رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل السادس والستون 66 بقلم نورهان ال عشري


رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل السادس والستون بقلم نورهان ال عشري 

 حين أخبرتها أني مغرما بها تفاجئت و قالت بمثل هذه السرعه فأجبتها " عزيزتي لا يقاس الحب بالوقت بل بالعمق" فها أنا التقيتك منذ بضعه أيام و فعلتي بقلبي ما لم يستطع جيش من النساء فعله في سنوات

 

 


 نورهان العشري ✍️ 

 

 

 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

 


ارتعب رائد عندما شعر بأحدهم خلفه و جفت الدماء بعروقه لدي ملامسه السلاح لرأسه الخلفي فظل لثوان يحبس أنفاسه و هو يتأهب للموت في اي لحظه و مرت بباله لمحه خاطفه لحبيبة كان قد وعدها بأنه سيتحدي قدرهم و يعود إليها بأقصى سرعة و لكن اصطدمت أحلامه بواقع مرير كتب عليهم الفراق الأبدي .

كانت تلك الخواطر تجول في رأسه لثوان قبل أن يسمع صوت مليئ بالغضب يقول من خلفه 

" المفروض افجر دماغك علي غبائك دا والله ."

لم يصدق رائد حين سمع صوت فاتح الذي كان يتوقع أن يرتكب تلك الحماقه و يتسبب بهلاكهم جميعا لذلك انتظره حتي يستطيع أن يتصرف قبل فوات الأوان .

أخذ رائد أنفاسه عدة قبل أن يلتفت بغضب و هو يقول من بين اسنانه 

" انا الي المفروض اطلع بروحك عالخضه الي خضتهالي دي ."


فاتح بسخريه

" خضه ! امال كنت هتعمل ايه لو كان راغب الي مستنيك بدالي . بتتصرف من دماغك ليه عايز افهم . مش مفروض في خطه احنا ماشيين عليها . ايه الغباء بتاعك دا . انت عارف ان أقل غلطه ممكن تضيعنا كلنا ."


لم يتحمل رائد أن يعنفه فاتح بتلك الطريقه فهب من مكانه يقف في مواجهته و هو يقول بحنق 

" اولا راغب مرمي فوق سكران طينه مش حاسس بأي حاجه ثانيا بقي انا قولت استغل الفرصه و هو كدا و اخد الحاجات الي احنا محتاجينها .."


نظر إليه فاتح بعدم تصديق قبل أن يقول ساخرا 

" راغب مش سكران راغب نايم بفعل المنوم الي حطتوله عشان يوسف نبهني انك ممكن تعمل حركه غبيه زي دي . راغب مشربش غير كام كاس . و بعدين تعالي هنا الورق دا بقاله قد ايه في الخزنه و محدش قرب منه . جاي تاخده دلوقتي و تقولي بستغل الفرصه . دانتا كإنك بتكتب اعتراف علي نفسك انك انت الي سرقته ."


شعر رائد بمدي حماقته و فداحه تصرفه فزفر بغضب لينظر إليه فاتح بتفهم قبل أن يقول بهدوء

" خلي قلبك بره الليله دي . انا عارف انك عايز تخلص من اللعبه دي في اقرب وقت . بس مش معني كدا انك تجازف و تضيع كل الي عملناه . ركز و حكم عقلك و ياريت تنفذ الي مطلوب منك بس عشان تسهل علينا ننفذ الي احنا عايزينه . و خليك فاكر اني مش في كل الأوقات هقدر الحقك زي دلوقتي . في حاجات تانيه اهم ."


نظر إليه رائد بقلة حيله و قد أعطاه كل الحق في حديثه و لكن لا ذنب له فعقله و قلبه في مكان آخر يود لو يخلق له جناحان حتي يستطيع أن يخترق تلك الجدران و يطير الي تلك التي تمتلك كل ذرة بكيانه فبالرغم من أن لقائهما لم يكن طويل و لكن فراقها كان ينخر عظامه ألما فماذا عساه أن يفعل في تلك الحاله ؟ 

طالت نظراته إلي فاتح الذي شعر بما يدور في عقله لذا زفر بملل قبل أن يقول 

" اطلع عالدور التالت ادخل تاني اوضه يمين ادخل اوضه الدريسينج افتح درفه البدل و تالت بدله علي ايدك الشمال هتلاقي فيها تليفون اطمن عليها و متطولش يدوب دقيقتين و تحط التليفون في مكانه فاهم ."


ارتجف قلبه لدي سماعه حديث فاتح فلم يكن يصدق أنه حقا سوف يستمع إلي صوتها الذي كان يفتقده كثيرا فقال بلهفه 

" مش عارف اشكرك ازاي يا فاتح .. "

فاتح بهدوء

" تشكرني بأنك متعملش حاجه تاني من دماغك .. "


رائد بمزاح 

" حاضر يا عم انتوا الخسرانين والله ."


لم يجبه فاتح انما توجه إلي الخارج يراقب الطريق قبل أن يعطيه إشارة بالخروج ليتوجه رائد الي تلك الغرفه التي أشار إليها فاتح في حديثه يسبقه قلبه الذي كان يطير من فرط اللهفه و الترقب لحديث محبوبته التي لم يفارقها سوي ليوم واحده و ها هو يتلظي بنيران الشوق إليها الذي جعل أصابعه ترتعش و هو يكتب رقم هاتفها علي لوحه الإتصال و زادت دقات قلبه كثيرا حين سمع صوت الرنين حتي أنه أخذ يدعي ربه بأن تجيب باقصي سرعه فلم يعد يطيق الإنتظار و لكن للاسف انقطع الإتصال فقد كانت في عالم آخر تحتضن وسادتها و تتساقط قطراتها بصمت و هيا تنظر إلي الحائط أمامها و لكن قلبها لا يبصر شيئا فقط لقطات من اوقاتهما الجميله معا تمر علي خيالها فتزيد من بكائها أكثر فقد كانت تبكي خوفها عليه و اشتياقا له و قله حيلتها في مساعدته فصارت دمعاتها تزداد أكثر فأكثر الي أن سمعت صوت رنين هاتفها فلم تعيره اي اهتمام في البدايه و لكن عند إصراره أجبرت قدماها علي التحرك ووالتوجه الي المنضدة لإلتقاطه و قامت بالإجابه بصوت مبحوح من فرط البكاء 

" آلوو ."


كانت كلمه بسيطه علي شفتيها ولكن لها وقع الإعصار الذي اقتلع قلبه من فرط الإشتياق لصوتها و الألم المنبعث منه لذا لم يستطع سوي أن يقول بلهفه 

" بتعيطي ليه ؟"


لم تصدق اذنها عندما سمعت صوته فتسارعت أنفاسها و شعرت بقلبها يكاد يخرج من مكانه من فرط الصدمه التي تحولت إلي بكاء هستيري و هيا تقول بصوت مرتعش

" رائد .. "

رائد بحزن 

" عيونه .."


ارتجف قلبها لدي سماعها كلمته التي أثارت بركان من الشوق بقلبها الذي يود لو يضرب بكل شئ عرض الحائط و يهرول إليه و لكنها عالقه هنا و لن تستطع التحرك خطوة واحده و عليها الإنتظار لحين الإنتهاء من تلك الحرب اللعينه لذا جلست علي الأريكه خلفها و هيا تقول بنبرة متألمه 

" وحشتني ."


لامست كلمتها اوتار قلبه الذي يحاربه الآن بضراوة يريد تحطيم كل شئ و الذهاب لإحتضانها في تلك اللحظه و طمأنتها و لكنه عاجز مكبل بأصفاد حديديه ساخنه تكوي قلبه الذي شعر بألمها و لكنه حاول تجاهل كل ذلك و قال بنبرة حاول اخفاء الحزن منها

" و انتي وحشتيني اوي .. مقدرتش انام قبل ما اكلمك ."

هند بلوعه 

" و أنا مش عارفه انام من غيرك ."


حاول تجاهل الألم في صوتها الذي يقتله و قال مازحا 

" و هو انتي لو جمبي دلوقتي هخليكي تنامي اصلا .."

رغما عنها ارتسمت بسمه خجله علي شفتيها من تلميحاته جعلتها تقول بخجل 

" بطل قلة ادب !"


رائد ببراءة مصطنعه 

" مين يا بنتي جاب سيرة قلة الأدب . انتي بتتلككي بقي ."

اتسعت ابتسامتها قبل أن تقول بخفوت  

" انت كويس صح ؟"

رائد بحب 

" اطمني يا حبيبتي انا كويس و مفيش اي قلق يوسف عامل حساب لكل حاجه زي ما قال ."

هند بلهفه 

" بجد والنبي و لا بتضحك عليا ؟"


رائد بطمأنه 

" بجد والله و الدليل اني بكلمك اهوة .."

ارتاح خوفها قليلا و لكن شوقها لن يهدأ له بال سوي باحتضانه لذا زفرت زفرة قويه اخترقت أعماق قلبه الذي شعر بما يجول بخاطرها و ترجمته شفتيه حين قال  

" و أنا كمان نفسي احضنك اوي .. مش عارف الليالي هتعدي عليا ازاي و انتي بعيدة عني .. "


لامست كلماته اوتار قلبها الذي سري به تيار كهربائي نابع من عشقها الذي ألهب جميع حواسها فاغمضت عيناها و هيا تقول بخفوت 

" احضنلي نفسك اوي لحد ما تيجي و احضنك انا . "


فاق الأمر حدود احتماله لذا سارع بأن ينهي المكالمه فهو أن بقي دقيقه آخري سيترك كل شئ و سيذهب إليها في الحال ليذيقها بعضا من تلك النيران التي تأكله بشراهه شوقا لها لذا قال بلهفه 

" هند انا مضطر اقفل دلوقتي . مش عايزك تعيطي عشان خاطري و عايزك تنبسطي و تندمجي مع الناس الي عندك و انا كل ما اعرف اكلمك هكلمك .."


هبت من مقعدها لدي سماعها حديثه و قد شعرت بروحها تسحب منها في تلك اللحظه لذا قالت بلهفه 

" رائد ارجوك خلي بالك من نفسك . و انا كل ليله هستناك تكلمني ."

رقت نبرتها كثيرا في كلمتها الأخيرة فلم يعد يتحمل أكثر من ذلك لذا قال بتعجل 

" حاضر . سلام دلوقتي ."


أغلقت الهاتف و احتضنته الي قلبها و أغمضت عيناها لتهطل منها انهار من الدموع التي لم تكد قادرة علي منعها و لكنها حاولت التحكم بها أخيرا و قالت بقلب ممزق 

" يارب احميه يارب . اللهم من أراد به شرا فاجعل كيده في نحره و اجعل تدبيره في تدميره "

( الدعاء دا بنقوله لما نكون خايفين من حد ممكن يأذينا ) 


******************


بعد مرور أسبوع اجتمعت الفتيات الاربعه في أحد المقاهي لمحاولة التفاهم و وضع حد لعناد غرام التي ما أن علمت من كاميليا بأن أدهم وظف تلك الفتاة بالفعل و هيا كالنار التي لا تهدأ و أخذت تهزي بجنون نابع من غيرتها العمياء 

" الموضوع دا كان غلط من الأول .. اصل عمر ديل الكلب ما يتعدل .."


نظرت الفتيات إليها بصدمه من أفعالها فهيا تارة تقوم بجمع شعرها في كعكه فوضاويه و تارة تقوم بفرده و العبث به و قد تسارعت أنفاسها و أخذت تضحك قائله بسخريه يغلفها الغضب 

" انا الي استاهل كنت منتظرة ايه من واحد زيه اصلا .. انا الي استاهل . له حق يعمل اكتر من كدا ."


كانت روفان اول المتحدثين حين قالت بصدمه

" سبحان الله انا حاسه اني شايفه أدهم اخويا قدامي و هو متعصب نفس حركاته بالظبط ."

حاولت كلا من كاميليا و كارما كبت ضحكاتهم بصعوبه الا غرام التي جحظت عيناه و هيا تنظر الي روفان قائله بغضب يقطر من بين كلماتها 

" بت انتي أنا لا طيقاكي و لا طايقه اخوكي . فتخرسي خالص كدا عشان مطلعش جناني عليكي ."


روفان بحزن 

" طب و أنا مالي انا الحق عليا اني جايه عشان اهون عليكي الخازوق يعني . صحيح خيرا تعمل شرا تلقي ."

لم تزد كلماتها غرام سوي اشتعالا لذا قالت بحنق 

" هيا مين دي الي خدت خازوق يا بت انتي دانا الي طالبه الطلاق منه .."

روفان بعفويه

" ايوا ما هو موافق ."


كانت كااميليا توشك علي لطم خديها غضبا من تلك الروفان التي خربت كل شئ بغبائها و ايضا كارما التي انقضت علي عنق روفان تحاول خنقها و هيا تقول بحنق 

" انتي ايه يا شيخه . مبيتبلش في بقك فوله . هو أدهم دا مش اخوكي دا لو ابن الشغاله هتخافي عليه اكتر من كدا . "


هبت غرام من مقعدها تحاول تخليص روفان من بين يدي كارما و هيا تقول بغضب

" سبيها خليها تفضحكوا يا واطيين يا خونه انتي و هيا . قوليلي يا ست اوزعه هانم مخبيين عليا ايه تاني ."

بدأ المشهد من بعيد أن الفتاتان تحاولان الفتك بروفان التي كانت كالفأر في المنتصف بينهم لذا اندفع على بغضب و زهول ليخلصها من بين يديهم و هو يقول بحدة 

" ايه يا ريا و سكينه منك ليها انتوا بتعملوا ايه في البت ؟"


ما أن سمعت روفان صوته و رأته أمامها يحاول تخليصها منهم حتي اندفعت تقف خلفه محتميه به و هيا تقول بخفوت 

" حوش عني يا على هيموتوني المتوحشين دول .."


برقت عينا الفتاتين من هول ما يحدث فتلك الصغيرة لا يستهان بها و لكن كانت الصاعقه حين تحدث على قائلا بحنان يتنافي مع لهجته منذ قليل و هو ينظر إليها و يحتويها بين ذراعيه قائلا 

" متخافيش يا قلب على محدش يقدر ييجي جمبك و أنا موجود.."


كتمت كاميليا ضحكتها بصعوبه علي مظهر الاختان فقد كانوا ينظرون إلي أخاهم و كأنه نبت له رأسا آخر بجانب رأسه فهم لم يتوقعوا أن يروه يدلل أحد بتلك الطريقه أبدا و ايضا نظراته المعلقه بتلك الصغيرة جعلت كارما تتحدث قائله بإستنكار 

" نعم يا حلوة انتي و هو ايه الفيلم الهابط دا ؟"


تحمحم على محاولا استعادة هيبته أمامهم لذا قال بصرامه 

" ايه يا بت انتي و هيا بتضايقوا حبيبتي .. اقصد روفانتي .. اقصد روفان ليه ؟"

غرام بسخريه 

" بنضايق ايه روفانتك ! هاه الله يرحمك يا هيبه ."

على بتهديد 

" بطلي طولة لسان احسن ما الزقك قلم اعملك بوستر في الحيطه ."


تدخلت كاميليا بعدما ضاقت ذرعا بما يحدث قائله بنفاذ صبر 

" لا بقولكوا ايه مش فاضيين للحوارت الفارغه بتاعتكوا دي ورانا حاجات اهم ."

على بسخريه 

" استر يا رب . ثلاثي الشر دا اكيد وراه مصيبه ."


كارما بإستنكار 

" ثلاثي الشر ! كان رباعي دلوقتي قبل ما تيجي و تتشعبط في رقبتك القردة دي . بس اقولك انت تستاهلها صبرت و نولت دي بقي الي هتلففك حوالينا نفسك صح مش هيا اوزعه كدا بس قادرة "


على بغضب 

" قردة في عينك يا ام لسان عايز قطعه انتي "

ارتسم الحزن علي ملامح روفان و هيا تقول بإنكسار 

" شفت يا على بتقول عليا قردة ازاي ؟"

زاد على من احتضانه لها قبل أن يقول بحب 

" متزعليش يا روحي دي هيا الي قردة و ستين قردة ."


عند هذا الحد لم تحتمل غرام التي وضعت يدها علي قلبها قبل أن تقول بنواح 

" لا معنتش قادرة . الجوز دول جايين يشلوني صح .. "

اقتربت كاميليا و كارما من غرام يحاولان إسنادها و قالت كارما بحنق 

" حرام عليكوا تحرقوا دم البت و هيا لسه خارجه من خازوق كدا ."


انفلتت الضحكات رغما عن إرادتهم فقامت غرام بامساك أحدي المجلات و صفعت كارما فوق رأسها قائلة بغضب 

" مين دي الي واخده خازوق يا هبابه انتي .. ما تحاسبي علي كلامك ."


قهقه على علي شقيقتيه فدائما ما يتشاجران بسبب اسباب تافهه و لكنه يعشقهم و يعشق مشاجراتهم لذا قال بمزاح 

" والله إن انتوا عيال هبله . الي يشوفكوا يقول عندكوا عشر سنين .." 

كارما بعتاب يشوبه بعض الغيرة 

" دلوقتي بقينا عيال هبله . اه ما هو من لقي أحبابه نسي أصحابه ماشي يا على الله يسهله يا سيدي ."


شعر على بالمعني المبطن خلف حديثها لذا قام بالعبث بخصلات شعرها قبل أن يجذبها الي أحضانه و يضع قبله على مقدمه رأسها و هو يقول 

" مش بقول هبله.. دانتوا بناتي يا بت انتي و هيا ."


و قام باحتضان غرام هيا الآخري التي كانت تشعر بحاجتها الي هذا العناق كثيرا فشدد هو من ذراعيه حولها و وضع قبله آخري فوق مقدمه رأسها و لكنه تفاجئ بتلك التي أنسلت من بينهم و هيا تقول بعفويه 

" الله بقي اشمعنا انا حبوني معاكوا .."


نظرت إليها كارما بنصف عين قبل أن تقول بتهكم

" دلوقتي عيزانا نحبك معانا .. مش كنتي من شويه عيزاه يلحقك مننا .."

روفان بمزاح 

" والله أبدا دانا بحبكوا جدا . حتي تخيل يا على كنت قاعدة معاهم بنتفق علي أدهم اخويا و ازاي ناخد حق غر….."


نطقت الثلاث فتيات في نفس واحد 


" باااااااس …"

جفلت روفان من فعلتهم و عضت علي شفتيها فقد أيقنت بأنها تفوهت بالكثير و ذلك حينما تحدثت غرام قائله بتعب 


" خدها ابوس ايدك و امشي من هنا .خدها انا خلاص فاضلي تكه و يجيلي السكر حرام و أنا لسه صغيرة .. "


اخذ على يفرق نظراته بينهم و هو يقول بعدم فهم 

" في ايه يا بت انتي و هيا شكلكوا مش مظبوط ليه . انا مش مرتاحلكوا ."


تحدثت كاميليا التي ارهقها كل ما يحدث فقالت بنفاذ صبر

" أبدا يا على مفيش حاجه احنا كنا عمالين نتكلم عن الجهاز و الفرش و الحاجات دي . متاخدش في بالك . و بعدين انت مش المفروض جاي تاخد روفان تفسحها . يالا اهي روفان قدامك أخيه خدها فسحها بدل ما تضيع الوقت في كلام فاضي ."


نظر إليهم بسخريه قبل أن تمتد يداه و تمسك بيد روفان و هو يقول يتهكم 

" يالا نروح نقعد في مكان تاني بدل الاشكال الي تسد النفس دي "

طاوعته روفان بعد أن ألقت القبلات للفتيات علي الهواء و هيا تذهب معه تاركه الثلاثي خلفها يتنفس الصعداء برحيلها فكان اول المتحدثين كارما التي قالت بعدم تصديق 

" ايه البت ام لسانين دي . دي تالت مرة تسلم اخوها تسليم أهالي ."


اندفعت غرام قائله بغضب 

" لا ياختي مش هيا الي بلسانين انا الي طيبه عشان كدا ربنا بيكشفلي حقيقتكوا كل شويه قدامي ."

كاميليا بنفاذ صبر

" غرام متعيشيش الدور انتي بتحبيه و بتموتي فيه و هو كمان و عشان كدا احنا بنحاول نساعدكوا . و بعدين الله يباركلك متقعديش تعملي الشويتين دول علينا انتي كنتي هتنفجري من الغيظ لما عرفتي أن هو مشغل البت دي عنده و بقالك ييجي اسبوعين هتتشلي بسبب انك شوفتيها في الشركه . ايه هتفضلي كدا لحد ما تموتي نفسك !"


لم تستطع غرام أن ترد علي حديث كاميليا الذي أصاب صميم أعماقها لذا انخفضت بصرها و هيا تقول بحزن 

" مش قادرة اتخيل أنه بعد دا كله و لسه بيتعامل معاها و بيدافع عنها لا و مش كدا و بس دا عينها في الشركه عنده . ازاي جاله قلب يعمل كدا .." 


رق قلب كارما علي حال شقيقتها فقالت بحنق 

" واحد حيوان اصلا ."

زجرتها كاميليا التي كانت تشفق علي حال الاثنين و ضاقت ذرعا بأفعالهم لذا قالت بتصميم علي تنفيذ خطتها 

" بصي يا غرام انا مش هدافع عن أدهم . بس هقولك أن أدهم فعلا عرف انك عايزة تطلقي و مش عايزة احكيلك حالته كانت عامله ازاي . انا شخصيا متأكدة مليون في الميه أنه مش بيحبك لا دا بيعشقك . و اكيد له وجهه نظر من الي عمله دا . و عشان كدا انا عندي خطه لو نفذناها هتقدري تعرفي كل حاجه حصلت و تعرفي أدهم بيحبك قد ايه "


لمع وميض من الفرح بعيناها لدي سماعها حديث كاميليا و لكن اشوااك الكبرياء أخذت تنغز بقلبها لتمحو ذلك الوميض و تجبرها علي التظاهر بعكس ما تشعر حيث قالت بعناد 

" الموضوع دا انتهي يا كاميليا خلاص ماتحاوليش . دا انسان محترمنيش و عمل كدا من ورايا و مهتمش بمشاعري لو عرفت ."


كاميليا بغضب 

" لو مشينا بمبدأك دا يا غرام يبقي أدهم مش غلطان لما ظلمك قبل كدا . هو بردو مظلمكيش من الباب للطاق كدا . هو شاف حاجات و حكم عليها في دماغه من غير ما يسألك و النتيجه أنه كان بيضرب نفسه بالجزمه عشان ظلمك . انتي بردو بلاش تحكمي من غير ما تعرفي منه عشان متغلطيش غلطته ."

كان حديث كاميليا صائب الي درجه كبيرة و قد وافقتها كارما إذ قالت بإقناع 

" بصراحه يا ميمو كامي عندها حق . المفروض تسمعي منه و بعدين تحكمي عشان مترجعيش تندمي و تقولي ياريتني .'


اخفضت رأسها بتعب فهيا تعشقه بقدر المها منه و تعلم بأنها لا سبيل لها من دونه لذا أخذت قرارها و نظرت إلي كاميليا قائله بإذعان

" خطه ايه الي في دماغك ؟"

ارتسمت ابتسامه فرح علي ملامح كاميليا التي قالت بإنتصار 

" هقولك .."


*************** 


توجهت كاميليا بخطوات متردد الي مكتب يوسف بعد أن ألقت نظرة ذات مغزي الي سمر التي فهمتها علي الفور و بعد ذلك تقدمت الي الداخل و أغلقت الباب خلفها و سارت تتوجه إليه ببطئ شعر به هو فارتسمت ابتسامه بسيطه علي وجهه قبل أن يرجع الي الخلف يمدد جسده بتعب ثم أشار إليها بيده حتي تتقدم تجاهه فما أن وصلت إليه حتي اعتقل خصرها بيديه ليضمها بقوة إليه و اجلسها بين أحضانه يستنشق رائحه عبيرها الذي يعشقه فهو بمثابه النبيذ الخاص به و أخذ يمرر أنفه علي طول عنقها مغمضا عيناه بإستمتاع دام لدقائق و من ثم وضع بعض القبل البسيطه بجانب أذنها قبل أن يمد يديه الي ذقنها يديرها إليه و هو ينظر إلي ملامحها التي زادها الخجل جمالا جعله يود لو يلتهمها من فرط حسنها فقد كانت مثلما يحب و اكثر جميله و صافيه لا بل شفافه للحد الذي يجعله يري داخلها بوضوح كما لو أنها كتاب مفتوح أمامه لا يمل من قراءته أبدا . 

أخذ يرسم ملامحها بإصبعيه بخفه دغدغت حواسها قبل أن يقول بخفوت 

" تعرفي انك جيتي في وقتك . لسه دلوقتي كنت بقول لنفسي انك وحشتيني اوي . "


أخذت نفسا عميقا قبل أن تقول بلهجه مثيرة لم تكن تصطنعها

" مانا جيت عشان انت كمان وحشتني ."

وضع يوسف قبله بسيطه فوق ارنبه أنفها قبل أن يقول بمزاح 

" يعني مش جايه عشان عايزة مني حاجه ."

رفعت رأسها بصدمه كيف علم بما يجول بخاطرها بتلك السهولة ؟ اندفعت الكلمات من فمها بتلقائيه 

" انت عرفت ازاي ؟" 


ابتسم يوسف قبل أن يقول ببساطه 

" انا عارفك اكتر من نفسك .. قوليلي كنتي عايز. مني ايه ؟"


انسلت كاميليا من بين أحضانه و لفت حول المكتب تستند علي أحدي المقاعد ثبل أن تقول بمراوغه 

" هو انا عايزة و مش عايزة . او يعني تقدر تقول اني محتاجه منك خدمه ."


ابتسم يوسف علي حركاتها و حديثها الذي يجعلها طفله تخاف أن تطلب شئ من والدها خشيه ان يرفض و لكنه رسم الهدوء علي ملامحه قبل أن يقول بصرامه  

" من غير مقدمات ادخلي في الموضوع علي طول "


نظرت إليه بترقب و عضت علي شفتيها لا تعلم من اين تبدأ و لكن فجأة خرج الكلام من شفتيها دفعة واحده 

" كنت عيزاك تسبلنا مكتبك نص ساعه "


برقت عيناه من حديثها فقال بزهول 

" نعم . "

تحركت تجاهه قائله بلهفه 

" بص انا هفهمك ."

شرعت تسرد له كل ما يدور في بالها و كل ما تخطط له و كان هو يناظرها بهدوء عكس ما يدور بداخله من غضب بدأ بالتصاعد و لكنه حاول كتمه قدر الإمكان عندما اختتمت حديثها قائله بتوسل 

" ها هتساعدنا و لا ايه ؟"


نظر إليها مطولا قبل أن يقول بأستنكار

" كاميليا ايه حركات العيال الي انتي بتعمليها دي ؟" 

كاميليا بحزن

" دي مش حركات عيال دي الطريقه الوحيدة الي هنعرف نحل بيها الموضوع و نصالحهم "


يوسف بحنق 

" و افرض حضرته عك الدنيا و خصوصا أنه هيطق منها اصلا تبقي كدا خربت خالص ."


كاميليا بلهفه 

" لا من الناحيه دي متقلقش انا واثقه فيه جدا جدا ."

زفر يوسف بيأس من أفعالها و أخذ ينظر في الأوراق أمامه مما اغضبها و جعل الحزن يرتسم علي ملامحها لذا قالت و هيا تحاول عدم البكاء 

" افهم من كدا انك مش هتساعدني ؟"


وضع القلم من يده بحده علي المكتب قبل أن يهب من مقعده و هو ينظر إليها بغضب تجلي في نبرته حين قال 

" انتي للأسف مسبتليش اختيار تاني .لإنك قولتيلهم علي خطتك الذكيه . و اكيد انا مش هصغرك قدامهم . "


نظر إلي ساعة يده قبل أن يقول بنفاذ صبر 

" هسيبك نص ساعه و هراجع شويه حاجات في اوضه الاجتماعات . علي ما تكوني خلصتي "

كاميليا بخفوت 

" تمام ."

رن هاتفها فاخرجته من حقيبتها لتجيب كارما قائله

" تعالوا ."


لملم يوسف بعض أوراقه و ما أوشك علي الحديث حتي سمع طرق علي الباب الذي انفتح و أطلت منه كارما برأسها تتبعها غرام فتوجه هو الي الخارج و عند مروره بهم القي احيه بسيطه لتتحدث كارما قائله بخجل 

" اسفين يا يوسف تعبناك معانا ."


 شعر يوسف بأنه احزنها لذا أجاب كارما قائلا بابتسامه بسيطه  

" مفيش تعب و لا حاجه .. "

ثم نظر إليها فوجد ملامحها متجهمه و قد رق قلبه كثيرا علي حزنها الباد علي ملامحها لذا قال بنبرة ذات مغزي 

" كاميليا تعالي معايا في حاجات عايز اتناقش معاكي فيها .."


هبت غرام قائله بلهفه 

" لا معلش ارجوك خلي كاميليا معانا ."

اغتاظ من غرام كثيرا و لكنه نظر إلي كارما قائله بسخريه 

" هو دا بقي التعب بعينه .. "

فرحت داخليا كثيرا من حديث غرام و أرادت مشاكسته قليلا لذا قالت بخفوت 

" انا هخليني مع البنات هنا .."


رفع أحدي حاجبيه هو ينظر إليها بنظرات فحواها 

" لا تفعلي هذا و لكنها إجابته بعناد لقد اغضبتني لذا قال بتوعد 

" تمام خليكي معاهم عشر دقائق و بعدين تعالي عشان عايزك في موضوع مهم .."


شدد علي كلمته الأخيرة قبل أن يخرج لتبتسم هيا بتخابث قبل أن تقول بحماس 

" يالا بقي عشان نبتدي الشغل .."


و بالفعل توجهت الفتيات الي جهاز الكمبيوتر الخاص بيوسف و قامت كاميليا بالعبث به قليلا لتظهر غرفة أدهم الذي كان منهمك في العمل و الذي ما أن رأته غرام حتي شعرت بقلبها الذي يدق بعنف فقد اشتاقته حد الجنون و كم تود في تلك اللحظه أن تذهب و ترتمي بين ذراعيه علها تهدئ تلك النيران المشتعله بداخلها و التي كان لهيبها يرتسم بعيناها و قد لاحظت الفتاتان نظراتها تلك فقامت كاميليا بالغمز سرا لكارما التي ابتسمت بتخابث علي شقيقتها التي تعشقه بجنون و لكنها تكابر و لكن فجأة تحولت نظراتها الي الغضب الشديد لتلتفت الأنظار الي شاشه الحاسوب فإذا بهم يروا مرام التي كانت تدخل الي غرفة أدهم و هيا ترتدي ملابس مثيرة و تتدلل في مشيتها كثيرا للحد الذي جعل كارما تقول بحنق 

" أن شالله و انتي بتتفردي و تتني كدا تكسري يا بعيدة ."


و قالت كاميليا بغيظ 

" و لا القهوة تقع عليها تحرقها السلعوة دي ."

لم تتفوه هيا بحرف بل أخذت تتابع ملامحه و تبحث بها عن أي ذره تأثر بغريمتها كانثي و قلبها يتوسل إليه بألا يخزلها فقد جلست علي الكرسي خلفها و لم تستطع الوقوف أكثر تتابع المشهد بصمت 


دخلت مرام تتدلل في مشيتها الي أن اقتربت من أدهم المنهمك في العمل فهو الشئ الوحيد الذي ينسيه مرارة ما يحمله بجوفه من عذاب و إشتياق لتلك التي سرقت من عيناه النوم و انتزعت قلبه من بين ضلوعه تاركه إياه تحت سطوة ألم فراقها الذي للآن يستنكره قلبه كثيرا و لا يستطع تقبله .

أخرجه من شروده صوت مرام التي اقتربت منه تضع قدح القهوة أمامه علي المكتب فابتسم لها بخفوت قبل أن يعود الي عمله لتظل هيا بمكانها تنظر إليه برغبه و حب لم يلحظهم و يرجع ذلك لعدم اهتمامه بها من الاساس و لكنها لم تقبل ذلك الأمر بل أصرت علي أن تأخذ ما ليس لها لذا حاولت إضفاء الرقه و الدلال في صوتها حين قالت 

" أدهم .. بليز ممكن اتكلم معاك في موضوع مهم ."


لم يلتفت أدهم إليها و إنما قال بلامبالاه

" معلش يا مرام مشغول اوي دلوقتي ."

عاندته و قد اغضبها تجاهله لها لذا قالت بإلحاح

" بس دا موضوع ميتأجلش ."

زفر أدهم بتعب قبل أن يلتفت إليها قائلا بإذعان 

" تمام يا مرام .. اتفضلي سامعك ."


وجهت نظرات إغراء قاتله في منتصف عيناه و هيا تقول بصوت خافت مثير 

" ممكن اعرف الحزن الي في عنيك دا كله ايه سببه ؟"


صدمه حديثها و الاكثر نظراتها و لكنه تجاهل ذلك و حاول نفي ما تقول و لكنها سارعت بوضع اصبعيها فوق شفتيه قائله بلهفه 

" ارجوك اوعي تقولي مفيش حاجه . عشان عنيك بتقول غير كدا ."

احرقتها لمسه اصبع تلك المرأة لما هو ملك لها و اشتعلت نيران الغيرة بقلبها و لكن أتت كلماته لتثلح صدرها حين هب من مكانه غاضبا و هو يقول بحده 

" مرام . الزمي حدودك . قولتلك الف مرة قبل كدا مابحبش الطريقه دي ."


صدمها فعله وغضبه و نظراته القاتمه فهيا كانت تتوق للتأثير به و لكن رد فعله ازهلها لذا حاولت تدارك الموقف و رسم الحزن علي ملامحها قبل أن تتلون بلون الضعف مع هطول قطرات كاذبه من عيناها و هيا تقول 

" انا آسفه مقصدتش والله . بس انا صعب عليا اشوفك موجوع و عنيك كلها حزن كدا و غصب عني اتصرفت بعفويه معاك زي ما كنت بتصرف قبل كدا .. زمان. فاكر يا أدهم زمان كنت بتيجي تجري تحكيلي علي كل حاجه مزعلاك . "


زفر أدهم بحدة قبل أن يقول بصرامه

" اديكي قولتي يا مرام .زمان ! و زمان دا انتهي و انتي عارفه كدا كويس ."

نظرت إليه بألم حقيقي و هيا تقول 

" طب و زمان دا منقدرش نرجعه يا أدهم انت عرفت أن الي حصل قبل كدا دا كان غصب عني . و عرفت كمان اني عمري ما حبيت حد غيرك و انا واثقه انك محبتش خد غيري حتي لو بتقاوح . انت من النوع الي مبعرفش يحب غير مرة واحده بس في حياته . انا متأكدة من كدا "


نظر أدهم إليها مطولا قبل أن يقول بنبرة متأثرة 

" عندك حق يا مرام .. انا فعلا من النوع الي مابيحبش غير مرة واحده بس في حياته . عشان كدا انا مدين ليكي بإعتذار كبير و شكر كبير كمان ."


سقط قلبها رعبا علي ما تسمعه و شعرت بإنحباس الهواء في رئتيها و بأن هلاكها قادم لا محالة و رغما عنها لم يستطع قلبها تحمل تلك الكلمات التي ستودي بها الي الجحيم لذا هبت من مكانها و قالت بغضب 

" انا همشي . كفايه اوي لحد كدا "

اشفقت كاميليا علي حالتها كثيرا و كذالك كارما التي قالت بتأثر 

" اصبري يا ميمو نشوف هيقول ايه . يمكن "

قاطعتها غرام بعنف 

" يمكن ! و أنا هعيش علي يمكن . كفايه اوي لحد كدا أدهم عمره ما حبني "


" انا عايز اعتذرلك علي كل مرة قولتلك فيها بحبك عشان أنا اكتشفت اني عمري ما حبيتك أبدا . لما قابلت غرام و حبيتها عرفت يعني ايه كلمه حب . عرفت يعني ايه قلبك يدق عشان حد . تتجنن بس لو حد قرب منه . عرفت يعني ايه لما تبعد عنه روحك اسيبك و تفضل معاه و مترداش تفارقه . كنت زمان بسمع اي اتنين بيقولوا لبعض انا ممكن افديك بروحي . و كنت بضحك عليهم لحد ما حبيت غرام و عرفت أن حتي روحي قليله اني افديها بيها .. عشان كدا عايز اشكرك انك فعلا عملتي الي عملتيه و سبتيني و روحتي اتجوزتي . انتي عملتي فيا و في نفسك اكبر جميله في الدنيا . عشان أنا لو كنت عرفت غرام و انتي مراتي مكنتش هتردد لحظه اني اسيبك و اروحلها عشان أنا بعشقها ! عارفه حتي الكلمه دي مبتعبرش عن ربع الي جوايا ناحيتها . غرام دي انقي حد قابلته في حياتي . حاجه كدا نادرة الوجود . مختلفه في كل حاجه برائتها و ضحكتها و شقاوتها حتي زعلها و غضبها كل حاجه فيها ليها طعم تاني .طعم يخليك ترمي نفسك في النار و انت فرحان مدام هتوصلك ليها . انا بس مجرد ما بقول اسمها قلبي بيرتعش جوايا . انا مخفتش علي شعور حد في الدنيا غيرها . انا حتي لما اتغابيت و اذتها لقيت نفسي بتوجع اكتر منها. بموت عشان خاطرها . لو كانت طلبت روحي عشان تسامحني مكنتش هتردد ثانيه . "


تجمدت الكلمات علي شفتيها و شعرت بتدفق الدموع من عيناها و علت شهقاتها تدريجيا تأثرا بروعه كلماته التي كانت تترك وقعها علي ملامحه التي كانت تظهر مدي عشقه لها الذي لم تكن تتخيله و لا حتي باحلامها هل يراها بتلك الطريقه ؟ هل يعشقها لهذا الحد ؟ هل تؤثر به بتلك الدرجه ؟ شقت ابتسامه الفرح انهار دموعها فصار من يراها يحتار اهيا حزينه تبكي ام فرحه تضحك . ؟ هيا نفسها لم تكن تدري ماذا تشعر فقط كل ما تريده الآن وبشدة هيا الإرتماء بين أحضانه و معانقته طويلا حتي ترمم جروح قلبها التي خلفها غيابه . 


اخذت الفتاتان تراقبان معالم وجهها و الدمع يتساقط من أعينهم تأثرا بحديثه اولا و بمشهدها ثانيا و لكن ما أن رؤها علي وشك الذهاب حتي أمسكوا بها و قالت كاميليا بصدمه 

" بت انتي راحه فين يخربيتك ؟"

غرام بتأثر من بين دموعها 

" عايزة احضنه و أقوله اني بحبه اوي يا كاميليا ."

اندهشت كاميليا من مظهرها و حديثها و همت بأن تجيبها حين نادتها كارما قائله بغيظ 

" تعالوا شوفوا الحيزابونه دي بعمل ايه .. اه يا ناري منها هتشل "


هرولت الفتاتان فوجدوا مرام التي انهارت في البكاء من حديثه الذي أصابها بالجنون فكيف يعشق تلك المرأة بتلك الطريقه ما الذي تمتلكه حتي تأثر رجل مثله بهذا الشكل لذا قالت بغضب و حرقه 

" ليه هيا ؟ ليه هيا الي حبتها بالطريقه دي ؟ عندها ايه مش عندي ؟ ايه المميز فيها ؟"


أدهم ببساطه 

" كلها مميزة . مفيش حد شبهها اصلا لأنني و لا غيرك عشان كدا مينفعش تقارنيها بحد . مرام انتي حقيقي صعبانه عليا فياريت لو في اي مشاعر من ناحيتك ليا تحاولي تتخلصي منها متعذبيش نفسك عالفاضي . انا مابحبش حد في الدنيا غير غرام و عمري ما هحب حد غيرها الموضوع منتهي "


اعملها الحقد و الغضب للحد الذي جعلها تقول بشماته 

" بس هيا مابتحبكش . و عايزة تطلق منك . يا حرام كل حبك ليها دا و لا له اي لازمه عندها . تصدق بقي أن انت الي صعبان عليا ."


آلمته كلماتها كثيرا و لكنه تجاهل كل ما يشعر به و رسم ابتسامه بسيطه علي وجهه قبل أن يلتفت الي مكتبه و يخرج شئ ما من أحد الأدراج و الذي كان عبارة عن مظروف أعطاه إليها و هو يقول بهدوء مستفز 

" فترة تدريبك هنا خلاص خلصت يا مدام مرام و أنا وفرتلك الوظيفه الي وعدتك بيها عشان تقدري تصرفي منها علي ابنك من غير ما تحتاجي لحد و دا عشان ولاد الحسيني مبيقفلوش بابهم في وش اي محتاج . ياريت تروحي عالماليه تصفي حسابك هناك وتقدري تبدأي شغلك الجديد من بكرة . و ياريت تتفضلي دلوقتي عشان عندي شغل كتير "


عند هذا الحد تنفست غرام الصعداء و جلست علي الكرسي تأخذ نفسها أخيرا بمجرد خروج ذلك الكابوس من حياتها و جلست الفتيات حولها يتنهدن براحه و كأن هناك ثقل كان فوق صدورهن و ما لبست أن هبت كارما من مكانها تقول بانفعال .

" شفتوه هزقها بالذوق ازاي واداها سكه .. يخربيت كدا دا حيطان المكتب اتكسفتلها سلف ."


شاطرتها كاميليا الحديث إذ قالت بحماس 

" لا و لا شفتي و هو بيقولها انا عايز اعتذرلك اني قولتلك في يوم من الأيام بحبك .. ولاد الحسيني يا جدعان يعني ملوك قصف الجبهات .."


قهقهت الفتاتان لتنضم إليهم غرام التي شعرت أخيرا بالراحه فقالت بهيام 

" شفتوه و هو بيقولها أنه عمره ما حب حد غيري و لا لما قعد يوصفلها فيا برائتها و ضحكتها و شقاوتها حاجه كدا ليها طعم تاني .. "

أنهت كلامها و أغمضت عيناها بتأثر لتفزعها كارما التي اقتربت منها قائله بمزاح 

" يا بنتي دي حاجه وحشه في حقه دا كدا معناه أنه متخلف رسمي .."


انفجرت كاميليا في الضحك و ايضا كارما لتنضم إليهم غرام و صارت الفتيات يقفزن من فرط السعادة و لكن جاءت لغرام فكرة طارئه لذا قالت بلهفه 

" بقولكوا ايه انا لازم اروح اصالح أدهم.. مش هينفع اسيبه زعلان اكتر من كدا "


وافقنها الفتاتان و لكنها قالت بأسف 

" طب ازاي هروحله بشكلي المبهدل دا . يعني بقاله كل دا مشافنيش ييجي يشوفني و أنا كدا .'

 كاميليا بحماس 

" سيبي الموضوع دا عليا انا .."

ثم شرعت بالنداء علي سمر التي أتت مهروله فسألتها كاميليا بعجاله 

" بقولك ايه يا سمر انتي دائما محتفظه بطقم احتياطي هنا للطوارئ صح ؟"

" ايوا يا كاميليا هانم . في حاجه و لا ايه ؟"

كاميليا بأمر 

" روحي هاتي الهدوم دي نشوفها !"


سمر بصدمه 

" نعم "

" الي سمعتيه . اتفضلي اتحركي "

هرولت سمر للخارج و جلبت أحدي الحقائب التي تحتوي علي بذله سوداء انيقه للغايه و بدت ملائمه لجسد غرام كثيرا و حين رؤها قالت كااميليا بحماس 

" هتبقي تحفه عليكي يا ميمو.. يالا خشي الحمام البسيها ."


اطاعتها غرام دون حديث فقد كانت تتوق لمقابلته و ما هيا الي دقائق حتي خرجت من المرحاض و قد ارتدت البذله التي لائمتها كثيرا فقد كانت انيقه و جميله و مثيرة أيضا و قد كان هذا المطلوب 

أطلقت كارما صافرة إعجاب علي مظهر غرام الخاطف للأنقاس و لكن زجرتها كاميليا التي قالت بحدة 

" مش وقته يالا عشان نجهزها ."


و بالفعل أخرجت كارما ادوات زينتها و أدوات الشعر التي تحتفظ بهم دائما في حقيبتها و شرعت الفتيات في تجهيز غرام و أثناء انهماكهم في العمل فجأة انفتح باب المكتب علي مصرعيه لتتجمد الثلاث فتيات في مكانهما خشيه من أن يكون القادم أدهم و لكن سرعان ما تنفسوا الصعداء عندما رؤا مازن الذي صُعِق مما رآه و تراجع للخلف خطوتان ينظر إلي الباب الخارجي ثم دخل مرة ثانيه ينظر إلي الغرفه بأكملها و هو يقول بعدم تصديق 

" اه والله هو المكتب ."


ثم نظر إلي الفتيات و قال بإندهاش 

" انتوا بتعملوا ايه هنا ؟"

نظرت الفتاتان الي كارما بإمتعاض و من ثم قالت كاميليا بملل 

" اتولي انتي مهمه الاخ دا عشان ممكن يودينا في داهيه .."


توجهت كارما الي مازن الذي كان يناظرها بإشتياق كبير و خاصتا أنها كانت غاضبه منه و تتدلل عليه كثيرا منذ آخر لقاء بينهم و لكنها الآن أمامه مما أسعده كثيرا و لكنه تذكر ما يحدث حين أتت أمامه و قالت بخفوت 

" انت ايه الي جابك دلوقتي ؟"


تنبه مازن لما يحدث حوله و قال بإستنكار 

" انا الي ايه جابني و لا انتوا ايه الي بتعملوه هنا انتوا قلبتوا المكتب كوافير حريمي و لا ايه ؟ و فين يوسف اكيد قتلتوه ماهو الي بيحصل هنا دا استحاله يحصل إلا علي جثته ."


اغتاظت كارما من حديثه و قالت بغضب 

" بطل الكلام الأهبل الي انت بتقوله دا . يوسف في اوضه الاجتماعات و احنا هنا بنجهز غرام عشان تروح تصالح أدهم.."

مازن بعدم فهم 

" يعني ايه بردو مفهمتش "


كارما بحنق 

" مازن يا حبيبي شغل دماغك شويه . بقولك كاميليا بتجهز غرام عشان تروح تصالح أدهم "


مازن بتهكم 

" ايوا فهمت دا . بس الحلو بتاعي بيعمل ايه هنا من غيري .."

تدللت كارما كثيرا و هيا تقترب منه تلهو بأزرار قميصه و هيا تقول بخفوت 

" الحلو مخاصمك و مش بيكلمك ."


اقترب مازن منها كثيرا و هو يقول بغزل 

" والله ما اقدر علي زعله . دانا روحي فيه "

كارما بدلال 

" قلبي مش مصدقك"


اقترب منها كثيرا ثم قال بتخابث

" طب ما تيجي اثبتله "

سعلت كاميليا بحدة لتخرجهم من هيامهم فالتفتت غرام التي كانت تضع طبقه من كريم الأساس فوق وجهها بالكامل فلم يكن يظهر منها سوي عيناها و فتحتي الأنف فقط فكان مظهرها مخيفا و هيا تقول 

" هو انتوا كدا فاضحينا في كل مكان الله يخربيوتكوا هيتقبض عليكوا في يوم "


جفل مازن من مظهرها و قال بفزع 


" سلاما قولا من رب رحيم . مين دي ؟"

كارما بطمانه 

" اهدي يا حبيبي دي غرام بس هيا حاطه كريم اساس بس هيتظبط.كل دا دلوقتي "


نظؤ إليها مازن بإشمئزاز قبل أن يعيد نظراته الي كارما و يتلمس بشرتها و يحرك رأسها يمينا و يسارا قبل أن يقول بخوف 

" انتي مش حاطه كريم اساس صح ؟"

انفلتت ضحكه من فمها الوردي علي مظهره ثم قالت بخفوت 

" هو انت تايه عني يعني "

مازن بغزل 

" هو انا اقدر أتوه عن القشطه بتاعتي بردو .. ما تجيبي لحسه طيب "


تجهم وجهها و هيا تنظر إليه قبل أن تقول بصرامه

" انت تتفضل دلوقتي علي ابن خالتك في اوضه الاجتماعات دي و بعدين نبقي نشوف موضوع اللحسه دا قريب ."

صُدِم مازن من تغيرها المفاجئ و لكنه نظر إلي ساعته و هز برأسه قائلا بتذكر 

" اه صح نسيت دا معاد الهرمونات صح ؟"

هزت كارما رأسها بإبتسامه ساخره قبل أن تقول بإختصار 

" صح !"


مازن بإذعان 

" لا حيث كدا انا هتكل علي الله ."

ثم وجه نظراته إلي غرام التي كانت تنظر إليه بحاجب كتفه و قال بإندهاش.

" انا مش فاهم دي راحه تصالحه و لا تسرعه ؟ الله يكون في عونك ياد يا أدهم بختك طول عمره قليل ."


اوشكت غرام أن ترد عليه و لكنه انسحب علي الفور و توجه إلي حيث يمكث يوسف حتي يتابع أعماله فما أن دخل مازن حتي اقترب منه قائلا بإستنكار 

" انت قاعد هنا و سايب مكتبك دا بقي كوكب زمردة ."


ضم يوسف شفتيه و زفر بحدة قبل أن يهز رأسه قائلا بقهر 

" ماتقوليش انا بحاول انسي الي بيحصل هناك .."

قهقه مازن بشدة علي مظهر يوسف الممتعض ثم قال من بين ضحكاته

" صحيح ياخي الحب بيذل بقي يوسف الحسيني بجلالة قدرة يسيب مكتبه لشويه عرايس يلعبه فيه .. دول قالبينه كوافير مدام وزة للي عايزة تبقى مزة ."


اغتاظ يوسف كثيرا من سماجته فأخذ ينظر إليه بإمتعاض حتي انتهي من نوبه الضحك التي انتابته ثم قال بإشمئزاز 

" ياخي تخيل الإنسان يبقي بغل و طوله مترين و هايف.."


نظر إليه مازن بإمتعاض قبل أن يقول بشماته 

" ايوا تعالي عالغلبان الي زيي و ست الحسن و الجمال متقدرش تزعلها .تخيل بقي لو انا اديت خبر للصحافه بالي بيحصل في مكتبك دا هيبقي شكلك ايه .اقولك انا هتبقي فضيحه بجلاجل ."


زفر يوسف بحدة قبل أن يتجاهل مزاحه و يقول بفظاظه 

" لو عندك جديد قوله معندكش جديد مش عايز اشوف خلقتك عشان دمي متعكر من غير حاجه ."

مازن بغرور و عيناه تلمع بالمكر 

" عيب عليك تسألني سؤال زي دا طبعا في جديد."


*****************

 

 


يمكنك الإطمئنان عزيزتي و اخباري بأنكي تحبينني دون الخوف من أن اسأمها . فقلبي لن يلفت انتباهه انثي غيرك فعندما يجدني انظر الي إحداهن يخبرني لما ليست مزهله مثلك ..؟ 


 

 


كام أدهم يجلس خلف مكتبه مطأطأ للرأس يشعر و كأن هموم من الأحزان تجثو فوق قلبه تجعل من تنفسه ثقيلا بجانب الم كبير يقبع في منتصف قلبه لا يشكي و لا يحكي يؤلم فقط . كم يود لو يجد من يبوح له بما يجول في صدره من عذاب و لوعه دون المساس بكبرياءه . لا يرغب بالكثير فقط أن يهدأ هذا الألم و لو قليلا حتي يستطيع العيش في هذه الحياة التي قدره فيها العذاب و الوحده لا يعترض علي قدره أبدا فقط يريد القدرة علي إحتماله 


طرقات علي الباب جعلته ينتبه ثم قام بجمع بعض الأوراق و أخذ ينظر بها و هو يسمح الطارق بالدخول و لكنه لم يرفع رأسه لمعرفه من القادم و لكن فجأة شعر برجفه قويه بصدره حين لامست أنفه رائحه عطر كانت تتخلل أحلامه كثيرا الفترة الماضيه هيا و صاحبتها التي كانت تتقدم بخطً سُلحفيه و داخلها يتمنى لو تهرول إليه ترتمي بين ذراعيه لتطفئ نيران شوقها الذي يأكل قلبها ببطئ و لكنها حاولت تجاهله و هيا تقف أمامه تناظره بعينان تمتلئان اعذار ليرفع رأسه و هو يحبس أنفاسه عندما شاهدها بتلك الطله الفاتنه فقد انمحت الكلمات من علي ذهنه في تلك اللحظه فكيف و هيا وقف أمامه بكل جمالها و رقتها . فتلك المرأة حتما أقسمت أن تُذِهب عقله لما يجب أن تكون خاطفه للأنفاس بتلك الدرجه ؟ و لما تناظره بتلك الطريقه التي تزلزل جدران قلبه ؟ هل ما يراه صحيح ؟ هل هذا اعتذار صامت ام أنها خدعه صورها له قلبه الذي يشتاقها حد الجنون ؟

أخرجه من شروده صوتها الناعم حين قالت بخفوت

" اذيك يا أدهم "


حاول تجاهل كل ما يدور برأسه و إسكات صوت قلبه قليلا و أجابها بهدوء 

" الحمد لله تمام . واقفه ليه اتفضلي اقعدي "

كان يتحدث بلهجه رسميه ضايقتها و لكنها تجاهلت ذلك و ابتسمت بهدوء قبل أن تجلس أمامه تنظر إليه بتوسل أن يساعدها قليلا فكل الكلمات التي رتبتها بداخل عقلها فجأة تبخرت في الهواء و لا تعلم من اين تبدأ 


" عامله ايه ؟"

بدأ هو بالحديث لا يعلم لما و لكنه اشتاق كثيرا لسماع صوتها و رؤيه تعبيرات وجهها اشتاق لكل تفصيله بها و قد جعله هذا غير قادر علي أن يحرك عيناه من عليها 

" الحمد لله تمام .. مش احسن حاجه بس تمام ."


شعر بأن هلاكه قادم لا محالة فهيا حتما لن تأتي إليه إلا لتطلب منه ذلك الأمر الذي سيلقي به في قاع الجحيم و هو انفصالهما. و ها هيا تؤكد حدثه عندما قالت جملتها تلك بأنها ليست علي افضل حال و هنا خمن بأنها تقصد بأن السبب لكونها هكذا هو لذا آثر أن يتحدث هو و ينهي معاناته تلك و يحررها فيكفيه ما عاناه سابقا فأخذ نفسا قويا قبل أن يقول بقوة 

" تمام و أنا عارف ايه الي هيخليكي في احسن حال . أنا موافق يا غرام . و لو عايزة تطلقي دلوقتي حالا انا بردو موافق . بس لازم الاول اتكلم مع أهلك عشان دا جواز مش لعب عيال "


كان صوته يرتجف عند نطقه بكلمه الطلاق و ايضا لمحت ارتجافه بعيناه تشير بأنه هناك قطرات قد تسقط في اي لحظه و لكن قطرات عيناها قد سبقته إذ نزلت بغزارة من عيناها الجميله و هيا تطالعه بعتب كبير علي كلماته اللاذعه مما جعله ينظر إليها بإندهاش من بكائها الصامت فود لو يهب من مكانه ليأخذها بين أحضانه و يمسح بيديه دمعاتها الغاليه كثيرا علي قلبه و لكنه استخدم كل ذرة إرادة داخله و منع نفسه من ذلك بإعجوبه و اكتفي فقط بالحديث قائلا بثبات

" ممكن اعرف بتعيطي ليه دلوقتي ؟"


عند سؤاله هذا انفجرت في بكاء مرير و هبت من مقعدها لتلتف تقف أمامه و هيا تقول بإنهيار 

" عشان انت واحد غبي اصلا!"


صُدِم أدهم من فعلتها و مظهرها الباكي و لكن جملتها اغضبته كثيرا فهب من مقعده ليقف أمامها مباشرة ناظرا إليها بغضب و هو يقول بحدة 

" غبي عشان بنفذلك طلبك ! و لا غبي عشان اتأخرت اني انفذه"


ارتبكت كثيرا من اقترابه منها بهذا الشكل فتراجعت خطوة للخلف و هيا تقول بتلعثم 

" و هو .. انا . كنت طلبت منك تطلقني امتا و لا انت بتتحجج ؟"


ناظرها أدهم بزهول من حديثها و سرعان ما تحول زهوله لغضب كبير فقال صارخا 

" انتي شيفاني شخشيخه في ايدك ! قد كدا انا هايف في نظرك . انتي مش قايله كدا لاهلك انك عايزة تطلقي مني .. "


اشعل صراخه و حديثه نيران غضبها فقالت بصراخ 

" لما اشوفك و انت قاعد تدافع عن الهانم بتاعتك .. و عاملها بلطجي لا و كمان مشغلها في الشركه سكرتيرة عندك عايزني اعمل ايه وقتها"


كانت تتحدث يإنفعال غافله عن تبدل عيناه للزهول الذي تحول الي سعادة غامرة عندما رأي الغيرة تتدلي من عيناها و كلماتها التي ادهشته فاقترب منها خطوة لاحظتها هيا فتوقفت عن الحديث و دق قلبها بعنف و شعرت بالرغبة في الهرب من عيناه التي تنفذ الي داخلها بعمق لذا قالت بغضب

" بس اقولك انت عندك حق انا فعلا عايزة أطلق و دلوقتي حالا وو"


لم تكد تنهي جملتها حتي شعرت بيداه التي امتدت تعتقل خصرها لتلصقها به بعنف فوجدت نفسها علي بعد أنشاً واحدا منه و عيناه تناظرانها بغموض قبل أن يقول بخفوت 

" الي انا شايفه في عنيكي دا صح ؟"


غرام بإرتباك 

" هو ايه دا الي انت شايفه في عنيا ؟؟"

ادهم بخفوت 

" غيرة . انتي غيرانه عليا صح ؟"


تصنعت الغضب و قالت بحدة و هيا تحاول الفرار من بين قبضته و لكنه لم يسمح لها 

" متعيشش الدور و النبي غيرة ايه انت اكيد بتحلم ."


شعرت بقرصة مؤلمه في خصرها من يده و قام برفع أحدي حاجبيه و هو يقترب منها الي أن تلامست أنوفهم و هو يناظرها بقوة قائلا بتحدي 

" غيرتي عليا و لا لا ؟"


كانت عيناه تتوغلان الي اعماق روحها فخدرتها فقالت دون وعي 

" ايوا غيرت عليك . كنت هموت من الغيرة ارتحت دلوقتي ."


رقص قلبه فرحا و لكنه لم يظهر عليه أي تأثر بحديثها ثم سألها بنفس لهجته 

" ليه ؟"

لم تستطع الحديث فقط نظرت إليه مطولا الي أن خرجت الكلمات منها تلقائيا و بلهجه خافته 

" عشان بحبك ."


هطلت دمعه من عيناها لدي نطقها بتلك الكلمه و كأنها إثبات لها ليباغتها بقبله قويه أطاحت بعقلها فشعرت بأنه نفذ الي اعماق روحها التي كانت ترفرف بسعاده و هيا بين يديه بهذا الشكل



يمكنك الإطمئنان عزيزتي و اخباري بأنكي تحبينني دون الخوف من أن اسأمها . فقلبي لن يلفت انتباهه انثي غيرك فعندما يجدني انظر الي إحداهن يخبرني لما ليست مزهله مثلك ..؟ 


 

 

نورهان العشري ✍️

 

 

 

 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁


 

 

 

 كام أدهم يجلس خلف مكتبه مطأطأ للرأس يشعر و كأن هموم من الأحزان تجثو فوق قلبه تجعل من تنفسه ثقيلا بجانب الم كبير يقبع في منتصف قلبه لا يشكي و لا يحكي يؤلم فقط . كم يود لو يجد من يبوح له بما يجول في صدره من عذاب و لوعه دون المساس بكبرياءه . لا يرغب بالكثير فقط أن يهدأ هذا الألم و لو قليلا حتي يستطيع العيش في هذه الحياة التي قدره فيها العذاب و الوحده لا يعترض علي قدره أبدا فقط يريد القدرة علي إحتماله 


طرقات علي الباب جعلته ينتبه ثم قام بجمع بعض الأوراق و أخذ ينظر بها و هو يسمح الطارق بالدخول و لكنه لم يرفع رأسه لمعرفه من القادم و لكن فجأة شعر برجفه قويه بصدره حين لامست أنفه رائحه عطر كانت تتخلل أحلامه كثيرا الفترة الماضيه هيا و صاحبتها التي كانت تتقدم بخطً سُلحفيه و داخلها يتمنى لو تهرول إليه ترتمي بين ذراعيه لتطفئ نيران شوقها الذي يأكل قلبها ببطئ و لكنها حاولت تجاهله و هيا تقف أمامه تناظره بعينان تمتلئان اعذار ليرفع رأسه و هو يحبس أنفاسه عندما شاهدها بتلك الطله الفاتنه فقد انمحت الكلمات من علي ذهنه في تلك اللحظه فكيف و هيا وقف أمامه بكل جمالها و رقتها . فتلك المرأة حتما أقسمت أن تُذِهب عقله لما يجب أن تكون خاطفه للأنفاس بتلك الدرجه ؟ و لما تناظره بتلك الطريقه التي تزلزل جدران قلبه ؟ هل ما يراه صحيح ؟ هل هذا اعتذار صامت ام أنها خدعه صورها له قلبه الذي يشتاقها حد الجنون ؟

أخرجه من شروده صوتها الناعم حين قالت بخفوت

" اذيك يا أدهم "


حاول تجاهل كل ما يدور برأسه و إسكات صوت قلبه قليلا و أجابها بهدوء 

" الحمد لله تمام . واقفه ليه اتفضلي اقعدي "

كان يتحدث بلهجه رسميه ضايقتها و لكنها تجاهلت ذلك و ابتسمت بهدوء قبل أن تجلس أمامه تنظر إليه بتوسل أن يساعدها قليلا فكل الكلمات التي رتبتها بداخل عقلها فجأة تبخرت في الهواء و لا تعلم من اين تبدأ 


" عامله ايه ؟"

بدأ هو بالحديث لا يعلم لما و لكنه اشتاق كثيرا لسماع صوتها و رؤيه تعبيرات وجهها اشتاق لكل تفصيله بها و قد جعله هذا غير قادر علي أن يحرك عيناه من عليها 

" الحمد لله تمام .. مش احسن حاجه بس تمام ."


شعر بأن هلاكه قادم لا محالة فهيا حتما لن تأتي إليه إلا لتطلب منه ذلك الأمر الذي سيلقي به في قاع الجحيم و هو انفصالهما. و ها هيا تؤكد حدثه عندما قالت جملتها تلك بأنها ليست علي افضل حال و هنا خمن بأنها تقصد بأن السبب لكونها هكذا هو لذا آثر أن يتحدث هو و ينهي معاناته تلك و يحررها فيكفيه ما عاناه سابقا فأخذ نفسا قويا قبل أن يقول بقوة 

" تمام و أنا عارف ايه الي هيخليكي في احسن حال . أنا موافق يا غرام . و لو عايزة تطلقي دلوقتي حالا انا بردو موافق . بس لازم الاول اتكلم مع أهلك عشان دا جواز مش لعب عيال "


كان صوته يرتجف عند نطقه بكلمه الطلاق و ايضا لمحت ارتجافه بعيناه تشير بأنه هناك قطرات قد تسقط في اي لحظه و لكن قطرات عيناها قد سبقته إذ نزلت بغزارة من عيناها الجميله و هيا تطالعه بعتب كبير علي كلماته اللاذعه مما جعله ينظر إليها بإندهاش من بكائها الصامت فود لو يهب من مكانه ليأخذها بين أحضانه و يمسح بيديه دمعاتها الغاليه كثيرا علي قلبه و لكنه استخدم كل ذرة إرادة داخله و منع نفسه من ذلك بإعجوبه و اكتفي فقط بالحديث قائلا بثبات

" ممكن اعرف بتعيطي ليه دلوقتي ؟"


عند سؤاله هذا انفجرت في بكاء مرير و هبت من مقعدها لتلتف تقف أمامه و هيا تقول بإنهيار 

" عشان انت واحد غبي اصلا!"


صُدِم أدهم من فعلتها و مظهرها الباكي و لكن جملتها اغضبته كثيرا فهب من مقعده ليقف أمامها مباشرة ناظرا إليها بغضب و هو يقول بحدة 

" غبي عشان بنفذلك طلبك ! و لا غبي عشان اتأخرت اني انفذه"


ارتبكت كثيرا من اقترابه منها بهذا الشكل فتراجعت خطوة للخلف و هيا تقول بتلعثم 

" و هو .. انا . كنت طلبت منك تطلقني امتا و لا انت بتتحجج ؟"


ناظرها أدهم بزهول من حديثها و سرعان ما تحول زهوله لغضب كبير فقال صارخا 

" انتي شيفاني شخشيخه في ايدك ! قد كدا انا هايف في نظرك . انتي مش قايله كدا لاهلك انك عايزة تطلقي مني .. "


اشعل صراخه و حديثه نيران غضبها فقالت بصراخ 

" لما اشوفك و انت قاعد تدافع عن الهانم بتاعتك .. و عاملها بلطجي لا و كمان مشغلها في الشركه سكرتيرة عندك عايزني اعمل ايه وقتها"


كانت تتحدث يإنفعال غافله عن تبدل عيناه للزهول الذي تحول الي سعادة غامرة عندما رأي الغيرة تتدلي من عيناها و كلماتها التي ادهشته فاقترب منها خطوة لاحظتها هيا فتوقفت عن الحديث و دق قلبها بعنف و شعرت بالرغبة في الهرب من عيناه التي تنفذ الي داخلها بعمق لذا قالت بغضب

" بس اقولك انت عندك حق انا فعلا عايزة أطلق و دلوقتي حالا وو"


لم تكد تنهي جملتها حتي شعرت بيداه التي امتدت تعتقل خصرها لتلصقها به بعنف فوجدت نفسها علي بعد أنشاً واحدا منه و عيناه تناظرانها بغموض قبل أن يقول بخفوت 

" الي انا شايفه في عنيكي دا صح ؟"


غرام بإرتباك 

" هو ايه دا الي انت شايفه في عنيا ؟؟"

ادهم بخفوت 

" غيرة . انتي غيرانه عليا صح ؟"


تصنعت الغضب و قالت بحدة و هيا تحاول الفرار من بين قبضته و لكنه لم يسمح لها 

" متعيشش الدور و النبي غيرة ايه انت اكيد بتحلم ."


شعرت بقرصة مؤلمه في خصرها من يده و قام برفع أحدي حاجبيه و هو يقترب منها الي أن تلامست أنوفهم و هو يناظرها بقوة قائلا بتحدي 

" غيرتي عليا و لا لا ؟"


كانت عيناه تتوغلان الي اعماق روحها فخدرتها فقالت دون وعي 

" ايوا غيرت عليك . كنت هموت من الغيرة ارتحت دلوقتي ."


رقص قلبه فرحا و لكنه لم يظهر عليه أي تأثر بحديثها ثم سألها بنفس لهجته 

" ليه ؟"

لم تستطع الحديث فقط نظرت إليه مطولا الي أن خرجت الكلمات منها تلقائيا و بلهجه خافته 

" عشان بحبك ."


هطلت دمعه من عيناها لدي نطقها بتلك الكلمه و كأنها إثبات لها ليباغتها بقبله قويه أطاحت بعقلها فشعرت بأنه نفذ الي اعماق روحها التي كانت ترفرف بسعاده و هيا بين يديه بهذا الشكل كانت قبله شغوفه متطلبه و قاسيه و كأنه يعاقبها علي ما فعلته بهم ثم حانيه وكأنها يراضيها لقسوته عليها و هكذا أخذ يمتص رحيقها بنهم ولم تكن تتوقعه و هو يتوغل بداخلها أكثر و يداه واحده تعتقل خصرها و الآخري أسفل رأسها تقربها إليه بشده و لأول مرة لم تقاومه بل غلبها شوقها الذي جعلها تبادله في البدايه بتحفظ و لكن تحفظها انمحي وسط هجومه الكاسح و مشاعره الجياشه التي اخذتها لعالم آخر معه عالم مليئ بالسحر و الجنون اللذيذ الذي انهكها للحد الذي شعرت بأن قدميها لم تعد قادرتان علي حملها فألقت بثقلها عليه فاحتضنها بقوة و اخيرا تركها إشفاقا عليها و قام بوضع قبله طويله علي مقدمه رأسها و أخذ يتنفس بلهاث فقد شعر و كأن تلك القبله كانت تعويضا له عن كل ذلك العذاب الذي تجرعه علي يدها . 

" هتصدقيني لو قولتلك أن اللحظه دي بعمري كله ."

قال جملته تلك بنبرة خافته لامست قلبها كثيرا فرفعت رأسها تطالعه بخجل تجلي في نبرتها حين قالت 

" مصدقاك .. "


كانت نظراته تعكس عمق مشاعره أمامها حين قال بصدق 

" بحبك يا غرام "

غرام بسعادة 

" بجد يا أدهم بتحبني !"


رفع إحدي حاجبيه ثم قالت بتخابث

" انتي عايزة إثبات صح ؟"

غرام بلهفه 

" لا والله انا مصدقاك بس عايزة اسمعها منك كتير .."

ادهم بإبتسامه ماكرة 

" العالم كله هيسمعها مش انتي بس "


لم يمهلها الوقت لتفهم ما يقصد فقد قام بوضع يده أسفل ركبتيها و الآخري خلف ظهرها و حملها بخفه و هو يتوجه بها الي الخارج وسط توسلاتها بأن ينزلها و لكنه لم يهتم كثيرا الي أن قابله كلا من يوسف و مازن الذي قال بصدمه 

" ايه ياد يا مجنون انت الي بتعمله دا؟ "


اجابه أدهم ببساطه 

" انا حر اعمل الي انا عايزة مراتي و بحبها حد له عندي حاجه ؟"


تجمع الموظفين حوله و هو يقول بصوت عال 

" يا جماعه غرام سالم هاشم الرفاعي دي مراتي و انا بحبها و بعشقها و بموت فيها "


ثم وجه أنظاره لشخص ما و قال بصوت اعلي 

" و عمري ما حبيت في حياتي حد غيرها .."


صفق الجميع بفرح و تأثر من حديثه و قد كانت هيا تدفن رأسها في عنقه من فرط الخجل و كانت كلا من كااميليا و كارما ينظران اليهما بتأثر شديد و اخيرا انتهي التصفيق فاقترب يوسف بجانب أذنه و قال بهسيس

" بعد ما تخلص مشواراك ابقي تعالي عشان اقولك انا كمان بحبك قد ايه ؟"


نظر إليه أدهم برعب فهز يوسف رأسه وهو يقول بإبتسامه متوعده 

" مستنيك !"

ثم وجه أنظاره لجميع العاملين قائلا بصوت جهوري مرعب 

" كل واحد علي شغله ."

و بالفعل انصرف الجميع ثم توجه أدهم بغرام و هو مازال يحملها الي السيارة غافلين عن عيون الأفعي التي كانت تراقبهم بحقد تجلي في نبرتها حين تحدثت الي أحدهم في الهاتف قائله 

" نفذ الي اتفقنا عليه !"

الفصل السابع والستون من هنا

 

تعليقات



×