رواية لعنة آل جعران الفصل الثامن عشر 18 بقلم سارة ايهاب


 رواية لعنة آل جعران الفصل الثامن عشر


دماءٌ تغلى و أعصابٌ تحترق ، و أُخرى بين الصدمة و الإنفعال ، و فى جهة ثالثة هناك من يقف متفرجاً لا يفهم ما يدور برؤس من هم حوله و لمَ الصدمةُ التى تعلو الوجوه إذاً ،

تنحنح كامُس ليتوقف يزن عن عناق أمارا و التى تختنق و غير راضيةٌ كذلك على ما يبدو من حركات جسدها العصبية و لكنه لم يتزحزح ،

هنا تدخل موسى بهدوءٍ و فصلهما عن بعضهما البعض مستغلاً ضخامة جسده و ألقى بيزن جانباً ووضع أمارا على كرسىٍ فى الجهة الأخرى من الغرفة 

بينما أضاف آتون بهدوء 

" أوه جيدٌ أنكما تعرفان بعضكما نويا ، و الآن مع مازن العزيز و تلك الضيفةُ الجميلة أعتقد أننا مكتملون الآن أليس كذلك ؟ "

تنحنح مازن بأدبٍ مضيفاً 

" تُدعى مايا يا مولاى " 

هز كامس رأسه بتحية لها فردتها له على إستحياء 

و بعدما إستعادت أمارا أنفاسها بصعوبة إخترق مسامعها الإسم الذى أُطلق على يزن ف صاحت هى ومازن بصوتٍ واحد 

" من نويا !!! " 

تعجب كلٌ من كامُس وآتون من هذا السؤال و الذى على عكس ما حدث فهما على معرفةٍ وطيدة به 

ف أجاب كامُس بإختصار 

" هذا "نويا" خبير أعشابٍ من الطراز الرفيع و ساحرٌ مخضرم ذو شأن فى البلاد ، الغريب أنكما سألتما و هو عانق أمارا بمجرد أن رآها ، معرفتكم بعضكم بالبعض تبدو عميقة " 

إتجهت أنظار مازن نحو يزن بصدمة بينما أمارا أدارت وجهها للحائط و إبتلعت صدمتها فى صمت تمتم فى خفوت 
" مبقاش ليكى دعوة ، إسكتى " 

و مايا تدور بعينيها بين وجوههم تحاول تفسير ما يقولون ف هى بينهم كما يُقال " زى الأطرش ف الزفة "

أما موسى فقد زفر بمللٍ ظاهرى مغيراً إتجاه الحديث تماماً 

"حسناً ، هذا يكفى ، 
نحن هنا لنفكر فى حلٍ للمصائب المتتابعة التى تهل علينا من كلِ حوبٍ و صوب إبتداءاً ب نويا و حتى ما حدث منذ قليل " 

روى لهم سريعاً ما حدث مع هو و أمارا سابقاً و تولى مازن أمر الترجمة لمايا ليضعها معهم فى الصورة 

نظر آتون لأمارا بتركيز ثم سألها 

" متى بدأتِ تفقدين السيطرة آنستى ؟ أو بمعنى أدق ، أتشكين بأمرٍ ما ؟ " 

" سمكتىّ النافورة الضخمة التى كانت فى منتصف قاعة الحفل ، لوهلةٍ كنتُ مسحورة بجمالهما الأخاذ و رحتُ أداعبهما و أملس على زعانفهما الصغيرة الناعمة و لكن بعدها لإقل من لحظة أظننى شردت او فقدت السيطرة  ثم عدتُ من جديدٍ و إنغمست حتى ف الرقص ، 
لكن ... بعد مدة بدأت افقد نفسى ، أدرى أن كان تشبيهى لن يكون واضحاً لكم ولكنه الأقرب ، 

كان الوضع كأننى مقيدةٌ بأغلالٍ إلى كرسى و أمامى شاشة عرضٍ تعرض فيلماً ما و ليس حياتى أو جسدى أنا ، 
ك .. كأن أحداً ما يحركنى كالماريونيت ، ك .. كما أن روح شخصٍ آخر تلبست جسدى و تعيث ف الأرض الفساد  ، و صارت روحى بخلاف أنها مُسلسلة فإن الظلام كان يخترق روحى و كدت أضيع فيه لولا صوتِ أحدٍ ما ، لم أستطع معرفة صاحب الصوت و لكننى مدينةٌ له حقاً ، لولاه لزُ .... لزُهقت أرواح الكثيرين "

قالت الجملة الأخيرة و هى تنظر ف الأرض بشرودٍ تفكر فيمن يا تراه صاحب الصوت الذى ظل يحدثها حتى إنقشع الظلام ، كما أنها كادت تخبرهم عن وفاة موسى المفترضة و لكن نظراته المحذرة أو ربما ... ربما بها بعض الرجاء الصامت جعلتها تتراجع  

و عندما إنتهى مازن من ترجمة ما قيل لمايا شهقت بفزع ممسكةً بذراع مازن تضغطُ عليه من فرط توترها ( و لعلها عادة سيئة كانت تلزمها عندما كان أهلها على قيد الحياة ) 

" أنا بردو السمك دوخنى شوية كإنى متخدرة ، و إصراحة يزن مشكور لحقنى ف ساعتها قبل ما أغيب أكتر و أكتر " 

هز مازن رأسه بتفهمٍ و ترجم حديثها للبقية و نظر لشقيقه بخيبةِ أملٍ واضحةٍ للأعمى 

" و الآن فقط فهمت كيف نجونا من كل ما مررنا به سيد نويا " 

إعتصر الألم فؤاد يزن حقاً ، فمهما حدث هو شقيقه الأصغر و أحب الناس إلى قلبه و إكتشف سره الصغير ( الذى لم يكن صغيراً أبداً ) من شخصٍ آخر ، ربما فقط لو كان أكثر شجاعة و أخبره  بكل شئ لكان قد أعطاه عذره و تفهمه و لكن الآن لن يتركه حتى يرضى و يسامحه  ،

سحب نظراته متهرباً من شقيقه و نظر إلى مكان جلوسها يحاول تبين رد فعلها ، و لكنها تنظر للجهة الأخرى و تشيح بنظراتها التى تشعره ببقائه حياً عنه ، حسناً هو كذب عليها ، خدعها ، تركها فى أهم أيام حياتها ، لكنه كان مجبوراً و عزم على إخبارها سر هروبه وقتها فى أول فرصةٍ ممكنة

أما عند موسى ... 

كانت عيناه تتفحصان الصدمة البادية على وجهها و للحظةٍ فرغت الغرفة من الجميع سواها ، و كونها تشد على على ذراعها بتلك الطريقة يعنى كتمانها لرد فعلها و كونها بدأت تقضم أظفارها دليلٌ على توترها و هو خلال معرفتها للأشهر المنصرمة لم يلاحظ عليها أى علامةٍ تدل أنها تشعر بالأساس او تخاف كباقى الناس ، أيعقل أنه مميز لديها ؟ و لمَ لا و قد إحتضنها فور أن رآها ، 
لكنها إشمئزت منه وحاولت الفرار و أنا فقط ساعدتها لا أكثر ، 

تيبس جسده فجأةً عندما إستوعب نظراتها المتعجبة إليه فقد كان شارداً بوجهها بدون أى تعبير يذكر ، 

إدعى أنه يناظر نقطةً ما خلفها بينما داخلياً نهر نفسه بعدها أن تفيكره المريض ترك أمور البلاد و صار يفكر بعلاقة نويا باللعنة اللى حلت عليه ليدربها و التى يبدو أنها ملتصقة به كالعلقة حتى ينتهون من كل هذا ، تباً لهما فليحترقا فى الجحيم سوياً من يهتم !! 

......................

أدار كامُس عينيه بضجرٍ من الصمت الذى حل عليهم جميعاً بعد تصريح مايا بأنها هى الأخرى كادت تقع فى نفس الفخ هذا إذا ام تكن قد وقعت بالفعل ، 

فهتف كاسراً الصمت 

" و ؟ " 

نظر موسى إليه بتعجب 

" و ؟ و ماذا يا مولاى؟ أيوجد ما يُقال بعد هذا ؟ نحن لا نملك رداً بالفعل لذلك طلبنا الرأى من جلالتك "  

كان مضطراً لإحترام كامُس لوجود نويا و الذى يعتبره دخيلاً بالفعل و أيضاً تلك الغريبة التى صاحبت نويا و مازن 

زفر كامُس بمللٍ و أردف بنبرة جادة و لكنها خرجت شديدة ال حِدة 

" رأى جلالتى ؟ حسنا ً رأيي يا سيادة قائد الجيوش الأقوى و الأدهى على مر البلاد ( قالها بسخريةٍ لاذعة ليُذكره بمنصبه و وظيفته الأساسية ) أنه يجب تحديد الأسئلة الأساسية و بعد إيجاد حلولها المناسبة سنقرر ما يجب فعله "

أجاب موسى بعملية

" إذاً الأسئلة ك التالى ...

أولاً : من وراء ما جرى ل كلاً من أمارا و الغريبة ؟

ثانياً : أحدث شئٌ ما غريب قبلها ؟

ثالثاً : ماذا جرى لهما بالأساس خصوصاً أمارا التى فقدت وعيها وتحكمها بجسدها بالفعل ؟  

رابعاً و الأهم : متى الضربة القادمة ؟ " 

هنا تدخل آتون الصامت موجهاً سؤاله لكلاٍ من أمارا و مازن 

" هلا أخبرتمانى بالتفصيل كيف جئتما إلى هنا ؟ " 

أعاد مازن رواية كل ما حدث بإختصارٍ شديد بدايةٍ من هروبهما بالسيارة من المطعم فى الأقصر و حتى وجودهما بالمشفى  

و لمع بعينى موسى فجأةً سؤالٌ ملح 

" أأنتما من سكان ذلك المكان ؟ أم كنتم مجرد عابرى سبيل ؟ " 

أجابه كلاهما بالنفى 

و من ثَم أكملت أمارا 

" نحن من سكان العاصمة القاهرة و كما تعلمون جميعاً نحن طبيبان مختصان ب التشريح ، و بحكم تخصصنا الشائك ف أحيانا يحدث تحالفٌ بيننا و بين الشرطه ،
و مؤخراً حدثت العديد من الجرائم التى لا يوجد لديها حل ، وجوهٌ خائفةٌ و عيونٌ جاحظة ، قلوبٌ ذائبة و صدورً تحرق كل ما يلمسها حتى أدواتنا عالية التقنية تذوب كالثلج إذا لمس النار ، تم إستدعائى أنا و أخى ضمن فريقٍ ضخم من الأطباء للبحث ، الدراسة و التحقيق معاً و تسليم النتائج للشرطة ليكمل المحققون بعدها و يمسكون بالقاتل ، 

و لكن من رأيي الشخصى بعد كل ما عايشته بدءاً من مشرحة القاهرة مروراً بالقطار الذى كان بعضُ ركابه يتهامسون عن ضحايا بنفس الطريقة و ضحايا مشرحة الأقصر ثم مجيئنا لهنا ،  ف بداية كل هذه الدماء من هنا أى هذا الزمان ، لذلك أخبرونا أنتم أتشكون بأحدٍ ما أو ربما رأيتم ضحايا مشابهين ؟ " 

نظر كلاً من آتون و كامُس إلى بعضهما البعض بنظراتٍ ذات مغزى مما عزز ثقة أمارا بأنهما بالفعل يخفيان شيئاً ليس بالهين 

نطق آتون بكلماتٍ توقعتها بكل بساطة 

" منذ فترة ليست بالبعيدة عن تشريفكما  لنا هنا ، عاد الملك من إحدى حملاته الإستكشافية حاملاً معه جثة رجلٌ يحمل نفس الصفات التى قمتى بذكرها مسبقاً ، الوجه المفزوع و العينين الجاحظتين و القلوب الذائبة و الصدر الذى يحمل اللهب الساكن ، يذيب كل ما يلمسه ، 
أحضره الملكُ كامُس إلى لتشريحه و دراسته و بالطبع لم أجد شيئاً يمكننى الإعتماد عليه لتفسير ما حدث للرجل و لكن بناءً على ما قلتى ف نعم الأمور بدأت هنا على الأغلب " 

تدخل كامُس فى الحوار قائلاً 

" كما أن زمانكم و زماننا إتحدا فى لحظةِ ما ،
ف عندما كنت فى غمرة إنشغالى بالجثة ومحاولة إنتشالها بسلام ، سمعت صراخ إمرأة ، تنطق بكلماتٍ فزعة و غير مفهومة على الأقل بالنسبة لى  و لكن من الموقف الذى كانت فيه ف كانت تستغيث غالباً ، فقد كان ثعبانٌ ضخم يلاحقها ينوى قتلها و حاولت نجدتها حتى جاء أحدهم من العدم و أخذها للعدم أيضاً ، و فيما بعد إكتشفت أن تلك المرأة لم تكن الإ أنتِ آنستى ، كان الثعبانُ مخصوصاً لأجلك ، و بذهابك تبخر و كأنه لم يكن " 

تعليقات