رواية لعنة آل جعران الفصل السادس عشر 16 بقلم سارة ايهاب


 رواية لعنة آل جعران الفصل السادس عشر

بمجرد أن رآى الحارس ملابسهم الثمينة سمح لهم بالدخول ظناً منه أنهم أحد النبلاء المدعويين للحفل 

وصلو لساحة الحفل المقام بها الحفل و إلتفت لهما يزن 
فاتحاً ذراعيه بترحيب مبتسماً 

" نورتو حفلة الملك كامُس يا شباب " 

رفع مازن حاجبه بتعجبٍ ممزوجٍ بالسخرية و وضع يديه فى جانبيه بطريقةٍ سوقية

" و إنتا عرفت منين بقا إن الملك إسمه كامُس يا يزن ؟ " 
رد عليه يزن بسخرية و بطريقةٍ سوقية كنساء ال " مصاطب "

" منك يا قلب اخوك و فشته و كلوته وباقى جهازه الهضمى كله لما كلت دماغى لما روحنا على عندى و .... " 

قاطعته مايا بقولها المشمئز 

" سوفااااج ، إيه الاسلوب البيئة ده يا استاذ يزن 
مع إحترامى يعنى بس ده اسلوب طالع من بوء جاموسة ، ليه متتعاملش مع أخوك برُقى أكتر خصوصاً إن دكتور مازن شخصية محترمة و راقية ، و حقيقى يا بختك بأخ زيه بالأخلاق دى " 

إشتعلت عينا يزن بالغضب و أجابها بإستفزازٍ بنفس الطريقةِ السوقية

" سوفاج و جاموسة ؟ و إيه لازمتها مع احترامى وسط الكلام ؟ ده بوء المية اللى هبلع بيه الشتيمة ولا ايه ؟ منين يختى بيودى على فين عشان تقولى أخ زيه و أخلاق إيه اللى بتتكلمى عليها دى يا ولية إنتى ؟ ، لاء حيلك حيلك يا دالعادى اااه ده انا يزن و مفيش مخلوق يقدر يكلمنى بالطريقة دى ، تقفى معووج و تتكلمى عدل بدل ودينى لاسيبك تولعى هنا و نمشى و نسيبك و ...." 

قاطعته مايا بصراخها العالى بوجهه 

" سوفاااااااج ، مين دى اللى ولية يا عديم الذوق و إتيكيت التعامل مع المرأة " 

و ما أن هم بأن يريها الشخصية ال " سوفاج " حقاً 

حتى قاطعه مازن هذه المرة و هو يناظره بنظرةٍ بلهاء 

" لا يا يزن مش هنمشى و نسيبها طبعاً ، دى دكتورة مايا متقصدش حاجة وحشه ، هى رقيقة بس زى الوردة دى ( و وضع زهرة من نوعية الورد البلدى الوردية اللون ذات الرائحة الرقيقة الأخاذة ) و مش متعودة على الكلام بالطريقة دى ، خلى بالك من ألفاظك يا أخى ده حتى الملافظ سعد "

ثم نظر إليها بهيامٍ لا يخفى على رضيع 

" مش قولنا بلاش دكتور مازن و دكتورة مايا دول ؟ خليهم مازن و مايا أحسن ، إحنا لسة رحلتنا مطولة شوية ف عشان يكون أسهل ف التعامل و نبقى أسرة مع بعضينا كدة "

انفرجت شفتا يزن بصدمة مما سمع تواً و ممن خرجت الكلمات ؟ من شقيقه الملُقب منزلياً بواسطة أمه ب ( الواطى اللى معرفتش اربيه و ياريتنى جبت كلب لولو صغنن و لا جبته ) ، و لم يمنع نفسه من إطلاق ضحكة صاخبة خرجت من قلبه بحق عندما سمعه يقول " أسرة مع بعضينا " 

فقد سمعها بصوت الممثل ( محمد هنيدي ) و هو يقولها بطريقته " إحنا أسرة مع بعضتشينا "

خرج من حالته تلك سريعاً مغلقاً بوجههما حق الرد أو الإعتراض أو فعل أى شئٍ سوى البحث عن الأميرة المفقودة ،

أميرة إمارات قلبه و المتربعة على عرش فؤاده مهما مرت السنون و توالت الأحداث ، سيحاول إستعادتها مرة أخرى و الفوز بقلبها و تلك المرة لن يغادر بدون أن يتزوجها بأى طريقةٍ كانت ، و عندما يعودان سيقيم أفخم و أكبر حفل زفافٍ ليرى العالم سعادته بمحبوبة الفؤاد ، فقط ... مسألة وقت و ستتحقق آماله ، 

و لكن هل نسى تحطيم فؤادها بتركها و الهرب ؟ أنرجسيته أنسته صوت تحطم قلبها بليلة العمر و أنها ستسامحه بمجرد أن تراه هنا بهذه الهيئة الخاطفة للأنفاس قادماً لأجلها ، و لأجلها فقط .

.........................

بالقرب من ثلاثى المشاكل كان هناك ثلاثى آخر يتفقون على الإنسحاب واحداً تلو الآخر من الحفل حتى لا يشك بهم أحد ، ف على ما يبدو موسى قد أثار قلق كامُس و آتون ، و لكن لا يمكنه التفوه بحرفٍ دون أمارا و دون أن يطمئن أن ما سيُقال لن يخرج خارج أربعتهم 

" حسناً إذاً موسى ، إذهب أنت و آتون الآن و أنا سألحق بكما بعد دقائق فقط سأحيى المدعويين و أقوم بتعجيل فقرات الموسيقى و الرقص لينشغلو و لا يلحظ غيابنا أحد " 

" و لكن يا مولاى علينا الذهاب خلسة و خلال أقل من نصف ساعةٍ و إلا ستحصل كارثة قد تضيع فيها أرواح من بالقصر جميعاً "

رنت الكلمات صداها لدى الواقفين أمامه مشدوهين بخطورة ما يتفوه به 

زفر كامُس بضيقٍ يفكر و يحاول تحليل ما سمعه تواً بينما آتون و لأول مرةٍ يتخلى عن صبره و رباطة جأشه و إلتهم المسافة بينه و بين موسى بسرعة و هو يصرخ فيه و تخرج الكلمات من بين أسنانه بفحيح الأفاعى و لكن بصوتٍ خفيض لئلا يسمعه أحد

" موسى أيها الوضيع اللعين ، توقف عن إثارة المشاكل و تكلم فى الحال ، أسيباغتنا العدو الآن ؟ أنحضر الجيوش ؟ كيف تكون بمثل تلك البلادة و اللامبالاة ؟!!!
أس......" 

بالطبع لم يتركه موسى يكمل كلامه المريب و وقفته و لغة جسده العنيفة بدأت تجذب الإنتباه بين الحضور 

" أتدرك ما تقول يا فتى ؟ و تسمى نفسك حكيما ؟! ، الأمر لو كان يخص أعداءً معتادين لكنت الآن أنحر رقابهم بكل سعادة و لكن الأمر خارج يدى هذه المرة و نحتاج لكل عقلٍ هنا "
وضع كامُس يده على كتف آتون و ضغط عليه برفقٍ لنبهه أن يعتدل فى وقفته و يستعيد رباط جأشه 

" ليس الآن وقت الأسئلة آتون لنلحق به كما يريد و نرى ما الأمر الخطير لتلك الدرجة " 

.........................

كانت تمشى متغنجةً و تراقص قماش ثوبها تارة و تحرك يديها برقصاتٍ عشوائية تارة أخرى و الألحان الصاخبة للحفل الذى لم تخطو نحوه من الأساس تُشعرها بالسعادة و رغبة قاتلةٌ بالقفز و الرقص هنا و هناك كما كانت تفعل كلما مر " توكتوك " من تحت شقتها ، و لكن لا بأس ببعض الأستمتاع هنا مع نفسها طالما لا أحد هناك أو يمر بالجوار 

" أمارا "

تصنمت عندما سمعت هتاف أحدهم بإسمها و ظلت تلفت يميناً و يساراً لعلها تعلم هوية المنادى و لكن لا مجيب 

هتف النداء مجدداً بصوتٍ أعلى و بلغتها الأم أيضاً " المصرية العامية "

" أمارا ؟ إنتى فيييين ؟ " 

تسللت خلف أحد الأعمدة الرخامية الضخمة و إستغلت الظلام المحيط بالممر تختبئ خلفه حتى لا يدركها من ينادى 

شعرت بكفٍ ذكورى يوضع على كتفها ورائحةٌ تخدر حواسها و صوته الهادئ يهمس خلف أذنيها بطريقةٍ تدغدغ قلبها 

إلتفتت تناظره بشوقٍ خفى كم يبدو وسيماً بحلته الزرقاء الداكنة و عطره الذى تحبه لم يتغير أبداً و لكن الصدمة هى من كانت جلية ، بينما عيناه تفيض حباً و شوقاً و .... لمعةً لو كانت رأتها قبلاً لذابت مكانها عكس الآن حيث يجب عليها أن تكتم مشاعرها داخلها حتى تتخلص منها تماماً ، لذلك سألته بفضولٍ فقط

" يزن ؟ ، إزاى إنتا هنا ازاى ؟ و عرفت منين إنى هنا ؟ و جاى ليه و..... " 

توقفت للحظةٍ عن أسئلتها الكثيرة و أضاء عقلها بفكرةٍ ما ، ماذا لو كان هذا ليس بيزن ؟ ماذا لو كان أحد آكلى الأرواح كذلك اللعين الذى تلبس جسدها قبلاً ؟ أم تلك الساحرة التى تقوم بترويض آكلى الأرواح ؟ فى النهاية هى مطلوبةٌ عندهم و تعلم ذلك و ربما هى لعبةٌ أُخرى قد تدفع روحها ثمنها و أيضاً بلادها قد تتأثر فلا أحد يعلم التأثير الذى سيحدثه إختلال التسلسل التاريخى 

فقط عند آخر نقطتين أطلق عقلها صفارة الإنذار لتسحب فوراً ، 

حسناً تدريبات موسى العنيفة قد حان وقتها الآن ، ضمت قبضتها بقوةٍ حتى إبيضت مفاصلها و من ثَم أعطته لكمةً جعلته يترنح مكانه من قوتها ، و قبل أن يدرك ما حدث كانت هى قد لاذت بالفرار 

وضع يزن يده بصدمةٍ على فكه موضع اللكمة و الذى إكتشف تواً أنه ينزف 

و ظل ينظر حوله باحثاً بعينيه عنها أو عن مازن و مايا 

ثم صرخ غيظاً عندما لاحظ إختفائهما من حوله

" إنتو فيييييين يا جوز الغربان المبرغتين إنتو ! ودينى لاربيكو صبركو عليا بس " 

.........................

فى مكانٍ قريب فى جزءٍ فارغ من المدعويين بجانب حوض أزهار الياسمين الضخم ... 

- " خدى الحمامة دى كمان هتعجبك اوى اوى " 

مد مازن يده مبتسماً بحنو ب حمامةٍ ضخمة و محشوةً بالأرز ووضعها بصحن مايا الجالسة بالقرب منه 

= " لا لا أنا خلاص شعبت الحمدلله مش قادرة أخد نفسى " 

ثم وضعت يدها على معدتها التى إنتفخت قليلاً و أردفت بتخمةٍ واضحة 

" مش شايف بطنى كبرت إزاى ؟ أنا بقيت حامل ف كرشى " 

ضحكا سوياً على مزحتها السخيفة 

ثم تركها مازن وغاب لدقيقتين ثم عاد حاملاً معه صحناً يحتوى على نوعين من الحلوى مخبوزة ذواتِ رائحةٍ شهية 

" بصى بقا كلتى و شبعتى الحمدلله يبقى تحلى بقا ، أنا جبتلك أحلى حاجة بحبها هنا ، كحك بعجوة و معمول بالعجوة ، إنتى جاية من سفر و بقالك فترة مخطوفة و مشينا لما رجلينا فأفأت ف لازم تعوضى التعب ده و تتغذى كدا " 

تصبغت وجنتاها بحمرةٍ لطيفة جِراء إهتمامه اللطيف 

" والله بأمانة مش قادرة ، ده غير إنك مقصرتش بصراحة طول الطريق شوية تفاح و شوية موز أنا ممنونالك خالص يا مازن إنتا جانتى خالص ، و بعدين الاستاذ يزن مش هيزعل لما يلاقينا روحنا ناكل وسيبناه ؟ أكيد هو كمان مكلش يعينى عليه و زمانه جعان خالص " 

إبتسم مازن بخفةٍ على تلك الرقيقة المراعية رغم غلاظة و فظاظة يزن الشديدة معها 

٠طط ولا حاجة ده كابتن خماسى حديث أصلا ف لو عاوزة تناديله بلقب يبقى كابتن مش استاذ ، و أصلا خسارة فيه الإحترام إنتى تقوليله اللى يعجبك إ شالله تقوليله ياض يا يزن لو عاوزة ، و بعدين يزن محترم جداً على فكرة ولو عرف هيجي جرى يقولنا بالهنا و الشفا " 

سمعا صوتاً يفيض غيظاً خلفهما 

" اه يا كلاب ، 
سايبنى هناك طالع عين اهلى ، و انتو بتطفحو بروقان هنا !!! "

نظر إليه مازن بسخرية 

" م تقول إنك مضروب يا أخى مش لازم تتقمض أوى كدة " 

ثم وضع كعكة محشوة فى فمه يُسكته بها قائلاً بسماجة 

" تعالى إطفح معانا يا قلبى مطرح ما يسرى يهرى يا حبيبى "

إبتعدت مايا عن مكان تواجد يزن تصيح بغيظ 

" سوفاج أوى "

.........................

فى مكانٍ نائٍ ف الغابة 

تفوح رائحة الدم العفن من كل مكان ، حسناً هذا طبيعى ف الجثث و الأشلاء المتعفنة تملئ المكان ، 

وليس هذا فقط بل الاحياء أيضاً إن صح تسميتهم بالأحياء ، 

صديقنا الضخم الذى اختطف مايا سابقاً أتذكرونه ؟ 

حسناً لقد فقد  نصف جسده ، و كان بلا أطرافٍ سوى يده اليمنى فحسب و فاقداً لإصبعيه الوسطى و السبابة منها و كان جسده مكبلاً بجنازيرٍ من الصلب 

تنهد بألمٍ و تعبٍ بادٍ عليه بسخاء 

" سامحينى سيدتى أقسم أنها الأخيرة ، أقسم بأننى لن أفشل مجدداً ، سآتيكى برؤسهم جميعاً لو أردتى " 

ابتسمت هى بسخريةٍ و تهكم 

" حسناً يا عزيزى سأعطيك فرصةً أخيرة ، سأعوضك عن خسارتك المحزنة لأطرافك و أيضاً لا أُريد رؤس أحد " 

صفقت بيدها لتتبخر قيوده فوراً و يقف على جسده الذى بلا أقدام و كأنما تساعده قوةٌ خفية ، 

مدت يدها بكيسٍ تفوح منه رائحةٌ نتنة تناوله إياه 

" فقط إزرع هذه البذور من أجلى عزيزى " 

هم بالرحيل و لكن أوقفه كفها ذو الأظافر الطويلة الذى أمسك به مردفةً بفحيح الأفاعى

" إن فشلت هذه المرة سآخذ روحك ثمناً لها " 

و تبخرت تمامً كأن لم تكن 

إرتعدت أوصاله برعبٍ مما سمع مصمماً على النجاح فى مهمته بأى طريقة ممكنة ، 

فحصولها على روحه لا يعنى موته أبداً بل سيفنى جسده و تظل روحه مسلسلة بالصلب الملعون تجبره على أن يخدم سيدته إلى الأبد ، 

و إن كان محظوظاً و قُتلت تلك الملعونة فستظل روحه   هائمة فى الدنيا إلى أن تفنى الأرض و من عليها .
.........................

تعليقات