رواية لعنة آل جعران الفصل التاسع 9 بقلم سارة ايهاب


 رواية لعنة آل جعران الفصل التاسع 

إستغرق الأمر ثانيتين فقط ، لكن إستغرقها عدة دقائق حتى إستطاعت الرؤية مرة أخرى

" مازن .... مازن إنتا فين ؟ " 

ظلت تهرول كالممسوسة فى كل مكانٍ حول القصر وتناديه بأعلى صوتٍ تملكه و لا تبالى بسكان القصر اللذين يتابعونها .

جلست على ركبتيها تتنفس بعنف بينما نزلت عبراتٌ ساخنةٌ تلفح وجهها و هى تدرى أنه إختفى فجأةً كما أتوا فجأة ، و لا سبيل للعثور عليه والإستئناس بوجوده مرة أخرى ، والآن فقط شعرت شعرت بالبرودة تكتسح أطرافها رغم أنه فصل الصيف و الحر شديد و لكن عندما تفقد عزيزاً تفقد الإحساس بكل شئٍ آخر  .

" ليه .... ليه رجع لوحده وجينا سوا ، ليه بيحصلى كل ده وليه كل حاجه بتروح منى و حتى بيتى وأمانى مش عارفة ارجعله  "

كان صوت نياحها يدمى القلوب و  خصوصاً أن سكان القصر جميعاً كانوا قد شاهدوا بأم أعينهم مدى التقارب بينهما ، و كم كانا لا يفترقان منذ أن اتوا سوياً والآن رحل أحدهما تاركاً الأخرى خلفه تعانى من ويلات الغربة و الوحدة ،

و فى مكانٍ آخر كان هناك أشخاصٌ لهم رأىٌ مختلف عن الباقين 

- " الحرب إقتربت يا رفيقىّ وعلينا الإستعداد سريعاً وعلينا أن نُعدها جيداً فهى مركز القوة حالياً " 

= " لا ندرى متى الحرب بعد يا مولاى و لكن حالياً كل ما نعلمه حالياً هو أن أمامنا عدة أشهرٍ على الأقل " 

شعر موسى بالغباء من كلامهما المُبهم ذاك .... أىّ حربٍ تلك التى يتحدثان عنها و متى من الأساس ! 

  " لكن ، كيف تعلمان أن الحرب إقتربت ؟ ألم تقتل نونيا و أهل القصر جميعاً بدايةً من كامُس إلى أصغر عاملٍ ف القصر !!! " 

إلتفتا كلاً منهما بصدمةٍ وفتحا أعينهما على مصرعيها من غبائه الشديد ! 

" موسى أأنت جادٌ حقاً !!!! أغبائك وصل إلى هذا الحد يا رجل !! " 

ثم وجه كلامه لآتون 

" ذكرنى بعد الحرب أن أنفى هذا الغبى من البلاد بأكملها " 

" أو الأفضل من ذلك ... سأقوم بلعنه و أنت مولاى قم برميه إلى الأسود الجائعة ... سمعت عن هذه الطريقة الرحيمة للإعدام فى روما " 

" فكرةٌ رائعةٌ آتون ، أنت الأفضل بالفعل ، سأفعلها بكل تأكيد "

نظر لهما ببرود لعلهما ينتهيان من هذه المسرحية الهزلية 

" من بعد إذنكما يا ثقيلىّ الدم ، هلا تكرمتما و أخبرتمانى عن ماذا تتحدثان ؟ و لمَ تتحدثان بالألغاز " 

تبادل كلٌ من كامُس و آتون النظرات بتعجب ف يبدو أنه صادقٌ ولا يفهمهما بكل أسف  ثم  تنهد كامُس 

" اولاً يا رجل كم مرةً أخبرتك أننى الملك و يجب عليك أن تحترمنى و ث.... " 

" لا يهمنى " 

قالها ببتسامة مستفزةٍ ليتجهاله كامُس ويكمل حديثه 

" ثانياً ألم تر كف الفتاة يا موسى ؟ ألم يلفت إنتباهك أى شئٌ يا رجل ؟ "

- " ما به كفها ؟  و ... لا طالما لا تلمس شيئاً من محتويات القصر فلا يهمنى ما يصيبها او ما تفعل " 

هنا وصل غضب كامُس لذروته و صاح بجنون 

= " يا قائد الجيوش الأغبى على الإطلاق إنها ترتدى خاتم جعران الحظ و الذى ليس محظوظاً على الإطلاق .... إنه خاتم اللعنة أيها المغفل ، وتريد أن تعرف لمَ نظن أن الحرب قادمةٌ لا محالة ؟ حسناً إليك إذاً : 

أولاً : نونيا ساحرة متمرسة شديدة الخبث و أنا شخصياً إكتشفت ذلك بالصدفة البحتة و لولا أن كنتُ محظوظتً بالتواجد عند غرفتها صدفةً فى وقتها لكانت الآن ملكة كيميت و لكانت أقامت الحروب فى كل مكانٍ وعاثت فى الأرض خراباً و فساداً ، كما أنها عاشت معنا منذ أمدٍ  بعيد وتعلم خبايانا ريما ليست جميعها ولكن أغلبها على الأقل وتعلم خبايا القصر و طيبة و القرى والمدن المجاروة جميعاً على أقل تقدير هذا بخلاف علمها الشديد وإطلاعها على كل كبيرة و صغيرة فى المملكة و لا تنسى أنها كانت المستشارة الأولى للبلاد وكنت بكل غباءٍ ألقى فى جعبتها كل أسرارى و أفكارى و مخططاتى و حتى لو قتلتها فمن المستحيل أن تموت و نرتاح من شرها بهذه السهولة .

ثانياً : بعد الوفاة المجازية لنونيا بمدةٍ بسيطة بدأت الحوادث الغريبة تحدث ما بين إحتراق معابدٍ و تماثيل صخرية تحترق و ما بين ضحايا محروقٌ قلبهم و يبدو أن الموضوع أكبر من هذا بكثير بدليل أن آتون إستعان بضيوفنا فى نشريح الجثة التى أتيت بها من الصحراء و قالا أنهما كانا يعملان مع الشرطة لحل نفس اللغز  و قد فاق العدد فى زمنهم المئات و بالطبع بدون سبب ، فأى قاتلٍ محترف هيحرق قلوب ضحاياه بدون المساس بالأنسجة المحيطة من الخارج أو الداخل و مع هذا كلما إقتربت من مكان القلب إحترقت " 

ثم رفع يده يريه بعض آثار  الحروق  من محاولة نقله للجثة بطريقةٍ خاطئة ، 

و أكمل عنه آتون عندما شعر أنه قد تعب لا من الحديث و لكن لإن الأمر تطرق لذكر نونيا اللعينة و صديقه المسكين المخذول لم يتخطى الأمر بعد حتى لو لم يُظهر ما بداخله وظل جامداً فهو يشعر به بكل سهولة .

وضع ذراعه على كتف موسى و أشار بيده لكامُس

" دعنى أكمل أنا يا مولاى ....

ثالثاً يا صديقى : هو خاتم الجعران فى إصبعها  ... سأنقل كرسيك بجانب كرسيها على طاولة الطعام لتتمكن من التركيز بتفاصيله وحينها فقط سترى أنه مختلفٌ قليلاً عن الباقين ، و المشكلة هنا ليس فى تصميمه المختلف فقط ولكن هذا هو النسخة الثانية من خاتم السيدة " إكرام " العزيزة ،

فقد كانت ترتدى مثله تماماً قائلة أنها تملك آخراً فى منزلها تركته لابنتها فهى كانت تقول دائما بفخر " إبنتى هى مركز القوة " وبالفعل بعدها ظهرت فجأة هى وأخوها ذاك فى منتصف القصر أمام الجميع ،

فقط بالمختصر المفيد نونيا لم تفعل هذا لوحدها و هناك من هو أكبر منها كان يقف خلفها يحتمى منا و مع ظهور " مركز القوة " سيظهر هذا الشخص ليقتلها و يحاول أخذ إرثنا العظيم و السيطرة على العرش خصوصا ، والخاتم يدرى ما يريده تماماً لذلك أعاد شقيقها إلى زمنه وتركها هنا لكى تستطيع مساعدتنا ، والآن نحن بحاجة إلى مساعدة تلك الفتاة و بدونها لن نستطيع البقاء . " 

.......................

أخذ شهيقاً عالياً بصعوبةٍ شديدة ... فمنذ لحظاتٍ فقط كانت طبقاتٌ كثيفةٌ من الرمال تغطى وجهه و جسده كاملاً ،

كانت الشمس شديدة الحرارة لدرجة أن الرمال الساخنة أصابت جلده ببعض الحروق .... ظل يترنح يميناً ويساراً أثناء مشيه لإيجادِ أى أحدٍ يساعده بتوصيلةٍ لإقرب مدينة و ربما فقط شربةَ ماء ،

خارت قواه المعدومة ليسقط وسط الرمال الحارقة فاقداً لوعيه مستسلماً للموت و لكن القدر له رأىٌ أخر .

على بعُدٍ قريب كانت تلعن حظها العثر الذى جعل جهاز تتبع الإتجاهات خاصتها يتعطل و يأتى بها إلى صحراء جرداء لا طعام فيها و لا ماء و لا يوجد حتى تغطية لتطلب المساعدة من أى شخصٍ تعرفه و لا يمكنها حتى أن تطلب سيارة  و لكن  ما هذا ؟ 

خرجت من السيارة تركض لتتأكد من أن هذا الشخص ما زال حياً و عندما تأكدت من إنتظام أنفاسه الضعيفه وقع نظرها على شفتيه الجافتين وجلده المتصلب يبدو أنه أصيب بجفافٍ فى هذا الحر  ، 
  
حاولت أن تسحبه معها و لكنه ثقيل و وقع عليها أثناء محاولتها الفاشلة لحمله ،   و ظلت تحاول أن تدفعه عنها لخمس دقائق كاملة بدون فائدة ،

و بمجرد أن دفعته وتحررت منه أسرعت لتحضر زجاجة الماء المثلجة التى تحتفظ بها و سكبت الماء على يدها لتقوم بغسل وجهه و رأسه ثم رفعت رأسه قليلاً بالكاد لتسقيه القليل من الماء و حمدت ربها أنه إستجاب قليلاً معها و بدأ يبتلع ما تلقى هى فى جوفه ومن ثَم وضعت مظلتها وغرزتها بالرمال و قامت بدعمها بعدة أحجارٍ وجدتها لعلها تخفف عنه من حدة الشمس  ثم هرعت بسرعة إلى سيارتها لتحاول الخروج للبحث عن المساعدة وتدعو داخلها أن تجد أحدهم سريعاً و تعود قبل أن يلقى هذا المسكين حتفه 

......................

تتمايل ذات الشعر الأسود والجلد العاجى على أنغام الموسيقى الصاخبة كالأفعى بكل خفة ورشاقة

بثوبها الأزرق الشفاف  الذى لا يستر شيئاً بالطبع مما سلب لب الكثير من الحمقى المخمورين ...

و ما تريد هى غير ذلك ؟ تسلب لبهم لتستعبدهم بعدها ليصبحو كلاباً عندها ملبين لكل رغاباتها بدون تفكير 

وبمجرد أن توقفت الموسيقى و توقفت تلتقط أنفاسها وسط تهليل وتصفيق الحمقى المخمورين 

و تحركت هى بكل دلالٍ و غنج وجلست على طاولةٍ بعيدة نسبياً عن الباقين فى مكان منعزل بجانب " ست" و هو إسمٌ على مسمى رمزٌ للخسة والنذالة و كل الصفات السيئة الأخرى  و بالطبع مرآها جعل لعابه يسيل 

" ألن تريحى قلبى يا فاتنة و توافقين على الزواج منى ؟ أقسم بالآلهة أن أجعلكى سيدة من سيدات المجتمع وإن أردتى سأقتل الملك و أكون ملكاً لتصبحى الملكة على عرش الجميع وسيدة عليهم جميعاً " 

إبتسمت هى بخبث 

" و لكن يا عزيزى أنا لا أريد إلا ال ..... "

......................

تعليقات