رواية لعنة آل جعران الفصل السابع
مر شهرٌ كاملٌ ولا جديد ...
إستطالت لحيته كثيراً مؤخراً ،
ملابسه المجعدة وشعره صار اشعثاً قليلاً
ورائحته صارت سيئة إلى حدٍ ما
و هو الذى كان يتفاخر بذقنه الحليق الأملس وشعره الناعم المصفف بعنايةٍ شديدة ،
وكذا ملابسه المنمقة من أكبر ماركات الأزياء فصار فجأةً كالمجذوب ،
ولكن هو المعذور ... إختفى كلاً من شقيقه الأصغر وحبه الأول فجأةً
و حتى الشرطة التى للعجب لم تدخر وسعاً فى البحث عنهما
ولكن رجح هذا للسطات العليا عندما علم كم هما مهمان فى عملهما السرى مع الشرطة وكم كانا كفؤين .
يجلس على مقعد الإنتظار بالنيابة منتظراً سماع إسمه شارداً فى حديث الشرطى الموكل بقضية البحث عنهما قبل ساعةٍ فقط
Flash Back ...
طرق باب الغرفة ليسمع إذن صاحبها بالدخول
- كويس انك جيت يا استاذ مازن أنا كنت هبعتلك تجيلى ضرورى عشان أخد أقوالك
= خير يا فندم فى جديد صح ؟
- اه و الحقيقة أن موقفك مش كويس خالص حالياً لإن التحريات أثبتت أن أخو حضرتك والآنسة خطيبتك سرقو مقتنيات وورق وعقود إثبات الملكية من مطعم ( أكل المعرفة ) واللى لما راجعنا الكاميرات من وقت الحادثة ومن قبلها بفترة لقيناك كنت بتتردد على المطعم من قبلها لوحدك كمان
يعنى والنيابة عاوزة منك أقوالك و شوية معلومات كدا
End Of FlashBack....
صدح صوتٌ عالٍ وغليظ يناديه
- يزن الأصيل ..... يزن الأصيل
قال الأخيرة بصوتٍ أعلى
= أيوة أنا
رد يزن بسرعة
- تعالى معايا ، الباشا وكيل النيابة مستنيك جوة
امسكه الشرطى من ذراعه بخفة ووجهه ناحية الغرفة المقصودة
طرق الباب بهدوء ودخل عندما سمع الإذن بالدخول
حسناً لم يتوقع أبداً أن يكون " هو " فى انتظاره بإبتسامته اللزجة مع وكيل النيابة
كانت صدمةً بحق ، جعلته يغلى من الغضب ولكن ليس بإمكانه فعل شئٍ على الإطلاق ،
فلينته مما هو فيه وبعدها يقسم أنه سيعيد تشكيل وجهه اللعين اللزج ذاك من جديد .
.............
يوم .... إثنان ... ثلاثة .... وظل يعد الأيام حتى وصل لليوم الثامن والعشرون
ثمانية وعشرون يوماً مرت وهما يمتنعان عن تناول الطعام طوال اليوم وفقط مساءً يتناولان القليل ،
حركات غريبة الهيئة قياماً وقعوداً ،
يتمتمان بكلامٍ غير مفهوم أثناء خلوة كلٍ منهما مع نفسه
كامس يخبره أنها طقوس دينية خاصةٌ بهما وبديانتهما الغريبة ،
" الإسلام " ! ماهو هذا ؟ و لماذا لم يسمع به قبلاً داخل البلاد وخارجها و هو الذى يجوب شرق الأرض وغربها ،
و إذا كانا من كيميت كما يزعمان لمَ إذاً لا يعبدان المعبود الرسمى للبلاد آمون رع او لربما تفنوت أو باستت او سوبيك او غيرهم من الآلهة المنتشرة عبر البلاد ؟
لا يدرى لمَ قريبه الحكيم ذو الحنكة والدهاء الشديد يثق بهما ثقةً عمياء ويعامل تلك المرأة الغامضة كما لو كانت مستشارته الخاصة وربما وزيرة ما وشقيقها الذى لا يفهمهم ولا يفهمونه ما الداعى لتعليمه لغتهم ليسرب اسرار القصر و البلاد !!!
هو محاربٌ جسور و رجل المهمات الصعبة الذى قضى كل حياته بين السيوف والرماح والسهام والقليل من البشر المقربين فحسب ، ربما لم يكن بذكاء كامس وفطنته ولا بعلم آتون ولكنه بالتأكيد ليس بالهين على الأطلاق ،
وللأسف لا يستطيع الا البقاء لربما تساعده مراقبتهما على فك شفرة الغموض حولهما ،
الوغدان كامس واتون يعلمان شئ ما و يخفيانه عنه كذلك و تلك المرة الأولى التى يخفيان عليه شئ صغيراً كان او كبيراً ، لطالما كانوا جميعاً اصدقاء مقربين يجمعهم الاخلاص والوفاء و حب الوطن و تفرقهم المناصب والأشغال .
كان شارداً يحاول جمع الخيوط ببعضها ربما ليشبع فضوله بينما يده اليمنى تمسد بحنانٍ على فرسه العزيز و اليسرى تطعمه بعض التفاح الذى يحبه و أحضره من أجله خصيصاً
شعر بيدٍ يعلمها تمام العلم توضع على كتفه وصوتٌ يقول
" ها أنت ذا يا رفيق ، ما الذى يشغل بالك لدرجة أن تترك أسفارك شرق البلاد و غربها وتقيم قى قصرنا المتواضع لشهرٍ كامل ؟ "
- " أبداً أيها الحكيم الأكبر ، أنا فقط أحاول الوصول لسبب تميز هذه الغريبة وشقيقها الأبله "
رد عليه ببرود
إقترب منهم ثالثهم وتنهد قليلاً وأردف بملل
" موسى ... ألم تنتبه لهما حقاً ؟ ما بك يا ذا الفراسة ألم ترَ ملامحها عن قرب ؟ ألا تذكرك بشئٍ ما ؟ .... أو ربما شخصٌ ما ؟ كما أن الفتى ليس بشقيقٍ فعلاً إنه ربما بمكانته "
إبتسم آتون بسخرية وإلتزم الصمت وهو يراقب إلتفات موسى وقد أثار حديث كامس إنتباهه لوهلة
" ماذا تعنى ؟ "
" إمممم لا شئ فقط كونك لا تذكر أو لا تعلم فهذا لا يعنى أنهما نكرة إهتميت بها واعطيتها فوق حجمها ، بالعكس ياليتنى أستطيع أن أساعدها وأعطيها قدرها ، ثق بملكك قليلاً يا رجل هذا يقلل من شأنى "
" لمَ لا تخبراننى ما الأمر حقاً ؟ لا أحب لعب دور المغفل هنا "
" حسناً دعنى أنشط لك ذاكرتك ....
منذ عدة سنواتٍ مضت حدث شئٌ مشابه لطريقة وصول أمارا ومازن ولكن لم يكن ف القصر بل الحظ أوقع مجموعة من الغرباء بالقرب من واحة صغيرة تسمى واحة الأوهام ولحسن الحظ لم يدخلها سوى واحدٍ فقط منهم أما الباقون ظلوا يتنقلون بين القرى والمدن المختلفة عبر البلاد حتى وصلوا على حدود طيبة هناك إنتشرت الأقاويل بأن هناك غريبوا الهيئة والملابس و كل شئٍ بها يوحى بذلك ورغم ذلك كان هناك إثنان مهم كانا طليقا اللسان ويعرفان الكثير عنا وكانا طالبان للعلم مما حولهما ويقومان بنشر العلم اللذان جاءا به
مما جعل والدى يطلب مقابلتهما و ... "
قاطعه موسى بصبرٍ قد نفذ بالفعل
" إختصر يا رجل ما بك "
رأى تعالى ضحكاتهما وهما يتبادلان الأنظار ثم تنحنح كامس وأكمل
" أولاً أنا أرتدى التاج الملكى كما ترى فيجب عليك إحترامى و أيضاً لو أمهتلنى الوقت لكنت أنهيت كلامى ....
والآن كما كنت أقول حديث الناس عنهما جعل والدى المولع بالتعليم يطلب مقابلتهما وجعلهما يقيمان بالقصر وقاما على تعليمى شخصياً ومع الوقت بدأت أنت وآتون بالتلصص على دروسى وعندما علم والدى بذلك صنع صفوفاً لمن أراد التعلم من أبناء العاملين وعامة الشعب كما يتعلم النبلاء تماماً "
عادت الذاكره بموسى ليرى كل ما مضى
" نعم نعم أذكر ذلك ...
إذن هذه هى أليس كذلك ؟ و ماذا عن الفتى لمَ تقول أنه شقيقها وهو ليس كذلك ؟ "
" بلى و لا ندرى حقاً ما هى الحقيقة ولكن كل ما نعرفه أنهما لم ينجبا سوى فتاة واحدة "
هنا رد آتون وأردف كامس بعدها
" لذلك أنت المسؤل عن تعليمهما الفروسية والرماية و إستعمال الخناجر والسيوف موسى "
إعترض موسى بقوة ورد بفحيح
" ماذا !!! هناك الكثيرون من رتب الجيش والمعلمون يسعدون بتنفيذ أمر الملك أنا لست متفرغاً لهذا الهراء ،
مهلاً لهذا أتيتما أيها اللعينان وكنتما تتبادلان النظرات !!! "
بسمة صغيرة مستفزة هى كل ما صدرت منهما ورد كامس ببرودٍ شديد
" بلى ، كما أنك متفرغٌ تماماً ف كما تعلم أنا الملك ولذلك قد أعفيتك من جميع مهامك حالياً لكى تتفرغ لتدريبهما فى الوقت الراهن ،
و بالطبع هناك العديد ممن يتمنون أن يخدموا الملك بكل تفانٍ وحب ولكن للأسف هذا الأمر غاية ف السرية لا يمكننى أن أستأمن أحداً غيرك موسى ....
أنت ك نفسى يا رفيق تخاف على كيميت كما أفعل أنا "
صمت موسى لوهلة يفكر
" وما علاقة كيميت بهذا ؟ ألهذا علاقة بالجثة التى أحضرتها معك من الصحراء ؟ هل إنتهى آتون من تشريحها وفحصها ؟ "
" أجل إنتهيت ،
عموماً الأمر مجهول وغامض فلا مادةً على وجه الأرض تحرق القلب فحسب بدون المساس بأى عضو آخر من أعضاء الجسم و لذلك أرجح أن الأمر له علاقة بالسحر "
"علاقة بالسحر ؟ كيف ذلك ؟ "
كان دور كامس هذه المرة ليسأل
" لقد ساعدنى كلاً من أمارا ومازن فلقد علمت أنهما طبيبان مختصان بالتشريح ، كما أخبرانى أنهما قبل إنتقالهما لهنا ووكل إليهما مع بعض الأطباء الأخرين تشريح بعض الجثث ودراستها وكانت بنفس مواصفات الجثة التى أحضرها الملك معه تماماً ، لم يكن لهذا وجودٌ من قبل فى كلا العالمين ف إما أنه مرض وهذا إحتمالٌ ضئيل وإما أنه سحر ما أو ربما لعنة ولا ندرى من أين بدأ الأمر كله لذلك يجب على الجميع اتخاذ كافة الإستعدادات لأى ظرفٍ كان ،
وأيضاً عندما كنت تطرد بعض الأغبياء اللذين حاولو الدخول عبر البحر الأبيض وصلنا بعض المعلومات المتفرقة التى تنذر بما هو آتٍ غير متوقع فلا ندرى ما سيحل علينا لكن ما أنا متأكدٌ منه أنه لا يبشر بخير "
..................
بدأ الظلام يزول شيئاً ف شيئاً ف وقف العجوز مترنحاً يميناً ويساراً حتى بالكاد إستند على جدارٍ حجرى لم يكن بعيداً عن موضع وقوفه .
صوت خطواتٍ يعلو شيئاً ف شيئاً ينذر بإقتراب صاحبه
"يبدو أنك فشلت مجدداً أيها العجوز الهَرِم من قِبلِ بعض العقبات البسيطة ،
على كلِ حالٍ لا بأس ، أحضرت كتاباً سيعينك على إنجاز مهمتك سريعاً والآن أقسم بالآلهة لأخرجن أحشائك بيدىّ هاتين إن لم تنفذ ما أمرتك به فأنا لم أعانى كل هذا الوقت لأجل لا شئ . "
وإختفى من حيث جاء
والآن يجب على العجوز أن ينفذ جزئه من الإتفاق لئِلا يفقد حياته .
..............
أخيراً نسماتُ الهواء العليل المنعشة تحت ظل شجرة مانجو كبيرة ، فراشاتٌ تحوم حولها حيث كانت تجلس بجانب بعض الأزهار الزاهية ، رائحة المكان وهدوءه سوى من بعض زقزقة العصافير هنا وهناك يحثان على الهدوء والإسترخاء وربما التفكير فى كيفية الرجوع ،
أو هذا ما كانت تظنه أمارا ولكن مازن كان له رأىٌ آخر عندما لحق بها وإكتشف مكانها السرى منذ جاءا لهنا ،
سقطت إحدى ثمرات المانجو الكبيرة فوق رأسها جِراء محاولات مازن المستميتة للحصول عليها
- " انتا يا بهيم فاكر نفسك فين ؟ إرحم أمى وسبنى استجم مع نفسى شوية "
وأخذت نفساً عميقا وحاولت الرجوع لحالة صفاء الذهن التى كانت عليها ولكن للأسف هذه المرة انكسر الغصن النحيف الذى ققز مازن عليه ليسقط على رأسها ،
" وحياة امى لاربيك يا هباب البرك يا طفس إنتا" قالتها بفحيح وهى تستعد للإنقضاض عليه
إبتعد عنها خطوتين للخلف وردد بخوف حقيقى فهو يدرى ما ستفعله به
" لا لا لا لا اوووعى تتهورى والنبى ده انا حبيبك حتى وكنت بقطف المانجا القمر دى عشان نخمسهم سوا ونلغوص وكدة هه "
إسترخت ملامحها عندما سمعت المقطع الأخير وابتسمت بهدوءٍ و ردت بحنو
" ياااه يا مازن قد ايه انتا اخ حنين اقسم بالله "
ثم تحولت ملامحها للنقيض تماماً ووضعت كفيها على كتفيه بغيظ
" بقا انتا يا معفن هتخمس معايا المانجا ؟ ياض ده انتا لو اديتنى اشرب من إزازتك بتذلنى عليها اسبوع وبتبصلى كإنى بقطع من لحمك الحى "
ومن ثَم قفزت عليه لتسقطه أرضاً وأمسكت بشعره الغزير مما جعله يصرخ متألماً وهو يمسك بشعرها بالمثل لتصرخ هى الأخرى أيضاً
" سيبى شعرى الأول وأنا أسيب "
" وأنا إيش ضمنى إنك هتسيب يخويا لاء سيب انتا الأول وبعدين انا هسيبك "
رفعت عينها لترى موسى يستند على جذع شجرة وينظر لهما بسخرية شديدة وكامُس يقف خلفه ويكتم ضحكة كادت تفلت منه وتنحنح ممثلاً الجدية
جيدٌ أنكما هنا والآن دعانى أُعرفكما على معلمكما الفترة القادمة للفروسية والسباحة والرماية والمبارزة كذلك
" ماذا !!! "
صرخ كلاً من مازن وأمارا فى نفس الوقت
" لماذا من الأساس نحن لسنا بحربٍ وأيضاً لسنا من النبلاء لنتعلم كل هذا "
رد عليها كامس بدلوماسيةٍ شديدة فمهما كان لا يجب أن يعلما أى شئٍ فى الوقت الراهن حتى يتأكد من بعض الأشياء ولا يريد إخافتهما كذلك
" أعتذر آنستى ولكن فى مملكتى يجب على الحميع أن يتعلموا ... أنتم تعلمتم الطب والأكاديمية وليس الجسدية ، وأيضاً لقد إتخذت قرارىّ بالفعل ،
والآن أعتذر عندى بعض الأعمال عن إذنكم "
و أومأ براسه بهدوءٍ ورحل
إقترب منهما موسى بملامح سوداء وابتسامة سخريةٍ على شفتيه
" مرحباً بكما يا طالبىّ الأعزاء "
..............
#معلومة_صغيرة
كل مكان معين فى كيميت كانو بيعبدو إله ما خاص بيهم ،
ده غير طبعا إن الآلهة ف كيميت كانو بيرمزو عادة للظواهر الطبيعية والإجتماعية ولكن أعظمهم منزلة والإله الرسمى للدولة هو آمون رع " يعنى امون عادى بس على راسه قرص الشمس .
* تفنوت هى واحدة من ضمن تاسوع هليوبليس المقدس ويطلق عليها " القطة النوبية " أو " الحقيقة "
وهى إلهة النار .
* باستت هى إلهة الخصوبة والحمل والوداعة والحنان وحماية المرأة و يرمز لها بأمرأة لها رأس قطة أو رأس لبؤة
وأيضاً كانت تمثل الفرح والرقص والموسيقى والغضب والأفتراس " شاملة كله م شاء الله 😂 " وطبعا تم دمجها فيما بعد فى العصورالمتأخرة مع سخمت وللتى تمثل الجانب الشرس من باستت .
* سوبيك كان متعدد الجوانب ف تارة هو وقائى ضد الأخطار خصوصاً المرتبطة بفيضانات النيل " خصوصاً لإنه يرمز إليه خصيصاً بإنسانٍ له رأس تمساح " كما أنه يطرد الشر عموماً ، وتارةً أخرى يرتبط بالخصوبة و البراعة العسكرية و السلطة الملكية .
..............
