![]() |
رواية زهرة الجزء الثاني (ملحمة العشق والعذاب) الفصل الرابع بقلم رانيا عثمان البستاني
حينما تسود أعيننا ولا نستطيع أن نفرق بين الصواب والخطأ من المؤكد أن هُناك من سيظلم .
دلفت ريم لبيتها لتجد والداها ينتظران ويبدو على وجوههم التفكير لتلقي السلام بجفاء وتذهب بإتجاه غرفتها فأوقفها سؤال والدها :
_ لغاية إمتى هتفضلي كده يا ريم ؟ حرام عليكي يابنتي إحنا تعبنا من طريقتك .
صدحت ضحكاتها المليئة بالغضب وتحدثت بإستهزاء :
_ تعبتوا ليه ؟ هي الفلوس إل الباشا دفعها حق تمن دم أختى خلصت ولا إيه ؟
_ ريم إحترمي نفسك ، وإفهمي بقى زي ما رنا كانت أختك فهي بنتنا ، إحنا بنتعذب كل يوم ، لما نيجي ناكل أو نشرب أو ننام ، دموعنا منشفتش ولا عمرها هتخلص دي كانت حتة مننا .
إقتربت ريم من والدتها والدموع بدأت تغشي عينيها وأردفت بعصبية مفرطة :
_ علشان كده فرطتوا في حقها ، علشان كده سيبتوا قاتلها يعيش حياته وفرحتوا بالقرشين ال أخدتوهم منه ، لكن أنا مش هسيب حقها وإن كنتوا فاهمين إني مش هقدر أوصل لإسمه وأعرفه وهتفضلوا مخبيين عني فأنا أحب أطمنكم أنا دلوقتي إستلمت شغلي الجديد في شركة هندسية كبيرة ومرتبي كويس وهدور ورا الموضوع إن شاء الله حتى أرفع قضية أشوف محامي أو حتى محقق خاص وهوصل للخبط أختي بالعربية وخلص عليها وحرمني منها وهنتقم ... سامعين هنتقم منه .
ألقت ما في جبعتها ورحلت تاركة إياهم يبكون بناتهم فواحدة قد فقدت حياتها والثانية فقدت روحها بسعيها وراء إنتقام كاذب ، فلما ستنتقم والخطأ من شقيقتها التي كانت تمشي بل تهرول في إتجاه معاكس وحتى أنه لم يتركها بل أخذها سريعا للمشفى من أجل إسعافها ولكن أمر الله قد نفذ ، لم يتخلى عن مسؤوليته بل أبلغ الشرطة بنفسه وعندما تمت التحقيقات تأكدوا أن الخطأة من رنا التي كانت تهرول سريعا وكأن شيئا أو شخصا ما يلاحقها فلو تنتبه لسيارته وبالرغم من أن الشرطة قامت بتبرئته إلا أنه صمم على دفع دِية ، في البداية كانوا سيرفضون ولكن لديهم من الأبناء الصغار ثلاثة أحدهم مُصاب الضمور العضلي ويحتاج الكثير من الإهتمام والرعاية الصحية ، لذا وجدت نفسه ذلك الأب الملكوم أن أخذ الدية هو الحل الأنسب من أجل الجميع ، ولكن إبنته لا ترى هكذا ، بل ترى أنهم متخاذلين في حق شقيقتها وكأن فقدانها صعبٌ عليها فقط .
...........
وأخيرا إنتهى اليوم ورحل كلا منهم لمنزله وكل شخص يحمل في قلبه الكثير من الأفكار والإضطرابات .
أمام منزل سلوى /
توقفت مع أبنائها فور رؤية زوجها ، فهي منذ ذلك اليوم الذي ترك به المنزل لم تره ، تابعت نظراته لتجده ينظر بغضب في إتجاه مؤيد وقبل أن تتحدث أردف هو بغضب :
_ إنت تعرف النهاردة أنا إتمنيت إنك تكون مت أهون عليا من ال عملته .
وقعت الجملة كالسهام النارية في قلوبهم جميعا ليتقدم مؤيد منه وعيناه مليئة بالدموع وتحدث بصوت متحشرج :
_ الله يبارك فيك يا بابا مُتشكر .
قالها بعتاب ظنا منه أن والده قد يندم على ما قاله ولكنه تفاجأ برده الساخر :
_ عاوزني أباركلك على إيه ؟ إنك مطلعتش رجل وروحت تتجوز من غير موافقتي ، ولا إنك رايح تتجوز من العيلة ال كانت السبب في موت عمتك بس انا هعتب عليك ليه إذا كان إبنها إتجوز بنتهم برده .
_كفايى بقى ... إرحمني ..إنت كل ما تتكلم أحس إن عمري ضاع مع واحد الغل والحقد مالي قلبه ، إنت المفروض تفرح لولادك مش تحارب فيهم علشان ذنب مش ذنبهم ، روح خد.حقك وحق أختك من حمدي مش منهم .
أنهت حديثها وإنهارت باكية ليقترب منها متحدثا بوعيد :
_ ومين قالك إني مش هنتقم منه .
رحل من أمامهم ليقترب كلا من جاسر ومؤيد يحتضن ن والدتهم ويساعدانها على الدلوف بعدما تحولت فرحتهم لحزن .
........
يقولون إذا رأيت نارا ولم تستطع الإبتعاد حاول أن لا تقترب ولا تحترق وإلا نجاتك سوف تكن مستحيلة .
لم تستطع النوم فظلت جالسة بالحديقة تقرأ في كتاب ما في محاولة لتشتيت إنتباهها لترى ظلا أمامها فرفعت عينها لتجده ينظر لها بخيث قائلا :
_ عرفت إنك إتجوزتي إبني مبروك عليكي إسمي إل إرتبطي بيه ، وإن شاء الله بعد كام شهر كده تجيبلنا حمدي الصغير .
أنهى حديثه بغمزة من عينه يقصد بها إثارة حنقها وبالفعل قد نجح لتجد نفسها دون شعور تلقي كوب المشروب الساخن الذي كان بيدها في وجهه .
هُناك مثل شعبي قديم يقول "خذوا فالكم من لسانكم "
والحقيقة أن تلك المقولة تنطبق عليها أكثر من أي شخص آخر ، فما نطقه لسانها يوما حدث وكأنها ترى صورا للمستقبل قبل التحدث .
صُعق حمدي من فعلتها ، فلم يكن يتوقع منها هجوم مثل هذا ، بعلم أنها قوية ولكن هو لم يخيل له أنها ستقدم على أي شيء يمثل إيذاؤه وإن كان جسديا ، بالرغم من غضبه الشديد إلا أنه تمالك نفسه وأهدر بهسيس :
_ هي دي بقى تربية زهرة !! كويس إن نبيل مات ولا شاف أخلاقك دي ، بقى في بنت محترمة تتعامل مع عمها كده ؟
أنهى حديثه بسخرية لتردف هي بقوة عكس الألم بداخلها :
_ محترمة غصب عنك ، وزهرة إل عاشت طول عمرها تدفع تمن حقارتك عرفت تربي ، عارف ربتني إزاي ؟ خلتني قوية ميهزنيش واحد حقير ندل وصلت بيه دناءته إنه يبص لمراة أخوه ويحاول يعتدي عليها مش مرة لأ دول تلت مرات بس كل مرة ربنا بينجدها من تحت إيدك .
برقت عين حمدي وإهتز حلقه بتفاجؤ لتكمل حور بإبتسامة شامتة :
_ ما أنا قولتلك قبل كده إني أعرف كل بلاويك ، إنت أحقر إنسان على وجه الأرض ، بدل ما تفضل ندمان على كل أفعالك القذرة وعلى إنك السبب في موت أخوك ، تفضل تدور على مراته علشان تكمل عملتك السودة ، بس زي ما كنت أنا السبب في إنقاذها منك هكون برده السبب وهجيب حقها وحق بابا منك ، زي ما حاولت بكل الطرق تصعب علينا الحياة هصعب عليك حياتك إبتداء من دلوقتي وهقتص منك كل حاجة عملتها ولو كلفني ده عمري وحياتي لازم هنهي حياتك زي ما نهيت أسرتنا .
أنهت حديثها ولم تجعل له فرصة للرد بل دفعته بشدة لدرجة أنه فقد توازنه وسقط ولكن للحق حديثها وإعترافها المباشر له بمعرفتها بكل ما فعله جعله في حالة تشتت فلم ينتبه لدفعتها وبالطبع لم ير الذي تحولت عيناه لكتلة من النيران بعدما إستمع لحديثهم وعلم أن الطريق بينه وبينها سيكون شاق ومتعب ، ولكن هل سيصل لنقطة الضوء في يوم ما ...؟
............
صباح يوم جديد/
ليست كل بداية جديدة تعتبر البداية الصحيحة ، فهناك بدايات مثل عقدة حبال الإعدام تضيق لكي تختنق وتفقد قدرتك على التنفس وتستسلم للموت بعد أن تفقد الأمل في النجاة ، ولكن هل الإستسلام المبكر أفضل أن المعاصرة والمقاومة ؟
دلف صالح لعمله ليجد ريم تنتقل هنا وهناك بكل نشاط منجزة من أعمالها بإبتسامة فمن يرها يعلم أنها تعشق عملها كثيرا ، إنتبهت له لتتسع إبتسامتها مصاحبة لوميض عينها الذي أربكه فحاول إبعاد ناظريه فتفاجأ به تقترب منه وتقدم له أحد الأكياس البلاستيكية قائلا :
_ صباح الخير يا صالح ، طبعا هتسمحلي أشيل الألقاب ، أصل بصراحة دمها تقيل كده إحنا زملاء عمل ومكتب واحد ، إتفضل دي كيكة بالبرتقال عملتها الصبح للفطار بس يظهر بقى نصيبنا أنا وأنت بس ناكلها محدش هنا غيرنا لافي الزملاء سافروا شرم الشيخ تبع مشروع المجمع السكني ، تعرف أنا كان المفروض أسافر معاهم وطبعا مشروع مهم زي ده كنت هستفاد جدا منه لكن أنا فضلت أفضل هنا معاك وأهو نخلص المشاريع المتأخرة سوا ، بس قبل ما نبدأ تعالى نفطر الأول مع بعض أهو يبقى عيش وملح .
كانت تتحدث وتتحدث وهو يناظرها بذهول من جرأتها تلك والأريحية التي تتحدث بها وكأنها تعرفه منذ سنين وليس بضع أيام فقط لا غير .
لاحظت هي نظراته المذهولة لتضيف ببعض المرح:
_ عارفة إني بتكلم كتير بس ده مع الناس الغاليين على قلبي بس ، هسيبك بقى وأروح أجيب إتنين شاي وصاية وأنا بسلم الورق ده للحسابات .
نظر في أثرها بإعجاب واضح بعينيه ثم أخذ قطعة وبدأ في تناولها من الكيك الإسفنجي الذي إخترقت رائحته أنفه ليأثر حواسه فهو لم يتناول أي شيء منذ ليلتين متمتما لنفسه:
_ شكلي هسمع كلام أمي وأتجوز ولا إيه .
.............
ظلام دامس يرهب القلوب وخاصة عند الإستماع لأصوات التنفس العالية تلك ، إقتربت راوية وأضاءت الإنارة لتجد أمين جالس فوق الفراش عيناه شديدة الإحمرار ووجه متعرق وجسده متصلب نتيجة لبذله أقصى مجهود لديه لكبح غضبه ، فهو منذ علم بزواج أدهم وحور وهو يحاول تنفيس غضبه دون جدوى ، فهو حتى لا يستطيع الخروج من هذا المكان لكي لا يلفت النظر إليه.
جلست راوية بجانبه وبداخلها بعض القلق من هيئته لتردف بحذر :
_ بقولك إيه يا أمين سيبك من حوار حور ده نهائي دلوقتي خلينا في المشكلة التانية ، لو إكتشوا إننا قتلنا سلمى هنروح في داهية أنا مش مستعدة أخسر حياتي .
نظر لها بغضب وأهدر بعنف :
_ مش ده كان إقتراحك .
_ أنا قولتلك نقتلها علشان متفضحناش ، لكن إنت عينك زاغت عليها وتهورك ده هيودينا في داهية .
أهدرت به بنفاذ صبر ليمسك ذراعها بقوة جعلها تتألم متحدثا من بين أسنانه :
_ هي دلوقتي إنتحرت بمزاجها ياعني إحنا مقتلنهاش لازم تفهمي ده كويس ، ولولا إل عملته كان زمان البلد كلها بتدور على القاتل إنما دلوقتي واحدة متحملش نتيجة أفعالها والفضيحة إل هتحصل وإنتحرت ، ياعني إحنا في السليم .
رأت أن غضبه يتزايد لتحاول إغراؤه بكلماتها المعسولة متحدثة بدلع :
_ أهون عليك توجع إيدي كده أنا رورو حبيبتك ، كل الحكاية إني خايفة عليك ، هي صح إنتحرت بمزاجها لكن لو عرفوا إنك قبلها إغتصبتها هيقبضوا عليك .
ألقاه بعيد عنه غير متأثر بحركات جسدها المغري وأضاف بحنق :
_ وتفتكري أنا إستنيت عليها تلت أيام ليه قبل ما أقولها إني هفضحها وهنشر الفيديو ، إنتي ناسية إني دكتور ، أنا قصدت أهددها بالفضيحة بعد ما خلصت منها علشان تخاف تقول لأهلها وبعد التلت الأيام ما خلصوا عقبال ما أي أثر ليا يختفي عرفتها اني هنشر الفيديو وطبعا هي خافت وإنتحرت ، ولولا إني كنت حقنتها مهديء فكان الوضع كأن العلاقة بموافقتها كان أثر الاغتصاب هيفضل ، ياعني أنا مخطط كويس لكل حركة بعملها فمش عاوز صداع وكلام فاضي منك .
إقتربت منه وهي تزيل ملابسها بعهر ففكرة أن هناك إمرأة أخرى تسيطر على تفكيره تجعلها تشتعل فهي الوحيدة في نظرها أحق به ويجب أن يكن تحت إمرتها لذا فل تحاول إستعاد إنتباهه.
نظر لجسدها العاري تماما أمامه ورفع عينيه على وجهها وللحظة لم يرها هي بل رأى إمرأة أخرى يتمنى الحصول عليها لذا إنساق مغيبا يجذبها نحوه لتصدح ضحكاتها الرنانة بعهر منتشيا فوزا زائفا .
............
في منزل آل دمنهوري ، بعد تناولهم وجبة الإفطار
إجتمعت نساء العائلة يتحدثن بشأن الزواج المنتظر .
_إلا قوليلي يا سمية إنتي هتقدري تخلصي تجهيزات ولادك التلاتة سوا ؟ ياعني أدهم وأخو ربنا يحميه رجل وهيسكن في البيت معاكم وخلاص ، إنما چورية وندى محتاجين يتجهزوا هما مش أقل من أي بنت في البلد ، يا ما قولتلك هاتي حاجة بحاجة وشيليها في أي أوضة البيت كبير ده أنا خلصت كل جهاز سهر بس هو النصيب بقى نعمل إيه ؟
أنهت منار والدة صالح حديثها بمعاتبة خفية فهمتها سمية فهي تتذكر جيدا حديثهم السابق ذات مرة عندما طلبت منها منار أن تجعل أدهم يتقدم لخطبة سهر ، وهي أبدت موافقتها المبدئية ولكن تركت الأمر لولدها الذي أبدى الرفض القاطع لتلك الزيجة كما أبداه لاحقا بخصوص سلمى ، لذا كان عليها الرد بهدوء لكي لا تجرح مشاعرها خاصة عندما شعرت بتباين إحمرار وجه سهر من الخجل بسبب تلميحات والدتها المبطنة فأردف بإبتسامة :
_ ما شاء الله ربنا يزيد ويبارك دي سهر ست العرايس وإن شاء الله ربنا هيرزقها بإبن الحلال إل يستاهلها ويحطها جوة عينيه ، بالنسبة لجهاز چوري وندى هما بقى ربنا يحميهم ينزلوا مع باقي البنات يشتروا كل حاجة محتاجنها ، وصحيح أدهم رجل وهيسكن هنا لكن حور زيها زي بناتي وباقي بنات العيلة من حقها تشتري جهازها .
تبسمت نوارة وأردفت بحب موجهة حديثها لحور الصامتة فقط تتابع حديثهم بهدوء :
_ طبعا دي حور بنت الغاليين ، تعرفي يا حور فرحتي بيكي متتوصفش ، لما إنكتب كتابك ندرت بيني وبين نفسي ألبسك الفستان الأبيض بإيدي زي ما عملت أمك الله يرحمها معايا كانت ونعم الأخت والسند .
أدمعت عيني حور لذكرى والدتها ولكنها أردفت بثبات :
_ أنا مش هلبس فستان فرح ، أنا من الأساس مش هعمل فرح.
نظر لها الجميع بتفاجؤ لتتحدث تسنيم زوجة أدهم بإستنكار :
_ مش هتعملي فرح ليه ؟!! ده أنتي دكتورة ياعني تعملي أحسن فرح ، إستنوا بس لما مروة بنتي تخلص الكلية وتيجي تتجوز وشوفوا الفرح إل هعملهولها.
نظرت لها مريم زوجة أشرف بإستنكار فهي دائما ما تفرق بين إبنتيها ، فبالنسبة لتسنيم مروة الطبيبة المستقبلية لها الأولوية في كل شيء أما نوارا فلأنها تدرس في كلية الحقوق لا يحق لها شيء ، كانت نظراتها تعبر عما تشعر به من إذدراء لتفكير تسنيم المتدني فأردفت ببعض الحدة غير المقصودة :
_ مروة لسه قدامها بدري ، قوليلي يا حور هو أنتي مش عاوزة فرح ليه مع إن واحدة غيرك يبقى نفسها تعمل فرح والناس كلها تعرف إن ليها عيلة وأهل ، وتعزمي أصحابك وزمايلك وتتباهي بعزوتك وناسك ؟!
_أعمل فرح ولا لأ دي حاجة تخصني يا طنط ، وبالنسبة للتباهي فأنا لما أتباهى بحاجة هتبقى الحاجة دي نجاحي ومكانتي العلمية .
أنهت حور حديثها البارد ومن ثم وقفت منتوية الصعود لغرفتها لتنهي هذا الحديث ولكن سلوى بغضب وتحدثت بحدة :
_ هو أنتي بتتكلمي معانا كده ليه ؟ لا إحنا أقل منك ولا أنتي متعلمة وولادنا لأ ، الحق علينا عاوزين نحسسك بأنك ليكي أهل وعيلة بس يظهر إن النقص جواكي هيفضل مأثر فيكي وهتفضلي مقتنعة إنك يتيمة وتتعاملي معانا بعجرفة لغاية ما نزهق ونبعد عنك خالص .
صُدم الجميع من حديث سلوى لتقف منى جاذبة يد شقيقتها بعنف مهدرة :
_ إنتي إتجننتي بتكلميها كده ليه ؟ إنتي ناسية دي بنت مين ؟ دي بنت نبيل ، نبيل إل فضل شهور مينمش بعد ما ولدتي أمير وفضل يراعيكي بنفسه ، ده أنتي وجوزك متعبتوش في تربية أمير زيه ، بس والله إبنك طلع عنده أصل عنك لما نبيل مات رفض يقعد في البلد تاني وإستقر في الغردقة مع إنه في الأول سافر مطرود من أبوه عديم الخرية معدوم الذمة والضمير .
نظرت لها سلوى بإنكسار مردفة بمعاتبة :
_ أول مرة في حياتنا تكلميني كده يا منى بقى على آخر الزمن ييجي إل يفرقنا.
أنهت حديثها بنظرة بإتجاه حور التي لم تستطع الصمت أكثر وتحدثت بإنفعال ولكن بصوت هاديء :
_ متشغليش نفسك بيا يا ...يا عمتي ، أنا لا جاية أفرق ولا أقرب ، أنا أصلا حاسة إني غريبة بينكم ، دول ولاد نبيل .. دول ولاد نبيل ...طيب عملتوا إيه علشان ولاد نبيل ، أقولكم أنا .. ولا حاجة ، عادي إيه إتغير في حياتنا بالعكس أنا من يوم ما عرفتكم حياتي وقفت ، حتى الرسالة إل كان لازم أناقشها مش قادرة أكمل ، شغلي وقعدت منه ، جواز وإتجوزت ومتقولوش إنكم مش عارفين السبب ، نظرت بإتجاه أسيل التي شعرت بالحرج فهي بهذه النظرة تُعلمها بمعرفتها ثم أكملت حديثها مرة أخرى ببعض الحدة ودلوقتي علشان رافضة ألبس فستان وأعمل فرح طلعتوني معقدة ، أيوة يا سلوى هانم أنا يتيمة ... عشت طول عمري يتيمة ...ولآخر يوم في حياتي هفضل يتيمة ...منتظرة إيه من واحدة عاشت من يوم ما وعت مشافتش أبوها غير أيام معدودة بالنسبة لعمرها ، إيه معنى سنة من ضمن ثلاثين سنة ، مش بعترض على الموت علشان متقوليش إني كافرة بأمر الله كمان ، لكن القتل ليه قصاص .
_قتل ..إنتي برده مصممة إني قتلته يا حور ؟
قالتها سمية ودموعها تسابقت على خديها لتقترب منها حور خطوة مردفة بجفاء :
_ سواء عجبنا أو لأ أنتي ليكي يد في قتله .
نظرت بإتجاه الباب لترى أدهم ووليد وطارق لتردف وهي تنظر بأعين أدهم بقوة :
_ أنا عاوزة أسكن بعيد عن البيت ده ، وأظن ده حقي ، بالنسبة للفرح والشكليات دي أنا إعتبرت نفسي زوجتك من بعد.كتب الكتاب وده لأني مش هعمل فرح ، البلد كلها وعرفت والزواج إشهار ، يبقى من الطبيعي أكمل حياتي من مكان ما وقفت أروح شغلي وأعيش في المكان المناسب ليا والبيت ده مش مناسب .
