رواية قاتل المدينة المظلمة الفصل العاشر 10 بقلم مصطفي جابر


 رواية قاتل المدينة المظلمة الفصل العاشر 

"إلى الشخص اللي كان ورا موت عمر، أنا عارف حقيقتك، وهفضحك قدام الكل. إذا كنت شجاع بما فيه الكفاية، قابلني عند البحيرة الليلة. هتلاقيني منتظرك هناك ."

دي الرساله اللي عمر كاتبها للقاتل علشان يكشف هويته ويشوفه

رحمة: طارق .. أنت واثق من اللي بتعمله ده ؟

طارق: دي الطريقة الوحيدة عشان نكشفه يا رحمه . خلاص النهايه قربت وهو اللي كتبها بإيده."

--- بليل _عند البحيرة 

طارق كان واقف قدام المية، ماسك مسدسه في إيده، عينه بتراقب كل حركة حواليه. صوت الهوى كان عالي، والأشجار بتتحرك بطريقة مخيفة.
رحمة وقفة بعيد شوية، مستخبية وسط الشجر، وبتراقب من بعيد.

طارق بص حواليه وصوته كان عالي وحازم:
"أنا هنا! لو عندك شجاعة كفاية، اظهر... خلينا ننهي اللعبة دي دلوقتي!"

صوت جه من وراه، منخفض لكنه واضح:
"دايمًا بتحاول تثبت أنك شجاع يا طارق... عايز تثبت أنك قد اي حاجه .. عشان كده اخترتك تكمل."

طارق لف بسرعة نحية الصوت، وشاف شخص واقف في الضلمة. كان لابس لبس أسود، ومخبي وشه بنص قناع. رغم الضلمة، عينه كانت مألوفة جدًا لطارق.

طارق: إنت... إنت مين؟"

الشخص بدأ يقرب بهدوء، ولما بقى قريب كفاية، شال القناع.
طارق تراجع خطوة لورا، وعينيه كانت مليانة صدمة:
"عمر؟! إزاي؟ إنت ميت... ده مش ممكن!"

عمر بص له بابتسامة باردة:
"ميت؟ لا يا طارق، أنا فعلا حي .. لكن قدامك بس .. أما بالنسبة للعالم فأنا فعلاً ميت... وده كان لازم يحصل."

رحمة خرجت من مكانها بسرعة، ووقفت جنب طارق، بصت لعمر بدهشة: يعني كل ده كان خدعة؟ إنت كنت عايش السنين دي كلها؟"

عمر: أه يا رحمة، كنت عايش... لكن مش بالطريقة اللي ممكن تتخيليها."

طارق بصله بغضب: عشت إزاي؟ وكنت فين لما إحنا كنا بندور عليك؟ ليه سبتنا نعاني كده؟"

عمر: هقولك كل حاجة... بس عايزك تسمعني للآخر. اللي حصل يوم الحادثة ما كانش صدفة. الناس اللي كنت فاكرهم أصدقائنا وجيرنا هم اللي كانوا السبب. كانوا عايزين يخلصوا مني ... فضلو حابسني سنين وسنين"

رحمة بتسأله باستغراب:
"ناس مين؟ وليه كانوا عايزين يخلصوا منك؟

عمر: الناس اللي بلاحقها دلوقتي دي دول عصابه .. عاملين شبكه كبيرة بتحكم المدينة من ورا الكواليس. سياسيين، رجال أعمال، صناع محتوي .. وحتى ناس في الشرطة. كانوا عايزين يقتلوني عشان كنت قريب من كشف حقيقتهم. لكن بدل ما يقتلوني  خطفوني وأحتجزوني لحد ما ما هربت منهم 

طارق بصله بعدم تصديق:.خطفوك؟ ولنفترض إن كلامك صح وانت هربت منهم قتلت كل الناس دي ليه ؟ أي السبب ؟

عمر:
"كل واحد قتلته كان ليه دور في الشبكة دي. كانوا جزء من اللعبة الكبيرة وكانو كلهم قالبين الدنيا عليا ..علشان كده كان لازم أخلص منهم قبل ما يوصلولي ويخلصو عليا."

رحمة:
"طب ليه خليت الموضوع كله غموض؟ الألغاز والرسائل دي كانت ليه .. ليه مجتش من البدايه وواجهتنا وعرفتنا الحقيقه ؟"

عمر بغضب :
"أجيلكم إزاي يا طارق .. انا لو جيتلك وش في وش كده وقولتلك انا أخوك هتصدق ؟ عمرك ما كنت هتصدق والخوف أن لو الشرطه عرفت كانت هتوديني في داهيه وتسلمني ليهم .. علشان كده كان لازم أوصلكم ليا بطريقتي .. كنت محتاجكم تعرفو الحقيقه بنفسكم. أنتوا الوحيدين اللي أثق فيهم. وكل خطوة كنت بخليكوا تاخدوها، كانت جزء من خطتي."

طارق:
"خطة؟ خطة إيه؟ إنت بقيت واحد منهم يا عمر... أنت بقيت قاتل يا عمر ..."

عمر: أنتي مبتفهميش ؟ هو انتي فاكره إن سهل أكون قاتل؟ كل روح أخدتها كانت بتسحب جزء مني. لكن ده كان السبيل الوحيد مكنش في حل تاني قدامي .. حتي الشرطه .. لو كنت بلغتهم كانو مسكوني انا وسلموني للعصابه" 

--
طارق بصله بنظرة مليانة غضب ووجع:
"يعني كل اللي حصل كان لعبة بالنسبة لك؟ بتلعب بينا زي ما بتلعب بيهم؟"

عمر: "مش لعبة يا طارق .. لكن كان لازم. الشبكة دي أقوى من أي شئ تتخيله ... لو كنت ظهرت فجأة، كانوا هيقتلوني فاهم ... وهيقتلوكم كمان. كنت محتاج أبني خطة وأمشي عليها خطوة بخطوة عشان أوقعهم."

طارق:
"ومين الناس دول؟ مين اللي ورا كل ده؟"

عمر: ناس أعلى من أي حد ممكن تتخيله. الناس دي بتحرك البلد كلها، لكنهم مش بيظهروا. وكل واحد قتلته كان مفتاح في الشبكة دي. بس دلوقتي... الدور عليك يا طارق."

طارق بصله بصدمه : الدور عليا أنا ؟ تقصد أي ؟"

عمر: مالك اتصدمت كده ليه .. الدور عليك تكمّل اللي أنا بدأته. الشبكة لسه موجودة، وأنا مش هقدر أعمل ده لوحدي. بس لازم تكون عارف إن كل خطوة هتاخدها هيكون ليها تمن."

طارق:
"مش هكون زيك .. ومش هنقتل حد. لو فعلاً عايزني أساعدك يبقي تسمع كلامي .. وهنلاقي طريقة نوقفهم من غير ما نكون زيهم."

عمر ابتسم لأول مرة:
"عارف إنك هتقول كده. عشان كده كنت دايمًا متأكد إنك الشخص المناسب."

تعليقات