رواية لعنة آل جعران الفصل الثاني عشر 12 بقلم سارة ايهاب


 رواية لعنة آل جعران الفصل الثاني عشر 

إستيقظت بعد فترة لا تدرى ماهيتها لتجد نفسها فى مكانٍ لم تكن لتراه حتى فى أغرب أحلامها ، 

ممرٌ شديدُ الفخامة ممتلئٌ بالنقوش الفخمة لزهور اللوتس ،

فتحت عينيها بإنبهار و نست حتى أن تسأل نفسها كيف وصلت لهناك ،

همهماتٍ جائت من بعيد لم تفهمها بالطبع ثم رائحةٌ غريبةٌ غزت أنفها و سقطت فاقدةً الوعى مرةً أخرى .

" إربط يديها معاً و قدميها كذلك وأحكم الرباط جيداً و و هيا لنذهب مينا قبل أن تستيقظ " 

" أمرك "

و نفذ المدعو مينا الأمر فى لحظات و إختفوا جميعاً بلمح البصر

....................

فتح عينيه الزائغتين مشوشتى الرؤية بفعل الإضاءة العالية يتسائل عما جرى ،

لحظاتٌ فحسب و بدأت الذكريات تغزو عقله فقام فجأة يبحث عن يزن حوله قبل أن يأتيه صداعٌ شديد جعله يتوقف ممسكاً رأسه بكلتا يديه بألمٍ شديد 

" أنا إزاى مجاليش الصداع ده أول مرة لما جيت مع أمارا " 

شعر بيدى مازن تحاوطه بخفة 

" شد حيلك يا وحش إحنا لحقنا ولا ايه ؟ 
هروح أعملك خلطة أعشاب للصداع و مية كدة عشان تصحصح إحنا لسة طريقنا طويل " 

وجذبه تحت شجرة كبيرة ليستظل بظلها من حرارة الصيف 

ذهب يزن ليجمع بعض الأعشاب ليصنع دواءً لصداع شقيقه 

راقبه مازن و شرد فى يديه اللتان تعملان بخفةٍ ومهارةٍ شديدة و كأنما تحفظان ما تفعلان عن ظهر قلب ، و هذا الوعاء الخشبى الجميل بيدى يزن الماهرتين حيث يقوم بطحن الأعشاب ... 

أظهر من العدم ؟ ربما نعم أو ربما لا عقله لا يعمل بكفاءةٍ حالياً بكلِ الأحوال 

مر الوقت سريعاً و لم يشعر به حتى رأى يدى يزن ممدودتين بالوعاء و زجاجة ماء 

" إشرب المية الأول و بعدين خد الدوا أو إشرب الدوا و إستنى شوية عشان تشرب ، الدوا لازم يكون مركز مش متخفف بمية عشان يعمل مفعول و كلها بالظبط دقايق و هتقوم ترمح زى الجحش الزرايبى "

نطق آخر كلماته و ضربه على كتفه بمزاح

تأوه مازن و دفع كف يزن عن كتفه وهو يحدثه بسخرية 

" أنا أفوقلك بس و نشوف حوار الجحش الزرايبى ده يا .... " 

توقف لحظة يدعى التفكير ثم نظر بعينى الجرو الصغير ليزن وهو يشد على خديه بلُطف و يربت عليهما

" بقولك ايه انا فعلا جحش زرايبى عارف ليه ؟ عشان انتا الحمار الزرايبى يخويا ما انتا أخويا شقيقى الكبير والدم ف عروقى و عروقك واحد و الجحش الكبير لازم يبقى حمار حلو طِعم زيك " 

إتسعت عينى يزن بصدمة 

" إيه ياض دم أمك الخفيف ده ، بقا أنا حمار يا هباب البرك يا .... " 

إنتفضل يزن الخلف فزعاً من صياح مازن فى زجهه بكل ما يمتلك من صوت و لكمته المفاجئة و للعجب كانت تؤلم بحق رغم بنية جسده الضعيفه مقارنة بشقيقه الأكبر 

" قولتلك مية مرة يا زبااالة شتايم بالأم لاء يا زباااالة تانى مرة ، و إيااااك تانى مرة تجيب سيرة أمى على لسانك الزفر ، مش كفايا هزارك السم ومش عاجبك إنى برد شتيمتك عشان انتا الكبير ! 

إيش حال ما كانت امك انتا كمان و مدلعاك و انتا البكرى اللى ع الحجر و انا نجفة بايظة فى البيت محدش بيهوب ناحيتها ف ترد الجميل و تشتمها و تقلل من إحترامها !!! " 

توقف للحظةٍ يحارب غضبه ، ثم دفع يزن للخلف بكل قوته الضئيلة و تركه و ذهب 

وقف يزن مشدوهاً مما حدث و .... 

مهلاً لحظة ... 

" هو راح فين الواد ده ! " 

وقف يحك رأسه بغباء 

" هو حصل إيه لكل ده ؟ "

....................

وقفت فى شرفة جناحها الواسعه تراقب غروب الشمس ... 

مشهدٌ مهيبٌ فيه تختلط الألوان البرتقالى و البنفسجى و الأحمر مع درجات أزرق السماء و رمادى السُحب و تتخللها ذهبية الشمس هاربة بين السحب ، 

و من بعيدٍ يمر سربٌ من الطيور المحلقةِ بحرية ، 

مررت عينيها للحديقة التى تطل الشرفة عليها تتأمل الأشجار المهيبة و الحشائش القصيرة و نسماتُ الهواء تصطدم بوجهها معبقة برحيق الأزهار مختلفة الالوان و الأشكال بالأسفل فتتخلل شعرها فتنتعش روحها البائسة أخيراً و تشعر أنها تحلق بين أسراب الطيور وتقفز على السحب الرمادية الناعمة لتُشكل لوحة فنيةٌ متكاملة الأركان 

فتبارك الذى أبدع الطبيعة لتغسل القلوب و النفوس السقيمة

أتى فى بالها الكابوس الذى لم يعد يزورها مؤخراً و باتت لياليها آمنة مطمئة أغلب الأوقات

أخذت نفساً عميقاً لمرةٍ أخيرة ونفضت عنها تفكيرها اللعين و ذهبت لخزانة الثياب لتُخرج ثوباً ما و ترتديه و من ثَم ذهبت لتجلس على كرسى طاولة الزينة تُكحل عينيها تارةً و تضع ملمع شفاهٍ وردىٍ تارةً أُخرى

و أخيراً إنتهت 

إبتعدت قليلاً تُلقى نظرة أخيرة على مظهرها الجديد 

ثوبٌ من اللون الأزرق الداكن بدون أكمام يلف جسدها و يبرز قوامها الممشوق يذكرها قليلاً بزهور اللوتس الموجودة بكل مكانٍ هنا و بالطبع حزامٌ ذهبىٌ عريضٌ ف الوسط و تضع على ذراعها من الأعلى سوار ذهبى اللون 
أسدلت شعره الكستنائى المموج الذى إستطال قليلاً على ظهرها و إكتفت بدبوسٍ شعرٍ صغير على جانب غرتها على شكل زهرة لوتس ذهبية 

و إكتفت بالقليل من الزينة فقط بعض الحياة لخديها و ملمع شفاه وردىٍ و بالطبع حددت جفنط عينيها الواسعتين بالكحل 

إبتسمت برضىٍ شديد عن مظهرها و إرتدت حذائها ببطئٍ شديد لعل ذلك يقتل الوقت أثناء إنتظارها

فجأةً سمعت طرقاً ما على الباب 

إنتظرت للحظة و جلست على فراشها البعيد عن الباب ثم أجابت بصوتٍ عال 

" ماذا هناك " 

" آنستى لقد بدأ الحفل ، الملك يخُبركِ أنه يشرفه أن تنضمى إليهم بالأسفل وسيرسل إليكى خادمة بكل ما ستحتاجين من ملابسٍ و مجوهراتٍ و زينة " 

كان هذا صوت بيشوى الحارس المقرب للملك 

سعلت تنظف حلقها بتوترٍ و صمتت لمدةٍ من الوقت و كأنها تفكر حتى أعاد الطارق سؤاله مجدداً

" آنستى ؟ أسمعتنى ؟ الملك يقول أنه يش.... " 

أسرعت بالإجابة بصوتٍ حاولت الحفاظ عليه رزيناً هادئاً 

" حسنا أخبره أننى موافقة فقط أمهلنى قليلاً من الوقت لكى اتجهز و لا داعى لإرسال أى شئ الشكر لمولاى الملك افاض بكرمه علىِ و جعل جناحى لا ينقصه حبة قمح حتى ، 
سأتجهز بما لدى هنا " 

" حسناً آنستى كما تريدين ، سيرسل إليك الملك حارساً ليصطحبك إلى قاعة الإحتفال خلال دقائق سينظركِ خارج الغرفة حتى تنتهين " 

"حسناً ، شكراً جزيلاً لك " 

صرخت بحماسٍ و قفزت بحذائها صاحب الكعب العالى فأصدر صوتاً قوياً مما جعل الحارس بيشوى بالخارج يتسآئل 

" آنستى ؟ أأنتِ بخير ؟ إذا لم تردى سأكسر الباب لأطمئن " 

" ماذا ! لا لا أنا بخير سيد بيشوى أ.. أنا فقط أجرب سقطت و انا أُجرب حذائى لا داعى لكسر الباب إمنحنى بعض الوقت فقط و سأخرج عندما أنتهى "

" حسناً آنستى كما تشائين " 

بالكاد كتمت ضحكة صاخبةً وشديدة الحماسة كادت تفلت من شفتها وحدثت نفسها

" إمممم خلاص هستنى ربعايه كدة و لا نصاية و ابقى انزل لحسن يقولو مدلوقة و مصدقت حد يعزمها .... 

م صحيح فعلا انا ما صدقت و هموت و اتفرج على حفلاتهم و الزينة و الحلويات دى كلها "

بالطبع كانت تنتظر دعوة صاحب الحفل لها لكى تستطيع الإنضمام إليهم فهى مازالت و ستكون دوماً ( غريبة ) رغم أنها كانت متأكدة من دعوته لها فهو دوماً كان مضيافاً كريماً و شهماً و مثالاً للملك المثالى المراعى لرعاياه و شعبه و ... ضيوفه بالطبع ، 

نصف ساعة فقط إنتظرتها على أحر من الجمر 

تُعدل خصلاتها تارةً و تعيد وضع ملمع شفاهها مرةً أخرى لتكسر الوقت 

و أخيراً إنتهى الوقت لتفتح الباب بكل كبرياءٍ و شموخ
تتوقع أن ترى وجه بيشوى البشوش ليصطحبها إلى قاعة الإحتفال 

و لكن للأسف تتفاجئ بأكثر الوجوه تقضيباً للملامح و أكثرهم " نكداً " و غلظة يناظرها بنفاذ صبر 

" ها قد أتت الأميرة أخيراً و تفضلت على عبدٍ مسكينٍ مثلى بالظهور أخيراً و إنهاء وقت إنتظاره الثمين لسموك " 

تختطه بلا مبالاة و سألته ببرودٍ تبحث ف الممر عن بيشوى 

" مرحباً موسى ، أين بيشوى ؟ يفترض أن يصطحبنى للحفل الآن كما أخبرنى قبل قليل  " 

" حسناً يؤسفى أن أُحطم آمالكِ بلقاء العزيز بيشوى و لكن هو مكلفٌ بعدة مهام من قِبل الملك ف كما تعلمين الجميع هنا منشغلٌ على هذه التفاهات " 

" ألديك مهمةٌ ما بعد توصيلى للحفل ؟ " 

رد عليها ببرود 

" لا "

نظرت بحدقيه برقةٍ غير معهودةٍ منها و حدثته صوتٍ خافضٍ أثناء سيرهما 

" يُسعدنى أنك لست بأهمية الباقين و لست بإنشغالهم كذلك لكى تستطيع إصطحابى للحفل و يبدو أن الملك قد فرغك خصوصاً لكى تكون حارساً شحصياً لى أيضا لعدة ساعاتٍ قادمة ، كم محظوظون أهل كيميت بملكٍ رائع مثل الملك كامُس  " 

نزل عليه كلامها كالصاعقة جعله يتلفت لها بسرعة الصاروخ ،

كامُس ! كامُس جعله هو قائد الجيوش حارساً شخصياً لتلك البلهاء !!! 

تمتم يهسهس من بين أسنانه لنفسه بغيظ 

" أقسم بالإله بيشوى لأحطمن فكك اللعين الذى تجرأ و طلب منى أن أحل محلك اليوم "

" لمَ توقفت موسى ؟ هيا أُريد اللحاق بالحفل فى بدايته "

مشى بمحاذاتها و ألقى نظرة متفحصة لما ترتديه 

" عجباً كم يبدو تبدو مجوهراتكِ جميلة " 

توقفت و تأملت ملامحه وجهه تبحث عن علامات السخرية و للعجب لم تكن موجودة بل الجمود هو ما يعترى وجهه

ردت عليه بتعجبٍ أخفته بمهارة خلف قناع اللامبالاة 

" شكراً لك موسى ، أرى أن ذوقك أصبح راقياً و أصبحت تقدر الجمال " 

هسهس بخبثٍ بجانب أذنيها 

" بل مجوهراتك التى أصبحت راقية ، أتسائل كيف حصلتِ عليهم  " 

ثم وقف أمامها ورفع حاجبه بإنتصارٍ و هو يتحدث بإستفزاز أثناء تمسيده بخفة على مشبك شعرها الذهبى

" بالطبع ستستغلين الفرصة و ترتدين أثمن المجوهرات و الزينة الذهبية الثمينة ف فى عالمكِ لم تكونى تحلمين حتى بالنظر لمثل هذا الجمال الباهظ ، 

أعنى كم إمرأة تواتيها فرصة الإقامة فى قصرٍ ملكى كهذا و الإستمتاع بكل هذا الترف و النعيم " 

هذا اللعين لا يسأم و لا يكد و لا يمل أبداً من إستفزازها و خلق المشاكل من لا شئ 

غلى الدم فى عروقها و تشعر أن رأسها ثقُل وزنه و يكاد ينفجر و لكن بالطبع هذا يُسعد هذا ال " حلوف " كما ترى هى ، 

أخفت غيظها بالكامل و ردت بكل هدوءً فى ملامحها كأنه يسألها كم الساعة و عينيها تشعان بالبراءة و اللطف وهاتان الصفتان بالطبع أبعد ما يكون عن ما تتفوه به

" موسى ... 
  
أولاً هذه المجوهرات ليست ذهبية بل هى فضية مطليةٌ بطلاءٍ ذهبى ،

ثانياً و الأهم أنا أعانى من حساسية من الذهب لذلك لا أرتديه أبداً ، و حتى لو أردت ف بكل بساطة لا استطيع و فى الحقيقة لا أتوقع أن يفرق رجل كهفٍ جاهلٌ و قديم الطراز مثلك الفرق بين الذهب و الفضة المطلية ، 

ثالثاً أنا سليلة عائلة ثرية أملك العقارات و الأموال بل و المجوهرات كذلك ، 

كما أننى أعمل كطبيبة و لى قدرى و بالطبع أجنى الكثير من المال شهرياً لقاء مهاراتى و إتقانى لعملى و حلى للقضايا الشائكة مع الشرطة ، كما أننى أمتلك العديد من المجوهرات ما بين الالماس و الزمرد و الياقوت و العقيق و غيرهم الكثير مما ورثت و غيرهم مما جنيت بكدى و تعبى لذلك ...

صدقنى الذهب هو أقل ما إرتديته ثمناً مادياً و معنوياً ، و لا أهتم له أو لغيره أنا أرتدى ما أراه جميلاً فحسب ، 

و ....  شكراً لك على الإطراء موسى "  

ألجمته كلماتها الهادئة عن الحديث و لكن هل يتوقف الأمر عند هذا الحد ؟ 

و الإجابة بالطبع هى لا  ، فهيهات هيهات 
فهذا موسى ملك المشاكل 

" رجل كهف ؟ حقاً !! 

إسمعى يا إمرأة أنا موسى ابن إممنحات العظيم قائد قادة جيوش المملكة و أحد الأصدقاء الأقرب للملك و صاحب أكبر عددٍ من خطط الحروب الناجحة و لم أخسر معركة خضتها قط ،

هذا بالطبع خلاف أن وجهى كتلةٌ من الوسامة و جسدى العضلى المثالى يجعل أعظم و أجمل و أغنى نساء كيميت و البلاد الميحطة يقعن بحبى من مجرد نظرة عابرة فكيف لرجل كهفٍ أن يكون متكاملٌ مثلى " 

جحظت عيناهت و فغرت فاهها من الصدمة 
لا تصدق حقاً كم التلوث السمعى الذى مر على أذنيها المسكينتين 

" فعلا والله يابنى الحلو ميكملش ، زى ما تكون عملت تورتة و زوقتها و كلفتها حلو اوى بس حطيت عليها من فوق بدل الكريز شوية زبالة زيك أقسم بالله " 

إستغل موسى جهله بما تفوهت به و أظهر غضبه الشديد و حنقه برؤيتها 

" أتسُبيننى يا أمرأة "

أغمضت عينيها و أخذت نفساً عميقاً تحارب الرغبة المُلحة لسلخ جلده و لفت حوله عدة مراتٍ تتفحص هيئته 
كان و بكل أسف وسيماً بحق و يرتدى تنورةً رجاليةً بيضاء اللون و حزامٌ ذهبىٌ مُطعمٌ بالعقيق الأزرق  و شعره الأسود قد قصه قليلا و قام بربطه للخلف ك ذيل حصان  و هيئته الجولية و عطره الذى لوهلةٍ جعل رأسها يدور ، 

نظرت مباشرة لعينيه و ردت ببرود

" بالطبع لا موسى ، كنت أقول أنك بالفعل  شديد الذكاء من الناحية الحربية بكل جوانبها و بكل أسفٍ شديد الوسامة ، و لكن  ما نفع الذكاء الحربى و الوسامة بدون العقل ؟ بدون الأخلاق و الأدب و كل ما هو صفة حميدة ؟ ، ما نفع وجهك عندما تموت و تترك خلفك سيرة عفنة بسبب غرورك و غطرستك و تسلطك على الآخرين بدون سبب ،

لقد لاحظت أن الغطرسة و الغرور صفتين متلازمتين فيك ومتأصلتين كما جذور الأشجار بالغابات ، و كم تهوى إختلاق المشاكل من لا شئ و كم تهوى أن تتجبر على من هم أضعف منك جسدياً و أقل منك شأناً ك عمال الإصطبل أو حارس الحديقة أو الطاهى ، 

أفق يا هذا أنت لا شئ سوى قشرة سطحية جميلة و لكنها عفنةٌ ممتلئة بالديدان و الحشرات من الداخل و كل من ذكرت من معجباتك هن مثلك تماماً مجرد قشرة إذا أزلتها فلن يتبقى سوى العفن ، و بالمناسبة هن يتقربن منك فقط من أجل مكانتك أو أموالك فقط لكى تلصق بهن السمعة الحسنة بين الناس أو لربما لمنافسة بينهن أيهن حصلت على الزوج الأكثر وسامة و لكن المسكينات لا يعلمن عن أى مصيبة أوقعن أنفسهن فيها " 

و تركته فاغراً فاه بصدمة و لم تنتظر رده و دخلت وحدها بكل وقارٍ و ثقة  إلى قاعة الإحتفال التى كانا يتشاجران أمامها 

...................

بعد منتصف الليل فى مكانٍ آخر بين الأشجار و الحيوانات تحت ضوء القمر ...

ظل يتحسس موضع قدمه ، يخاف أن يدهس حيواناً ما أو أسوأ أن يعاقبه القدر بأن يدهس أفعى سامة ف تقتله 

أثناء شروده تعرقلت قدمه بشئٍ أسطوانى غليظ فسقط أرضاً بألم ، 

دوت صرخاته مدويةٍ بين أرجاء الغابة و ظل يحدث نفسه ليهدأ

" لا لا لا لا .... 

مازن يا مزونة إنتا قوى و مفيش حاجة قدك 

مازن يا مزونة تفائل و هتطلع م المصيبة السودة دى على دماغ يزن و هنروح كلنا سوا  "

دوت صرخته أعلى من سابقتها عندما شعر بيد أحدهم توضع على كتفه  

و صوتٍ ساخرٌ يحدثه 

" مصيبة سودة على دماغ يزن ؟ طيب يا سيدى شكرا كفايا صويت زى اللى هيولد و تعالى يلا " 

أمسك بكتف شقيقه يساعده على عبور الأرض الضحلة بكل سلاسة كمن يحفظ الطريق عن ظهر قلب 

تنحنح يجذب إنتباه شقيقه 

" يزن عاوز أسألك ع كام حاجة و النبى "

بدأت قطرات العرق البارد تتكون على جبينه بسبب التوتر رغم شدة الحرارة ، هو ليس مستعداً لأى إجاباتٍ بعد و لكن ما باليد حيلة 

رد عليه محاولاً الحفاظ على ثبات صوته 

" إشجينى " 

" انتا مخدتش بالك من حاجة لما عنيك نورت و بدأنا نيجي هنا ؟ " 

" حاجة زى ايه مثلاً "

رد عليه مازن متذكراً 

" أنا فاكر إنى سمعت صوت صريخ بنت معانا  تفتكر
 حد جه معانا بالغلط ؟ " 

أضاء عقل يزن لوهلة ،

ف بالفعل قد خُيل له سماع صوت صراخ أُنثوى  

" اه اه فعلا اتهيألى انى سمعت صوت حد بس لما وصلنا محدش كان موجود ف المربع كله غيرنا  اصل لو كان فى حد كان جه شاف ايه النور و الدوشه دول و طالما محصلش يبقى متقلقش 
 
" أو يمكن فعلل واحده جت و كان مغم عليها لسة مفاقتش ، عموماً هنعرف هنعرف " 

و فجأة نظر لعينى شقيقه يأمل الصدق 

" يزن ....

إحنا جينا هنا ازاى ؟ و انتا ايه اللى جابك هنا اصلا ؟ إنتا مخبى إيه علينا يا يزن ؟ بلاش امك و ابوك حتى بس حتى انا !!! " 

..................

لا تدرى لعل جهلك كان نعمةً و أنت لا تدرى 
فكم من ذى نعمةٍ محسود 

....................

تعليقات