطه فرصة لينبس بحرف و أثناء هرولته للخارج إصتدم بكتف إحداهن التى كانت فى طريقها لتدلف للغرفة و لم يكلف نفسه حتى بالإلتفات و الإعتذار  

" قليل الذوق " 

همهت بها بضيق و هى تطرق على باب الغرفة تنتظر الإذن لتدلف إليها 

حقنت الدواء بالمحلول المغذ الموصل بأودرته وتفصحت ضغط دمه فى ضيقٍ من ذاك الأحمق الذى خلع كتفها عندما إصتدم بها و لم يكلف نفسه عناء الإعتذار حتى

قطع حديث مازن الصمت القاتل بالغرفة 

" لو سمحتى يا دكتور عاوز حضرتك تكتبيلى خروج عشان أخويا الكبير لسة نازل يدفع حساب المستشفى و عاوز ياخدنى و نروح بقا " 

صدمها حديثه العابر ، كم كانت تأمل أن يبقى أمامها ليومين آخرين كما أن ذاك الأحمق منذ قليل هو شقيقه

" حمدلله ع السلامة يا دكتور ، ومش أنا الطبيب المعالج لحالة حضرتك ، بس هخلى الدكتور يكتبلك خروج حاضر مفيش مشكلة لان حالتك مستقرة الحمد لله ، و على فكرة حساب المستشفى مدفوع " 

" أنا أسف لا يمكن أقبل منك جنيه واحد كفاية إهتمامك و كفايا إنك أنقذتيني كمااان أخد منك فلوس يا دكتور ؟ مينفعش خالص " 

" إعتبره دين عليك يا دكتور وإبقا ردهولى قبل ما تمشى ترجع القاهرة " 

كانت تتحدث بصوتٍ مهزوزٍ حاولت إخفائه إلتقط هو عدم ثباته بالكاد

" هتاخديه بالربا بقا يا دكتورة " 

إبتسمت بتكلف محاولة أن تجارى مزاحه و تمحو ما يعصف بها من أفكار

" و انا موافقة يا دكتور بس أقل من الضعف مش هقبل "

" ماززززن إنتا مش تقولى إنك دافع ؟ و جبت منين فلوس  و .....  "

فتح باب الغرفة بقوة مما جعل ماريا تنتفض من المفجأة فى مكانها 

و بوصول يزن الذى لا تحبذ وجوده معها فى نفس المكان لذلك حان وقت الوداع للقاءٍ قصير  .

أنهت ما كانت تفعل بسرعة متجاهلةً إياه وما أن همت بالتوجه للخارج أوقفها صوت مازن و عينيه العميقتان المرتكزتين على حدقتيها و تخترقان روحها 

" شكراً لكل حاجه يا دكتور و إتشرفت بمعرفتك ، و أتمنى لو كنا إتقابلنا فى ظروف أحسن من كدة 

وضعت يدها على صدرها بتحيةٍ ببسمةٍ ودودة 

" الشرف ليا يا دكتور "

..........................

وصلا أخيراً لشقة يزن 

" ها مش ناوى تحكيلى كنت فين وأمارا فين ؟ "

تنهد مازن بتعب فهو يدرى أن يزن لن يهدا حتى يعلم كل شئٍ عن أمارا 

" بص أنا عارف ان اللى هقوله ممكن يبقى هطل أو عبط او حلم بس أقسم بالله ما هكدب عليك ف حرف "  

و حكى كل ما حدث بالتفصيل الممل و على غير المتوقع لم يهزأ به و لم يتهمه بالجنون بل صمت و لم يعقب بحرف 

ثم بعد عدة دقائق بعد أن إستعاد رباط جأشه ربت على كتفه بهدوء 

" شد حيلك يا مازن و أول ما اطمن إنك كويس يبقى يحلها ربنا " 

لم يكن  كلاً من رد فعله قبل قليل و حديثه مفهوماً أبداً وجعله يشك فى نية شقيقه و ربما وضع إحتمالاً أنه يعلم شيئاً ما ويخفيه و لكن بعدما أعاد التفكير للحظةٍ ما إسترخت ملامحه وهدأ روعه لإن يزن لم يكن ليؤذى أمارا أبداً ، بل على العكس سيبذل الغالى والرخيص لتكون بمأمنٍ من كل شر

...................


تعليقات