رواية قلب عطوف الفصل الثاني
الوحدة الحقيقية لم يكن سببها غياب الزوج فقط..
بل لأن أغلب صديقاتي إفترقن عني.منهن من توفيت أو غادرت البلاد لتمكث عند أحد أبنائها.
أو أنها لم تعد تقوى على الخروج من البيت...
وحتى الأقارب لم أعد ألتقي بهم إلا في المناسبات العائلية..الكبيرة...
من يكن في الثانية والسبعين من العمر ....
أكيد أن حياته وذكرياته كلها وراءه..
والحياة التي يعيشها الٱن...
مختلفة تماما عن حياته السابقة
هكذا هي سنة الحياة..هذا هو الواقع..
كل مرة كنت أسأل فيها نفسي:
كيف هانت عليه عشرة السنين..؟؟.
كيف استطاع أن يتخطى كل اللحظات الطيبة التي تقاسمناها بهذه السرعة....وبهذه السهولة...
لم تكن موجودة بيننا خلافات كبيرة..
بل بلعكس علاقتنا كانت كلها احترام وتفاهم..
ثم تحدثني نفسي أنه أكيد كان يخطط لكل هذا منذ سنين..
فبعض الرجال سرعان ما يقعوا في فتور المشاعر،والملل والضجر..
ويحلمون بالحياة الوردية التي هي غير موجودة أصلا!
وكأن في أعماقهم مراهقة حالمة أبدية..
مراهقة غريزية تبقى رفيقتهم طول العمر رغما عنهم..
وتتحكم في مسار كل حياتهم...
هكذا خلقوا...وهذا هو الواقع..
كنت أتقاسم معه كل شيء،حتى أرباح المقاولة..
فهو بمجهوده وأنا برأس المال والتدبير.
لم تكن بيننا أية مشاكل..
الشيء الذي جعلني أتصرف بكل حرية في المال
كنت أساعد كل الأقارب والأرحام الذين يمرون بأزمات
مالية...
عودت نفسي على هذا المنوال...
لأنني أعرف جيدا أنه من يزرع.... يحصد.
إن لم نجد الجزاءفي الدنيا..سوف نجده في الٱخرة..
وهذا ما جعلني ،راضية على نفسي..
مطمئنة كل الإطمئنان أن الأيام تخبئ لي كل ماهو جميل..
لكن حدثت مشكلة كبيرة في المقاولة.مع أحد المتعاملين...ولم يعرف إبني ،كيف يتغلب عليها....
فأضطر أبوه للمجيئ إلى البلاد..بعد سنتين من الغياب..
ليحل المشكلة بنفسه...
إعتقدت أنه سوف يأتي لوحده..
لكنه اصطحب معه عروسه.الجديدة..
