رواية عشقه عذاب (أحببته فخذلني) الفصل الثالث 3 بقلم شهد الشوري


رواية عشقه عذاب (أحببته فخذلني) الفصل الثالث بقلم شهد الشوري

ما ان فتحت غرام باب منزلها، حتى اندفعت كريح عاصفة إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح كما لو كانت تحاول إغلاق العالم الخارجي بكل ما فيه من ألم، جلست على الأرض. و دفنت وجهها بين كفيها، قبل أن تنفجر بالبكاء، كانت دموعها تسقط كامطار غزيرة، تحمل معها كل ما شعرت به من خذلان ومهانة اليوم كيف له أن يتحدث معها بتلك الطريقة أمام الجميع.

كيف يهان كبرياؤها بهذه الصورة ؟

في المقابل، كانت ورد تنتقل في غرفتها كحيوان جريح، تمشي ذهابا وإيانا، وكأنها تبحث عن منفذ للهروب من أفكارها الغاضية، لم تبكي، ولكن في عينيها كان بريق الغضب يتلالا كالجمر

المشتعل، كانت تتمنى لو أن ليث يقف أمامها الآن لتلقنه درسا لا ينساه أبدا

أما ليت. فقد دخل مكتبه كالعاصفة، دفع المقعد بقوة ليصطدم بالجدار، كأنما يحاول أن يفرغ غضبه في أي شيء أمامه، جلس خلف مكتبه، وعيناه تشعان بالغضب، وصدره يعلو ويهبط في انفعال لا يهدأ، كيف تجرأت تلك الحقيرة ورفيقتها على إهانته أمام الجميع، بل كيف تجرأت

شقيقته على الوقوف ضده !!!

قطع شروده صوت خطوات شاهي التي دخلت وقد ارتسم الحزن الزائف على وجهها، وكأنها قد التدريت على هذا الدور بإتقان، اقتربت منه وقالت بنبرة تحمل في طياتها الضعف المصطنع :

لبيت أنا آسفة، مكنش قصدي كل ده يحصل، بس هما اللي اتطاولوا عليا.

رفع ليث عينيه نحوها، وزهر بضيق قبل أن يقول :

حصل خبر با شاهی، روحي شوفي شغلك

لكن شاهي، التي كانت تعرف كيف تلعب بأوتار الكلمات، وضعت يدها على كتفه بدلال، وقالت :

يعني مش زعلان مني ؟ من متضايق ؟

نظر إليها بحدة، وكان صيره قد نقد. ورد بنبرة صارمة :

قولتلك حصل خير يا شاهی، خلصنا

لكن شاهي التي لم تكن لتترك الأمور ثمر بسهولة، تصنعت البكاء وقالت بصوت حزين :

انا اسفة ..... عن اذنك

احتى ليت رأسه، يحاول تهدئة نفسه، ثم وقف أمامها وقال بنبرة أقل حدة :

أنا آسف يا....

لم يكمل كلماته، إذ فاجأته شاهي بإلقاء نفسها في أحضانه، كأنها تريد أن تثبت له ضعفها، لكنه بالكاد تمالك نفسه قبل أن يبعدها عنه بسرعة، إذ الفتح الباب فجأة، ليظهر والده أحمد الراوي

واقفا عند المدخل

ردد ليث بارتباك واضح :

بابا الا

اما شاهي، التي شعرت بحرج مصطنع، بادرت قائلة :

اخبار حضرتك ايه يا أونكل أحمد

لكن أحمد لم يلتفت إليها، بل نظر مباشرة إلى ليت بنظرات حادة، وقال :

کویس با شاهی

ثم تابع بنيرة لا تقبل النقاش :

حصلتي على مكتبي

اجابه ليت بتوتر :

حاضر یا بابا جاي وراك على طول

غادر أحمد المكتب، بينما التفت ليت إلى شاهي وقال بحدة :

ايه اللي عملتيه ده؟

ردت عليه شاهي يخجل زائف :

اسفة يا ليت بس كنت مضايقة أوي، ومحستش بنفسي إلا وأنا بحضنك

زفر بضيق، وقال بنبرة تحذير صارمة

ياريت اللي حصل ده ميتكررش ثاني يلا الفضلي على التدريب بتاعك

قبل أن ترد تركها وخرج مسرعا خلف والده، بينما وقفت شاهي مكانها، وابتسامة انتصار ترتسم

على وجهها، همست لنفسها بصوت خافت :

أخيرا، خلصت من الشرشوحة دي هي وصاحبتها !!

كان مراد يسير بخطوات سريعة نحو مكتب أحمد الراوي زوج خالته، بعدما علم بقدومه إلى

الشركة الغضب كان يتاجج في صدره، لا يمكن أن يسمح للظلم أن يمر دون تدخل، لكنه ما إن

وصل إلى باب المكتب، حتى أوقفه صوت النقاش الحاد الذي يدور بالداخل !!!

كان صوت أحمد الراوي واضحا، يحمل صرامة لا تخطئها الأذن :

إيه اللي أنا شوفته في مكتبك ده يا ليت ؟!

جاء رد ليت بيرود استقزه أكثر :

ولا حاجة يا بابا.... شاهي كانت بتعيط بسبب مشكلة حصلت معاها، وفجأة حضنتني وأنا كنت

مصدوم، قبل ما اخد أي رد فعل حضرتك دخلت

ارتفعت نبرة أحمد، تعبيرا عن غضبه المتصاعد :

مشكلة ؟! المشكلة اللي هي عملتها الصبح واللي يسببها ينتين الطردوا من الشركة قبل ما

يتعينوا ومعاهم أختك ؟!

رد عليه ليت، وقد تغيرت نبرته إلى غضب مكتوم :

هي لحقت تشتكي لحضرتك

أحمد بغضب ونبرة أكثر حدة :

حالا تحكيلي إيه اللي حصل بالتفصيل.

به وقال بحدة موجهة للميت :

لم يتحمل مراد الاستماع أكثر دفع الباب، وظهر أمامهم بنيات واضح رغم الغضب الذي يعصف

اسمحلي أنا اللي اقولك يا عمي ايه اللي حصل .......

تراجع ليت إلى الخلف قليلا، بينما مراد أكمل حديثه بنيرة تحمل الغضب والصدمة معا :

اللي حصل أن البيه هان بنتين قدام كل الموظفين من غير ما يسمع لأي حد، حتى لما رهف

قالتله إن شاهي هي اللي بدأت رفض يسمع، وقرر يطردهم بدل ما يسمع من الكل ايه اللي

حصل

ثم أضاف موجها كلامه لزوج خالته :

يا عمي، ده ظلم، ودي مش مبادئ الشركة اللي الكل عارفها، ولا حتى مبادلنا احنا

التفت أحمد إلى ليت بنظرة لا تخلو من الصرامة والخذلان :

ده حصل فعلا يا ليث؟!

رد ليت بنيرة باردة تحمل تحديا خفيا :

اه یا بابا، حصل

أخذ أحمد نفسا عميقا، ثم قال بصوت صارم المراد :

هات الكاميرات حالا واسأل كل اللي كانوا موجودين وقت المشكلة، عايز أعرف مين اللي بدأ

عشان احاسب اللي غلط

خرج مراد سريعا لينفذ الأمر، وعاد بعد وقت قصير ومعه تسجيل الكاميرات وشهادات

الموظفين، والتي أكدت أن شاهي هي التي بدات، وأن البنتين تعرضنا للإهانة بلا سبب

وقف أحمد أمام الشاشة، يراقب ما حدث بعينين ضيقتين من الغضب، التفت إلى ليت، وقال

بنبرة صارمة :

متعتذر للبنتين دول قدام كل الموظفين، وترجعهم التدريب

رد عليه ليت بغضب عارم :

مستحيل أعمل كده حضرتك عارف كويس ان ده مش هيحصل

أحمد بصوت أقوى وملامح صارمة لا تقبل النقاش :

هتعمل كده، ورجلك فوق رقبتك وريني إزاي هتكسر كلمتي الظاهر إن الغربة خلتك تنسى

الأصول والأخلاق اللي ربيتك عليها

لم يحتمل ليث سماع المزيد، فضرب الباب بقوة خلفه وهو يخرج، وكأنما يحاول الهروب من تقل

الكلمات التي سمعها، أما أحمد، فجلس على كرسي مكتبه، وأنفاسه ثقيلة من الحزن والخبية ويداه مستندتان إلى طرف المكتب، نظره كان بعيدا، وكأنما يرى الماضي يتجسد أمامه، سنوات

الغربة التي عاشها ليث بعيدا، تحت تأثير جدته، كانت كافية لتحطم كل القيم التي زرعها فيه.

هل يمكن أن يعود كما كان ؟ أم أن الأوان قد فات ؟!

في المساء عندما عاد ليت إلى الفيلا، كان داخله نقل لم يعتد عليه ألقي نظرة على شقيقته رهف التي كانت تنتظره في الصالة بعيون مليئة باللوم والعتاب لم تحتج إلى الكلام، فقد كانت نظراتها كافية لتعبر عن كل ما يختلج في صدرها

جلس بجانبها على الأريكة، وقال بهدوء

رهف .... أنا آسف

رفعت حاجبيها بدهشة، ولم تقل شيئا، فتابع بنبرة أقل حدة:

بابا أصر إني أعتذر منهم قدام الموظفين، وهعمل كده بكره

رغم الكلمات، ثم تبد رهف مقتنعة تماما، نهضت فجأة وتوجهت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها في الداخل، حملتها مشاعر مختلطة بين الفرح لأن الحق عاد إلى أصحابه، والحزن لأنها لم

تستطع الوصول إلى غرام وورد حتى الآن

اتذكرت رهف أنها أخذت رقم هاتف منزل غرام قبل أيام، وقررت الاتصال، رفعت السماعة.

وضغطت الأرقام بأصابع مرتعشة. لحظات قليلة، وأناها صوت عميق عبر الهاتف، كان مميزا رغم

أنها لم تسمعه سوى مرة أو اثنتين :

السلام عليكم

ترددت قليلا قبل أن تجيب بخجل :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .... أنا رهف زميلة غرام في الجامعة، ممكن أتكلم معاها.

تليفونها مقفول ومش عارفة أوصل ليها

أجابها عن بهدوء يعكس ما بداخله :

لحظة واحدة

وضع السماعة على الطاولة، وأخذ نفسا عميقا قبل أن ينادي على شقيقته، التي ما أن سمعت

اسم المتصلة حتى ركضت إلى الهاتف لترد بلهفة :

رهقا ليه بنتصلي على تليفون البيت ليه ؟ حصل حاجة ؟

ردت عليها رهف بسرعة ولهفة :

كنت بتصل عشان أقولك إن بابا شاف الكاميرات في الشركة، والتأكد إن شاهي اللي بدأت

للتدريب ان شاء الله

المشكلة، كمان باقي الطلاب أكدوا الكلام، ليث هيعتذر ليكم قدام كل الموظفين بكره، وهترجعوا

اومات غرام برأسها رغم أن رهف لا تراها، وقالت بامتدا:

شکرا یا رهف انا مبلغ ورد

أغلقت غرام الهاتف، وتوجهت إلى منزل ورد المقابل لمنزلها، جلست بجانبها، وقصت عليها ما حدث

فقالت ورد يغضب :

انا مستحيل ارجع الشركة دي برجلي ثاني

غرام، بهدوء وثبات :

مش هترجع عشان التدريب، هنرجع بس علشان ترد كرامتنا، لما يعتذروا قدام الكل، كل اللي

هنعمك هترفض التدريب عندهم وتمشي

ورد، بتأیید کامل لها :

عندك حق ..... كرامتنا فوق أي حاجة

على الناحية الأخرى، بفيلا الراوي

داخل غرفة أحمد ونورا، كانت الأخيرة تقص عليه بحماس عن مكالمة صديقتها القديمة، وكيف

قررت دعوة العائلة كلها إلى الغداء غذا

نورا، بابتسامة ولهفة :

ناهد عزمتنا كلنا، وأنا مبسوطة أوي يا أحمد منتصورش هي وحشتني قد إيه

نظر إليها أحمد يحب واضح، وأجاب بهدوء :

اللي تؤمري بيه يتنفذ يا نوري

ابتسمت له، وذهبت تخبر أبناءها عن الموعد، رغم دهشة الجميع من طلبها المفاجئ، وافقوا على الفور يسبب حماسها الواضح

في صباح اليوم التالي

جلست غرام مع عائلتها على مائدة الإفطار، كان الجميع يلاحظ شرودها الذي بدا واضحا منذ الأمس، كان والدها، حسام، كان يراقبها في صمت. يعرف أن هناك ما يتقل صدرها، لكنه لم يشأ

الضغط عليها

حينما جان وقت مغادرتها، قال عز بهدوء :

هوصلك انتي وورد للتدريب

ردت عليه غرام بسؤال سريع :

وشغلك ؟

أجابها عز بابتسامة مطمئنة : لسه بدري، هلحق إن شاء الله

قبل أن تغادر، استدعاها والدها اقتربت منه، فانحنى قليلا وهمس لها بحنان:

أنا عارف إنك زعلانة، ومش هسألك عن السبب، أنا واثق إنك هتحكيلي لما تبقي جاهزة، بس

خلي بالك من نفسك، مفيش حاجة تستاهل تزعل عليها يا حبيبتي

ابتسمت غرام، ولتمت جبينه وبده يحب قائلة :

ربنا يخليك ليا يا بابا.......

ثم غادرت مع ورد وعز نحو شركة الراوي

على الجانب الآخر، كان ليث يقود سيارته وبجانبه مراد ورهف جلس يصمت، تتزاحم الأفكار في رأسه، مستشعرا تقل المهمة القادمة. كلمات والده ما زالت ترن في أذنيه: البنتين جايين النهاردة الشركة انت طبعا عارف هتعمل ايه في كل الاحوال انا مكون موجود

بالرغم من صرامة الكلمات، كان ليت يرى في الاعتذار إهانة له اعتقادا منه أن ذلك يقلل من شأنه، تلك الأفكار لم تكن وليدة اللحظة بل هي ميراث من جدته التي زرعت فيه احتقار من هم أقل منه شأنا، وهو الذي تشيع بتلك القيم رغم محاولات والديه الفرس عكسها !!!!!

على جانب الطريق، توقفت سيارة الأجرة أمام الشركة، ونزل منها عز وغرام وورد، كانت الشوارع تعج بالضجيج المعتاد، لكن الأجواء المحيطة بهم بدت وكأنها تحمل تونزا خفنا، أشار عز بيده إلى الشركة بينما كان يتحدث معهما بحنان وثيرة تمزج بين الجد والدعاية

نظر إلى شقيقته غرام، التي ظلت صامتة طوال الوقت، ثم جذبها إلى أحضانه بمشاكسة : مالك يا روحي ؟ مين مزعلك ؟ أوعي تكون ورد..... أقص لسانها الطويل ده على طول

رددت عليه ورد، بتذمر واضح :

مالكم ومال لساني مضايقكم في ايه، وبعدين لساني طويل مع اللي يستاهل أطول لساني عليه

رد عليها عز بابتسامة ساخرة :

معلش با اختي المهم متتأخروش، وترجعوا البيت بدري همشي انا عشان ورايا شغل

اومات غرام وورد براسهما موافقتين ساعدهما عز في عبور الطريق قبل أن يغادر إلى عمله

عند باب الشركة في تلك اللحظة، توقفت سيارة أخرى أمام الشركة ترجل منها ليت ومعه مراد ورهف، وما أن أخذ أحد رجال الأمن السيارة لركنها في المراب، وقعت عينا ليت على المشهد المقابل، رأى عز وهو يحتضن غرام والضحكات تملأ وجوههم، ضاق صدره، ثم قال بسخرية واضحة :

هما دول اللي مصاحباهم مقضيتها مسخرة وقلة أدب في الشارع مع الشباب

ردت عليه رهف بضيق وعتاب :

اتأكد قبل ما تقول كلام على الناس يا ليت وافتكر أن عندك اخت بنت اللي واقف معاهم ده عز اخو غرام

زفر ليت بضيق، ثم سار إلى داخل الشركة يصمت، في حين لحقت رهف ومراد به، لكن الأخير كان يشعر بغضب لم يستطع إخفاءه، منظر ورد وهي تضحك هكذا جعله يشعر بضيق خفي لم بفهمه تماما

داخل الشركة، في غرفة الاجتماعات الكبيرة، وقف ليث وشاهي أمام الحضور، لم يكن هناك

مجال للتراجع أحمد الراوي كان صريحًا وحازما

كانت شاهي التي تتشبت بمكانها في التدريب، لم يكن أمامها سوى تنفيذ الأمر، بينما كان ليت يرى في ما هو مقبل عليه إهانة كبيرة لنفسه، لكنه أجبر نفسه على الامتثال الأمر والده

عندما دخلت غرام وورد إلى القاعة، كانت الأنظار كلها مسلطة عليهما، شعر الجميع بنقل اللحظة

تقدمت رهف لتعريف والدها بهما، رحب بهما أحمد الراوي بابتسامة تحمل مزيجا من الود والاحترام

ثم أشار بيده نحو ليث وشاهي، قائلاً بصرامة :

اظن ان عندهم حاجة يقولوها ليكم

نظرت شاهي إلى غرام وورد بعيدين تلمعان يحقد، وقالت بصعوبة بالغة :

انا اسفة على اللي حصل امبارح يا ورد... انتي و غرام !!!

أنا أسف على اللي عملته وقولته امبارح ليكم

وقف ليت صامنا للحظات، ثم تكلم بصوت هادئ يحمل شيئا من الانكسار :

ردد أحمد، بنبرة هادئة ولكن صارمة :

أتمنى تقبلوا اعتذارهم، وتبدأوا تدريبكم من النهاردة.

ردت عليه ورد بجدية ونيرة حازمة :

متشكرين حضرتك بس مش هنقدر

سالها أحمد مستغرنا :

مش هتقدروا على ايه ؟

اجابته غرام بهدوء وثبات :

مش هتقدر تتدرب في الشركة، إحنا خلاص رضينا بعد الاعتذار، لكن التدريب مش هنقدر نقبله

تابعت ورد بنبرة يملؤها الكبرياء :

مفيش أكثر من الشركات اللي طالبين متدربين، وإحنا من أوائل الجامعة، وتقدر تتدرب في أي مكان بكرامتنا ومن غير ما حد يقلل مننا

تابعت غرام، بامتنان :

شكراً لحضرتك على موقفك، وإنك وقفت جنبنا ورديت لنا كرامتنا بس مش هتقدر تتدرب هنا

امسکت غرام بد ورد، وقالت وهي تغادر :

بعد اذنك

لكن غرام توقفت فجأة، واستدارت بخطوات واثقة نحو ليت اقتربت منه، ونظرت إليه بعمق

قبل أن تقول بنبرة حاولت التحكم فيها، لكن الكلمات خرجت قوية كالسهم :

بشمهندس لیت، اسمحلي أقول كلمتين قبل ما أمشي حضرتك عايرتنا بالفقر، وقلت علينا اننا من الشارع، وقللت من قيمتنا بكلامك اللي خرج منك بكل سهولة، وكانك مش واخد بالك إنه

بيوجع وبيكسر اللي قدامات

صمتت تم تابعت بهدوء امتزج بالقوة :

عاوزة أقولك إن كسر الخواطر مش حاجة سهلة الكلام اللي حضرتك شايفه بسيط ممكن يوجع حد قدامك أضعاف ما تتخيل اللي يتقوله النهارده باستهانة بكرة ممكن يتقال ليك، وساعتها

متعرف معنى الوجع الحقيقي، كلنا هنمر بلحظة تدوق فيها نفس اللي عملناه في غيرنا

ثم تابعت بكبرياء :

الفقر مش عيب، ولا حاجة تعايب حد بيها، الفقر مش فقر فلوس الفقر الحقيقي هو فقر

الأخلاق، وإحنا مش من الشارع في ما حضرتك قولت، بالعكس إحنا عندنا أهل محترمين، ربونا على الكرامة وعزة النفس، ووقفوا جنبنا لحد ما تعبنا واشتغلنا ووصلنا بفضل الله وبمجهودنا للي إحدا فيه، واللي حابة أوصلهولك في الآخر ان المناصب والألقاب مش بتكبر حد لو أخلاقه

مش موجودة، احترم الناس عشان يحترموك

نظرت ورد إلى ليث وشاهي بنظرة ملؤها الكبرياء، ثم غادرت مع غرامة بينما رهف التي ظلت. تراقب الموقف بصمت، نظرت إلى ليت بعتاب، ثم بدون أن تنيس بكلمة، قررت المغادرة هي

الأخرى، تاركة خلفها مكانا لم تعد ترغب في أن تنتمي إليه !!!!!


غير معرف
غير معرف
تعليقات