رواية لعنة آل جعران الفصل الثامن
مساء الخير ...
أديني اهو منتظمة ف المواعيد الفترة دى ومش بتأخر عليكو وبحاول أخلى الفصل دسم قدر المستطاع ف رجاءً راعو تعبى و متنسوش الايك والشير قبل القراءة و متنسوش تقولولى رأيكو وتوقعاتكو
إستمتعوا ....
...................
فى غرفة العرش حيث يجلس كامُس بكبرياءٍ على عرشه الذهبى وبجانبه آتون يهامسه
- " أتظن أنهما سيكونان بخيرٍ معه مولاى ؟ "
= "كما أنه ليس بسفاحٍ كما تعلم "
- " مولاى هذا موسى من نتحدث عنه هنا ! "
= " هو ليس بسفاحٍ آتون ! إنه صديقنا يا رجل ما بك !
"
- " ولإنه صديقنا يا مولاى أنا اسألك مباشرةً ، هل تظن أنهما سيكونان بخير تحت إشرافه ؟ "
تنهد ورد عليه بهدوءٍ
= " حسناً آتون ربما موسى متهورٌ قليلاً وأحياناً ما يكون غبياً ، لكنه ليس بسفاحٍ بالتأكيد ، كما أنه معلمٌ جيدٌ كما تعلم ولطالما إعتمدنا عليه لتدريب أقوى الرجال ، و حتى لو كان أسوأ معلم فهو الوحيد الذى يمكننى الوثوق به مثلك تماماً ، لذلك لا تقلق سيكونان بخيرٍ بالتأكيد "
قال المقطع الأخير هامساً برجاءٍ فى نفسه .
..........................
فى مكتب وكيل النيابة ...
كان يجلس يزن فى مكانه وأمامه وكيل النيابة على كرسى المكتب و فى كرسىٍ قريب يجلس الرجل الموكل بتسجيل كل ما يقال و على غير العادة يجلس اللزج " نبيل " على الكرسى المقابل له يبتسم له بكل لزوجة .
صوتٌ جهور صدر من وكيل النيابة
" إكتب عندك يابنى "
ليقوم الكاتب ببدأ عمله على الفور
" ما أقوالك يا يزن أصيل الأصيل على التهم الموجهة إليك ....
أولاً : أصحاب مطعم " أكل المعرفة " بيتهموك بالتردد على المطعم لمعاينته قبل السرقة ،
ثانياً : تهمة التحريض على السرقة وسرقة مقتنيات وورق وعقود تُقدر ب ٢٥٠ مليون جنيه ،
ثالثاً : سيادة الرائد نبيل بيتهمك بإن ليك يد فى إختفاء المدعوة " أمارا " خطيبتك السابقة و المدعو " مازن " اخوك ، خصوصاً إن كمان جاتلنا شكوى من دكتور زميلهم ف المأمورية اللى كانو شغالبن عليها هنا ف الأقصر إسمه " عمار المكنون " وقال إنه شهد على خناقاتكو فى محطة القطر و إنها كانت بتتجنبك وبتهرب منك وإنك كنت بتطاردها "
شحب وجهه من كمية الإتهامات الموجهة إليه لدرجة أنه قد ينسى ما يريد قوله من هول الموقف
" لا مؤاخذة يعنى يا باشا واحدة واحدة عليا عشان اعرف ارد عليك "
" ماشى يا يزن واحدة واحدة عشان تعرف ترد ...
أصحاب المطعم بيتهموك انك كنت بتتردد على المكان عشان تعاينه وبعدين تيجي بعصابتك تسرقوه وسرقو مقتنيات وأوراق ب ٢٥٠ مليون جنيه .... إتفضل رد "
سعل بخفةٍ لينظف حلقه وأجاب بهدوء
" يا باشا أنا زبون زى أى زبون بيدخل المحل ، معلش يعنى مطعم عامل ركن الكتب ومفتوح للزيارة وانا دخلت اتفرجت ولما عجبنى المكان جبت اخويا وخطيبتى معايا إيه المشكلة ؟
و لا مؤاخذة يعنى هو أى واحد بيجيب حبايبه لمكان عجبه يبقى كدة بيسرقه وعاملين عصابة ؟ وبعدين يزن وأمارا عصابة إزاى وهما أصلا مش فاضيين هما دكاترة تشريح ف مشرحة ( **** ) ف القاهرة وجم هنا مأمورية لما نبيل باشا كلمهم يجو عشان شغل تبع قضية مهمة هيبقو فاضيين امتا يعاينو و يسرقو ؟ "
" والله يا يزن كل شئ وارد ومحدش بعيد عن الإتهام ولا فوق سلطة القانون حتى لو كانو هما نفسهم من الشرطة ، المهم ... وسرقة المقتنيات إيه اقوالك؟ "
" والله ياباشا المكان اصلا شكله تعبان وميجيبش الرقم ده ولا نصه وولا ربعه حتى وملهوش أى فروع تانية حتى عشان ده يسند ده ، و حتى لو كان فعلا ... حضرتك ممكن تبعت حد يفتش شقتى او أوضهم ف الفندق اللى قاعدين فيه يمكن يلاقو اللى بيدورو عليه وساعتها لما يكون فى دليل يبقى ليهم حق الإتهام وجنابك تقدر تحقق "
" إممممم ماشى يا يزن بس ليه متقولش إنك مخلى الحاجة ف مكان بعيد عن القلق اللى هنا و اخوك وخطيبتك مستخبيين لغاية ما الجو يروق وبعدين تتقابلو توزعو اللى قلبتوه ؟ .... سجلت اللى اتقال يابنى ؟ "
أومأ الكاتب بالإيجاب ليكمل التحقيق
" " امارا " تقربلك إيه يا يزن ؟ وإيه علاقتها مع أخوك مازن ؟ "
" جنابك قولتها من شوية " أمارا " تبقى خطيبتى السابقة و مازن يبقى اخوها ف الرضاعة وف نفس الوقت هو أخويا شقيقي لانهم جيرانا من زمان وأهلها الله يرحمهم كانو صحاب والدى ووالدتى الروح بالروح ، و اللى إسمه عمار المجنون ده ولا المكنون باين كان طلب منى إيدها واحنا ف القطر وانا فهمته إنها تخصنى عشان كدة هو محروق منى وكرامته وجعاه و جاى يتبلى عليا "
صمت يلتقط أنفاسه وأكمل
" وجنابك يعنى يا باشا شغل التحريات والمباحث كله اكيد لو فى حاجة كنتو عرفتوها أو هتعرفوها بالتحقيق وأنا متأكد إنكو مش هتلاقو حاجة من كل ده ، وهرجع تانى سعادتك لموضوع اللى إسمه عمار ده ....
أنا لا بقرون ولا أنا لامؤاخذة عشان اقوله تعالى يا طِعم إنتا يا حليوة حب ف خطيبتى واتجوزها و أنا هاجى اتفرج عليكو ، واللى بيني وبينها مجرد سوء تفاهم بسيط جداً وهى حبت تنفصل وأنا سايبها براحتها لحد م ترتاح وبعدين هرجعلها تانى يعنى "
" دى كل أقوالك يا يزن ؟ "
" اه يا باشا كل اللى عندى "
" إكتب عندك يابنى ...
يخلى سبيل المدعو يزن أصيل الأصيل لعدم وجود أدلة كافية ، على أن يتم إستدعائه فى حالة وجود أدلة جديدة "
ثم أشار بيده ناحية الباب
"تقدر تتفضل يا يزن "
ولم ينتظر يزن كلمة أخرى ليندفع خارجاً كالقذيفة
لكن ما كان يشغل باله هو سبب وجود " نبيل الغتت " أو " اللزج " كما يحب مناداته دائماً ، كما أن بينه وبين نبيل ذاك عداوة قديمة تتجدد بسببٍ وبدون سبب ، لمَ لم يتحدث بحرف ولمَ لم يزد الأمور سوءً بعد !!!
على كلٍ طالما الأمر صار مقترناً بوجود نبيل ،
إذاً عليه أن يسرع لشقته الصغيرة ليتناول فطوره فالشمس أوشكت على المغيب الآن ، فليستعد طاقته ويهندم مظهره قليلاً ليصفو ذهنه و من ثَم بعدها يمكنه البدأ فى إعادة ترتيب أفكاره ليبحث عن طرف خيطٍ من البداية .
.........................
كانا يقفان ك تماثيل الشمع لا يسمح لهما بالرمش حتى ، بينما كان هو يقف أمامهما بعينىّ صقر ينتظر منهما الخطأ الهين لكن يعاقبهما أشد العقاب و يخرج عليهما غضبه من توريط كامس له هذان الأبلهين .
إبتسم بسمة صغيرة لم تصل لعيناه وانحنى يلتقط ثمرة المانجو اللى كانا يتشاجران بسببها قبل قليل
" حسناً سأكون معلماً جيداً وسأسمح لكما بتناول هذه الثمرة لئِلا تشتت إنتباه أحمقين مثلكما "
ألقى الثمرة عليهما تزامناً مع إنتهاء حديثه ليتقطها مازن بسرعة ، بينما أمارا قالت بهدوء
" سيد موسى نحن صائمان لا نأكل أى شئ أو نشرب شَربة ماءٍ حتى مغيب الشمس "
" ولم هذا العذاب يا إمرأة ؟ نحن لسنا بمجاعةٍ ولسنا بحرب ، نحن فى قصر الملك ، أى أحدٍ غيركما لكان غرق فى الترف والنعيم "
سألها بتعجبٍ وسخرية
وهنا كان دور مازن ليرد عليه
" سيدى نحن ندين بديانةٍ تسمى الإسلام ونصومُ شهراً كاملاً فى العام تقرباً إلى الله ، فنحن نتخلى عن أهم ما يمد الجسد بالطاقة ولا يمكن الحياة بدونهم تهذيباً للنفس وإصلاحاً للجسد "
" وما الله يا هذا ؟ "
لينظر مازن إليها لترد عنه فلغته مازالت سيئة فهو بالكاد يتحدث القليل
" سيدى .... الله جل و على هو الذات المقدسة التى ندين بالعبودية له ، هو خالق الكون بما فيه من بشرٍ و نباتاتٍ وحيواناتٍ وغيرها ، أعلم أنكم تعبدون آمون رع ك معبودٍ أساسى وأعلم أيضاً أن هناك معبوداتٌ أخرى منتشرة و أعلم كذلك أنكم لم تروا أحداً مثلنا ، ولكن من فضلك دعنا نعبد الله فى سلامٍ بدون مشاكل فنحن لا نعتدى على أحدٍكما ترى ولا نجبر أحداً على تقليدنا "
إبتسم بسخريةٍ شديدة و قد بدأ الغضب يملئ أوردته و يظهر فى صوته ف منذ متى و هو يضيق على أحدٍ فى معتقادته الشخصية ، و منذ متى و العنصرية والإجبار على دينٍ ما أو معبودٍ معين موجودان أصلاً فى كيميت !!!
" أبمجرد السؤال صرتُ مستبداً يضيق عليكما عباداتكما !!! ، حسناً سأريكما أننى معلمٌ جيدٌومراعٍ لطالبيه الأبلهان لذلك بخلاف اليوم سيتبقى يومٌ واحدٌ فقط وينتهى هذا الشهر وبعدها سنبدأ فى تدريبكما لئلا تسقطان صريعين من الضعف ،ويبدو أن الملك متمسكٌ بكما "
........................
بعد يومين ....
نسماتٌ باردة وقت الفجر تدغدغ مشاعره السعيدة بقدوم العيد وبالرغم من عدم وجود أىٍ من مظاهر الإحتفال التى إعتاد عليها خصوصاً الحلوى الشهية
" الكحك " الذى تعده أمارا بكل حب وتأتيه صباحاً لتصنع لهما أمه المشروب الرسمى لصباح العيد " الشاى باللبن " ليشربوه مع الكحك و أيضاً " العيدية " التى يعطيها له والداه والتى جعله يشعر بأنه مازال طفلاً ف العاشرة
* هيه هيه هيييييه ..... هيه هيه هيييييه *
* العيد فرحة ... العيد فرحة و أجمل فرحة يجمع شمل قريب وبعيد *
*سعد نبينا ... بيخلينا ذكرى جميلة لبعيد العيد *
قطع غنائه ومزاجه المنتشى السعيد ضربة جعله يصيح متألماً ونظر خلفه
" إيييه صاحية تقولى شكل للبيع لييييه !!! "
" والله يخويا وماليك عليا حلفان أنا كنت نايمة ف أمان ربنا زى أى إنسان طبيعي وفجأة أسمع معزة بتحزق وعمالة تجعر لغاية ما صحيت اكتشفت ان جنابك هو المعزة اللى بتحزق ، إنتا ياض إيه الصوت المعفن ده ؟ فاكر نفسك صفاء ابو السعود يعنى ؟ "
رد عليها بتهكم
" يعنى ف زمن تانى ومفيش عيدية ولا فى كحك ولا بسكوت ولا شاى بلبن ولا حتى اغانى العيد ؟ انتى مملة كدة ليه يابت انتى ؟ "
أمسكت أذنه بغيظ
" ميزو مين سعد نبينا ده ؟ وهو بيخلينا ذكرى جميلة لبعد العيد ازاى عشان؟ "
" سعد نبينا اللى ف الاغنيه يا بنتى ،يعنى ان النبى كان فرحان ف العيد ،ومعرفش بتخلينا ذكرى جميلة ازاى هى كدة ف الأغنية دى ثوابت "
أمسكت بشعرها تشده غيظاً وقهراً وهى تصرخ
" يختييييييييي ، يلااااااهوى هيشلنى يا ناااس ، الحقوووونييييييييي "
أخذت نفساً عميقاً تحاول أن تهدأ ف ملامحه الخائفة من رد فعلها تدل أنه لا يمزح وهذا ما يعرفه بالفعل
" طيب بالراحة كدة يا مازن ....
أولاً إسمه سعد نبيهة وده إسم واحد مش سعد نبينا ... الرسول عليه الصلاة والسلام كان أكيد بيفرح ف العيد وأى مناسبة دينية ، عشان كدة فى سنة مش كتير يعرفوها إسمها إحياء شعائر الله ثواب لمجرد أنك تفرح وبس مفيش أسهل من كدة ، بس أكيد مش هيحطو إيم النبى ف أغنية للأطفال و الناس ترقص عليها وتتنطط ، و كمان إسمها بيخليها ذكرى جميلة مش بتخلينا ....
الأغنية بتحكى عن واحد إسمه سعد نبيهة معرفش إيه شغلانته بالظبط بينفخ بلالين او ممكن مصوراتى بس المهم انه كان بيفرح الناس وقتها ف بيخلى العيد يوم جميل وذكرى سعيدة تفتكرها بعدين "
ثم أخرجت من خلف ظهرها لفافة قماشية و مدتها له بوجهٍ باشٍ يشع حباً ودفئاً حقيقيين
" و عشان أنا ميرضنيش زعلك يا سيدى و عارفة. قد ايه انتا بتحب الكحك وازاى ميبقاش عيد من غيره ، سهرت طول الليل امبارح و عملتلك دول خصوصى عشانك "
إتسعت إبتسامته وأخذها منها بلهفة وجلس بجانبها على مقعدٍ رخامىٍ قريب و مد يده باللفافة لتشاركه إياها "
إقترب منهم هو على صهوة حصانه
"جيد أنكما هنا وفرتما على معاناة الذهاب لإيقاظكما "
" نعم نعم نحن هنا ما الأمر الآن يا سيد "
كان يتحدث و فمه مملوءٌ بالطعام
" حان وقت بدأ تدريبكما ... إلحقا بى "
" إنتظر قليلاً يا سيدى مازلنا فجراً والشمس لم تشرق بعد حتى "
إلتفت لها بجانب رأسه متحدثاً ببرود
" و ؟ هذا هو الوقت الأنسب لبدأ اليوم أيها الكسولين "
و إبتعد مولياً ظهره لهما مكملاً طريقه إلى ساحة القصر حيث يمكنه البدأ بالأسهل " كيفية الإمساك بالسلاح "
" سيد موسى ... سيد موسى "
زفر بضيقٍ شديد وإلتفت لها برأسه بسرعةٍ أفزعتها فإنتفضت بخفة ، و من ثَم مدت يدها له بلفافةٍ مماثلة لخاصة يزن
" تفضل ، هذا كحك العيد ... اليوم هو العيد نحفتل بإنتهاء الصوم كل عام و نصنع الحلوى المختلفة، تذوق القليل "
و تركته و ذهبت مع يزن إلى الساحة بدون إنتظار رده
.........................
الدوار يلف رأسه و الألم بدأ ينتشر فى جسده بأكمله
نظر إلى موضع أنتشار الألم
كيف .... كيف لم ينتبه إلى لدغة العقرب تلك ، عليه أن يسرع الآن
ظل يركض ك المجنون يبحث بين زجاجات العقاقير عن عقارٍ لسم العقرب حتى إهتدى عليه أخيراً وتناوله بسرعةٍ عندما بدأت تضيق أنفاسه ويختنق ليغشى عليه مجدداً ،
ولكن هذه المرة عندما يستيقظ ويسترد عافيته ... سيكون كل شئٍ فى حالٍ أسوأ و لن يرحم أحداً
........................
بعد مغيب الشمس فى الطريق نحو القصر
" آآآآآه يانى يا جتتى المتدغدغة يانى ياما "
إلتفت لها يسخر منها
" مش كنتى عاملالى فيها لابوار وماشيه توزعى كحك ع القصر كله ؟ وبعدين فاكره نفسك هرقل الروم عشان تمسكى السيف زى المطوه وتحاولى تغُزى القادر اللى بيفرمنا ده ؟ اشربى بقا اهو طلعه على جتتنا يختى "
" بقولك ايه انا فيا اللى مكفينى ومش ناقصه بجد ، عموماً انا كان لازم اشكرهم على استضافتهم لينا وكمان كنت بدرس مداخل ومخارج القصر عشان لو احتاجنا نخرج ، وبصراحة شكلنا هنحتاج نخرج قريب ، أضلى سمعت الخدامين بيتوشوشو على انهم شافو قتيلة باين ولا نداهة هنا وانا مش ناقصة اقسم بالله "
كانت تتحدث وخاتمها ينبض بخفة ومن ثِم سطع ضوءٌ شديد كأن الشمس نزلت على رؤسهم لتعمى أبصارهم
و ....
..........................