رواية حرية مقيدة الفصل الخامس عشر 15 بقلم شهد السيد


 رواية حرية مقيدة الفصل الخامس عشر

صباحًا..

طرقات متتالية حماسية فوق باب غرفة سهر، نظرت سيدة حولها تتابع هل أستيقظ أحد.؟
ألتفتت عندما فُتح الباب تهتف بأبتسامة:
_أما لقيت حتة فكرة...

شهقت بصدمة وتوسعت أعينها ترفع يدها بزهول تضعها فوق وجه سهر المتورم، جذبتها سهر للداخل تغلق الباب لتضرب سيدة يدها على صدرها بنواح:
_أي دي مين عمل فيكِ كدا عملتي أي ردي عليا.

ذهبت تقف أمام المرأة تتأمل أصابع يدة التي تركت أثر ظاهرًا على وجهها تهتف بغل وحقد:
_أبن أخوكِ هو اللى عمل فيا كدا بسبب البت الحرباية اللى أتجوزها.

أمسكت سيدة يدها تجذبها لتجلس جوارها تهتف بتحسر:
_أتجنن هو هيخبط عليكِ يضربك.!
دا إنتِ تلاقيكِ عملتي بلوة مهببة على دماغك أنطقي هببتي أي.

أشاحت بوجهها تهتف بضيق وأمتعاض:
_روحتلة.

فلاش باك..

أغلقت تاج باب الغرفة وهي تزيد من ضغط يديها فوق فمها تمنع تلك الصرخة المتألمة من الصعود لتخرج على هيئة أنين مكتوم، أستندت لظهر الباب تبكي بقلب مفطور من الحزن كانت ستذهب له للحديث معة وليتها لم تفعل. 

بينما هو ظل واقفًا للحظات وتقدم ليفتح باب الغرفة يستمع لصوت أنينها ليزمجر بغضب حارق وحاول الهدوء متحدثًا وهو يكاد يخلع المقبض بيدية: 
_تاج، أفتحي الباب وأنا هفهمك مفيش حاجة من اللى ف دماغك دي أفتحي. 

لم يتلقي منها أجابة لينظر خلفة ليجدها مازالت واقفة تتأفئف بضيق وملل: 
_سيب..آااه. 

صرخت بألم عندما هوي على وجهها بصفعة قاسية قابضًا على خصلات شعرها يكاد يقتلعها مزمجرًا بحدة وقسوة: 
_أنا قرفت منك ومن عمايلك القذرة اللى زيك يا زبالة. 

شدد على خصلاتها أكثر حتي تقطع بعضهم بيدة وشعرت بتخدر برأسها من فرط الألم تمنع صراخها المتألم بصعوبة ليدفعها بقوة لتسقط بقسوة على الأرض الصلبة وقد أرتجفت من الخوف وسارعت بالإحتماء بجدران غرفتها تبعد خصلاتها بتعثر عن وجهها تلعن تلك الفكرة السوداء التي جعلتها تذهب له. 

باك..

وضعت سيدة رأسها بين يدها لبعضًا من الوقت ورفعت وجهها تهتف بهدوء ظاهري:
_قومي ألبسي.

نظرت لها سهر بتساؤل وأستفهام:
_هنروح فين الساعة تسعة.!
نهضت سيدة تهتف بحزم:
_هنمشي.

نهضت سهر تصيح بشراسة وضراوة ووجهها أمتعض بالرفض:
_نمشي فين ياست انتِ أتجننتي بعد كل دا وبعد ما قربت منه تقوليلي نمشي.!
ضحكت سيدة بأستهزاء وهي تحرك فمها بحركة شعبية يمينًا ويسارًا:
_انتَ قربتي لنهايتك مش قربتي ليزيد، كل اللى أقدر أقولهولك بعد اللى قولتي أنه حصل أمبارح ف لو فكرتي مجرد تفكير بسيط تعيدي فية عاملتك ولا تقربي للي أسمها تاج دي مش هيطلع عليكِ شمس ياسهر وهتبقي جنيتي على نفسك أنا حذرتك.

                  «        _____       »        

لم تذق أعينها النوم الليلة الماضية حتي الآن، أرسلت أحدي العاملات تجلب لها ملابس من غرفتها لم تريد الأحتكاك به أطلاقًا بعد الذي رأتة أمس، وعلى ذكر ما حدث أجتمعت الدموع بأعينها التي ألمتها من كثرة بكائها وتحولها للأحمر الدامي.

طرقات متتالية مُنتظمة لتمسح دموعها سريعًا تهمس بصوت متحشرج:
_أدخل.

دلفت صفا ووضعت الثوب أعلي الفراش تتفحص هيئتها الباكية بشفقة:
_هدومك أهي ياتاج.
أبتسمت لها ببهوت وتقدمت تمسك بالثوب:
_شكرًا يا صفا.

دلفت للمرحاض ترتدية وخرجت لتجد تولين تمسك بالأيباد تشاهد فيلمًا كارتونيًا بأندماج وهي تهز قدامها تحرك رأسها يمينًا ويسارًا لتتمايل معها خصلاتها الذهبية وثوبها الضيق من الأعلي يهبط بأتساع، هالة البراءة واللطف هذة ما ذنبها أن يكون والدها مثلة.

وما ذنبك أنتِ أيضًا، تري نفسها بتلك الصغيرة.
أشارت لها بالقدوم بأبتسامة هادئة لتقترب تولين وجلست على مقعد صغير أمامها بسعادة غارمة لكل ذالك الأهتمام الصادر من تاج، رغم أن سندس كانت تهتم بها لكنها أحبت تاج أكثر، ومن يراها ولا يحبها.؟

مشطت تاج خصلات تولين من ثم رفعتها للأعلي بهيئة كعكة مُنظمة وأمسكت أحدي قطع الأكسسوارات الذهبية على شكل فراشة مرصعة بالفصوص تضعها بجانب الكعكة من الخلف وأدارتها حتي تصبح بمقابلتها وطبعت قبلة رقيقة على وجنتها وأبتسامة جاهدت لرسمها:
_أي رأيك.

رغم أن الصغيرة لم تري ما فعلت إلي أنها أندفعت لأحضانها تعقد يدها حول رقبتها بسعادة شديدة:
_حلـلوة أوي، أنا بحـحبك أوي يامااما.

ضمتها تاج لأحضانها بعاطفة وحب تربت على ظهرها:
_وأنا كمان ياحبيبتي بحبك.

أبتعدت عنها تاج ونهضت تقف أمام المرأة الصغيرة تمشط خصلاتها ببطئ تتأمل ملامح وجهها الذي أنطفأت، لم تكن هكذا قبلًا شاردة وحزينة ومنطفئة بهذا القدر.

تشعر بنغزات حاد بقلبها كلما تذكرت مظهرهم أمس، وضعهم الحميمي الذي شعرت بصاعقة تضربها عندما رأتهم، كانت تنوي الحديث مع بشأن أشياء عديدة، كل يوم تُصدم بأمر جديد منه.

يومًا عمله بـ تجارة السلاح و يومًا تشاهدة وامرأة أخري تلتصق به بملابس تخجل من أرتدائها وهي وحدها.

من أمانت له، الوحيد الذي أعطتة الأمان وقبلت أن تشاركة غرفة واحدة وفراش واحد تتناول معه الطعام بدون قيود تستقبلة بأبتسامة وتودعة بأخري مماثلة.

قلبها حقير تألم ولم يتعلم، رفعت يدها تمسح تلك الدمعة الحارة التي فرت هربًا على وجنتها وألتفتت على صوت تولين القلق:
_اانتِ بتعيـيطي ياماما.!

جاهدت لرسم أبتسامة بسيطة على وجهها المُحمر تحرك رأسها بالنفي ونهضت تمسك بهاتفها وحقيبتها وباليد الأخري كف تولين وهبطوا سويًا.

رأتها جليلة التي كانت تجلس بغرفة الجلوس لتهتف أسمها بهدوء:
_تاج.

ألتفتت تسحب تولين وتتقدم للداخل لتبتسم جليلة لتولين تفتح لها ذراعيها محتضناها بقوة وحب تقبل جبينها ووجنتها:
_حبيبة تيته أي الجمال والحلاوة دي.

دارت تولين حول نفسها تستعرض الثوب بينما تنظر سندس نحو تاج بأبتسامة شاكرة لتعاملها اللطيف مع تولين لكنها تسألت بقلق طفيف:
_مالك يا تاج وشك أصفر كدا ليه إنتِ تعبانة.؟

أبعدت تاج خصلاتها الحُره عن وجهها تبتسم ببهوت:
_لأ أبدًا أرهاق مش أكتر، عند أذنكم عشان منتأخرش على حفلة تولين.

سارعت تولين بأمساك يدها بحماس وسعادة:
_أيووه يا ماما يلا نرروح بسـسرعه.

لاحظت جليلة وسندس مناداة تولين لتاج بـ (ماما)  ونظروا لبعضهم ثم لها، لم يسبق وأن لفظت تولين بهذا اللقب من الواضح أنها أستشعرتة بقوة مع تاج، يعلموا أنها طيبة القلب ورقيقة ولم يعارض أحدهم بالأخير هي طفلة ولها الحق بأن تتقبل زوجة والدها كـ والدتها أم لأ.

من عارضت كانت سيدة الذي دلفت على حديث تولين لتهتف بحدة وكلمات قاسية على طفلة صغيرة:
_ماما مين ياتولين هي لعبت ف عقلك ولا أي مفيش ماما سبق وقولتلك ماما ماتت.

أستغربت تولين حدتها وشعرت بالخوف وأخفت جسدها خلف تاج وزادت من الأمساك بيدها تشعر بأنها أرتكبت جريمة بشعة وأن ليس لها الحق بنطق هذا اللقب.

شددت تاج على يد تولين ونظرت نحو سيدة بهدوء بارد:
_متخافيش ياحبيبتي وتستخبي محدش يقدر يعملك حاجة انتِ تقولي اللى عاوزاه للشخص اللى عاوزاه، عند أذنك ياطنط جليلة.

مرت من جوار سيدة كأنها غير موجودة، لن تقبل أن يتخطي شخصًا حدودة معها لن تتركهم يتمادوا وهي مكتوفة اليدين صامتة.

همت سيدة للحديث لتقاطعها نبرة جليلة القوية الحاسمة:
_سيدة، يزيد بنفسة قال أن من أسباب جوازة واحدة تكون أم لتولين عندك أعتراض ع الموضوع دا ف هو ميشغلنيش وعندك يزيد تقدري تتكلمي معاه لما يرجع.

ضغطت علي يدها بغل شديد تلك الفتاة ستشتعل النيران بالمنزل كله بأكملها، لكنها أقسمت بأن لأ يحترق أحدًا بتلك النيران سواها.

                  «        _____       »        

مرر يدة على جبينة بضيق ينظر للأوراق التي أمامة وكأنها طلاسم غير مُفسرة عقلة واقف عن العمل يعرض فقط مظهرها ليلة أمس، تحدث لها كثيرًا حتي تفتح الباب لكنها لم ترد حتي علية يريد تهشيم رأس سهر لفتات وليس فقط صفعها.

أتاه أتصال من ياسر الذي تخلي عنة لأول مرة ليكون بصحبتهم لمدرسة أبنتة يخبرهم بأنهم وصلوا توًا للمدرسة ودلف معهم.

أغلق يلقي الهاتف من يدة بعصبية طفيفة، لابد وأن يوضح لها كل شئ ليس من عادتة التبرير لكن عندما يتعلق الأمر بها تُكسر العادات.

لم يستطع التحمل أكثر ونهض يغادر مكتبة بخطوات واسعة ودلف للمصعد يضغط زر الهبوط.

توجة نحو سيارتة ليري شعلان، ذلك الوغد لا ينقصة لماذا أتي ويدور حول سيارتة يتفحصها.

وقف قبالتة بهيبتة الطاغية وبرودة الدائم وحاجبية منقبضين بضيق:
_جاي ليه.
توقف عن الدوران حول السيارة ووقف يبتسم بأتساع ومرح زائف:
_وحشتني جيت أشوفك.

لم يظهر تعبير يذكر غير البرود على وجه يزيد هو ليس بالأبله حتي يصدق حديثة،مجيئة ورائة شيئًا.

رفع شعلان عينة عن السيارة بذات الأبتسامة وهو يمرر يدة على مقدمتها:
_حلوة عربيتك، الفرامل اللى فيها شديدة.؟

ضغط على أسنانة بنفاذ صبر واضعًا يدة بجيب بنطالة وتحدث بحدة:
_انتَ هتصاحبني يلا، رجلك متاخدش على هنا بدل ما أقطعهالك أول وآخر مرة أشوفك جايلي هنا.

أختفت الأبتسامة عن وجه شعلان ونظر نحوة بهدوء شديد:
_زعلتني.
صمت لدقيقة وأكمل:
_عرفت بقراراتك ف منع خروج اي قطعة سلاح ياتري القرار دا ساري عليا أنا كمان!؟

زفر بتمهل وأجابة ببرود شديد من بين أسنانة:
_على أي حد وابعد عشان مش فاضيلك.

أبتعد شعلان للخلف يرفع يدة للاعلي دلالة على أستسلامة، رمقة يزيد بنظرة نارية وصعد لسيارتة يغادر الشركة بسرعة كبيرة، ركل شعلان الحصا الصغيرة بقدمة وأخراج هاتفة عندما أتته رسالة من أحد رجالة وكان محتواها صورة لفتاة شابة بملامح رقيقة ناعمة وأعينها الواسعة البندقية ورموشها الكثيفة، مرر أصبعة على ملامح وجهها بالصورة. 
هبط أصبعة يمر على شفتيها ببطئ وسؤال واحد يراودة تري ما سيكون طعمهم إذا أمتزج بالدماء.!

أغمض عينة بتخيل وأنتشاء وأبتسامة مريضة يتخيل إن فعل بها كما يفعل بعاهراته.!

                     «        _____       »        

طوال الحفل وهي شاردة لأ تنتبة سوي لحظات تشارك بها تولين بتركيب المجسمات البلاستيكية وتلوين الرسومات الكارتونية، أمسك حقيبتها تضعها على ذراعها وأمسكت يد تولين برقة واتجهوا للخارج.

شعرت بأقدام تلاحقها وصوت مرتفع بعض الشئ:
_يا آنسة.
ألتفتت خلفها وتوقف نادر الذي كان يسير خلفها لتجد شاب بالعقد الثاني طويل القامة ذو جسد ممشوق وبشرة سمراء وقف ينظر لـ نادر ولكنه نظر نحوها:
_حضرتك أخت أو قريبة تولين.

أومأت بهدوء وهي تبعد خصلاتها عن وجهها التي تطايرت بفعل الهواء:
_أيوة مين حضرتك.
أبتسم بثقة معرفًا نفسة:
_أنا نصر مدرس الماث بتاع تولين.
نظرت نحو تولين وأعادت النظر نحوة:
_تشرفت بمعرفتك، خير.
بدأ بقول ما أعد قولة بهدوء وجدية:
_للأسف تولين ضعيفة جدًا ف الماث عن باقي زمايلها عيدت ليها الشرح كذا مرة بس برضوا نفس النتيجة أنا فسرت دا لأنها ممكن ظروفها غير ظروف زمايلها..

قاطعتة تاج بحدة فاجأتة:
_أي ظروفها غير زمايلها دي ما تراعي كلامك يا أستاذ تولين متنقصش أي حاجة عنهم وهي ذكية جدًا ممكن العيب يكون ف المدرس مش ف البنت.

بهت وجهة بحرج من حديثها ونظر نحوة وحاول التحدث بتبرير:
_مش قصدي حاجة بكلامي، أنا كان قصدي أنها محتاجة دروس تقوية.

زفرت تاج بضيق بعدما فهمت غرضة، يريد الحصول على بعض الأموال متعللًا بأن العيب بقدرة تولين:
_طيب هقول لوالدها الأول.

أبتسم نصر بتوسع بعدما حقق مبتغاة:
_طب هاتي رقمك..علشان يعني أعرف ردك ونتفق ع المعاد لو والدها وافق.
تدخل نادر ف الحوار ينهية:
_لو وافق هنبقي نعرفك، يلا ياهانم.

بالفعل أستدارت تكمل سيرها وصعدت للسيارة تحتضن تولين التي كانت تغفو، ظلت تنظر من شرفة السيارة لتقع أعينها على شركة والدها عندما مروا من أمامها، أحمرت أعينها وتلألأت بالدموع الحارقة والدها الذي كان يجلس معها يناقشها عن مشاكل البلد وعن رجال الأعمال الفسادين واحد منهم أصبحت تستعر من كونها أبنتة.

توقفت السيارة أمام بوابة المنزل الداخلية لتنظر نحو تولين الغافية، شعرت بتراخي أعصابها وعدم قدرتها على حملها لتجد نادر يفتح الباب الأخر وحملها.

هبطت تسبقة للداخل عندما وجدت الباب مفتوح وسندس تقف ممسكة بباقة زهور بيضاء وأمامها رجل يمسك بدفتر صغير.

ألقت عليها التحية وصعدت للأعلي سريعًا لا تريد الحديث ولا رؤية أحد، وجدتها تقف أعلي الدرج تنظر نحوها بأبتسامة شامتة واثقة كأنها تخبرها برسالة صريحة بأنها لأ شئ.

تجاهلتها تدلف لغرفتها السابقة تغلق بابها خلفها تقذف حقيبتها أعلي الفراش ودموعها فاضت على وجنتيها تتذكر مشهدهم ليلة أمس وتتذكر ما أستمعت له من حديث دار بين يزيد ووالدها بغرفة مكتبة، تذكرت عندما أهانتها سهر وأتهمتها بخطف تولين.

كان التذكر أشبة بوحش ضاري يلاحقها يُزيد من الضغط عليها حتي صرخت صرخة دامية متألمة تُخرج بها القليل مما بها.
سقطت أرضًا على ركبتيها تضع وجهها بين يديها تشهق بقوة تكاد تستطيع ألتقاط أنفاسها من وسط بكائها العنيف المتألم.

بكت بقدر ما شعرت وكأنها لم تبقي الأيام الماضية، تقدمت على المقعد الموضوع أمام الشرفة تحتضن جسدها بيديها تنظر للخارج ودموعها منسابة ببطئ.

شعرت ب باب الغرفة يفتح، لم تكلف نفسها عناء الألتفات والرؤية رائحتة عرفت عنة.

تقدم يزيد بخطي بطيئة وجلس على عقبية أمامها يمسك يدها ينظر لوجهها المُحمر الباكي وأعينها المتورمة ليهتف بنبرة ظهر بها الندم على مظهرها: 
_تاج. 

لم تأتية أجابة ليكمل حديثة وأمتدت يدة تمسح دموعها: 
_مفيش حاجة تستحق دموعك تنزل عليها.

نفضت يدة عن وجهها بقوة وتحدثت بصوت مبحوح أُرهق من البكاء والصراخ:
_مفيش حاجة تستحق، أنتَ شايف كدا.؟
صدرت منها ضحكة صغيرة ساخرة ليحل عليها البكاء وهي تنظر له بنبرة باكية شعر بها تمزق نياط قلبة:
_انتَ شايف إن مفيش حاجة تستحق، أني أعرف حقيقة شغلك دا ميستحقش دموعي، أني أشوفك..أشوفك واقف حاضن واحدة دا ميستحقش.

أنهت حديثها بصراخ وهي تضربة على صدرة بكل ما تبقي منها من قوة وأكملت حديثها بصراخ باكي:
_أشوفها واقفة شبة لابسة ومقربة منك ومستكتر عليا حتي إني أعيط، خسارة فيك أي حاجه حسيتها ناحيتك خسارة إني أمنتلك بس انتَ طلعت شاطر عرفت تكسرني قبل ما تكسر قلبي، عرفت توجعني.

ثارت بأخر حديثها تنهال علية بضرباتها الضعيفة، أغمض عينة بقوة وكان الضربات تصوب لقلبة لا لجسدة، كبلها بين يدية مشددًا على أحتضانها يرفض أبتعادها عنة حتي خارت مقاومتها تبكي بضعف بين ذراعية.

ربت على ظهرها يحاول تهدئتها يمسد على خصلاتها وظهرها صعودًا وغصة مؤلمة تعتصر قلبة على بكائها وأنه كان سببًا به.

تمني أن لا يكون أبيه يتاجر بالمخدرات وأن لا تموت نور شقيقتة وأن يلقاها بظروفًا غير هذه لكان صرح بحبه لها.

كما صارح نفسة الآن بأنه يحبها، هدأت وهدأ بكائها ليعلم بأنها غفت من فرط ما بكت.

حملها بخفة بين يدية يضعها ع الفراش وقبل أن يبتعد  تمسكت به تهتف بصوت باكي كـ طفلة تخشي النوم وحيدة:
_متمشيش.
مست فعلتها قلبة بشدة وتسطح بجوارها يخفيها داخل أحضانة، يخبئها من عالمة الأسود الذي دخلتة دون أرادتها يخبئها بجوار قلبة مكانها المناسب، مسد على خصلاتها وهو يستنف رائحتها بهدوء وشغف:
_مش همشي.

تمسكت بقميصة بقوة تخشي فرارة لكنها فاقت من حالة اللاوعي التي حلت عليها تصرخ بضراوة فاجأتة:
_أبعد عني أبعد قوووم ريحتها فيك أبعد.

تفاجئ من حديثها بل صُدم وأرخي يدة عنها لتنتفض جالسة على ركبتيها تضربة بقوة حتي ينهض.

وبالفعل نهض يمسح على وجهة بنفاذ صبر وتركها مغادرًا الغرفة لترتمي على الفراش تخبئ وجهها بالوسادة تهتف بتقطع:
_بكرهـهك.

ظلت على حالتها تلك لحظات قبل إن تهدأ وأغمضت أعينها بأستسلام لدوامة النوم التي تسحبها برفق.

بعدما أخذ حمامًا باردًا يريح عضلات جسدة خرج بعدما أرتدي ملابسة ووجهتة الأولي كانت غرفة الجلوس حيث يتجمع الجميع.

فجأهم بدخولة ونظر نحو سهر وتحدث نبرة حادة قوية أفزعتهم كـ دخولة:
_تطلعي تلمي هدومك مشوفش طيفك معدي من قدام القصر دا بعد كدا سامعة.

حاولت سيدة الحديث بتلجلج:
_أي يا يزيد بتزعق ليه و..وبتطرد بنتي إزاي يعني..

قاطعها وقد أزادت نبرتة حدة وقوة وبرزت عروقة صائحًا:
_وأتطرد أي يفكر يوقع بيني وبين مراتي، البيت دا أنا اللى بنيتة أسم الشهاوي دا أنا اللى كبرتة فضل أحمد الشهاوي عليا منساهوش بس أنا أتعلمت منه اللى يدخل بيت وميحترمش أهلة يخرج منه وميرجعهوش.

نظر نحو جليلة ليجدها صامتة وعينيها أخبرتة بأنها غير رافضة حديثة أو معترضة عليه.

نظر نحو سهر الذي بهت وجهها وتحدث بنبرة غير قابلة للنقاش:
_اصحي الصبح ملقاكيش ف البيت والمعترض يحصلها.

وتركهم يصعد لغرفتها وقد أرتاح قليلًا عندما جاء بعقله أنها من الممكن أن تهدأ عندما تعرف بأنها غادرت المنزل.

أستقلي بجوارها يحتضنها من ظهرها ووجه عند رقبتة بعدما أبعد خصلاتها يضمها له بحماية وتملك رافضًا ابتعادها عنة، مستمتعًا بقربها منه وبرائحتها التي تغلغلت بداخلة، شدد على أقترابها منه كأنة يريد أدخالها بداخل صدرة،دعوة صريحة بأنها ملكة شأت أم أبت.

تعليقات