رواية عشق بين الجدران الفصل الاول
في مكتب فاخر، وسط المدينة، كان جاسر يجلس خلف مكتبه الفخم. الزجاج الكبير الذي يحيط بمكتبه يعكس صورته المرهقة، لكنه حاول إخفاء مشاعره خلف نظارته الشمسية. كان يحدق في الأوراق أمامه، لكن عينيه كانت مشوشة، مليئة بالذكريات التي تعود إلى أيامه في الطفولة، تلك الأيام التي كان فيها طفلًا صغيرًا يبحث عن حب واهتمام.
لكن لا شيء في حياته كان يمنحه ذلك.
جاسر: (همس لنفسه) "كنت دايمًا لوحدي..."
في تلك اللحظة، دخل مازن، صديقه المخلص، مبتسمًا كما هو دائمًا. كان مازن الرجل الذي لا يفتأ يطمئن البطل ويساعده على تجاوز أصعب اللحظات.
مازن: "إيه يا جاسر؟ بتفكر في إيه؟"
جاسر: (بصوت خافت) "مش عارف... ساعات بحس إن كل حاجة حواليا ضباب. وكل حاجة في حياتي بتسحبني لأماكن مش عاوز أروحها."
مازن ابتسم، لكنه كان يعرف أن حديث جاسر عن نفسه لا يمكن تفسيره بالكلمات فقط.
مازن: "خليها على الله، يا صاحبي. المستقبل قدامك، وكل شيء هيتحل."
جاسر: (بنبرة حزينة) "أنا مش متأكد، يا مازن. كل خطوة بقت صعبة..."
كان جاسر لا يقدر على إخفاء توتره. حياته لم تكن كما كان يتمنى. فقد كان يعاني من الصراعات الداخلية التي نشأت بسبب معاملة أمه وزوجها له، ومن ذلك الحاجز الكبير الذي بنى نفسه بينه وبين العالم.
-
وفي مكان آخر في المدينة، كانت رغد، الشابة الطموحة، تجلس في غرفتها في شقتها الصغيرة، تحمل كوب قهوة بين يديها. كانت تفكر في كل ما جرى في اليوم، خاصة المشاكل التي واجهتها في الجامعة مع زملائها. هاجر، ومها، وحسام، هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يضايقونها ويتنمرون عليها في كل فرصة.
رغم أنها كانت ميسورة الحال، إلا أن هذا لم يعطها الأمان، ولم يجعلها في مأمن من مشاكل الحياة. كانت تشعر أحيانًا أن المكان الوحيد الذي تقدر فيه أن تكون نفسها هو غرفتها.
رغد: (في نفسها) "مافيش حد بيفهمني هنا."
ثم فجأة، دخلت سارة، صديقتها المقربة، إلى الغرفة بابتسامة عريضة على وجهها.
سارة: "إيه يا رغد؟ متقلقيش، كل حاجة هتتغير للأحسن."
رغد: (تنهدت) "بتتكلمي زي ما تكوني عارفة اللي بحس بيه. مفيش حد في الجامعة بيوقف جمبي."
سارة: "استني شوية، والله وكل حاجه هتتغير للأحسن. وفيه ناس لو اتعاملوا معاكِ صح، هتلاقي حياتك ماشية بشكل مختلف."
-
بينما كان جاسر يفكر في قضاياه الخاصة، كان طارق في مكان بعيد يخطط خطوة جديدة في صراعه المهني مع جاسر. كان يراقب حركاته في الشركة، ويعرف تمامًا كيف يمكن أن يُضعفه. لكنه لم يكن يعرف أن البطل، رغم ماضيه المظلم، سيظل يملك القوة ليواجهه.
-
في جامعة رغد، كانت هاجر ومها وحسام لا يتوقفون عن إزعاجها. كانوا يسخرون من ملابسها، ويضحكون من أسلوبها البسيط في الحياة، غير مدركين أنها كانت تعاني في صمت.
لكن في نفس الوقت، كانت تلاحظ ذلك الشاب الذي بدأ يظهر في كل مكان. آدم، كان لديه مشاعر تجاه ريم، أختها التوأم. كان يبدو متوترًا من كل المواقف."
