![]() |
رواية زهرة الجزء الثاني (ملحمة العشق والعذاب) الفصل الثالث بقلم رانيا عثمان البستاني
تمشي دون هوادة ، من يراها حتما لابد أن يشفق عليها ، هيئتها بالرغم من ملابسها المنمقة غالية الثمن إلا أن يحيطها هالة من المٓسكنة ، عيناها متورمتان من كثرة البكاء .
شعورها الآن ليس مثله شعور ، كيف تغيرت حالتها خلال أشهر ، من طبيبة ناجحة وفتاة شابة تمتلك قدر كبير من الجمال ، أي أنها تمتلك الجمال والمكانة والمال ، ولكن كل هذا تحول لتصبح بعيدة منبوذة فاقدة لعملها ولعائلتها التي لم تتمتع بوجودهم كثيرا ، والأهم فاقدة لأغلى أُناس لقلبها شقيقها الذي لم يفترقا أو يختلفا طوال حياتهم ، وعمها الذي ظنت أنها سيعوضها ولو قليل عن فقدانها المبكر لوالدها ، وأخيرا وليس آخرا للرجل الوحيد الذي أعلن قلبها التمرد من أجله ، تخبطت كثيرا بسبب عشقها هذا ، رفضت وقاومت وكابرت وحين إستسلمت فقدت ، أدهم وهل سينظر لوجهها مرة أخرى ؟ هل سترى بريق عيناه عندما ينظر إليها ؟
جلست فوق كرسيا خشبيا موضوع في الطريق بجانب أحد الحقول الزراعية تفكر ماذا تفعل ؟
لم يطل جلوسها كثيرا أو هكذا ظنت ، ولكن بالنسبة لمن يراقبها منذ خروجها من قسم الشرطة إلى جلوسها يعلم بأنها مستغرقة في التفكير منذ أكثر من ثلاث ساعات ، وهو أيضا كان يفكر ، ماذا يفعل في حالته تلك سوى التفكير ؟ كيف لعب عليه القدر وأصبح عليه الإختيار بين كل شيء وكل من حوله ومعهم هو أو أن يختارها هي ؟ فهو إن إختارها سيفقد الجميع ونفسه هو يعلم هذا جيدا ولكن هي ...هل سيتركها بعد أن وجدها ووجد نفسه بداخلها.
ولكن فعلتها هل يستطيع غفرانها ... وجد قلبه يؤلمه ، كيف فرطت به ؟ كيف فعلت فعلتها ؟
وقف أمامه والغضب بعينيه يحرق بلاد ولكنها حتى لم تلاحظه.
_ليه ؟
كانت نبرته منخفضة ولكنها غاضبا محمومة جعلتها تفق على نفسها تنظر له ، ورغم ما تحمله من آلام إلا أنها تحدثت بجمود :
_ أنا عملت الصح ، كان لازم من الأول أعمل كده بس كل شيء بآوان .
صُعق من حديثها ، كان على الأقل يتوقع منها بعض الندم أو الحزن لكنها فاجأته بقسوة لم يتخيل أنها تمتلكها ، ظهرت صدمته في سؤاله الغاضب لكنه يحمل بين طياته الألم :
_ إنتي عارفة إن بعملتك دي بتنهي أي حاجة بينا ؟
لثوان ترقرت الدموع بعينيها ولكن سيطرت على نفسها مردفة بعدم إكتراث ظاهري :
_ مش يمكن أنا كده صلحت غلط كان لازم ينتهي من الأول .
ما إن أنهت كلماتها السامة له حتى تلقت صفعة أدمت لها شفتيها ولكن لم تشعر بالآلم كما شعرت عندما إستمعت لآخر كلماته قبل أن يرحل :
_إنتي طالق .
هذه المرة تهاوت على الكرسي وتساقطت دموعها وأخذت في إسترجاع ما حدث .
......
عام ٢٠١٨ /
صُدم مما سمعه ليتساءل بهدوء نسبي :
_ ياعني ايه عارفة ال قتلها ؟ وانتي منين عرفتي راوية ؟ حور أعتقد زي ما أنا حكيتلك كل حاجة لازم إنتي كمان لازم تقوليلي الشنطة ال سلمى سابتهالك فيها ايه ؟ وده علاقته إيه بموتها وبرواية ؟
توترت حور وظلت تفرك بأصابعها مما أدهشه فهذه أول مرة يراها هكذا ليتساءل بحيرة:
_ حور هو إنتي خايفة من حاجة ؟ لو كنتي خايفة من أي حاجة أو من أي حد متقلقيش أنا مش هسيب حد يأذيكي لو كلفني الموضوع حياتي .
نظرت له سريعاً لتجد الثقة والصدق بعينيه فتزعزع قلبها ولم تستطع لعدة دقائق أن تبعد عيناها عن خاصته وهو لم يحاول أن يبعد ناظره هو الآخر فليتمتع قليلا بنظراتها وليعطيها الآمان الذي تحتاجه .
إستطاعت أخيرا أن تنجرف من تيار عينيه وتحدثت بصوت خافت ولكنه واثق :
_ أنا مش خايفة ، أنا مش بخاف من حد ، لكن غصب عني لازم أخاف على حبايبي .
قطب حاجبيه بتعجب لتسترسل وهي تعطيه أداه صغيرة ( فلاشة ) :
_ تقدر تشوف وتعرف كل حاجة ، لكن أتمنى تفكر في أي خطوة كويس جدا وكمان تعرفني بيها الأول .
وقفت سريعا بعد ما أعطته الفلاشة ليتعجب من توترها الملحوظ ولكن فضوله كان أقوى ليتناول جهاز الحاسوب المتنقل الخاص به الذي كان على الطاولة أمامه ووضع به الفلاشة ليظهر فيديو قام بالنقر وهو مهيأ ليعلم الحقيقة ولكن لم يكن يعلم أن تلك الحقيقة بهذه البشاعة .
.......
كانت هناك إمرأة ترتدي ملابس إستصعب النظر لها ليحيد بعينيه بعيدا ولكنه إستطاع تمييز صوت متحدث ذكوري لينظر بصدمة للشاشة .
_إلا قوليلي البت إتكلمت ولا لسه ؟
نطق بها أمين والذي لا يحمل أي صفة من صفات إسمه فهو أحد الطبيبان اللذين رُفِدوا من المشفى و قد رأه أدهم عند أهل راجح .
_ لسه مخروسة ، بس تصدق أحلى حاجة عملناها إننا أقنعنا راجح باللعبة إياها ، ولولا إنك نبهتني أخد تليفونها وأبعت كام رسالة وأرن كام رنة كده كان راجح مصدقش .
جلست تلك المرأة والتي يتضح فيما بعد أنها راوية شقيقة راجح وإقتربت من أمين بطريقة حميمية وهو بدوره أخذ يقبلها ليستمرا في أمرهم هذا ويبدو أن من تصور تلك المشاهد المقززة هي سلمى التي إستطاع أدهم سماع شهقاتها بالإضافة إلى أنها رحلت بعيدا ثم حولت لكاميرا هاتفها الأمامية وظهرت وهي منهارة ولكنها تحاول أن تكتم شهقاتها وبعد ما يقرب من العشرون دقيقة حيث ظهر صوت راجح مرة أخرى لتقترب سلمى في هدوء وترقب تستمع وتسجل ما يقوله :
_ أخوكي شك في حاجة ، أو أمك .
أعدلت من نفسها وهي تربت شعرها المشعث ليظهر جسدها كما ولدتها أمها ليغض أدهم نظره سريعا ويقوم بإيقاف مؤقت للفيديو ويقف يمسح على وجهه محاولا أن يفق من صدمته ، ثم بعض عدة دقائق جلس مرة أخرى وحاول أن يغض بصره قدر إمكانه ويركز فقط في الصوت لمعرفة ما دار .
_ راجح قافل على نفسه من يومها ، وأمي إنت عارف إني من يوم ما ست سماح سمعتني وأنا بكلمك وعرفت ال بينا وقال إيه جاية تعمل فيها الناصحة وتنصحني ، مينفعش كده يا راوية .. إنتي متجوزة يا راوية ... حرام يا راوية ...لازم تبعدي عن الشخص ده وتتوبي يا راوية وإلا هقول لراجح ، طبعا أنا سكتها بكلمتين وقولتلها إني هقطع علاقتي بيك وإنها غلطة ومش هتتكرر وإن السبب هو رؤف وإنه بيسافر مدة طويلة وبيسيبني وهي طبعا زي المغفلة صدقت متعرفش إن علاقتي بيك من قبل جوازي من رؤف أصلا ولولا إنه مش رجل أصلا كان إكتشف ده بنفسه ، بس أنا نيمتها بشوية دموع وبدأت أزرع الشك في قلب أمي من ناحيتها ، مرة دي سماح بتتكلم في التليفون مدة طويلة ، ده أنا سمعت سماح بتتكلم بصوت واطي ولما شافتني إتلجلجت وخافت وقفلت ، لأ ومرة قولتلها إن في رجل غريب معرفوش كان نازل من البيت لما كان راجح في شغله ، وواحدة واحدة بدأت أمي تراقبها وتقفلها على الواحدة ، وأنا كنت بعمل كل حاجة تثبتلها كلامي علشان كده يومها لما انت دخلت الرجل ال شغال معاك ده البيت وأنا قدرت بنسخة المفتاح أدخله الشقة أمي مشكتش لأن أنا كنت رميت سنارتي وأكلت الطُعم من زمان ، لأ وإيه علشان أظبط الأمور لما لقيت أمي بدأت تلاحظ إنها بريئة من الكلام ده قولتلها منعرفهاش إن راجح هيرجع من البحر الأيام دي وهي إقتنعت وقالت يبقى إختبار .
صدعت ضحكاته وهو يتغزل بها وبما فعلته في ثناء مبالغ فيه ثم تساءل :
_ طب أقنعتي سماح تطلع شقتها إزاي وتلبس القميص الجامد إل كانت لابساه ده ؟
نظرت له راوية بحنق متحدثة بغضب :
_ وأنا ال كنت بكذب عيني وأنا شايفاك عينك هتطلع عليها .
جذبها له يحادثها بكلامه المعسول :
_ أنا عيني وقلبي مافيش فيهم غيرك يا جميل ، بس قولي بقى بجد أقنعتيها إزاي ؟
تحدثت بدلال لغرض إثارته وبالفعل قد نجحت :
_ أبدا .. قولتلها إن راجح جاي وإنها لازم تستعد ليه ، هو مقالهاش علشان يعملها مفاجأة وهي كمان لازم تفاجؤه ، وهي طبعا صدقتني وطلعت جهزت لجوزها ، ودخل راجح وخرج الرجل في نفس اللحظة ومن حظها إنها خرجت تستقبله بعد ما سمعت صوت الباب ، فالموضوع بان إنهم إتفاجؤا بوجوده وهو هرب وهي خافت من راجح علشان كده واقفة مصدومة مبتتكلمش وبصراحه صدمتها لما شافت الرجل إياه بيحاول يلبس هدومه وهي متعرفش ده مين وكان من امتى معاها في نفس الشقة بمنظره ده نفعتنا لأنها معرفتش أصلا تدافع عن نفسها.
_ذكية إنتي يا رورو ، وإحنا بعد كده هنتقابل هنا في شقة راجح عالطول ؟
_راجح قاعد في الشقة تحت في أوضته القديمة مش قابل يطلع هنا ، وكان قال إن البت سلمى هتيجي تاخد حاجة أختها بعد طبعا ما ال إسمه أدهم ده بلغه فأنا قولت أستغل الفرصة وأكلمك تيجي نقعد شوية مع بعض .
نظرت له وجدته شرد لتسأله بحدة :
_ هو أنا بكلم نفسي ، انت روحت فين ؟
_ بفكر في أدهم ؟ وحور
نظرت له بإستنكار ليسترسل :
_راوية إنتي عارفة إنك ال في القلب بس حور دي لازم أنولها وأكسر عينها ، وال زيها مافيش غير كده يكسرها ، ولكن طول ما هي حوالي أدهم مش هعرف أعمل حاجة ، فكرت أقتله وأخلص منه علشان أبعده عنها لما عرفت إنها قاعدة عنده في البيت ، لكن الأمور إتعقدت لما عرفت إنهم ولاد عم ، لازم طريقة تبعدهم عن بعض قولت أخطف أخوها وأهددها بيه ، أو في بت كده في الإعدادية دي تعتبر أسهل صيدة في العيلة دي وأهو أعمل فيها كل إل كنت بعمله في البنات إياها وأحسرها وأوجع قلبها إنها مقدرتش تنقذها مني ، لكن قرب حور من أدهم معطلني أدهم برده مش سهل وليه نفوذ تودينا ورا الشمس وأنا مش عاوز شوشرة ، ده غير إني عاوز أنتقم منه فيها لأني واثق إنه بيحبها أصلك مشوفتيهوش لما جه ينقذها مننا في بيتها كان قلقان عليها إزاي ، وطبعا حبيبك لماح وحاجة زي دي متغبش عني ، وطالما هو إتسبب في رفدي من النقابة أنا هحسره على حبيبة القلب وأبقى ضربت عصفورين بحجر واحد إنتقمت منه ومنها كمان لأنها السبب في كل حاجة من الأول وكمان أكون أخدت إل عاوزه منها .
_واحدة غيري كانت قتلتك لما تتكلم كده بس أنا ديمقراطية يا بيبي .
أنهت حديثها بضحكة خليعة ليصفق أمين بمراوغة وعبث متحدثا :
_ طب بقولك ايه قومي كده شوفي قميص من بتوع سماح وإلبسيه .
توقف الفيديو عند ذلك الحد ثم بعد عدة دقائق ظهر فيديو آخر وكانت تظهر به سلمى ومن الواضح أنها إبتعدت عن منزل مما جعلها تشكر الله كثيرا وبدأت في الحديث بصوت باكي:
_ أنا مش عارفة أتصرف ، كنت خارجة خلاص شافتني راوية وكمان الرجل ال معاها ده بس انا قدرت أهرب قبل ما يلحقوني ، الميموري ده ليكي يا دكتورة حور إنتي هتعرفي تتصرفي ، أنا خايفة أوي ومش عارفه أروح أحكي لحد إل شوفته ، أنا أول ما فتحت الباب بهدوء لأني كنت خايفة أم راجح تسمعني وتطلع تزعق أو تضرب كنت بفتح زي الحرامية وبعد ما حسيت بحركة جوة وسمعت صوتهم قولت أحسن حاجه أصورهم علشان تصدقوني لما أقولكم ، لكن راوية شافتني وانا خارجة هما أكيد هيعملوا فيا حاجة لأني كشفتهم ، دكتورة حور لو حصلي حاجة خدي حقي سلمى حكتلي عنك وأنا إتمنيت أبقى زيك ، وكمان عرفت منها إن أبيه أدهم عاوز يتجوزك ياريت تقبلي هما خايفين منه ، ظهرت علامات الرعب عليها عندما لاحظت أمين يقترب منها لتهرول سريعا وما ساعدها أنه كان هناك بعض الأشخاص فلم يتمكن أمين من اللحاق بها لينغلق الفيديو بعد ذلك.
ليغلق أدهم الحاسوب ويظهر الوجوم على وجهه .
ظل بمكانه لوقت لا يعلم كم مر عليه ، لا يستطيع أن يصل إلى قرار ، إن تحدث فمشكلة وإن لم يتحدث مشكلة أخري ، لا يستطيع أن يكتم الحق ويسكت عن إظهار الحقيقة ، لا بد من تطهير سمعة وشرف سماح ، لا بد عليه من الأخذ بحق سلمى وأن لا يضيع عمرها فناء ، ولكن ماذا سيحدث لحور ؟ وإن نفذ ذلك المختل تهديده وقام بإختطاف كنزي ، بالطبع يخشى على عبد الرحمن لكنه رجل وهما فتاتان ، وبما أنهم يعلموا عن كنزي فمن الممكن أن يتعرض لأي فتاة من فتيات العائلة ، يريد التحدث ولكن هل سيقوم بإفضاح أمر فتاة بنفسه ؟ وياليتها المتضررة الوحيدة ولكن ذاك رؤف الرجل الذي علم عنه الصدق والإحترام سيتأذى كثيرا بالإفصاح عن هذه الحقيقة فهم طعنوا في رجولته ويبدو من ثقتها في الحديث حقيقة الأمر والذي إن عُرف سيتدمر رؤف وخاصة بتلك الطريقة ، أن زوجته والتي من المفترض أن تكن السكن والستر تقوم بخيانته وإفشاء أمر خاص كهذا ، كان يجب عليها الإبتعاد والإنفصال عنه إن لم تحتمل الأمر ولكنها إختارت الطريق الأسهل لها وهي إستعماله كغطاء لكل أفعالها القذرة .
تنهد أدهم بصوت مسموع وضرب بيده الطاولة أمامه ليتفاجأ بوجود كلا من صالح وعبد الرحمن وأحمد الذي إقترب منه في قلق وتحدث بروية :
_ مالك يا أدهم ؟ شكلك ميطمنش ؟
ظل صامتا ينظر له فقط وكأنه يفكر في شيء ما مما أدهشهم جميعا وجلسوا ليعلموا ما الأمر ، ليتحدث عبد الرحمن بحذر :
_ إنت عرفت حاجة جديدة بخصوص المسألة إياها ؟
قطب صالح وأحمد حاجبيهم بتعجب لينظرا لأدهم بعد ما حاول الفهم من عبد الرحمن ولكنه رفض البوح بأي شيء ليجدوا أدهم مازال بنظر لأحمد وعلى وجهه نظرة كما أنه قناص وإقتص من فريسته ليتساءل أحمد ببعض المرح :
_ إنت بتبصلي كده ليه يا سي أدهم ، لا أنا مخطوبة أقصد خاطب مينفعش إل بتفكر فيه ؟
نظر له أدهم شرزا ثم تحدث من بين أسنانه :
_ والله لو ما سكت وركزت في كلامي لأفشكل الجوازة .
جاء أحمد ليعترض لينهيه بعينيه فسكت مرة أخرى ناظرا له بغضب ليضحك صالح وعبد الرحمن عليهم ، واكن إختفت ضحكتهم وحل محلها الجدية على جميعهم عندما بدأ أدهم يقص عليهم كل شيء من البداية .
.............
من الصعب إكتشاف أن كل ما نؤمن به ونعرفه ونصدقه ما هو إلا سراب ، شيء لم يكن موجودا من الأساس ، وإن كانت تلك الحقائق الكاذبة متعلقة بالعائلة وأصل جذورك فأنت هالك .
دلفت لمنزلها وعلى غير عادتها كان الوجوم هو المسيطر عليها لتتعجب والدتها التي رأتها ما إن خرجت من المطبخ تجفف يدها فيبدوا أنا تقوم بإعداد الطعام ، لتتحدث بقلق :
_ مالك يا سِدرة ؟ فيكي إيه يا حبيبتي وشك مخطوف كده ليه ؟
نظرت لها سدرة بألم وتحدثت بإنكسار :
_ هو سؤال واحد وعاوزاكي تجاوبيني عليه ، أنا مين ؟
برقت عينان والدتها بصدمة جلية وخرجت شهقة متوترة منها لتعلم سدرة أن كل تلك الحقائق التي إكتشفتها صحيحة لتستكمل بصراخ :
_ أنا مين ؟ ...أنا مش بنتك صح ؟ ... عيلتي إل أقنعتيني إنهم مش عاوزين يعرفونا وأنهم رافضينا لأن كان في مشاكل بينهم وبين بابا إل إكتشفت إنه مش أبويا أصلا وأنتي مش أمي وكل حاجة قولتيها كذب ، ليه عيشتيني في كدبة كبيرة كده ؟ ليه تخليني أكره ناس ملهومش ذنب ، بعد ما فضلت أدور وقولت بس أروح أواجههم وأخد ورثي أكتشف إني ماليش عندهم حاجة وإنهم سلموكي ورثك الشرعي إنما أنا علشان مش بنتهم ماليش أي حق ، طب ليه عرفيني عملتي فيا كده ليه أنا مين ؟
جلست والدتها أرضا بإهمال وهي تبكي وتنتحب ولكن سدرة لم تشفق .. لم تهتم سوى بمعرفة الحقائق .. وياليتها ما علمت .
...........
عندما يحيط الخطر أحبائك ، قد تفقد عقلك من الخوف ولا تستطيع أن تفكر جيدا .
كان الحال لأربعتهم وكأنهم فوق صفيح ساخن
صالح يخشى على بنات عمومته وعائلته جميعا فتلك مصيبة وإن حدثت سيتدمر الجميع وهو لا يستطيع أن يسمح بسوء يمس فتيات عائلته ، وعبد الرحمن كانت الدماء تغلى بداخله فالتهديد واضح وصريح له ولكنه لا يخشى ولا يهاب ولكن كنزي وحور وجميع الفتيات هم من يقلق عليهم وخاصة حور فمن الواضح أنه إتخذ قراره بالفعل بأن يؤذيها بأي شكل إن كان ، وأدهم الذي أصبحت عيناه كتلة دموية وأصبح تنفسه حاد فهو في موقف لا يحسد عليه ، هو يشعر نفسه المسؤل عن جميع العائلة بمن فيهم عبد الرحمن وإن كان رجل فما بالك بفتيات العائلة ؟ ... ما بالكم بمعشوقة لم يستطع البوح بعشقه لها بعد ؟
كان أكثرهم هدوء هو أحمد بالرغم ما يعتريه من خوف وقلق إلا أنه بطبيعة عمله وجب عليه الهدوء والتأني في تفكيره .
وقف يحثهم على الهدوء بثبات إنفعالي يحسد عليه بالفعل :
_ ممكن تهدوا وتقعدوا وتسمعوني ، العصبية والتوتر ده مش هيحل حاجة .
نظر له الجميع ليسترسل :
_ أنا زي زيكم خايف عليهم كلهم ، لكن إنتوا الخوف قفل عقولكم وعيونكم على الحل .
جلس الجميع ليستاءل صالح :
_ حل إيه يا أحمد ؟ ... المجرمين دول لازم يتسجنوا ؟
أيده أحمد قائلا :
_ إنت معاك حق ، لكن خلينا نكون صريحين ، مش سهل نسجنهم ، أولا الفيديو ده أي محامي شاطر هيطعن فيه وعقبال ما يتم إثبات صحته قدامهم الوقت الكافي ينفذوا فيه خططهم ، ده غير الشوشرة والمشاكل إل هتحصل ، طب كل واحد يحط نفسه مكان رؤف إيه هيكون شعوره ، ده مش بعيد يقتلهم ويقتل نفسه بعدها ، لازم نفكر بعقلنا.
_هو انا لسه هستنى نفكر ونشوف حل ، أنا مقدرش أسيب حور تتعرض لأي أذى ، وأختي إل أعرفها مستحيل تتراجع ، ولازم هتقدم الفيديو ده وتاخد حق سلمى وترد لسماح كرامتها ، وبكده تكون بتعرض نفسها للخطر .
ضرب عبد الرحمن الطاولة أمامه بغضب شديد ما إن أنهى حديثه ليسطع حديث حور بعقل أدهم :
( من حقي أخاف لما الموضوع يخص حبايبي ) هل هو من ضمن أحبائها حقا ؟ أم قصدت عبد الرحمن وكنزي فقط ؟
هز رأسه في محاولة ليستعيد تركيزه فهذا ليس وقت ما يفكر به ليسأل أحمد بإهتمام ؟
_ إيه الحل من وجهة نظرك ؟
أماء له أحمد وبدأ الحديث بتروي:
_ بالنسبة لكنزي فهي كده كده نفسيتها متأثرة فلما نقترح على رضوى وأشرف ياخدوها مكان زي مثلا إسكندرية أو رأس البر هيرحبوا ، وبالنسبة لباقي البنات ممكن يطلعوا الرحلة مع زهرة ودي رحلة الغردقة وأنا ليا زمايلي هناك هفهمهم الوضع وهما هيبعتوا ناس تاخد بالها منهم وقبل ما تقولوا المفروض نمنعهم من الخروج مش نبعدهم عننا ، لما يختفوا من المكان أفضل من وجودهم بس قبل ما يسافروا نتمم الخطوبة وكتب الكتاب .
نظر له أدهم بغيظ ليسترسل :
_ ده علشانك عالفكرة .
تابعه الجميع بترقب ليكمل :
_ إنت لازم تتجوز حور ، واضح إنهم خايفين منك وفكرة إنها خلاص بقت مراتك هيفكروا ألف مرة قبل ما يقربوا منها ، ولازم كل حاجة تمشي زي ما خططنا علشان البنات متشكش في حاجة لما تلاقي كتب كتابك على حور وساعتها برده جاسر ومؤيد ومازن ممكن يسافروا معاهم بس طبعا محدش يعرفهم أي حاجة بتحصل مازن متهور وممكن يعمل مصيبة ده غير إن جاسر ساعتها هيرفض إن أسيل تخرج من البيت وإنهم يبعدوا كلهم أحسن والشباب ما هتصدق .
_والله تفكير منطقي ومظبوط ، ولزيادة الآمان ممكن باسم وطارق وطه يروحوا كمان ، بس هتقنعوا حور إزاي ؟
أردف بها صالح وهو ينظر لأدهم الذي إلتمعت عيناه ببريق ، لينظر له بغيظ فهو كأنه ألقاه من سابع سما لسابع أرض .
ليجيبه عبد الرحمن بمكر :
_ دي بقى سيبوها عليا .
............
بعد يومين /
الجميع مجتمع في حديقة المنزل والأضواء والزينة تُبهر من ينظر إليها ولكن ليس الجميع ، فهاهي تنظر لتلك الرسالة التي وصلتها منذ قليل من رقم مجهول وتشعر بالتوتر .
نظرت حولها لتجد الجميع فرح فاليوم هو كتب كتاب كلا من چورية وأحمد ، ومازن وندى، ورقية ومؤيد ، وجاسر وأسيل وأيضا سلمى وعبد الرحمن ، وعلى ذكر هذا أين شقيقها لما ليس موجودا هو الآخر ، وقفت وقد دب الرعب قلبها تبحث عنه بعيون قلقة لاحظها طارق ليشير لأحمد فإقترب منها يتساءل:
_ مالك يا حور في ايه ؟
_ عبد الرحمن فين يا أحمد ؟
قطب حاجبيه بتعجب وتساءل :
_ هو لسه مجاش ؟ ده مكلمني تقريبا من ساعة ونص وقال أنه خرج من المستشفى وهييجي على هنا عالطول يجهز .
فور نطقه بتلك الكلمات جلست أرضا بإهمال لتلفت النظر إليها ليقترب أدهم سريعا ومعه صالح ووليد الذي أشار للبقية في البقاء بعيدا ثم جثى بجانبها يتساءل بقلق :
_ مالك يا حبيبتي ؟
نظرت له ثم لصالح وأحمد ثم ثبتت نظرها على أدهم الذي جلس على ركبتيه أمامها ينظر لها بحنان لم يستطع مداراته وقبل أن يسأل عما بها رفعت هاتفها له فأخذه منها بتعجب تحول لصدمة عندما قرأ تلك الرسالة :
( دي قرصة ودن صغيرة ، علشان تعرفي إني أقدر أوصل لأي حد )
رفع وجهه من الهاتف على صوت صراخ الفتيات ليتجهوا جميعا إليهم ليجدوا سلمى تهرول نحو البوابة الرئيسية للمنزل وهناك على الأرض شخص ما مُلقى ، وعند الإقتراب إتضح أنه عبد الرحمن ومن الواضح أنه فاقد الوعي .
رفعه الشباب من الأرض ودلفوا به للداخل ووضعوه فوق الأريكة والنساء والفتيات دلفوا من بعدهم ما عداها هي ، فهي لم تستطع الوقوف على قدميها بعد .
إقترب أحمد من شقيقه وحاول إفاقته لتصرخ رقية بذعر :
_ هي فين حور تفوقه ؟
نظر أدهم حوله فلم يجدها ليهرول خارجا وتبعه صالح ليجداها كما هي فأشفق عليها وإقترب منها وجلس أمامها مرة أخرى فوجد دموعها تتساقط في هدوء ، فلم يستطع تمالك نفسه ومد أنامله يزيل دموعها متحدثا بحنان :
_ حور أخوكي محتاجك دلوقتي لازم تبقى أقوى من كده .
رفعت أنظارها إليه وأردفت بإرتعاش :
_ هيروحلهم ويسيبني ، هو كمان هيبعد عني ويروح يعيش مع بابا وماما وأنا هفضل لوحدي .
_ مين قالك كده ، عبد الرحمن عايش هو بس مغمى عليه ، وبعدين إنتي مش لوحدك كلنا هنا جمبك وعيلتك ، أنا معاكي .
نظرت له مطولا ثم أردفت بإقرار :
_ أنا السبب في كل ال حصل .
_ يا جماعة عبد الرحمن دلوقتي محتاجنا ، قومي يا حور إنتي أقوى من كده لازم تشوفي أخوكي وتفوقيه .
نظرت له وكأنها إنتبهت لوجوده للتو ثم تحاملت على قدميها ودلفت للداخل بأسرع ما أمكنها .
وقف صالح أمام أدهم وتساءل بخفوت :
_ تفتكر هتقتنع بالفيلم ده ؟
نظر له أدهم شرزا وتحدث بغضب ولكن بصوت منخفض :
_ والله لأندمكم أنتوا التلاتة على الموقف ده ، إفرضوا كان جرالها حاجة من الصدمة ؟
_ طب وأنا مالي ؟
نظر له أدهم بتحذير ليسترسل محاولا المزاح :
_ ياعم بدل ما تشكرني إني بساعدك ، المهم إتجوزوا وبعدين يحلها ربنا ، ولو انت زعلان أوي إنك هتتجوزها بالطريقة دي بعد ما الموضوع التاني يخلص ابقى طلقها .
أنه حديثه الماكر ثم رحل بعيدا قبل أن يفتك به أدهم الذي همس بسخرية من نفسه :
_ أطلقها ..ده مش بعيد أنا إل أخطفها وأبعد بيها عن كل حاجة وكل الناس .
في الداخل /
إستطاعت حور أن تجعل أخيها يستفق لتقع عيناه على سلمى المنهارة من البكاء وشقيقته التي يجزم أنها على وشك فقدان وعيها فشعر بالذنب لتنفيذ مثل ذلك المخطط فقد إتفق مع أحمد أن يجعل أحد رجال الشرطة العاملين معه يغرز برقبته إحدى الإبر التي تجعله يفقد الوعي ثم يأتي ويلقيه من السيارة أمامهم ، يعلم أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإقناع شقيقته فهي سوف ترضخ لزواجها من أدهم من أجل حمايته فهي ستعتبر إن زواجها من أدهم سيحول جميع الأنظار إليها وهي فقط ، وهو لم يكن ليفعل كل ذلك سوى لتأكده من أنها تمتلك مشاعر لأدهم ، وأيضا تقصد فعل هذا في مثل هذا اليوم فهو أراد أن يضعها أمام الأمر الواقع.
_ممكن يا أدهم انت وحور تيجوا معايا جوة .
تعجب الجميع من جديته ، حتى أنه لم يجب على أي أحد منهم عندما حاولوا الإطمئنان عليه سوى بهمهمات بسيطة .
دلفت حور للداخل وهي قلقة بينما أدهم لحق بهم وقلبه يقرع كالطبول فهو لا يتوقع رد فعلها عما سيقوله .
_يالا يا بنات إطلعوا فوق إغسلوا وشكم وجهزوا نفسكم المأذون كلها ساعة وجاي .
نظر له الجميع بتعجب ليكمل :
_ كل حاجة هتمشي ، وإل حصل مع عبد الرحمن هنفهمه بعدين لما هو يحب يتكلم ، وإنتوا يا شباب روحوا البيت التاني إجهزوا هناك وكل واحد يتأكد إن الورق كامل .
وقفت فيروز وإقتربت من زوجها وتحدثت هامسة :
_ إنت بتقول إيه ؟ إزاي عاوز تجوز بنتك لواحد الله أعلم وراه مشاكل إيه تخلي حد يرميه من عربية وهو قاطع النفس كده ، مش يمكن يطلع مجرم أو وراه مصيبة ، هتآمن عليها معاه إزاي ؟
نظر لها وليد بحدة وتحدث من بين أسنانه:
_ لما تيجي تتكلمي على ولاد نبيل وزهرة تتكلمي كويس وبإحترام ، سواء حور أو عبد الرحمن مافيش حد في العيلة دي كلها على بعضها أحسن منهم ، وأنا مش هآمن على بنتي غير معاه لأني عارف إنه رجل من ضهر رجل ، فيستحسن تسكتي وتروحي تشوفي بناتك لو محتاجين حاجة وقومي بواجبك كأم .
أنهى كلامه ورحل مع باقي الرجال للخارج .
بينما في الداخل وقفت حور كمن على رأسها الطير وهي تحرك رأسها يمينا ويسارا ، ليشعر أدهم بوغزة في قلبه فهو يحارب وحتى إن لم تكن طرق تعجبه ولكن يفعل كل شيء من أجلها ومن أجل أن تظل معه وكل من يراه يستطيع تمييز مشاعره بينما هي بهذا الجمود ترفض قربه ، إن كان في وقت آخر لم يكن ليظل دقيقة واحدة معها في مكان واحد ولكن الآن ما يهم هو أمنها لذا وقف صامتا يستمع لحديث عبد الرحمن:
_ إسمعيني يا حور أنا مش هخاطر بيكي ، إنتي عارفة معنى إنهم وصلولي وبلاش أدخل في أي تفاصيل حصلت معايا لكن وصولهم لأي حد تاني كنزي مثلا أو ندى أو زهرة أي بنت في العيلة مش هيبقى صعب ، لكن بجوازك من أدهم هيسلط الضوء عليكم بس ، مش معنى كده إن بخاطر بيكي على حساب باقي البنات ، لكن هما خايفين من أدهم وهيعملوا حساب إنه جوزك وحتى إن حاولوا يوصلولك أدهم هيحميكي منهم ويبقى تجنبنا إنهم يأذوا حد تاني ، لكن لو مصممة على رفضك ، فأنا هخرج أعتذر لسلمى ولعمو وليد وهاخدك ونمشي من هنا وساعتها نبعد عنهم .
_يا عبد الرحمن أكيد في حل تاني غير بعدكم ده وخصوصا سلمى ملهاش ذنب حرام تطفي فرحتها وتجرح كرامتها في يوم زي ده .
نطق بها أدهم بقلق حقيقي من تنفيذ ما قاله لتنظر له حور وقد عادت لعيناها شعلتهما لتردف بحدة :
_ والله حضرتك أنا ال رافضة جوازي منك ، ياعني متقلقش مش هتنجبر عليا .
أتلك غبية أم ماذا ؟
نظر لها أدهم نظرات قاتلة أربكتها ليقول بحدة تساوي حدتها لكن بصراحة أعجبتها :
_حور أنا ساكت علشان مقدر الموقف ال انتي فيه ، تفتكري أنا واحد حد يقدر يغصبني على حاجة ، ولو تفتكري إني كنت متقدملك وإنتي رفضتي .
_ وطبعا هتنبسط دلوقتي لو وافقت علشان تكسرني ماهو أنا لازم أوافق والأمر الواقع ده هييجي على هواك علشان تنتقم من رفضي ليك ؟
أنهت حديثها بعصبية مفرطة وتوقعت ثورته وغضبه ، وهي وللحق فلتعترف أنها قصدت حديثها لكي تغضبه ويرفض تلك الزيجة ولكنه فاجأها بحديث إخترق روحها وليس قلبها فقط دون خجل دون تردد :
_ لو كنتي وافقتي لأنك شايفاني مناسب ليكي مش هقول بتحبيني زي ما بحبك كنت هبقى أسعد مخلوق في الدنيا ، لكن لما هتوافقي إضطرار وأنا عارف إنك رافضاني أنا شخصيا مش هفرح لكن مش هرفض ، أنا مستحيل كنت أسيب حد يتعرضلك حتى لو متجوزناش ، لكن كتب الكتاب هيساعدنا كتير لأن بطبيعة الحال هنبقى معظم الوقت مع بعض ، وبعد ما الأمور تستقر والحكاية تخلص هطلقك وأحررك مني ، فكري كويس بس قبل ما تقرري يا عبد الرحمن سلمى ملهاش أي ذنب ، يالا نخرج نجهز وإفرحوا وبالنسبة لأي موضوع تاني سيبه بظروفها .
رحل بعد ما أنهى حديثه هو يعلم أن كرامتها غالية لا يريدها أن تشعر أنه يرفضها أو ينبذها أو أنها مجبورة على الزواج يريد أن يترك لها مساحة خاصة يُعلمها بأن يحترمها ويقدرها ، وعدها بالتحرر ولكن هل سيتحرر هو منها .
..........
مرت ساعة والكل في سباق التجهيزات ، كانوا جميعا سعداء بالطبع لم يكن حمدي حاضراً وتحجج بسفره .
إنتهى المآذون من تزويج كل ثنائي والقلوب من حولهم ترقص من السعادة ، فياله من يوم سعيد يتمناه كل أب وأم ، أطلقت النساء الزغاريد معبرة عن فرحتها بينما الرجال والشباب يهللون فرحين ، فهذه المناسبة السعيدة ستظل ذكرى محفورة بقلوبهم إلى الأبد .
كانت حور واقفة تتابع الجميع ، تنظر في إتجاه الكل ما عداه هو وما إن وجدت المآذون يهم بالرحيل حتى تحدثت لوليد بإرتباك :
_ عمو أنا موافقة على طلب أدهم .
حل الصمت على الجميع ولكن عيناهم التي تشع فرحا تحدثت بالنيابة عن ألسنتهم ليجذبها وليد لأحضانه وقد غلبته دموعه قائلا بسعادة :
_ ده أحلى خبر سمعته ، أنا فرحت بيهم كلهم لكن فرحتي بيكي إنتي غير ، تسمحيلي أبقى وكيلك .
وقعت الكلمة على مسامعها كأنها خنجر ، فهى ظلت طوال عمرها تبكي خفية فقدانها والدها لمثل هذا اليوم ، كانت تتمنى وجوده بالقرب منها ، يكن وكيلها ، ينظر لها بفرح وسعادة باديان في عينيه ، يحتضنها بمحبة وحنان ، لكن أين هو ؟
شعرت باليُتم مثل يوم نجاحها في الثانوية ، وتفوقها في الجامعة ، شعرت كما أنه توفي منذ ساعات وأن لمساته مازالت محفورة على جسدها .
عندما طال صمتها أبعدها وليد وتحدث بإرتباك :
_ أنا آسف يابنتي ، لو مش عاوزة خلاص ....
_أنا عشت طول عمري بفكر في اليوم ال زي ده وأقول ماليش أب يسلمني لجوزي ، أنا ال بطلب منك ممكن تبقى وكيلي .
تساقطت دموع الفتيات والنساء فكان الجميع متأثرا ليتنحنح أدهم صالح قائلا :
_ تسمحولي أنا بقى أبقى شاهد ، أنا كنت ناوي يوم جواز أدهم أشهد على كتب كتابه .
نظر له أدهم بمحبة ليتحدث طارق بمزاح :
_ عقبالي يا عمو وأنا هخليك تشهد والله.
ضحك الجميع عليه مرحا ليقترب عبد الرحمن من حور ويحتضنها جالسا بها بجانب المأذون الذي أخذ في البدء بالإجراءات بعد
أن أخبرهم بضرورة تحضير الورق المطلوب فيما بعد من أجل تسجيل الزواج .
