رواية لعنة آل جعران الفصل السابع عشر 17 بقلم سارة ايهاب


 رواية لعنة آل جعران الفصل السابع عشر

سئمت مايا من شجار الشقيقين الدائم و الذى تكون دائماً طرفاً فيه بسبب ذلك ال " يزن " ال" صفيق و الأرعن  " ، 

إنسحبت منهما تدريجياً لتجد نفسها على حافة نافورة جميلة و كبيرة بمنتصف الحفل ، 

ظلت تداعب بأناملها الماء الدافئ المتدفق خلالها 
لتتفاجئ بسمكتين رائعتى الجمال ظهرتا من العدم و تتراقصان مع تراقص تدفقات الماء هنا و هناك 

بدأت الأصوات تخف تدريجياً و كأن العالم تبخر من حولها و لم يتبق سواها هى و السمكتين اللتان سرقا قلبها بفتنتيهما 

هزة عنيفةٌ أعادتها لأرض الواقع لتجد أن يزن لم يقم بهزها فقط بل قذفها بعيداً عن النافوراً خمسةَ أمتارٍ على الأقل و هو يصرخ عليها بلا إهتمامٍ أنه بدء يستحوذ على إنتباه المحيطين بهما 

" إنتى عبيطة يا بت انتى ؟ ايه اللى وداكى للنافورة بنت ال .... " 

كاد لسانه يتلفظ بلفظٍ نابى و لكنه عاد أدراجه و على صوته مستغفراً ، 

لم تخرج هى من صمتها الناتج عن الصدمة التى تعرضت لها هو يدرى أن تلك النافورة ملعونة و يدرى أن  سمكتى العالم السفلى تظهران لتختارا ضحيةً كل عامٍ بنفس اليوم ، ليس لإنهما بالأمر الجلل بل لإنهما تحت إمرة ساحرةٍ شمطاء تسعى للحصول على كل شئ 

دنا منها و حاول الحديث بهدوء ليبتعد عن انظار الناس اللذين بدأو يشاهدون من بعيدٍ ما يجرى بينهما و لكن لون عينيها الذى صار يتحول تدريجياً إلى الرمادى القاتم أثار فزعه

شدها من ذراعها ليتوارو خلف شجرة ظلٍ كبيرة و أجلسها أرضاً ووضع يسراه على رأسها و يمناه تعبثان بجيبٍ صغير فى سرواله ليخرج كرةٌ صغيرة حمراء اللون بسبب لون الطحالب البحرية المميز ووضعها فى فمها الذى فتحه بصعوبة نتيجة لبدأ مقاومتها لحركته  و تمتم ببعض الكلماتِ الخافتة ، 

شحوب وجهها و خسراتها لسُمرتها و تحول وجهها للون الرمادى مع تشتت بؤبؤ عينيها ثم فجأءة قفزت تتوارى خلف شجيرةٍ صغيرة 

و تقيأت كما لم تتقيأ من قبل ،

قئٌ أسود اللون ، كثيف القوام ، كريه الرائحة ، 

ظلت تتقيأ حتى صارت تنزف و تتقيأ دماً كذلك و ظل الوضع هكذا لدقايق ، 

ظلت دقائق تحاول التنفس عبثاً ، 

و فجأة رفعت رأسها لتأخذ نفساً عميقاً إحتاجته بشدةٍ لينعش روحها بعد العذاب المضنى الذى عايشته لفترةٍ ليست بالطويلة و لكنها مرت عليخا كالدهر ،  و ناظرته بإمتنانٍ و تمتمت ببساطة 

" شكراً " 

رد عليها بصمتٍ يتبعه إيماءةٌ صغيرةٌ من رأسه 

إبتعد قليلاً ليعيطها مساحتها لتلتقط أنفاسها و لكن ليس بالكثير لتظل تحت ناظريه

إختفى لدقيقتين ثم عاد حاملاً معه كوباً كبيراً من الماء و ناوله إياه لتتجرعه دفعةً واحدة 

كان من الغريب إختفاء مازن المفاجئ و لكن الأغرب حتماً كان مساعدة يزن لها و إنقاذ حياتها مجدداً ، 

حسناً هو لعين و لكن بداخله بذرةٌ طيبة .....  ربما

" فين مازن ؟ "

تمتمتها بخفوت ليقابلها رده البسيط 

" مشى "

إتسعت عيناها من المفاجئة 

" مشى ! مشى ازاى يعنى و راح فين ؟؟؟؟ " 

" مشى يدور على أمارا و يسأل الحراس حد شافها ولا لاء و جاى على طول يختى متخافيش مسابناش بوزنا ف بوز بعض و خلع " 

لوت فمها بضيقٍ و تهكم و قد بدأت تعود لطبيعتها النارية مجدداً ، فنهضت فجأةً تناظره بغيظ 

" بوزنا ف بوز بعض ؟ يختى ؟ خلع !!! ، ياااااى بجد عليك ، سوفاااااج "
...................

كانت تركض بكل قوتها لتصل إلى القاعة المنشودة بأقصى سرعةٍ ممكنة ، و لكن تلك المرة إصتدمت ب مازن  بقوة لدرجة أنها إندفعت مترين تقريباً للخلف ، 

و للأسف على قدر شوقها و سعادتها برؤياه على قدر إنقباض قلبها و خوفها من أن يكون سراباً مجدداً أو فخاً كما حصل منذ قليل 

إقترب هو منها بغية إحتضانها كالمتعاد و لكنها فاجأته حينها بلكمةٍ قوية أطاحته بعيداً 

" آه ....  يا بنت الغدارة ! " 

هذا ما كان مازن يقوله لها عادةً عندما تباغته بمقلبٍ أو لكمةٍ مفاجئة ،

بينما ضيق مازن عيناه بتذكر 

" آآآآآه هو إنتى اللى خرشمتى خلقة الواد يزن ؟ " 

صدحت ضحكاته السعيدة عالياً

" أخيرااااً حد عمل فيه زى ما بيعمل فيا " 

و عندما لم يجد منها رداً يدل أنها سمعته بل مازالت متصنمةً مكانها ، ففتح ذراعيه داعياً إياها فى عناقٍ دافئ ، 

فقط حينها خرجت عن صمتها الناتج عن خوفها ، هذا مازن بلا ريب ، لغته و شكله و تصرفاته و ردات فعله التى تحفظها عن ظهر قلب ما زالت نفسها فألقت نفسها فى عناقٍ أخوىٍ دافى إفتقدته بشدة 

بعد مرور بعض الوقت .... 

خرجت من احضانه مربتتة بإعتذارٍ خفى على مكان لكمتها سابقاً 

فأمسك بيدها بحنو 

" أنا فاهم ، أكيد حصلك حاجه خوفتك مننا ، فداكى يا ستى طالما يزن انضرب قبل منى " 

ضحكت بخفةٍ ودفعت ذراعه بلطفٍ قائلة 

" يعنى يزن بجد كان هنا ؟ و. ... و انا فعلا اديته ف وشه " 

قام من مكانه واقفاً و مد يده يساعدها على النهوض 

" اه يا ستى ، بصراحة لما حكيتله. الموضوع متوقعتش انه يصدقنى أصلاً ، بصراحة الدنيا كانت مقلوبة عليها ف مصر و فاكرينا عصابة و سرقنا معرفش ايه و هو اللى مسلطنا و كان هيتحبس و نبيل الكلب ناوى يعمل الدنيئة معاه و مش كدة و بس لاء ده جابنا لحد هنا " 

فرغت أمارا فاها من كم المعلومات التى أُلقيت بوجهها دفعةً واحدة 

" طب بقولك ايه هو فين ؟ "

" ف الحفلة سبته يدور على مايا و يستنونى عقبال ما اسألى عليكى ، و أهو الحمدلله لقيتك من غير ما اضطر اسأل حد " 

" مايا مين دى كمان ؟ " 

تذكر مازن فجأةً أن أمارا لم تقابل مايا أبداً و لم تدرِ بقائه فى المشفى لفترةٍ بعد عودته لزمنه ، 

أمسكها من رسغها راكضاً نحو قاعة الحفل لتدفع يده و هى تسأله و هى تلهث 

" إنتا عبيط يابنى ؟ واخدنى و ورايح بيا على فين ؟؟"

" ع الحفلة طبعا يا بنتى هناك هناك لُقمة محترمة و بعدين نروح " 

نظرت حولها و وجدت أن الوقت المحدد ( النصف ساعة ) قد مرت منذ زمن و بالتأكيد لا يجب ترك الملك و مساعديه ينتظران خصوصاً بتلك الظروف 

" لا لا لا لا مش هينفع خالص ، إنتا زى الشاطر تروح تجيب يزن و البنت اللى معاكو دى إسمها ايه ؟ ..... اه اه مايا ، هاتها معاكو و تعالى بسرعة أنا هستناك هنا عشان نروح للملك و الحكيم و موسى ، هما مستنينى أصلا دلواقتى ف اوضة سرية عشان فى حاجة مهمة خالص حصلت ملخصها إننا هنولع واقفين لو ملحقناش نفسنا " 

و كأى رجل سمع ما قالته و لم يستوعب سوى كلمتين 

" هما مستنينى أصلا ف اوضة سرية " 

شهق بدراميةٍ ضارباً بيده على صدره بخفة كالنساء بالمناطق الشعبية 

" اوضة ايه اللى سرية يا مخفية إنتى ؟ هتقابلى ٣ رجالة لوحدك يا بت ؟ لاااا الطار و لا العاار " 

أدارت عينيها بمللٍ من تصرفاته اللا عقالانية ثم أمسكته من كتفه و هزته بتحذير 

" إنجز ياض ، ٥ دقايق و تكونو عندى ، و إيااااكو حد يلمس النافورة اللى ف نص القاعة و لو لقيتو سمكتين حلوين إجرو ، أنا هسبق أنا و إنتا هاتهم و حصلونى على هناك " 

و شرحت له بإختصارٍ الطريق لهناك و ودعته على مضضٍ و مضت فى طريقها 
....................

عاد ليبشرهما بالأخبار السعيدة ، لقد وجدها أخيراً و بسهولةٍ أيضاً ، لكن حديثها الذى يحوى تحذيراً صريحاً لا يبشر بالخير ، وجدهما كما هما شعلتان تتقاتلان و لم يهمهما الهمهمات الصادرة من المحيطين بهما كا بين ساخرٍ و معترضٍ و معجبٍ بجمال مايا و فتنتها السمراء رغم غرابة ما تضع على رأسها أو يزن الوسيم و حلته التى زادته وسامة ،

شعر بالنيران تأكله عندما سمع ما يقال عن جمال مايا فسحب يد شقيقه بعنفٍ يسحبه نحو الممر المظلم الذى كان فيه منذ قليلٍ و بالتبعة ستتبعهما مايا ، كم يود أن يسحبها هى و لكن لا يمكن ، ليس له عليها من سلطان ، عادةً لم يكن يستطيع تحريك شعرةٍ من يزن و لكن الآن فقط يستطيع حمل جبلٍ و السير به ، و كذا يزن يدرى ما بال شقيقه لذلك لم يعترض ، فرغم كل شئٍ هو شقيقه الأصغر و يستطيع قراءة مشاعره بسهولة 

" أنا لقيت أمارا وقالتلى اجيبكو و احصلها على اوضة اجتماعات عشان موسى و الملك كامس و الحكيم آتون مستنينا " 

تسائلت مايا بعدم فهم 

" مين دول ؟ و بعدين هما مستنينا ازاى و هما ميعرفوناش ؟ و لا هما عندهم اللهم احفظنا حاجات هنا و هناك زى ما بنسمع ؟ " 

إبتسم مازن عنوةً من حديثها العفوى 

" اه يا ستى عندهم حاجات اللهم احفظنا هنا و هناك و المرادى مش هنسمع بس لاء ده احنا هنشوف كمان ، لانها حظرتنى اخدكو بسرعه من هناك و محدش يجي ناحية النافورة و لا السمك  " 

عندما ذكر كلمة ال ( سمك ) نظر كلاً من مايا و يزن لبعضهما البعض بقلقٍ و تردد مايا قبل أن تصرح 

" يزن لحقنى بعد ما لعبت بالسمك اللى ف النافورة من شوية ، كنت بدأت اغيب خلاص " 

صُعق مازن مما سمع ، إذاً الوضع جدىٌ كمان قالت أمارا بالفعل و لا سبيل للعودةِ الآن 

.....................

فى غرفة الإجتماعات 

" أمارا العزيزة ، 
لقد إنتظرناكى مطولاً بالفعل ، لقد جرنا موسى جراً إلى هنا قائلاً أن الموضوع مصيرى " 

كانت تلك كلمات كامُس الهادئة التى جعلت أمارا تتوتر بالفعل 

" أعتذ منك سيدى أقسم اننى لم أتأخر بخاطرى ، فقد قابلت مازن أخى يبدو أنه قد عاد ، و قد أخبرته أن يأتى برفقة رفيقيه ، بالطبع الموضوع يخصنا جميعاً الآن " 

" مازن العزيز قد عاد إذاً ، هذا جيد ، لننتظره إذاً و لنرى ما هو الموضوع الذى لا يحتمل التأجيل لنهاية الحفل " 

فُتح الباب بغتةً و صدح صوت مازن المعتذر 

" ها نحن ذا و عذراً على التأخير "

عندما وقعت عينى يزن على أمارا ركض متجاهلاً  الجميع و عانقها فجأةً بينما تصنم الجميع ، و صوتٌ غاضبٌ واحدٌ فقط هو من صدح قائلاً 

" أبتعد عنها أيها العاهر نويا "

بينما كامُس و آتون نظرا لبعضهما البعض ثم ليزن ثم قالا بصوتٍ واحد 

" ماذا عاد بك نويا " 
....................

تعليقات