رواية عشق بين الجدران الفصل الثاني
في شركة جاسر
كان اليوم طويلًا في العمل، وجاسر ما زال عائدًا من اجتماع حاسم مع شركائه في الشركة. مع كل خطوة، كانت تعابير وجهه تزداد قسوة، وكان يخطو نحو مكتبه وكأن العالم كله يتربص به. رغم تمتعه بالسلطة والثروة، إلا أن الصراعات الداخلية التي يعاني منها تتزايد يومًا بعد يوم.
مازن كان في انتظاره كما هو الحال دائمًا. وكان يعلم أن اليوم كان صعبًا على صديقه.
مازن: (وهو يرفع حاجبيه) "الاجتماع خلص؟"
"جاسر كان بيحرك القلم في إيده بعصبية، ووجهه كان مليان غضب مكبوت." (ثم قال) "مفيش فايدة، كل واحد فيهم بيبص على مصلحته الخاصة. وأنا مش قادر أتحمل كل الضغوط دي."
مازن: (بتفهم) "أنت مش لوحدك، يا صاحبي. لكن عارفين إنك مش هتستسلم ده إنت جاسر رشاد."
جاسر: (ينظر إلى الورقة أمامه) "إزاي أكون مش لوحدي وأنا مش قادر أشوف حد يستحق الثقة؟ حتى الناس اللي اشتغلت معايا طول الوقت، زي طارق، بحس إنه بيخبي حاجات عني."
مازن: (بجدية) "طارق؟ خلي بالك منه. لو عايز رأيي، هو مش صديق زي ما بيقول. جايبلك مشاكل من غير ما تحس."
جاسر كان يلتفت إلى الوراء وكأن الكلمات التي قالها مازن تنبهه إلى شيء جديد. كان يعرف أن طارق كان يخبئ وراء ابتساماته الكثير من الأجندات الشخصية. لكنه لم يكن مستعدًا لمواجهة الأمر بعد.
في جامعة رغد
كانت رغد في إحدى قاعات الجامعة تحاول التركيز في المحاضرة، لكن عينيها لم تستطع تجاهل همسات هاجر ومها وضحكاتهما الساخرة. كانت تعلم أنهما يستهدفانها، كما في كل مرة.
هاجر: (بصوت عالٍ موجه لرغد) "يا بنات، شوفتوا آخر موضة السنة دي؟ أكيد مش هي زي اللي لابسينه ناس هنا."
مها: (تضحك وهي تنظر لرغد) "آه، أصل في ناس مش معاها تفهم الموضة أساسًا."
رغد حاولت تجاهل الكلام، لكنها شعرت بغصة في حلقها، فقررت المواجهة.
رغد: (بنبرة غاضبة) "مش عارفة إيه اللي مسليكم في التنمر على الناس؟ لو فاضيين كده، ركزوا في حياتكم بدل ما تضيعوا وقتكم على حاجات مالهاش معنى."
هاجر: (بابتسامة ساخرة) "إحنا بنقول رأينا بس. على فكرة، الشجاعة دي حاجة جديدة عليكِ."
رغد: "وممكن تستمر لو فضلتوا في طريقي."
كان حسام يراقب الموقف من بعيد بابتسامة مستفزة، وأكمل بنبرة تهكمية: "هو إنتي شايفة نفسك فعلاً؟ شكلك محتاج تعرفي مكانك قبل ما تعلي صوتك."
رغد شعرت بالإهانة، لكن في داخلها قررت ألا تستسلم لهم مجددًا. كانت قد وصلت لنقطة لم تعد تحتمل فيها المزيد من السخرية.
في مكان آخر، في إحدى المقاهي الفاخرة
طارق كان يجلس في الزاوية، يتحدث مع هالة، الموظفة التي تعمل في قسم التسويق. كان حديثهم حول مواقف العمل وتطوراتها، لكن بين الكلمات كان يمكن ملاحظة التوتر الذي ينشأ بينهما.
طارق: (بابتسامة باردة) "جاسر ده رجل قوي، لكن مش هيفهم اللعبة زيي."
هالة: (بتردد) "هو عارف إنك بتحاول تسحب منه الأرض. لو اكتشف ده، ممكن الوضع يختلف."
طارق: (بثقة) "هو فاكر نفسه في أمان. لكن قريب جدًا هيعرف الحقيقة. ومش هيتوقع مين اللي بيقف ضده."
هالة: (بتردد) "وأنا دوري في الموضوع ده إيه؟"
طارق: "بسيط، بس هتكملي تدوري على معلومات وتسربيها لي من وقت للتاني. جاسر لازم يبقى تحت عيني."
في منزل رغد
عندما عادت رغد إلى منزلها بعد يوم طويل في الجامعة، كانت تشعر بالإرهاق. دخلت غرفتها، وألقت جسدها على السرير وهي تتنهد. ولكن في داخلها كانت هناك رغبة جامحة للتغيير، وكان لديها شعور غريب بأن الأمور ستتغير قريبًا.
في تلك اللحظة، جاءها اتصال غير متوقع على هاتفها المحمول. كان رقم مجهول، وعندما أجابت، جاء الصوت في الجهة الأخرى.
الصوت: (بصوت هادئ) "إنتي رغد صح؟"
رغد: (بتوتر) "أيوه، مين معايا؟"
الصوت: (بابتسامة خفيفة) "أنا جاسر رشاد."
صُدمت رغد عند سماع الاسم، وشعرت بارتباك مفاجئ.
رغد: "مش فاهمة... إزاي تعرفني؟ وليه بتتصل بيا؟"
جاسر: (بنبرة جادة) "عايز نتقابل، في موضوع مهم لازم نتكلم فيه."
رغد: (بحذر) "موضوع إيه؟ أنا معرفش حضرتك!"
جاسر: (بتنهيدة) "أنا هبعتلك المكان والوقت اللي هنتقابل فيه."
رغد: (بقلق) "طب لو رفضت؟"
جاسر: (بحسم) ""مش عايز أشرح أكتر، بس لو ما جيتيش، هتدفعي تمن رفضك.."
أنهى جاسر المكالمة قبل أن تتمكن رغد من قول شيء آخر. وضعت الهاتف على الطاولة وهي تشعر بمزيج من الغضب والخوف. من هو هذا الرجل؟ ولماذا يريد مقابلتها؟
