رواية لعنة آل جعران الفصل الرابع 4 بقلم سارة ايهاب


 رواية لعنة آل جعران الفصل الرابع 

بدأ فريق الأطباء بدراسةٍ مبدأية.ٍ للمعلومات التى قُدمت إليهم بدقةٍ متناهية فبعد الدراسة الوافية للتقارير أمامهم يجب عليهم أن يتناقشو فيه بحيادية كى يكون لكل فردٍ الرؤية الكاملة لكل القضية  و من ثَم يبدأون العمل ك فريقٍ متجانس ، أو هذا ما يُتوقع منهم وهذا الأمر بالذات لا تحبذه أمارا إطلاقاً فهى لم تعتد العمل الجماعى سوى فى مراتٍ قليلة مع حفنة من الأغبياء بخلاف عملها مع مازن بالطبع هو المُستثنى الوحيد من القاعدة  .

( بسسسس بسسسس ..... إنتى يا نيلة )

كان هذا مازن الذى يحاول جذب إنتباه أمارا المنهمكة تماماً فيما تفعل 

رفعت رأسها ببطئٍ تبحث عن مصدر الصوت حتى رأته يجلس بعيداً فى آخر الغرفة ويحدثها بتحريك شفتيه مع الإشارة بيديه حتى لا يجذب انتباه الآخرين

= ( إيه عاوز ايه ؟ )

- ( تعالى أقعدى جنبى ونذاكر سوا )
إبتسمت بسماجةٍ وأجابته 

= ( أنا ف وش التكيف يا ميزو والله والجو طراوة عندى لو مش عاجبك تعالى انتا ) 

زفر بضيقٍ وذهب بجانبها ويداه تضمانها بحماية وعينيه تحرقان أحدهم الذى كان يسترق النظر إليها بطريقةٍ أثارت حفيظته 

..............

بعد يومٍ طويل ذهبا سوياً إلى الفندق لكى يرتاحا قليلاً ومن ثَم  يتجولان قليلا بالمدينة 

- ( مش هنستنى يزن يا بنتى ؟ ده حتى كلمنى وقالى انه قرب يخلص وأكيد هيحب يفرجنا ع المكان انتى عارفة انه خبرة عننا وجه قبل كدة كتير ) 

توترت أمارا من ذكر إسمه وودت لو يختفى يزن تماماً من حياتها ولا يبقى له أثر  و لكن ما باليد حيلة ، فأستغلت معرفتها بعادات يزن السيئة و أجابت مازن بسخرية

= ( لا يا عم اخوك بارد وتنح وهيقعد سنة عقبال م يجى لانه بيحب ياخدها مشى والنادى بتاعه بعيد و كمان لسة هيطلع يغير وياخد شاور بروقاااان بقا ولسة هيفكر هيطف.... إحم ياكل إيه لانه مبيحبش ينزل من غير أكل و لسة هينزل يفكر معانا تانى ناكل فين لاننا أكيد مكلناش وعاوزين ناكل يا ميزو يكون الفجر أذن وبكرة جه ، خلينا نسبق إحنا وهو يبقى يحصلنا لو حابب )

أومأ مازن بملل منهما لكن ماذا يفعل ؟ هو يحب كلاهما وكلاهما أخويه أحدهما بالدم والأخرى بالرضاعة ، وكانت علاقتهما مثالية وزفافهما قريب و لكن بالطبع لا تسرى الرياح كما تشتهى السفن ،

و ذهب معها يشاغبها أثناء البحث  عن مطعمٍ قريب ليُسكتا جوعهما و من ثَم ليستكشفا المكان بعدها 

( إيه قلة الحيا دى ؟ م تتحشم ياد وانتى يابت اتحشمى بدل م اجيبلكو العسكرى يعملكو محضر آداب ، بتعملو فعل فاضح ف الطريق العام يا ولاد ال ^%$^%) 

قالها عجوزٌ ما وهو يصيح بأعلى صوته بينما كان جالساً أمام منزله على ما بسمى ب ( المصطبة ) يدخن الأرجيلة بشراهة ورآهما و هما يتشاكسان ويتضحكان ومازن ييتند  بذراعه على كتف أمارا ويجذب رأسها إليه عنوة

إلتفتا له بتعجبٍ وهما يبحثان بعينيهما عن أحدٍ يقوم بفعلٍ فاضحٍ فى الطريق كما يزعم وللعجب لم يكن هناك ثنائى سواهما ف الشارع وقد بدأ المارة بالإنتباه للصوت 

فأشارت أمارا عليهما بعدم فهم

( إنتا تقصدنا احنا يا حج ولا انا فاهمة غلط ؟ ) 

أجابها العجوز بحدة 
( أيوة إنتى يا قليلة الحيا يا ^#%#& ماشية تتأصعى مع الواد اياه واهلك ال ^×@&#^  سايبينك كدة ت..... 

هنا توحشت عينا مازن واحتلهما السواد واقترب من العجوز سليط اللسان بسرعة البرق ينوى ضربه وتأديبه على ما تلفظ به بحق إخته وبحقه  و هنا تدخلت أمارا وأمسكت قبضة مازن قبل أن تهوى على رأس ذاك اللعين لتهشمها

( ميزو حبيبي مينفعش تضرب عجوز وكركوب زى ده بينه وبين القبر شبرين ولسانه طوله مترين ، وف الاخر يموت على ايدك انتا وتدخل السجن ؟ تؤ تؤ تؤ طيب دى عيبة ف حقك حتى ، 
المفروض لما تدخل السجن تدخله ف حاجة تشرف مش ف واحد ولا يسوى زى ده )
ختمت كلامها بغمزة لمازن

واقتربت من العجوز وقبل أن تقوم بأية ردة فعل  وجدت من  يمسكه من تلابيبه فجأة ويرفعه عالياً لمستواه وقد كان يزن للصدفة عائداً من عمله مبكراً وفى طريقه للعودة وقد رأى ما حدث و تكاد تقسم أنها رأت الدخان يخرج من أذنيه من شدة الغضب ،
أخفت بسمة واسعة كادت تهرب من بين شفتيها بمهارةٍ شديدة ورجعت خطوتين للخلف تراقب ما سيحدث بأعينٍ فضولية 

بينما شحب وجه العجوز من هيئة يزن  فقد كان ذا طولٍ فارع وممشوق القوام ذى عضلاتٍ ضخمة وكان وجهه شديد الإحمرار غضباً من هول ما سمعه ونعت شقيقه الأصغر  وحبيبته السابقة بما لايليق 

= ( مين دول اللى ولاد ال ^@%#* يا راجل يا &#^ هه ؟ رد عليا مين دول ؟  ) 

كان العجوز يرتجف رعباً ولكنه أبى إلا أن يكمل ما بدأه 
( قللات الحيا دول ) 
قالها و هو يشير نحو كلاً مازن وأمارا اللذان يراقبان الموقف الهزلى الذى يحدث وأكمل بأعلى صوته لإثارة إستعطاف المارة لعل أحداً ينجده من يدا يزن ولكن هيهات  

( هو احنا معندناش قلة الحيا دى ، احنا بلد كلها محترمين وسمعتنا كيف الدهب والقسم يلم اشكالكو ال ^#&#^ ، وبعدين هو الواحد لما يشوف الغلط ويعترض عليه يبقى كفر ! صحيح مفيش خشا وبعدين ده ده حرااام ااه واحنا ناس بتخاف ربنا )  

هزه يزن بعنفٍ شديد وهو يحاول تمالك أعصابه لكى لا يضربه ومع فرق البينة الجسدية سيموت ذاك الوغد الهزيل بلا أدنى شك وصرخ فيه بنبرة قاتلة

( لا اله إلا الله .... بص بقا يا شايب يا عايب انتا أولاً انتا اللى ابن &#%#& انتا وكل اللى زيك اللى فاكرين نفسهم أوصيا على الناس 
ثااانياً  متعرفش أن الطريق اللى انتا متلقح قاعد فيه ليل نهار زى المرة الوالدة لا شغلة ولا مشغلة و ضارب عينك اللى تتندب فيها رصاصة دى على خلق الله بما انك متدين اوى بقا وبتاع ربنا ليه حق إسمه حق الطريق  ؟ زى غض البصر عن اللى ماشيين  وكف الأذى يا مؤذى !! ثااالثاً بقا إيش عرفك انهم بيعملو فعل فاضح ؟ وانهم ميقربوش لبعض عشان ايده ع كتفها  وبيهزرو ؟ طيب لو كان بيضربها ومكسر دماغها ولا بيسحلها ويكشف جسمها كان هيبقى عليه سكر وراجل وبيربيها صح !!! وطبعا نطع زيك انتا والخرفان اللى واقفين يتفرجو محدش كان هيكلف نفسه يحوش عنها ولا حتى يفكر هل دى مراته ولا اخته ولا غريبة وكذلك بردو لو كان فكر يلمسها وهى ماشية ف حالها ولا يروق على نفسه ويسمعها كلمتين زبالة زيك وتبقى هى السبب صح ! الحقيقة انك مش متدين نهائى وميهمكش الحرام والحلال ، إنتا شخصية زبالة ومتطفلة وقذفت محصنة ماشية فى أمان الله مع أخوها و ... ) 

  = ( وانا إيش درانى انه اخوها يعنى هشم على ضهر إيدى ولا هعلم الغيب ؟ ) 

قاطعه العجوز  ظناً منه أن بتلك الكلمات السخيفة سيفلت من يدى يزن القويتين

إبتسم يزن بسخرية عليه وأحكم قبضته عليه أكثر فأكثر 

( مهو انتا هتعرف منين انه أخوها و لا هتشم على ضهر إيدك ولا هتعلم الغيب وبتهرتل وخلاص ف بردو هى هى قذف محصنة ماشية ف حالها ، 
عارف شرعاً بقا حد القذف إيه ولا تحب اعرفك يا مؤمن ؟
  جلد ٨٠ جلدة عارف يعنى إيه ؟  
يعنى ممكن دلواقتى انزل فيك ضرب بحق ال ٨٠ جلدة أو اجلدهملك انا بكرباج الحمير اللى متعلق ف الزريبة وساعتها هيبقى حقى شرعاً و غير شرعاً  و لا إيه يا .... يا حج ) 

ختم بكلامه بغمزةٍ خبيثة وبملامح سوداء توحى بإن اللحظات القادمة ستكون مؤلمةً حد الجحيم  

..........

ألمٌ لا يحتمل يجتاح صدره ، نيرانٌ أضرتمتها عيناها الرماديتان الممزوجتان بخضار الأشجار ولا يدرى لمَ  ، أفبمجرد رؤيتها يتألم ؟ أفبمجرد بسمةٍ منها يشعرُ لإحتراق روحه ؟

تتوحش نظراتها البريئةُ فجأةً عندما إلتقت عيناها بعينيه وكأن روحها تبدلت ، 

مازالت فاتنةً فى هيئتها ولكن عندما تقترب منها ترى  فى عينيهنا من يتمنى أن يأخذ روحك ليتغذى عليها ،

ركضت عليه واحتضنته وتشبثت به بكل ما أُوتيت من قوة وكشفت إبتسامتها عن أسنانٍ صفراء حادة كما الخناجر وهمست بكلامٍ غير مفهوم وكل ما تبينه منها هو وشم خنفساء الحظ على رقبتها و لكن كل ما كان يشعر به وقتها كان بإقتراب رائحة الموت الكريهة .

نهض فجأةً من غفوته وصرخاته تملئ الجناح فأسرع الأطباء والخدم بالذهاب إليه خشيةً أن يكون قد تأذى ،
وكان أخر من وصل كان الحكيم أتون وبمجرد رؤية هيئة رفيقه المبعثرة وإرتجافته الشديدة ووجهه وجسده المتعرقين بشدة كمن خرج من النيل تواً سقط قلبه أرضاً و صرخ قائلاً 
( إلى الخارج جميعاً )
حاول كبير الأطباء الإعتراض لإن أحداً لم يفحص صحة الملك بعد مما جعل آتون يصرخ عليهم بغضبٍ يتصاعد  
( إلى الخارج الآن ولن أكرر كلامى مرة أخرى ) 
مما اضطر الجميع إلى الخروج مرغمين فعقوبة مخالفة أوامر حكيم الملك وذراعه اليمنى هو الموت 
تحدث آتون بقلقٍ واضح على محياه وصادق

- ما بك يا صديقى ؟ ماذا رأيت ؟ 

=رأيتها ... رأيت " نونيا " 
خرجت كلماته متقطعةً من بين انفاسه اللاهثة مما جعل عينا آتون تحجظان برعبٍ هامساً من بين أسنانه 
_ اللعنة ! س ... سنهلك 

هنا فقد كامس الباقى من عقله وأمسك بتلابيب آتون وهمس بفحيح 

= تباً لك آتون أيها الحكيم اللعين ما فائدتك إذاً ! أقسم بالإله لاعلقن رأسك الفارغة تلك على أبواب طيبة  إن لم تضع لسانك هذا داخل فمك وتصمت 
.... و أيضاً ألم اجلب معى جثةً مريبة ؟ أأنهيت فحصها  ؟ 

- أوشكت على الإنتهاء يا مولاى 

قالها آتون بإقتضاب وأخذ نفساً عميقاً وعانق كامُس بحب وأكمل
- حمداً للإله على سلامتك يا صديقى و لا تقلق ، سنتخطى معاً تلك الأزمة على خير 

........

تعليقات