رواية السر الملعون الفصل الثاني
مفكرتش كتير،وبسرعة فتحت الباب، بصيت على الشارع،لقيت الظلام اللي بره،زي الظلام اللي في جوه.
حاجة غريبة، مش عايزة تسيبني،وانا على يقين إن البيت مش عايز يخليني أمشي.
وقفت قدام الباب،وكل خطوة كنت بحس إن في حاجة بتشدني لورا،لكن في نفس الوقت كان عندي إحساس إن في حاجة متعلقة بالبيت والكتاب ده.
الباب اتقفل،حاولت أفتحه تاني،حسيت بحاجه زي تيار هواء بارد بيحاول يقفل الباب، وكأن البيت نفسه مش عايزني أطلع.
وكل ما احاول أفتحه،الهواء كان يقفلوا تاني.
في اللحظة دي، حسيت بحاجه تحت رجلي،الأرض كانت بتتهز، والمكان كله كان طالع منه أصوات غريبة،وكأن الأرض نفسها كانت بتتكلم.
قررت أفتح الباب بكل قوتي،لكن في اللحظة اللي الباب كان هيتفتح فيها، سمعت صوت عيل صغير في ودني:
-متمشيش.
بصيت لورا مش قادر أقول إني كنت عارف إيه اللي بيحصل،لكن كان في حاجة غريبة بتتجمع في المكان ده، والأصوات كانت بترن في ودني.
كنت خلاص على باب البيت وهخرج، بس لقيت حاجة جديدة،ورقة متعلقة في مفتاح قديم،وجملة غريبة فوق الباب محفورة:
"الرجوع صعب،لكن الهروب أصعب"
إيدي رجعت تهتز لما لقيت الورقة مربوطة بمفتاح قديم..كان المفتاح شبه المفاتيح اللي شفتها في الكتاب، وكان عليه نفس الحروف اللي قريتها في الصفحة.
وقبل ما أقدر أفتح الباب..لقيت نفسي واقف قدام حاجة مختلفة..الظلال كلها على الأرض بدأت تتحرك بشكل سريع، كأنها بتحاول تاكلني.
مكنتش قادر أركز،الظلال كانت بتلف حواليا بسرعة، وكأن كل خطوة بخطيها بتقربني لحاجه على وشك انها تهجم عليا، ومش قادر أفهم إيه اللي بيحصل، لكن كنت عارف حاجة واحدة..لو مكملتش الهروب دلوقتي،هضيع هنا.
جريت بأقصى سرعة لغاية ما وصلت لباب البيت،لكن في اللحظة دي، الباب اللي كنت متأكد إنه كان مقفول،فتح لوحده..وكان فيه ريحة كريهة وضباب خفيف بيخرج منه،دخلت وجريت على طول على السلم..بس في كل خطوة كنت بحس إن فيه حاجة بتجري ورايا، كأن في شبح مستني فرصة.
وأنا طالع السلم بسرعة، حسيت إن البيت كله بيتهز،وحركات غريبة في الأرض مش بس كانت تحت رجلي، لكن كانت في كل مكان حواليا.
بدأت أسمع صوت خبيط قوي جاي من الدور العلوي،وخطوات تقيلة كأنها جايا ورايا.
وصلت لفوق بسرعة، وجريت ناحية الباب اللي كان طالع منه نور.
وفي اللحظة اللي قربت فيها،الباب اتكسر فجأة بعنف، وظهر قدامي مكان مظلم مش قادر أشوف منه اي حاجة..لكني سامع الصوت، كان واصلي، كأنه جاي من تحت الأرض.
خوفت..لكن ما كانش في وقت للتردد.
جريت بأقصى سرعة وأنا مغمض عيني لدرجة إنني مش قادر أشوف حاجة قدامي.
حاولت أفتح كل الأبواب،لكن كلها كانت مقفولة،وكل خطوة كنت بحس إن الأرض نفسها بتتشق ورايا.
وفي اللحظة دي،لقيت نفسي قدام شباك قديم، وكان الضوء اللي من بره بيظهر وكأنه السبيل الوحيد للخروج. حاولت أفتحه، لكن كان مصدي، وكان صعب تحريكه..وبعد صراع طويل مع الشباك، فتح أخيرًا..وخرجت.
بس قبل ما أطلع بره، حسيت بحاجه بتمسك في رجلي..كان الصوت بيزيد.
غمضت عيني ونطيت من الشباك. وقعت على الأرض بقوة كبيرة..ولما رفعت عيني، شوفت السماء فوقي كانت مظلمة بشكل غريب،وكان في ضباب كتير حواليا..وكنت متأكد إني لسه مهربتش.
قلبي كان بينبض بسرعة شديدة،وكل عضلة في جسمي كانت متوترة.
الجو بره كان مظلم،والضباب مالي المكان،المكان كان هادي بشكل غير طبيعي،صمت رهيب كأن حتى الطبيعة نفسها مش قادرة تتنفس.
جريت لورا بسرعة،وكنت في حالة ضياع كاملة،مش عارف هل ده هروب حقيقي ولا مجرد فخ.. بس الحاجة اللي كنت متأكد منها هي إني لو رجعت تاني،هيكون فوات الأوان.
الجو كان برد،وحسيت بحاجه في الهواء،زي لمسة خفيفة على جلدي، كأنه شبح بيحاول يلمسني،والجو كان مخيف أكتر لما بدأت أشوف ضباب بيتحرك بشكل غير طبيعي..لقيت نفسي قريب من اخر القرية،وقبل ما أتعدى حدود القرية،حاجة في الأرض لفتت انتباهي..حجر كبير شكله غريب، عليه رموز محفورة،ورغم الضباب كانت الرموز دي بتلمع،وكان فيه نور خفيف بيشع منها.
وقفت عند الحجر، وحسيت إن في حاجة بتجذبني نحيته، لكن في نفس اللحظة، صوت همسات بدأت توصلني من داخل عقلي،وكأنها بتقولي:
"ده مكانك..ده مكانك"
كان كلام مش واضح، لكن الصوت كان مخيف،ومع كل كلمة كنت بحس إن جسمي بيضعف.
رجعت بسرعة وجريت بعيد عن الحجر..لكن لمحت حاجة.
ظل طويل مش بني آدم،وكان واقف في الظلام وبيتحرك ببطء،عينيه كانت بتلمع في الضباب،زي عيون القطط.
وقبل ما أتحرك،بدأ الصوت يضعف، والظل يتحرك بعيد عني،ومع كل خطوة كنت بحس إن حاجه غريبة بتحاول تبعدني عن حجر الرموز.
كل حواسي كانت بتقولي،لو رجعت هتكتشف أكتر من اللي كنت تتخيله، بس كنت متأكد من حاجة..لو رجعت مش هقدر أهرب تاني.
رغم الخوف اللي كان مسيطر عليا، مش قادر أوقف، حاجة غريبة كانت بتسحبني لورا..رجعت شوية ناحية الحجر،وكل خطوة كنت بحس بحاجة غريبة تحت رجلي، وكأن الأرض كانت مش هادية، كانت بتحاول توصلني لشيء مش طبيعي.
قررت إني لازم أعرف إيه اللي ورا الحجر ده..قربت منه،وكل الرموز اللي كانت محفورة على السطح بدأت تبان أكتر..كنت شايف تفاصيل صغيرة زي دوائر متشبكة مع خطوط غير منظمة، وكأنها بتربط بين المكان ده وبين حاجه بعيدة عن حدود الزمن.
شوية شوية،وبدأت ألاحظ حاجة تانية: عند كل رمز كان في شقوق صغيرة على هيئة فتحات، وكان الصوت اللي كنت سامعه بيزيد..الصوت ده، زي همسات من جوا جسمي، وكل ما اقرب من الحجر، صوت الهمسات يعلى.
ولما لقيت نفسي قريب لدرجة إني حطيت إيدي على الحجر،فجأة..الحجر اتهز،وحسيت بحركة غريبة، كأن حاجه جوه الحجر بدأت تتحرك.
وفي لحظة،اتفتح الجزء العلوي من الحجر، وظهر فيه صندوق صغير مقفول،عليه قفل قديم جدًا ومصدي.
بس مش الصندوق هو المفاجأة..المفاجأة كانت في الورقة اللي كانت جواه..الورقة كانت مكتوبة بخط اليد، ومعقودة على حرف "أ" كبير. لما فتحتها، شفت كلام بلغة غريبة مكتوبة بالعكس،مستحيل حد يقدر يفهمه بسهولة.
لكن كلمة واحدة كانت واضحة:
"البداية"
وقدام الكلمة دي، كان فيه خيط رفيع من الضوء بيخرج من الصندوق،وأثناء ما كنت مشدود للحروف، بدأت أسمع صوت مش طبيعي، كان الصوت مش بشري، وكان جاي من بعيد..خارج من البيت نفسه.
لكن وأنا في اللحظة دي،بدأت الأرض تحت رجلي تتهز مره تاني، وبشكل أقوى من الأول.
رفعت عيني قدامي وجريت بسرعة، مش قادر أفهم حاجة، لكن كنت متأكد من حاجه..لو كنت هارب من المكان ده، مش هقدر أفلت منه أبدًا.
جريت لورا بكل قوتي، وحسيت أن رجلي بتتهز مع كل خطوة، الأرض كانت بتتقل تحت رجلي،كأنها بتشدني لورا،والجو كان ضبابي أكتر من قبل، والهواء كان بيزيد ويلف حواليا.
كان الصوت اللي جاي من جوه البيت بيزيد مع كل ثانية،وحسيت إني مش هعرف أفلت،مفيش مهرب.
وصلت للباب،والباب كان بيتحرك،كأن في حاجة جوه بتدق عليه..لما مديت إيدي وحاولت أفتحه،حسيت بحاجه غريبة في الجو،ريحة حريق قديم كانت في المكان، وحاجه مش طبيعية بدأت احسها في المكان.
وفجأة..الباب فتح من نفسه،وده كان أكتر شيء رعبني.
دخلت وقولت لنفسي:
-مفيش مهرب، لو كنت ههرب، هتفوت الفرصة دي.
البيت كان لسه مظلم،لكن الصوت كان بيخرج من الدور العلوي،كانت همسات بتتكلم زي ما تكون بتوصلني لحاجه غريبة،ولما وصلت للسلم الحديد،حسيت بمرارة في بوقي،وكأن في شيء بيحاول يدخل جوه جسمي..حاولت أفتح السلم بكل قوتي، لكن كان في حاجه واقفة في طريقي،ومع كل درجة سلم اطلعها، كان الصوت من فوق أقوى وأوضح.
الصوت ده كان أقرب، وكأن طفل فوق في الدور العلوي بيصرخ،صريخ ابن يومين.
وكل ما اقرب من السقف، كان الصوت أقوى لدرجة إني حسيت بحاجه تقيلة علي صدري،بس لما وصلت للسقف، اتفاجأت..كان في شخص واقف قدامي..مش إنسان، لكن زي ظل طويل مش قادر أحدده.
كان واقف في النص، عينيه كانت بتلمع في الظلام،وكان في حاجة غريبة حوالين جسمه،كأن الهواء نفسه بيدور حوليه..
لكن قبل ما أتكلم،الصوت اتحول لضحكة عالية، ضحكة غريلة،وكأنها خرجت من البيت نفسه.
سألته بصوت ضعيف وخوف شديد:
-أنت مين.
لكن الرد كان زي الرعد،الرد اللي مالوش معنى،وكان متسرب من مكان ملوش مكان،بيقول:
-أنا اللي جبتك هنا..أنت السبب في كل شيء..وانت اللي هتحل اللغز.
بصيت حواليا، لقيت جدران البيت بتتشقق قدامي،وبداية لفهم حاجة اكتر عن المكان ده...
