رواية فجوة زمنية الحزء الثانى الفصل الثالث 3 بقلم فاطمة على محمد

رواية فجوة زمنية الحزء الثانى  الفصل الثالث بقلم فاطمة على محمد



"نور"  قلبها اتشرخ نصين وهي شايفة  الملك "فولاك" القوي، اللي كان دايمًا معاها وبيحميها، نايم قدامها مغيب عن العالم بجسد هزيل، بيهذي باسمها، اسمها اللي نبرة الاستغاثة في صوته ونطقه له كملت على اللي باقي فيها من ثبات، وخلاها تنهار وهي ماسكة ايده بين كفوفها اللي بتترعش.

الوقت مش في صالح "فولاك" تمامًا، كل ما فترة تعبه بتطول فقدانه لقوته وخواصه بيزيد، وده اللي "خوان" كان بيحارب إنه ما يحصلش، عشان كده قرب منها وقالها بنبرة متوترة :
  - ممكن نتكلم بره شوية.
 
رفعت "نور" عينيها  المغيمة بدموعها ناحية "خوان" اللي كان القلق لسه مسيطر على كل ملامحه، وبشكل تلقائي سابت إيد "فولاك" ومشيت ورا "خوان" اللي وقف قدام أوضة الملك وقالها بنبرة متوسلة :
  - لازم تساعديني عشان ننقذ جلالة الملك.
 
كفوفها مسحت دموعها اللي مغرقة وشها وهي بتتنفس بقوة كوضع استعداد للجاي و جاوبته بحزم :
  - إيه المطلوب مني؟

اتنفس "خوان" براحة وهو بيقولها بلهجة متحمسة :
  - هتعرفي كل حاجة دلوقتي، بس غمضي عينيكي للحظة واحدة.
 
استجابت "نور" لطلب "خوان" بدون أي نقاش، عشان ياخدها جوه دوامته ويتنقل بيها في صمت تام. 

 مجرد ما فاتت اللحظة اللي حددها "خوان"، فتحت "نور"عينيها عشان تلاقي نفسها موجودة في المعبد قدام الكاهن اللي اتعجب من وجودها لأنه متأكد بخبرته الكبيرة إنها إنسية نقية لا تحمل صفات الجن بأي شكل، لكن لهفة "خوان" وقربه من صندوق الخريطة وهو بيقوله:
  - الخريطة بسرعة يا كاهن.
 
شككته في خبراته اللي اكتسبها بمرور السنين، ففتح الصندوق وطلع الخريطة وهو بيقوله بتساؤل:
  - متأكد إنها بتحمل الدماء اللي محتاجاها الخريطة؟ 
  
اتنهد "خوان" بتمني وهو بيجاوبه :
  - مفيش غيرها؛ الوحيدة اللي في دمها دم ملكي. 
  
فرد الكاهن الخريطة على سطح ترابيزة خشبية وهو بيبص لـ "نور" اللي كانت مستغربة من الألغاز اللي في كلامهم، واللي عبرت عن ده وهي بتقول :
  - دم إيه؟!.. وخريطة إيه؟!.. أنا مش فاهمة حاجة. 
  
اتلفت ليها "خوان" بنظرات حزينة وهو بيقولها بتفصيل :
  - العلاج الوحيد للحالة اللي وصل لها جلالة الملك عشبة اسمها "عين الشيطان "، والعشبة دي موجودة في مكان محدش يعرفه، ومفيش غير الخريطة دي اللي هتدلنا على المكان. 
  
مالت "نور" براسها تبص سريعًا على الخريطة بدهشة وهي بترجع بنظراتها له مرة تانية عشان تقوله :
  - دي حتة جلد فاضية، مفيش فيها حتي خط واحد. 
  
أجابها "خوان" بجدية وعينيه متعلقة بعينيها :
  - ما هي دي المساعدة اللي أنا محتاجها منك. 
  
ضيقت "نور" عينيها بدهشة وهي بتقوله :
  - عايزني أرسم لك الخريطة يعني؟! 
  
هز "خوان" راسه بنفي وهو بيقولها بنبرته الجدية اللي مافارقتش صوته:
  - الخريطة بالفعل مرسومة، لكن عشان خطوطها وإحداثياتها تظهر لينا محتاجة تشرب دم مختلط من الدم الإنسي والجني. 
  
صدمة قوية سيطرت على ملامح "نور" اللي وزعت أنظارها ما بين "خوان" و الخريطة والكاهن اللي كان متابع لكل كلامهم من غير ما يتدخل، عشان تقطع الحيرة دي بإبتسامة متهكمة وهي بتقوله باندهاش قوي:
  - طب وأنا مالي بالدم المختلط ده؟! 
  
=للأسف حاولت ألاقي أي طفل ناتج من علاقة بين فرد من مملكتنا وأي إنسي أو إنسية لكني ما لاقيتش. 

ضيقت "نور" عينيها بتركيز شديد سرعان ما اتحول لصدمة بعد ما صور لها عقلها اللي  ممكن يكون بيفكر فيه "خوان"، عشان تشهق شهقة قوية وهي بتقوله بترقب شديد:
  - عايز تتجوزني وتخلف مني عيل معفرت؟ 
  
لأول مرة يبتسم "خوان" على هيئة "نور" واستنتاجها العبقري، وهو بيهز رأسه بنفي وبيقول :
  - أكيد لأ، بس لو فكرتي شوية ورجعتي بذاكرتك لورا كنتي هتفتكري إن دم الأميرة "مويرا" اختلط بدمك لما جلالة الملك "فولاك" جرح كفك بالخنجر الملوث بدم الأميرة. 
  
فتحت "نور" فمها بتذكر للمشهد، قبل ما تضمه مرة تانية وهي بتقوله بسخرية :
  - وهي ذرة الدم اللي اختلطت بدمي دي تتسمى اختلاط بين دمين؟!.. زمان دمي أصلًا انتصر عليها وطردها بره جسمي. 
  
ابتسامة تانية من "خوان" على تفكير "نور" العجيب وهو بيجاوبها:
  - كرات الدم الملكية من مميزاتها إنها بتتكاثر وبتنتشر بسرعة حتى لو ذرة واحدة، فماتقلقيش دم الأميرة "مويرا" جوه جسمك مساوي لدمك بالظبط. 

برقت "نور" عينيها بصدمة وهي بترفع ايديها قصادها تفحص عروقها الزرقا وبتقوله :
  - يعني أنا دمي بقا دم عفريتة؟!
  
سحب "خوان" خنجره بجدية وهو بيقولها :
  - دم الأميرة "مويرا" مش هيئذيكي، بالعكس إنتي أخدتي بعض من خواصها الجنية، لكن خلينا في المهم لأن الوقت مش في صالحنا. 
  
نزلت "نور" بنظراتها للخنجر اللي إيد "خوان" وهي بتقوله بسخرية :
  - أكيد مش هتقتلني وإلا ما كنتش حكيت ليا الحكاية دي كلها. 
  
ومدت ايدها ناحية "خوان" وهي بتكمل كلامها بتوتر:
  - خلي إيدك خفيفة بالله عليك، أنا ما حسيتش بإيد "فولاك" المرة اللي فاتت. 
  
هز "خوان" راسه بموافقة وهو بيسحب ايدها قصاد الخريطة وبيقولها :
  - ما تقلقيش. 
  
وجرح كفها بالفعل وابتدي دمها ينزف بغزارة غريبة، لكن الخريطة بتبلعه بسرعة أغرب بكتير لدرجة إن مفيش نقطة واحدة ظاهرة عليها. 

"نور" كانت بتراقب الموقف بهدوء في البداية، لكن سرعان ما اتحول الهدوء ده لتوتر وقلق كل ما كمية الدم اللي بتنزفها بتزيد وبشكل لا إرادي كأن الخريطة بتسحب دمها بقوة، التوتر ده اتنقل لـ "خوان" اللي المشهد قدامه فاق كل توقعاته، عشان يرفع عينيه ناحية الكاهن يسأله بحدة:
  - النزيف قوي كده ليه؟.. وليه مفيش أي خطوط باينة في الخريطة؟ 
  
هز الكاهن راسه بجهل وعينيه بتراقب الخريطة وهو بيقوله :
  - معرفش.. دي أول مرة نحتاج الخريطة، وأول مرة تشرب دم فيها.
  
حالة من الذعر والهلع اتمكنت من "نور" اللي ابتدت الأرض تلف بيها ببطئ، وهي بترفع عينيها ناحية "خوان" بتوسل إنه يوقف اللي بيحصل ده، وفعلًا أخد قراره بإنهاء كل حاجة. 

في لحظة اتخاذ القرار مد "خوان" ايده يسحب بيها إيد "نور" من فوق الخريطة، لكن الصدمة كانت من قوة السحب المضاد لقوته، لدرجة إن ايدها قربت أكتر للخريطة اللي كانت بتشرب دمها بنهم شديد، "خوان" والكاهن الصدمة حركتهم ناحية إيد "نور" اللي قربت من فقدان وعيها، بيحاولوا يسحبوها لكن القوة المضادة بتزيد وبتتضاعف، لدرجة إن "خوان" صرخ في الكاهن بهلع:
  - دمها هيتصفى وتموت مننا. 
  
ساب الكاهن ايدها وجري ناحية الصندوق يجيب منه قطن يكتم بيه النزيف ده، لكن كانت قوة تدفق الدم أقوى بكتير من ايد الكاهن والقطن سوا. 

عينين "خوان" اللي كانت بتراقب المشهد بصدمة برقت لدرجة إن نارها اشتعلت بقوة وظهر لهبها على سطح الخريطة اللي وقعت عليها عينين الكاهن بفرحة وهو بيقول :
  - خطوط الخريطة ابتدت تظهر. 
  
في اللحظة اللي نطق فيها الكاهن جملته كانت "نور" وقعت مغمى عليه بعد ما قوة سحب الخريطة تلاشت تمامًا. 

********
 في أوضة ضلمة، بتفوح منها ريحة كريهة،  وكانت عبارة عن كتلة من الجحيم الأحمر، الدخان الأسود ماليها، كان "نيرون" بيعمل طقوسه الشيطانية الليلية، اللي كان شرطها المرة دي إنه يقدم للشيطان قربان من دم جنية عذراء في لحظة اتصال جسدي، وده اللي  كان بيعمله بالظبط بعد ما أوهم واحدة من خادماته بالعشق، ووعدها بالزواج، استدرجها لغرفته اللي أول ما دخلتها حست برهبة وخوف قوي، وجسمها ارتعش مجرد ما وقفت على بابها، ودارت بكل جسمها عشان ترجع، لكن جسم "نيرون" الضخم حجزها ومنعها من المغادرة، وسحبها لجوه الأوضة، وابتدى يردد تعاويذه الشيطانية اللي فتحت له بوابة الجحيم. 

مجرد ما البوابة اتفتحت وظهرت عينين حمرا كبيرة في وسط الضلمة، ظهرت إبتسامة "نيرون" الشيطانية اللي اتحولت لإبتسامة رغبة وظفر وهو بيبص للخادمة اللي كانت بتبصله بتوسل واستعطاف وهي بتقوله :
  - أرجوك يا مولاي.. سيبني.. أنا خايفة. 
  
قرب منها بفجاجة وهو بيجردها من كل ما يسترها وعينيه بتنهش جسدها بفجاجة وبيقولها :
  - البوابة اتفتحت ماعتش فيه تراجع. 
  
وانقض عليها كوحش همجي وفي إيده خنجره في انتظار اللحظة اللي برقت فيها عيون الشيطان بوهج السعادة لتحقيق مراده. 

في اللحظة دي رفع "نيرون" خنجره ناحية رقبة الخادمة وسحبه فوقها، فصل راسها تمامًا، لدرجة إن الدم فار زي النافورة وغرق وش وجسم "نيرون" بالكامل، وملا الأطباق اللي كان موزعها حوالين السرير. 

 تنهيدة لذة وانتصار خرجت من صدر "نيرون" وهو بيستنشق ريحة الدم اللي ملت الدنيا قبل ما يبعد عن جسم الخادمة ويقف يبصلها بانتصار، وهو بيجمع كل الدم   في طبق واحد بس، شرب منه شربة واحدة، وأخده وراح ناحية البوابة يقدمه للشيطان اللي دوت ضحكته في جوف الليل وانتهت بقفل بوابة الجحيم. 
  
أخيرًا زفر "نيرون" زفرة سعادة وهو بيراقب قفل البوابة قبل ما يبص لجسمه اللي ابتدت حجم عضلاته تتضاعف وتقوى، عشان يفرد دراعاته جنبه باستعراض كامل لقوته وضحكته الشيطانية بتزلزل جدران الأوضة. 

******
" هيرينا"  فضولها كانت مسيطر عليها لأبعد حد، وده خلاها تحاول بكل الطرق تكتشف اللي مخبيه "خوان"، حاولت تبعت خادماتها تتلصص عليه لكنهم فشلوا في عبور سور مملكة "فولاك" المحصن ضد اختراق أي فرد خارجي له، عشان كده أخدت قرارها إنها تتولى مسئولية مراقبته، وده اللي حصل.

كانت بالفعل واقفة جنب باب المعبد بتراقب كل اللي بيحصل بدهشة وتعجب شديد، حاولت ما تعملش أي حركة أو تخرج أي صوت عشان محدش يحس بيها، لكنها فشلت في ده مجرد ما شافت "خوان" شايل "نور" المغمى عليها ورايح بيها ناحية مقعد الكاهن اللي جري يجيب مايه يفوقها بيها.

في اللحظة دي مؤشر الغيرة عند "هيرينا" وصل لأعلى درجاته، وابتدى غضبها يشتعل جوه عروقها اللي نفرت بقوة، وجريت ناحية "خوان" بعصبية حاولت تتحكم فيها وهي بتقوله :
  - مين دي؟

تجاهلها "خوان" تمامًا وأخد الماية من ايد الكاهن وابتدى يرش منها قطرات على وجه "نور" اللي كانت مستسلمة تمامًا لحالة الإغماء ، وصرخ في الكاهن بلهفة قوية:
  - الماية مش نافعة، لازم حاجة قوية تستفزها. 

جري الكاهن ناحية الترابيزة يفتح صندوق أعشاب موجود عليها، وأخد منه إزازة صغيرة عشان يناولها لـ "خوان" وهو بيقوله :
  - ده أكيد هيعمل مفعول، جربه. 
  
أخد "خوان" الإزازة وفتح غطاها، وقربها من  أنفها اللي جعدته بنفور شديد، وابتدت تحرك جفونها ببطئ، عشان يتنهد "خوان" براحة ويقول :
  - ابتدت تفوق أهي. 
  
رجع الكاهن مرة تانية ناحية الصندوق يجيب منه إزازة أكبر، يديها لـ"خوان" وهو بيقوله :
  - لازم تشرب الدوا ده عشان يساعدها في تعويض الدم اللي نزفته، ويحفز كرات دم الملكة "مويرا" على التكاثر. 
  
هز "خوان" راسه بموافقة وهي بيسند راس "نور" على كفه براحة وبيرفعها ببطىء، وبياخد الدوا من الكاهن يشربه ليها بحرص. 

كل ده كان تحت أنظار "هيرينا" المشتعلة غيظ، لكنها مش قادرة تتدخل في لحظات زي دي، فالموضوع شكله شديد الخطورة والأهمية، إلا إنها قررت تتدخل بشكل تاني خالص، فقعدت في الجنب التاني لـ "نور"  وأخدتها من "خوان" تضمها لصدرها وساعدتها إنها تخلص كل الدوا وهي بتتأمل في شكلها بتركيز شديد. 

 أخيرًا رفعت "هيرينا" الإزازة الفارغة وناولتها للكاهن وهي بتساعد "نور" في النوم مرة تانية وبتقول لهم :
  - سيبوها ترتاح شوية وهي هتفوق وتبقى كويسة. 
  
تجاهل "خوان" كلامها ورفض يقوم من جنبها وعينيه مراقبة كل حركات جفونها اللي ابتدت تزيد بشكل سريع لحد ما فرقتهم تمامًا وفتحت عينيها تبص حواليها بخوف وهي بتهمس:
  - أنا مُت ولا إيه؟ 
  
اتنهد "خوان" براحة وهو بيساعدتها تقعد وبيقولها :
  - أنا آسف، ما كنتش متخيل إنها هتوصل للدرجة دي، كل اللي كان في دماغي إنها حاجة بسيطة زي المرة اللي فاتت. 
  
اتعدلت "نور" في قعدتها وهي بتبص لـ "هيرينا" اللي كانت بتبصلها بغيظ، وبتقوله :
  - مين العفريتة دي كمان؟ 
  
اتلفت "خوان" ناحية "هيرينا" للمرة الأولى وهو بيجاوب "نور" وبيقولها :
  - الأميرة "هيرينا" بنت جلالة الملك "برقان" وأخت جلالة الملك "فولاك". 
  
ابتسمت "نور" بحفاوة وهي بتبصلها بإعجاب شديد لجمالها وبتقولها :
  - وأنا بقول "فولاك" طالع حلو لمين! 
  
ابتسمت "هيرينا" ابتسامة سخيفة وهي بتوجه كلامها لـ "خوان":
  - ومين الإنسية دي كمان؟ 
  
= "نور". 

إجابة ودودة مختصرة أشعلت الغيرة في قلب "هيرينا"، مين "نور" دي اللي بينطق جوزها اسمها بكل الود والتقدير ده؟!.. عشان تقوله باستغراب امتزج مع غيرتها في ذات النبرة:
  - مين" نور"؟! 
  
وقفت "نور" من مكانها، وراحت ناحية الترابيزة اللي عليها الخريطة تتأمل خطوطها بإبتسامة خفيفة وهي بتجاوبها :
  - "نور".. اللي مكتوب عليها ترد دين أخوكي من دمها مرتين، بس مخبيش عليكي المرة دي كانت أصعب بكتير، لأني وصلت فيها للموت. 
  
ولفت بكل جسمها عشان تكون مواجهة ليهم التلاتة وهي بتكمل كلامها بنفس الإبتسامة :
  - بس تعرفي.. أخوكي هو اللي مدلي إيده وسحبني من الموت ده بعد ما كان خلاص هيتمكن مني. 
  
نظرات الغيرة اللي كانت في عينين "هيرينا" اتضاعفت وهي بتشوف "نور" قريبة من كل رجالة عيلتها سواء كان جوزها أو أخوها، واتنقلت بنظراتها دي ناحية "خوان" اللي سابها وراح ناحية الخريطة يتأمل كل خطوطها، اللي وضحت وضوح الشمس قبل ما يجمعها ويطبقها ويحطها في جيب قفطانه وهو بيبص لـ "نور" بعرفان وبيقولها:
  - دورك في المهمة دي لحد هنا انتهى، لكنك هتضطري تبقي معانا في المملكة لحد ما أجيب "عين الشيطان" وآجي، الكاهن هيوصلك قصر جلالة الملك، ياريت تبقى جنبه لحد ما أرجع. 
  
هزت "نور" راسها بموافقة، عشان يبتسم "خوان" براحة وهو بيخرج بره المعبد قبل ما ينطلق في رحلته، لكن "هيرينا" اللي جريت وراها بغيظ شديد وقفته بكلامها:
  - استنى هنا.. مين دي؟.. وإيه علاقتها بيكم؟، وإنت ليه متجاهلني من وقت ما دخلت المعبد؟
  
زفر "خوان" زفرة قوية وهو بيمسك قبضة سيفه اللي في جرابه حوالين وسطه بقوة وبيقولها بجمود :
  - من وقت ما دخلتي المملكة، من لحظة ما عبرتي بوابة المملكة وأنا عارف، طول ما انتي ماشية ورايا وأنا حاسس بيكي، وقفتك قدام المعبد كنت كاشفها. 
  
رفعت "هيرينا" حاجبها بتهكم وهي بتربع ايديها قدام صدرها وبتقوله :
  - يعني عارف إني موجودة من الأول ومتجاهلني، وكل ده عشان الإنسية دي؟! 
  
رفع "خوان" ايده قدام وش "هيرينا" بتحذير وهو بيقولها :
  - الإنسية دي هي اللي ضحت بدمها عشان تنقذ أخوكي جلالة الملك "فولاك" من الموت، الموت اللي سلمه ليه أخوكي "نيرون" بكل دم شيطاني. 
  
صدمة قوية سيطرت على ملامح "هيرينا" وهي بتسمع لكلام جوزها اللي سابها ومشي بعد ما قالها :
  - كلنا هنا في المملكة بنحارب الوقت عشان حياة جلالة الملك.. ادعيله
  
*********
حالة من السعادة والنشوى الشيطانية عاشها "نيرون" بعد ما قدم قربانة للشيطان، وتجرع من كاس الدم، وبعد ما ابتدت الصفات الشيطانية تتمكن منه وبقوة، ابتدى يتراقص وهو بيردد التعاويذ اللي ألقاها عليه الشيطان، عشان تقطع عليه سعادته دي والدته "إيزابيل" وهي بتصرخ فيه بغضب بعد ما عرفت اللي عمله مع الخادمة: 
  - بتقدم خادماتنا قربان للشيطان يا "نيرون"؟
  
ابتسم "نيرون" ابتسامة واسعة كشفت عن أنيابه السوداء الطويلة وهو بيقولها بزهو :
  - جلالة الملكة "ايزابيل"!.. ابنك سلك طريق النصر، وهيسطر على ممالك الجان كلها، وهيكون الملك الأعظم في تاريخها. 
  
ابتسمت "ايزابيل" ابتسامة متهكمة وهي بتقوله بسخرية:
  - وهو الشيطان هيسيبك تكون الملك الأعظم؟!.. تبقى غبي، ومش فاهم أي حاجة.
  
تلاشت ابتسامة "نيرون" وحل مكانها نظرات غضب وهي بيقولها:
  - هيسيني، أنا قدمت ليه كل القرابين اللي عايزها. 
  
زادت ابتسامتها تهكم وهي بتبص لابنها وبتقوله:
  - تفتكر أنا ما كنتش قادرة أقدم له القرابين طول السنين اللي فاتت دي؟!.. كنت أقدر، لكني عارفة إنه ما بيشبعش، وطالما خطيت خطوة واحدة ناحيته مش هيسيبني غير ودمي قربانه، الطريق ده مفيش منه رجوع، لأنه ببساطة طريق الشيطان اللي بيحركك فيه بمزاجه هو، هيوصلك لقمة اللذة والانتصار، وفي نفس اللحظة هيقلب كل موازينك ويشرب دمك كله لأن ده انتصاره الحقيقي. 
  
غضب "نيرون" زاد لكنه أخد معاه لمحة توتر وهو بيقولها :
  - أنا بقيت أقوى من الأول، الشيطان إداني من قوته، يعني في يوم من الأيام هكون متعادل معاه. 

غضب "إيزابيل" اتضاعف وسيطر على كل ملامحها وهي بتصرخ فيه :
  - مش بقولك غبي، هو فيه ملك بيدي كل سلطته وقوته للخادم بتاعه، هو  بس بيقويك للدرجة اللي ترضي غروره وتمكنه من الفوز عليك باستمتاع، بالظبط نفس المتعة اللي حسيتها لما انتصرت على "فولاك".. فاكرها؟ 

برقت عينين "نيرون" بنار السعادة والغرور وهو بيقولها :
  - إلا فاكرها!.. دي كانت أسعد ليلة في حياتي كلها. 
  
=ده بالظبط هيكون إحساس الشيطان عشان خصمه قوي، إنما لو ضعيف عمره ما هيحس إنه انتصر، إنت دخلت في طريق نهايته معروفة، ومش هقدر أساعدك زي كل مرة، المرات اللي فاتت خصمنا كان "فولاك"  و "شمس الأخاديد"، إنما المرة دي الشيطان ذاته. 

ارتباك وتوتر "نيرون" فرض كل سطوة عليه، وتملك الخوف من قلبه للمرة الأولى، وهو بيهز راسه برفض:
  - مش هيقدر عليا، أنا هجيب "عين الشيطان" وهاخدها، وهعيش حياة أبدية، وأتمتع بقوة مطلقة، وأحقق نصر مطلق، و ساعتها الشيطان ذاته مش هيقدر عليا. 
  
جعدت "إيزابيل" ملامحها باشمئزاز وهي بتقوله:
  - لو ماكنتش روحت للشيطان؛ كان ممكن يحصل كل ده، لكن دلوقتي الوحيد المؤهل لكده هو "فولاك". 

مجرد ذكرها لاسمه في نهاية الجملة، خرجت الشيطان اللي ابتدى يكبر جواه، وبصلتها بجمرات من جحيم وهو بيقبض على رقبتها بقبصته القوية وبيقولها بوحشية:
  - أنا اتجوزت إنسية بس عشان أجيب الطفل اللي هاخد دمه للخريطة، يعني أنا الأحق بيها وبقوة "عين الشيطان". 
  
*******
أما عند "فولاك" اللي حالته اتحسنت شوية وناره اشتعلت من جديد، دخلت "نور" أوضته بتوتر شديد وهي بتدور عليه عشان تلاقيه نايم زي الطفل في سريره، ابتسمت إبتسامة باهتة وهي بتقرب منه تحت أنظار الملكة "شمس الأخاديد" اللي كانت متحملاها بس عشان معاها ترياق الشفا لابنها زي ما قالها "خوان" واللي اتحولت نظراتها لنظرات غيظ وغضب مجرد ما وقعت عينيها على "هيرينا" اللي دخلت ورا "نور". 

جعدت "شمس الأخاديد" ملامحها بحقد قوي وهي بتجري ناحية "هيرينا" تمسكها من دراعها بقوة وبتقولها :
  - إيه اللي جابك هنا؟ 
  
نظرات "هيرينا" الموجوعة كانت متعلقة بـ" فولاك" وهي بتقولها:
  - جاية أشوف أخويا. 
  
ضحكت الملكة ضحكة ساخرة وهي بتقولها بتهكم :
  - دلوقتي أخوكي، ولما حطيتيله السم في الأكل ما كانش أخوكي؟!.. لما كان بيصارع الموت بسببك وبسبب خيانتك ماكانش أخوكي؟!.. أخرجي بره المملكة ومش عايزة ألمح طيفك فيها وإلا قسمًا بربي لأحرقك، أنا اللي كان مانعني عنك كل السنين اللي فاتت هو ابني اللي نايم في السرير ده، لكن قسمًا بالله لو جراله حاجة لأسخر كل جن العالم ضدك إنتي وأخوكي وأمك، ومفيش مخلوق على وش الأرض هيقدر يمنعني، وهرجع تاني "شمس الأخاديد" اللي الكتب بتحكى عن قوتها وجبروتها. 
  
أخيرًا بعدت "هيرينا" بأنظارها عن "فولاك" ووجهتها ناحية الملكة "شمس الأخاديد" بتوسل وهي بتقولها :
  - أرجوكي يا جلالة الملكة سيبيني جنبه شوية، إن شالله تعتبريني خادمة عند جلالتك. 
  
هزت "شمس الأخاديد" راسها بنفي وهي بتقولها :
- الخادمات عندي مخلصات يفدوني ويفدوا جلالة الملك "فولاك" بأرواحهم. 

وصرخت بقوة تنادي على واحد من حراس الغرفة اللي أطاعها على الفور وانحنى قدامها بتقدير واحترام وهي بتقوله :
  - الأميرة "هيرينا" ممنوعة نهائيا من دخول المملكة أو القرب من سورها.
  
هز الحارس راسه بطاعة للأمر، عشان تكمل بصوتها الحازم :
  - خليك معاها لحد ما تغادر المملكة تمامًا. 
  
والتفتت بأنظارها ناحية الأميرة "هيرينا" وهي بتقول لها :
  - اتفضلي مع الحارس يا سمو الأميرة، وجودك غير مرحب بيه لا في جناح الملك ولا في كل المملكة. 

الوضع عن "نور" كان على النقيض تمامًا، فكان أكتر هدوء وألم وهي قاعدة على الكرسي قصاد "فولاك" بتتأمل ملامحه اللي اتبدلت بوجع بينخر في قلبها، قلبها اللي وصل إشارة لإيدها عشان تتحرك وتلمس جبين "فولاك" برفق وهي بتمسح حبات العرق اللي مغطياه. 

رجفة قوية في جسم "فولاك" مجرد ما حس بلمستها، وشهقات متتالية خرجت من حلقه وهو بيتنفض في السرير بشكل رعب "نور" اللي شهقت بقوة هي كمان وهي بتبعد ايدها عنه وبتقوم من مكانها، عشان تسمعها الملكة "شمس الأخاديد" وتتلفت ناحية ابنها بصدمة كبيرة لحالته. 

جرت الملكة ناحيتهم بخوف وهي بتصرخ في "نور":
  - عملتي إيه في جلالة الملك ؟ 
  
هزت "نور" راسها بذعر والدموع في عينيها وهي بتجاوبها :
  - معملتش حاجة. 
  
الملكة كان كل اللي شاغلها حالة الملك "فولاك"، فصرخت بقوة تنادي على الأطباء اللي دخلوا يجروا ناحيته بسرعة، يحاولوا يساعدوه عشان يعدوا حالة الصرع اللي وصل لها دي على خير. 

  في الوقت ده بعدت عنهم الملكة "شمس الاخاديد" عشان تسيب ليهم المساحة الكافية وهي بتنادي على الحارس اللي جالها في الحال، وبتقوله بأمر مباشر، وايديها بتشاور على "نور":
  - تترمي في السجن لحد ما جلالة الملك يفوق. 
  
تعليقات