رواية تحدي القدر الفصل الاول
في ليلة شتوية باردة، وقف ستيفان على شاطئ البحر، يراقب الأمواج المتلاطمة كانت إيزابيل أمامه، ودموعها تملأ عينيها بصوت مكسور
سفيان : يجب أن أرحل إذا بقيت، سيأتون لأخذك أنتِ أيضًا حاولت أن تمسك بيده، لكنها شعرت بالفراغ يتسلل إليها، وكأنه يختفي ببطء كان آخر ما رأته هو ظله يتلاشى في الليل، تاركًا خلفه قلبها محطمًا، وعاصفة من الأسئلة التي لا إجابات لها
فجأة، شعرت بيد حانية تربت على كتفها أخذت شهيقًا عميقًا ثم زفيرًا، وابتسمت ابتسامة صافية، هادئة، يملؤها الحب
ستيفان: بماذا تفكرين يا صغيرتي؟ أعلم أن الجو جميل للتأمل، ولكني أخشى عليكِ من البرد وبابتسامته الساحرة، همّ باحتضانها وهي ما زالت واقفة، وقبّل جبينها بحب أحب أن تتأمليني أنا فقط؛ أغير عليكِ حتى من نسمات الليل، يا قلب ستيفان
إيزابيل: أخشى عليك كثيرًا سأموت إذا أصابك مكروه وابتعدت عني مرة أخرى
ستيفان: لم أكن أؤمن أن حبنا سيعيدني، لكنكِ أثبتِ لي أن الحب أقوى من أي لعنة ها نحن معًا وهذا يكفيني أعلم أن رحلتنا لم تنتهِ، لكن أعدكِ أن أكرس حياتي لأجلكِ ولحماية التوازن بين العوالم، وأن نواجه أي خطر معًا
إيزابيل: لقد عانيت كثيرًا حتى استطعت الوصول إليك دفعت دمي فداءً لحبك؛ لم أستطع أن أحب أحدًا بعدك
في إحدى الليالي، عندما كانت تجلس على شرفتها تنظر إلى السماء، رأت نجمًا يتألق أكثر من غيره شعرت كأنها رسالة منه، يخبرها بأنه ما زال يراقبها من عالمه، وأنه بحاجة إليها
قبل أسبوع، قرر ستيفان وإيزابيل الهروب من صخب المدينة، فذهبا إلى غابة مهجورة هناك، وجدا تمثالًا حجريًا قديمًا يعلوه الطحلب عندما لمسته إيزابيل، شعرت بتيار كهربائي يسري في جسدها، ورأت رؤى لعالم آخر؛ عالم من السحر والنار حدق ستيفان في عينيها بحزن وقال: التمثال يحمل الحقيقة التي كنتِ تخشين معرفتها أني لست من هنا
حينها تذكرت الرسالة المشفرة الغامضة المكتوبة بحروف قديمة: ستيفان ليس من هذا العالم ابتعدي قبل فوات الأوان شعرت بالخوف، لكن حبها لستيفان منعها من الابتعاد عنه عندما واجهته بالرسالة، نظر إليها بصمت طويل، وكأن الكلمات كانت ثقيلة جدًا ليقولها
إيزابيل: هل لهذا علاقة بالمكتبة؟!
اكتفى بالقول: كلما عرفتِ أكثر، أصبح الخطر أقرب
قبل ثلاثة أشهر، كانا في رحلة إلى مدينة قديمة دخلا مكتبة مهجورة، حيث وجدا كتابًا غريبًا في ركن مظلم فتح ستيفان الكتاب بحذر، وبدأ يقرأ بصوت منخفض: في كل مئة عام، يولد رابط بين عالمين لكن الرابط يحمل لعنة عندما رفعت إيزابيل رأسها، رأت انعكاس عينيه في مرآة قريبة، وكانت تشتعل بضوء غريب مع مرور الوقت، بدأ ستيفان يكشف لإيزابيل شيئًا فشيئًا عن نفسه أخبرها عن عالم موازٍ مليء بالسحر والصراعات كانت لديه مهمة، لكن قلبه قاده إلى إيزابيل، المرأة التي حلم بها منذ سنوات لم تصدقه، رغم أنها كانت ترى دلائل غريبة؛ ظواهر غير طبيعية تحدث عندما يكونان معًا
وقبل أن تعي شيئًا من تلك الظلمة، أدركت إيزابيل أنها أمام خيارين: إما أن تترك ستيفان يرحل لإنقاذ عالميهما، أو يحاربا معًا وتخاطر بتدمير كل شيء كانت تمسك بيديه، وعيناها تملؤهما الدموع قال لها: إيزابيل، حبك أعظم مما حلمت به، لكن العالم بحاجة إليكِ أكثر مني لا أتحمل أن يؤذيكِ شيء بسببي إيزابيل، حبنا كان قدرًا، لكن القدر أيضًا يفصلنا قبلها للمرة الأخيرة، ثم تلاشى في الظلام، تاركًا قلبها ينزف حزنًا ابتلعته الصخرة، ولم يبقَ معها سوى الخاتم الذي انتُزع منه أثناء سحب البوابة له
بعدما تلقت الرسالة المشفرة، بدأت تشعر وكأن قوى خفية تلاحقها كان هناك أشخاص من عالم ستيفان يريدون إعادته بالقوة كانت حياتها مهددة، لكنها رفضت الابتعاد عنه وقررا مواجهة تلك القوى معًا، لكن ستيفان كان يعلم أن نهاية هذه المعركة مكتوبة منذ البداية
