رواية لعنة آل جعران الفصل الثالث عشر 13 بقلم سارة ايهاب


 رواية لعنة آل جعران الفصل الثالث عشر

أخذ نفساً عميقاً يجمع شتات نفسه و أردف بثباتٍ زائف 

" بص أنا هجاوبك على كل اللى انتا عاوزه و كل اللى يجى ف بالك أو ميجيش كله هتعرفه بس مش دلواقتى ، كل حاجة و ليها وقتها " 

لم يعجب مازن هذا العبث ف لمَ الإنتظار و هما فى خضم المصائب بخلاف أمارا التى تُعانى الويلات تحت رحمة اللعين موسى أولاً و كل ما يمكن أن يحدث لها لا يعلمانه ثانياً 

بدأت حدة صوته تظهر فى حديثه و كذا أمارات الغضب صارت جليةً على هيئته 

" لييييه ؟ إدينى سبب منطقى يخلينى أستنى !!! يعنى أقولك سافرت بالزمن فجأة مع أمارا تصدق و انا المغفل اللى فاكر إنك مصدقنى عشان واثق فيا و عارف انى مش ممكن اكدب عليك ابداً ابداً ، 

طلع ف الاخر انك عارف لاء و إيييييه بقا ، طلعت مخاوى و حافظ الطريق و عنيك بتنور ف الضلمة و بتسافر بالزمن ، 

إنتا مخبى علينا كل حاجة حتى أنا ، أنا أخوك الوحيد و شقيقك و اللى إنتا تعرف عنه عدد أنفاسه اللى بتدخل صدره فجأة أكتشف كل ده ؟ " 

وضع يديه على ركبتيه أثناء إتكائه على جذع شجرةٍ و هو يلتقط أنفاسه بصعوبةٍ إثر إنفعاله الزائد إضافةً لإرهاقه من كل شئ 

بينما الآخر يراقب ملامح وجهه اللى تتجهم و حديثه اللاذع الذى أحرقه بصدقه و لونه الذى صار كالفراولة 

سخر من نفسه على تشبيه شقيقه بالفراولة فى هذا الوقت ، 

بينما مازن كل ما رآه هو عدم رد يزن و شروده و ضحكة سخرية على طرف شفتيه مما جعل لونه يزداد حُمرةً و ملامحه تزداد تهكماً 

" بص هو أنا مش مخاوى ده مبدأياً يعنى ،
بعدين أنا لسة قايلهالك والله لسه مجاش وقتها ، 
و ده عشانك مش عشانى خالص ، لازم تعرف كل حاجه بالتدريج و لازم كمان نشوف أمارا عشان نروح البيت كلنا و نشوف حوار الأخ موسى اللى إنتا خايف منه عشان نزل فيك عجن " 

لم تتغير ملامح وجه مازن مقدار أنملة حتى 

" هو منزلش فيا عجن لاء نزل فيناااااا عجن انا و هى ، 
و بالاسم بيعلمنا ، و أنا اللى اتعجنت مرة واحدة بس و مش مستحمل و نفسيتى تعبت فما بالك باللى هناك لوحدها تحت رحمة التور ده " 

ثم إتسعت عينيه بإدراكٍ للمعنى الخفى خلف حديثه مما جعله ينطلق ك القذيفة صوب يزن 

" لهو انتا فاكر انك لما تروح تجيبها و تروحها البيت معانا هى هتوافق ترجعلك يا شقيقى يابن امى و أبويا ؟؟ " 

هنا و قد كانت القشة التى قسمت ظهر البعير 

هاج يزن صارخاً فيه أخيراً بعد سنواتٍ طويلة كتم غيظه بداخله لنفسه و محاولة ان ه يداوى جروحه التى إعتكف الجميع على عصر الليمون عليها و رش الملح 
حتى تفاقم القيح و إنفجر فى وجوههم و لم يتركوا له فرصة لعق جروحه و تخفيف ألمها على قلبه 

" إنتو اييييييييه ، مفيش رحمة ابداً ، لا ترحمو و لا تسيبو رحمة ربنا تنزل ! 

إيييييييه مبتسكتوش ابداً !!! 

أنا بنى ااااادم و غصب عنى بغلط و مهما حصل ف محدش فيكو هيفهمنى ،

إنتا تلومنى و هى تلومنى و تتجاهلنى كأن اللى بينا كان وهم و لا سراب و لا خيال من بنات افكارى ، 

اللى حصل ميخصش حد فيكو و لا حد ليه الحق انه يعرفه بكل تفاصيله و أسبابه الا أمارا بس ، 

هى الوحيدة بسسس لانها صاحبة الشأن و لو انى مكنتش ناوى أعرف مخلوق أى تفاصيل ،

و كفايا بقا إدعاء مثالية و مش هترضى ترجعلى و بتاع ، لا يا حبيبي هترجلعى و هنتجوز و لو مش بمزاجها يبقى هنتجوز و هتعيش معايا سعيدة و رجلها فوق رقبتها " 

قال الجملة الأخيرة بنظرةٍ سوداوية مختلة و إبتسامة مريبة 

أردف مازن بعدم تصديق

" ورجلها فوق رقبتها ؟ ليه يخويا هى معيوبة و لا بايرة و لا ناقصها دراع و لا رجل ؟ أمارا اختى ست البنات و اللى تعوزه هو اللى هيكون ،

و كلله بمزاجها يروح امك إنتا مش نقاوة عشان تتكلم اصلا " 

ثم تذكر لوهلةٍ ما قاله الأحمق قبل قليل فأمسك وجهه بين يديه بغلظة و قربه منه و إرتكز بعينيه على عينا يزن يقول بهدوءٍ يخفى خلفه الكثير 

" منرحمش و لا نسيب رحمة ربنا تنزل هه ؟ "

و عندما لم يجد رداً ألقى رأس يزن للخلف لتصطدم بقوة بجذع شجرةٍ منخفضٌ قليلاً

" احنا مش آلهة عشان نمنع رحمة ربنا نرحم ، و لا احنا قديسين عشان نرحم ظالم ، 

هى حره تسامحكو ترجعلك او لاء ، إنما أنا ف متمنهاش بصراحة ،

أنا أتمنى لاختى سيد الناس اللى يشيلها تاج فوق راسه مش يرميها يوم كتب كتابها و يسافر  و يسيبلها رسالة مع عيل صغير مكتوب فيها سامحينى  كان عندى ظروف و انتى تستاهلى حد احسن منى و هو فص ملح و داب !!!! 

فاكر نفسك بقيت بطل رواية بير سلم و لا هى بقت تجيلك و لا إيه يا روح امك !!! "

إحمر وجه يزن غضباً من قول مازن شديد الفظاظة 

" ياخى يلع..... " 

قطع وصلة سبابه لشقيقه شعوره بتحرك جذع الشجرة حوله ، 

بينما لمح حركةً مريبةً من خلف مازن كذلك ثوانٍ فقط حتى إتضح الأمر 

أما عند مازن .... 

نسمة هواءٍ نتنة الرائحة هاجمته من خلفه و تتساقط قطرات مياه لزجة على رأسه مما جعله يتنكمش على نفسه من التقزز هذا بخلاف رائحتها التى جعلت وجهه يتحول للون الأخضر و هو يكاد يغشى عليه قرفاً و تقززاً فقد كان هذا أكثر من إحتماله 

تمنى تكذيب ما شعر به حتى لا يستسلم للرغبة الملحة بالإغماء و لكنه للأسف نظر بعينى يزن الجاحظتين فوجد الرُعب يتملكه هو الآخر و يقف ك تمثال الشمع 

نظر الإثنان لبعضهما البعض للحظة 

و كل ما خرج منها بعدها كان كلمةً واحدة فى نفس الوقت 

" أحيه " 

...................

دخلت قاعة الإحتفال بثقةٍ أقرب ما تكون للغرور بأنفٍ شامخٍ و رأسٍ مرفوع و نظراتٌ باردة تُضفى عليها هالةً من الغموض بينما فى داخلها تلعن نفسها لخروجها من غرفتها و محاولتها للإختلاط بالناس فكلماتُ موسى رغم علمها الكامل أنها كلماتٌ من السُم أُلقيت على مسامعها فقط تحطيماً لوجدانها و ثقتها بنفسها و لكن هى بشر والكثير من السُم يؤثر و لو حتى بالقدر القليل 

و شعرت أن الأعين تتسلط عليها من كل حوب و صوب ،

كانت شديدة الجمال بحق رغم بساطة ما ترتديه مقارنةً بما إرتدينه قريناتها من النبيلات و الأميرات و صاحبات الشأن العالى و لكن كان ثوبها وزينتها البسيطة مثالاً حياً لمرأة واثقة بسيطة رقيقة و فاتنة الجمال  

" مرحباً بكِ آنستى ، تبدين بحالٍ رائعة كأنكِ أميرة سليلة ملوكٍ و ملكات و دعينى أخبركِ كم أنا مسرورٌ بتفضلك و قبولك دعوتى و أرجو أن تستمتعى بالحفلِ معنا " 

كان هذا كامُس بالطبع ، أعنى لا أحد بمثل تهذيب و نُبل أخلاقه هذا الرجل و كم يشعرها بالانتماء للمكان و الرضا بأنها تحت ولاية رجلٍ بمثل اخلاقه

ظهرت إبتسامةٌ خجولة من مجاملة كامُس الرقيقة لها و رفعت طرف ثوبها وانحنت برأسها قليلاً فى إحترام 

" مساء الخير مولاى ، أشكرك على دعوتك لى لحفلٍ رائعٍ كهذا " 

إبتسم كامُس لها بودٍ بالمقابل 

" إتمنى لكِ أُمسية سعيدةً معنا إذن " 

هزت رأسها له بإحترام 

" و لكٍ أيضا مولاى " 

بدأت تتجول هنا و هناك تستكشف المكان  ،
و كلما مرت على شئٍ فغرت فاها أكثر من الصدمة 

حيث كانت قاعة الإحتفال فى حديقة واسعة تقع فى منتصف القصر وكانت  حديقةً خارجية مصممة كأنها منفصلةٌ تماماً عن القصر لكن بشكلٍ ما مازالت داخله ولكنها كانت ذات تنظيماً مبهراً ،

أفرع الزينة المصنوعة من الأزهار الصيفية ذات الألوان المبهجة من درجات الأصفر و البرتقالى و الأحمر بكل مكانٍ و أخرى من ازهارٍ بالألوان الغريبة كالأزرق و الأخضر 

عجباً أهناك أزهارٌ زرقاء وخضراء بالفعل ؟؟ 

بينما مصابيح الإنارة الضخمة بكلٍ زاوية و عبير الأزهار المنعشة تختلط مع عطور المدعووين المختلفة وفى منتصف الساحة يوجد نافورة كبيرةٌ نسبياً ترش الماء و تجعله يتراقص بشكلٍ أقل ما يقال أنه مبهر 

و العجيب حقاً فى الأمر أنها تتسآل أهناك بنيةٌ تحتية فى هذا الزمان ؟

عندما توقفت النافورة عن الرقص بالماء و بدا الماء مستقراً عدا بعض المرشات الصغيرة التى تقذف بالماء صعوداً وهبوطاً من حينٍ لآخر 

جلست هى على حافة النافورة تراقب مرشات الماء و إنعكاسات اضواء المصابيح على الماء و .... مهلاً 

فُتح بابٌ صغيرٌ فى قاعدة النافورة ببطئ و بعد لحظاتٍ بدأت اسراب أسماك الزينة الملونة تنتشر عبر الماء كله 

و كم كانت الأسماك رائعة هناك البرتقالية بها خطوطٌ سوداء كما النمر و أخرى وردية تلمع و بها نقاطٌ صفراء عند الرأس و الذيل و ثالثةٌ سوداء بالكامل ذاتٌ ذيلٍ باللون الأزرق الداكن و غيرهم الكثير

ظلت تراقبهم بأعينٍ تلمع ك طفلٍ صغير لمدةٍ لا تدرى ماهيتها  خصوصاً تلك السوداء ذات الذيل الأزرق كانت تُناظرها و بدأت خيالاتٍ غير مفهومة بالتشكل حولها و لم تستطع التحرك كأنما صارت من الأصنام أو كأنها إنفصلت عن العالم و لم يخرجها من حالتها تلك سوى صوت قرقرة الجوع الصادر من معدتها الصغيرة 

و بالطبع لبت نداء معدتها و ذهبت لطاولة الحلوى وتناولت العديد من الكعكات المحشوة بالعسل و التمر المطهو و الفاكهة و أغمضت عينيها و إستمتعت بهم بكل ذرة فى كيانها وظهرت سعادتها جليةً أكثر عندما شربت عصير و أطلقت تأوهاً مستمتعاً بالنعيم التى هى فيه 
( الحلوى و العصير ) 

و من بعيد كانت هناك عينان مسودان من الغضب تناظراها و تراقبان تصرفاتها شديدة البلاهة 

" تلك المرأة ، أمثالها سيداتٌ ذوات شأنٍ أو آنساتٌ مثقفات أو حتى رباتُ بيوتٍ و أمهاتٌ للأطفال ، 
أما هى كتلة متحركة من البلاهة و سلاطة اللسان ، إذا رآها أحد الملوك لظنها معتوهة إقتحمت الحفل و ستكون سيرة البلاد على كل لسان " 

نظر بتمعنٍ إلى قفزاتها السعيدة كلما إكتشفت نوع حلوى جديد و من ثَم تعود إلى رشدها و تلتفت حولها تتأكد أن أحداً لم يرها ثم إبتسم بسخرية 

" نعم نعم بلهاء معتوهة و مختلةٌ أيضاً  " 

و من جهةٍ أُخرى عينان زرقاوتان بنقاء لون السماء كانتا تلمعان ببريق و تراقبان كل ما يصدر منها بإنبهارٍ شديد أهذا هو الحب من أول نظرة ؟ إن لم يكن هو فما الحب إذن ؟ 

إستغل هذا المُعجب بدأ موسيقى الرقصات الثنائية و
خطى نحوها بخطواتٍ واثقة 

" أتسمحين لى بشرف مراقصتكِ يا فاتنة ؟ " 

غضت بما تأكل و سعلت بشدة فركض الآخر يحضر لها الماء لعله ينول إهتمامها  و عندما عاد وجدها تشرب من العصير بيدها الأخرى و عندما وجدت يده ممدودة بكوب الماء أخذتها من يده على إستحياء 

" شكراً لك سيدى " 

إبتسم بسمة واسعةً أظهرت أسنانه البيضاء 

" سأعتبر موافقتكِ على الرقص هو الشكر إذن" 

حسناً هى لم تُراقص أحدهم فى حياتها سوى يزن فى حفل خطبتهما الصغير و طوال الوقت كانت تدوس على قدميه حتى أدميتا 

حاولت الهروب بكلِ أدبٍ من هذا الوسيم ذو الأعين الزرقاء و الذى من هيئته و طريقة حديثه الراقية فيبدو أنه ما بين ملكٍ و أمير  ، و لكن مهما كان وسيماً أو ذا سُلطة و ختى إن كانت تُجيد الرقص فلا يجب أن تُراقص غريباً 

" عذراً منك سيدى لكننى لا أُجيد الرقص " 

و ما أن همت بالرحيل حتى سحب يدها بين كفيه و هو يشدها بخفةٍ للرقص واضعاً محتضناً كفها بإحدى يديه و الأخرى سحبها واضعاً إياها على صدره ثم وضع يده الأخرى على خصرها مستغلاً صمتها الذى فهم أنه بسبب صدمتها بما فعل و لكن لا بأس لا يهم على الإطلاق

" لا بأس دعينى أساعدكِ بهذا إذن  ، فقط تمايلى كما أفعل " 

كان يناظرها بإبتسامة سعيدة و ودودة ولكنه لم ينطق بحرف و لم يعرفها عن نفسه 

ربما هو غريب أطوارٍ آخر ، لا بأس و لكن لتُنهى تلك الرقضة اللعنة وتختبأ من غرباء الأطوار بين أحضان سريرها الناعم 

مرت دقائق و حان وقت تبديل الشركاء و وجدت كفها يتحطم بين كفى موسى و إتخذا نفس الوضعية السابقة كباقى الراقصين 

تململت بين يديه بألم و لكنه لعين كان يقصد كل حركة 

رفعت يديها بوجهه تُريه أظافرها الطويلة المنمقة 

" ما رأيك بأظافرى موسى " 

لم يُتعب نفسه بالتفكير فى رد أو حتى فهم مناسبة سؤالها 

" قبيحةٌ كوجهك " 

إبتسمت بهدوءٍ و هى تهز رأسها و فى أقل من لحظة غرست أظافر يدها التى على صدره بعنقه و بدأ الدم بالهطول و بيدها الأخرى غرست أظافرها فى إصبعه الإبهام بين الظفر و اللحم 

ثم إستغلت الزحام لحظة تبديل الشركاء مرةً أُخرى و إختفت عن الأنظار 

إن رآها موسى مرةً أخرى سيجز عنقها و لكن الآن ستحتفل بأخذ الجزء القليل من حقها 

ركضت صوب غرفتها و إختصرت النصف الباقى من الطريق عبر ممرٍ مظلمٍ قديم لم يعد أحدٌ يستخدمه إكتشفته أثناء محاولة هروبٍ فاشلة من التدريبات 

بدأت الخيالات تعود رويداً رويداً و الرؤية بدأت تختفى بالتدريج و ليس بسبب الظلام لان الممر مفتوحٌ على الحديقة والقمر ساطعٌ فى السماء و هو بدرٌ فى تمامه 

ولكن كأن الهواء يحمل ظلام النفوس المشبعة بالظلم و الغدر و الكراهية 

إزدادت نبضات قلبها وصارت كما اللكمات التى توجهه إلى صدرها و صار تنفسها ثقيلاً و غامت الدنيا فى عينيها 

و لكنها ف الواقع لم تتحرك قيد أُنمُلة من منتصف الطريق ، جاحظة العينين زرقاء الوجه و تتمم بكلماتٍ ما رغماً عنها 

" إممممم ، حسناً حسناً إذا كنتُ فأرةً هاربةٍ من الأسد إلى أين سأختبئ ؟ "

ظل يفكر لثوان حتى واتته فكرة 

" بالطبع فى أى زقاق مظلم ! ، و أقرب زقاق هو الممر الفرعى المغلق ، إذن هيا لنرَ أين أنتِ يا فأرة " 

إتجه إلى الممر الفرعى المغلق و الذى بالفعل تقف فيه أمارا بعلاماتٍ حيويةٍ شبه معدومة

دقائق مرت بملل إستغرقها هو حتى يصل إلى هناك ليراها واقفة كالتمثال صرخ فيها و حاول دفعها و لكنها لم تتزحزح و لو بالقليل حتى 

حرك يده بعشوائية أمام وجهها لعلها ترمش بأعينها حتى  و لكن بالطبع لا مجيب 

سمع همساً صادراً منها فإقترب بإذنه ليسمع ترانيم العزاء للموتى و لكن بالمعكوس و لكنها ليست أى ترانيم بل هى المحرمة منها و التى لا يعبمها سوى قلة الخواص المختصين من الكهنة و لا يدرى كيف يمكن لغريبةٍ مثلها أن تعلم مثل هذه الترنيمة بالذات  و لمَ بهذا الوقت ؟ 

إبتعد قليلاً يسمح لنفسه بالتمعن فى ملامحها الجامدة  ، 

وجهها كان أزرقاً مُسود و شفتيها كانتا بلون الدماء القاتمة و عينيها كانتا باللون الأبيض  و جامدةٌ كالتمثال مهما فعل أو صرخ ، 

أمسك برسغها يتحسس النبض فوجد جسدها بارداً كالجثة و النبض غير موجود  و لولا أن فمها مازال يتحرك لظنها ماتت منذ زمن  

أيقن أنه يجب أن يحضر آتون و لكن هى أستظل مكانها  ؟ 

حاول دفع جسدها و حاول حملها و لكن لا فائدة أيضا فتركها مكانها و ما أن هم بالرجوع للحفل باحثاً عن مراده 

حتى وجد أصوات الصراخ و العويل تصم الآذان و جمعٌ غفيرٌ من الناس يركضون بعشوائية فى كل مكان 

" يا سيد .... يا سيد .... يا سيدتى ماذا هناك ؟ .... لماذا تركضون يا قوم ؟؟؟ " 

كلما إستوقف أحدهم حتى دفعه ليهرب و لم يُعره أحداً إنتباهاً 

شعر بالأرض تهتز من تحته و عمودٌ رخامىٌ يسقط أمامه و آخر من جانبه 

ودخانٌ كثيف أحمر اللون ينتشر فى الأجواء و كلما مر على أحدهم سعل كأنما يصارع الموت

و هو يركض كالمجذوب بين الناس يحاول دفعهم و لكنهم لا يتزحزحون 

حاوطه الدخان من كل مكانٍ فكتم أنفاسه و عاد يبحث عن أمارا ليُبعدها عن المكان و لكن رؤيتها تمشى تعرج  بين الناس والدخان حولها أثار ريبته

................. 

تعليقات