رواية حرية مقيدة الفصل السادس عشر 16 بقلم شهد السيد


 رواية حرية مقيدة الفصل السادس عشر

شعور غريب من الدفئ والأمان يحيط بها، حاولت التحرك لتستلقي على ظهرها لكنها لم تستطيع بسبب يد قوية تحاوطها.
فتحت عينيها بنعاس وبطئ تأخذ نفسًا عميقًا ليدخل الهواء لرئتيها مختلطًا برائحتة.

خفضت بصرها لتجد يدة تطوق خصرها تقربها منه بشدة وأنفاسة الهادئة الدافئة على عنقها من الخلف.
أبتلعت لعابها الجاف بتوتر وتردد، لم يكن أحدّ قريب منها بهذة الدرجة.
لم تعرف كيفية التصرف لكنها تعرف أنها تريد أبعادة.

التفتت ببطئ وسلاسة بين يدية تحاول الأبتعاد عنة لكنها صدمت به يتحدث بهدوء شديد وهو مغمض العينين بصوت متحشرج من أثر النوم:
_رايحه فين.؟ 

حمحمت تستجمع الحديث الذي فر هاربًا تبعد يده عنها:
_أبعد..اانا قولتلك تبعد عني أي جابك هنا روح أوضتك.

شدد من أحكام يدة حولها يقربها منه أكثر حتي أصبح وجهها مواجهًا له وفتح أعينة الخضراء الداكنة لتكون بمواجهة بندقيتيها يتابع أحمرار وجهها الفطري والبرئ من أقترابة منها وبيده الأخري حرك خصلاتها بعيدًا عن وجهها يمرر يدة على وجنتها الناعمة صعودًا وهبوطًا وتحدث بهمس قريب من أذنها أثار القشعريرة بجسدها: 
_أوضتي هي الأوضة اللى مراتي تنام فيها. 

والله لو يعلم ما حدث بها بعد لمساتة وأقترابة وحديثة لأشفق عليها، قلبها الذي ينتفض بين ضلوعها من أثر أقترابة، لكنه لم يدم طويلًا حينما هاجمت رأسها صورتة عندما كانت سهر ملتصقة به لتبتعد عنه بحده ونهضت عن الفراش كليًا تشهر سبابتها بوجهة:
_أنا مش مراتك، جوازنا صوري وقريب أوي المهزلة دي هتنتهي.

وغادرت الغرفة بضيق وعصبية لكنهم تبخروا فور رؤتيها لتولين تخرج من غرفتها تفرك أعينها بنعاس وتتجه للنزول بحثًا عنها، أنحنت حتي تكون بمستواها ومسدت على خصلاتها بحنو ورقة:
_حبيبتي رايحة فين.
أبتسمت تولين تتعلق بعنقها تهتف بنبرة ناعسة:
_كـكنت بددور علـليكِ.

حملتها تاج تعود بها لغرفتها مجددًا ووضعتها على الفراش تخرج ملابس لها من الفراش ووضعتهم بجانبها تقبل وجنتها:
_حاليًا الأميرة تولين هتاخد شاور بسرعة وتلبس ونعمل الواجب مع بعض وبعدها نلعب مع بعض ونعمل كلل اللى نفسك فيه ديل.؟

قبلتها تولين على وجنتها بحماس شديد تجيبها:
_ديل يا مامي.

وبالفعل نهضت تدلف للمرحاض الملحق لغرفتها، زفرت تاج ببطئ ونهضت رغمًا عنها ودلفت لغرفتة لم تجدة ف علمت أنه لازال بالغرفة الأخري، زفرت بحقن وهي تمسك بملابسها ودلفت للمرحاض تستنعم بحمامًا دافئ يزيل أثر أرهاق أمس.

خرجت وهي تجفف خصلاتها بمنشفة صغيرة لتجدة يجلس على الأريكة الموجودة بالغرفة يضع الحاسوب أمامة يدون علية أشياء بخفة وسرعة، نظر نحوها متأملًا هيئتها اللطيفة بملابسها المنزلية المكونة من بنطال رمادي تعتليه كنزة واسعة ذات أكمام طويلة مطبوع عليها ملامح وجه قطة، أبتسم لها بهدوء وأعاد النظر بحاسوبة مرة أخري.

تقدمت من المرآه تمشط خصلات شعرها حتي أصبحت مُنسابة على ظهرها وكتفيها بنعومة وأنسيابيه.

تابعها هو بطرف عينه من خلف شاشة الحاسوب، فتاته اللطيفة تُحيط بها هالة من الجاذبيّة والجمال الهادئ والساحر.

وجدها تنظر نحوه خلسة بالمرآه ليتصنع عدم أنتباهة وأنشغاله بالحاسوب.
شعر من هيئتها أنها تعد الحديث الذي تود قوله، ولم يخيب شعوره فـ وجدها تلتفت نحوه بحزم وتقدمت تجلس على الأريكه لكن من الجهة الأخري بعيدًا عنه وزفرت بعمق وهي تنظر نحوه:
_المفروض اللعبه خلصت وهنطلق...

قاطع حديثها بنفاذ صبر يغلق الحاسوب بقوه نسبية وتقدم بجلستة جوارها يهتف بحزم:
_مش هنطلق ياتاج.

أبعدت وجهها عن النظر له تحاول أستجماع باقي حديثها لتواجهة لكن الحديث فر هاربًا فور ما أمتدت يدة برقة بالغة يدير وجهها نحوه وأقترب من وجهها برأسه بشدة يهمس بالقرب من أذنها بنبرة أثارت القشعريرة بجسدها كـالتيار الكهربي:
_مش هسمحلك تبعدي.

لم تمر سوي ثانيتين ووجدوا الغرفة تُقتحم من قبل قزمه صغيرة تصيح:
_ماامي أنتِ هـهنا.؟

ضغط يزيد على أسنانه يبتعد عنها مجبرًا لتبتعد هي تمامًا وتجلس على المقعد تفرك يدها بأرتباك وتوتر كـ من وجدتها والدتها برفقة شاب.!

تقدمت منهم بعدما أغلقت الباب تجلس بمكان تاج السابق حتي أصبحت بمنتصفهم تحرك قدميها للأمام وللخلف وهي توزع نظراتها بينهم:
_كـكنتوا بتعمـملوا أي.

زفر يزيد بتمهل يمسد على خصلات شعرها بحنو هادئ:
_مفيش ياحبيبتي بتكلم مع تاج شوية.

أومأت بتفهم ونظرت نحو تاج:
_هو مسـستر نصر هـهيجي يذاكـكرلي هنا.؟

أغمضت تاج أعينها لبرهه وعاودت فتحهم تناست أمر ذلك النصر، نظرت نحو يزيد الذي ضيق بين حاجبيه ونظراته نحوها مُحمله بالأستفسار حول حديث أبنته.

تنحنحت تخرج صوتها الهادئ الرقيق توضح له حديث تولين:
_نصر دا مدرس تولين ف المدرسة ولما كنت معاها جه كلمني وقالي أنها محتاجة دروس تقوية ف الماث.

همهم بأقتضاب وفكه متشنج بضيق وحده وتابع حديثه بأقتضاب:
_لو شايفه أنها محتاجه وهيفيدها معنديش مانع.

نهضت تاج تمسك بيد تولين مغادرة الغرفة لتلوح له تولين بأبتسامة:
_باااي.
تسأل بهدوء عن وجهتهم يخفي ضيقه من مغادرتها بتلك الطريقة:
_رايحين فين.
أتاه رد تولين قبل أن يُغلق الباب:
_هلعب مع مامي.

تبقي وحده، أسند رأسه لكفيه وعقله يصدر ضجيجًا يُزيد من ضيقه، أصبح يعلم حقيقة مشاعره نحوها حتي وإن كانت مشاعره ستؤذيه، أحبها وكأن حب السنوات الماضيه خرج لها وحدها غارقًا بحب أعينها الشبية بكوب القهوه الشهي، يستطيع قرائتها بكل سلاسه وبساطه شعورها ينير بأعينها وكأنهم مرآه تطل على ما تشعر به.

لما لأ تبادله ولو أقل القليل ولـيحترق العالم ويفزّ بها عن رضاها.
لم يرد تعليق نفسه بالهواء حين ظن بأن بكائها غيره من أقتراب سهر منه.
يشعر بطعم المراره بقلبة، ليته لم يعرف راشد ولم يقابلها.

أنتبه بتفاجؤ على أثر يد وضعت على كتفه رفع عينه لتقابل أعينها الدامية أصابع يدها النحيله تُمررها على كتفه بحركات عشوائية تتحدث بصوت هامس لكنه بعيد كأنه من أعلي جبل عتيق أو من داخل بئر عميق:
_حياتها هتتحول جحيم، مش هتقدر تحميها من التعابين.

رغمًا عنه صاح بنفاذ صبر وغضب وهو يجذب خصلات شعره بعنف:
_بس بقي كفايه..

تسارعت أنفاسه كأنه بسباق طويل شاق وتابع حديثه بصوت منخفض بعض الشئ يقنع به ذاته قبلها:
_أنا أقدر أعمل أي حاجة.

رتبت على ظهره وانحنت تهمس جوار أذنه بهدوء طاغي:
_بس مش هتقدر تخليها تحبك.!

تردد صدي كلماتها بعقله كـ طبول الحرب الوشيكه على البدأ، نهض بغضب حارق يشتعل بداخله وابدل ملابسه بسرعه فائقة وأختطف متعلقاتة الهامة يغادر غرفته بوجه منقبض يجعل من يراه يظن بأنه على وشك قتل أحدهم وتوجه نحو الخارج مباشرةً ليستمع لصوت ضحكات مستمتعه مرتفعه بالحديقة بجوار المنزل.

قادته قدمه ليري تاج تركض خلف تولين وتولين تضحك بسعاده وسط آلات رش العشب، بدي مظهرهم رائعًا مفعمًا بالبراءة والنقاء.

أنتبهت على وقوفة الصامت لتتوقف عن الركض وهي تحاول تنظيم أنفاسها وتسألت بخفوات:
_هتمشي.؟
حرك رأسه إيجابًا وانحني يحدث تولين وهي تتابعه بصمت شديد، اليوم عطله رسميه وموعد الدوام قد شارف على الأنتهاء بالتأكد سيذهب لعمله الأخر.
وعند ذكر عمله الأخر أنقبض قلبها من فكرة عدم عودته بأحد الأيام حتي وإن كانت ستذهب.

فركت يديها ببعضهم وتحدثت ببعض التوتر:
_ينفع أجي معاك.؟
مظهرها أوحي بأنها طفلة تطلب من والدها الخروج معه، رفع رأسه نحوها بهدوء شديد:
_ لأ مينفعش.

ضغطت على يدها بقوه وهي تتحدث بعصبيه ظهرت على قسمات وجهها:
_ما أكيد مينفعش تلاقيك رايح مكان من اللى بتقابل فيه ناس قذرة ف شغل أقذر هروح أزاي يعني.

تشنّج وجهه بضيق وحده مزمجرًا:
_الناس القذرة دول ابوكِ...
ضغط على أسنانه يمنع نفسه من أكمال حديثه حتي لأ يجرحها لكن فات الآوان فهمت مقصده، التفتت تغادر الحديقة دون أضافة حرف آخر.

لعن بصوتًا هامس ونظر لتولين التي لأ تفهم شئ: 
_هي مـمامي ززعلت.؟  

مسد على خصلات شعرها برفق وحنو ظاهري وشبه أبتسامه:
_لأ ياحبيبتي هي ممكن طلعت تنام اطلعي انتِ كمان.

أومأت بالأيجاب وقبلته على وجنته تودعه وصعدت للأعلي حيث تاج....

دلفت للغرفة بجسد مرتعش تكافح لكتم شهقات بكائها من الخروج، أتي اليوم الذي يُعقد لسانها عن الحديث لأنه على حق، لن تلومه والدها هو الذي جعلها لأ تستطيع الدفاع عن نفسها من تلك الأهانه.

جلست على ذراع الأريكه الموجودة أمام الشرفة تشاهد المظهر الخارجي بصمت شديد تشعر بتخدير بسائر جسدها.

وإلا متي ستظلي حبيسه حتي يُطلق صراحك الذي يبدو إنك لن تنوليه بعد حديثه اليوم.
فـإن للنفس كرامة تعلو رغبات القلب، لن تقبل بأن يمس كرامتها ما دامت مقيمة بهذا البيت حتي تغادرة قريبًا.
لن تتركه أمرًا ناهيًا عليها مستمتعًا بحبسها كأنها عصفور زينه بقفص ذهبي أنيق لكن داخله مُظلم.

مسحت تلك الدمعه الشارده قبل إن تكمل مجراها على وجنتها، نهضت بتثاقل تتجه نحو غرفة تبديل الملابس واخرجت ملابسها ترتديها ووقفت أمام المرأه تتطلع لهيئتها بذلك الثوب الأسود الذي أحتضن جسدها بنعومه يهبط بأتساع وتعدي ركبتيها بمسافة كبيرة ذو فتحة صدر مثلثه أظهرت ذلك السلسال الذهبي الرقيق المُعلق به ثلاثة نجوم بجوار بعضهم صغار الحجم.

تركت خصلاتها مُنسدلة وأرتدت حذائها وأمسكت بحقيبتها وهاتفها لتدلف تولين للغرفة وهي تبحث عنها بأعينها:
_مـمامي مـمش هتـتغدي..إنتِ خاارجه.؟

أومأت بأبتسامة بسيطة وهي تمسك بيدها حتي تقف أمامها بعدما جلست على طرف الفراش لتتحدث تولين برجاء لطيف: 
_مـمكن أجـجي معاكِ و ومش هـهعمل شقاووه. 

أبعدت خصلات شعرها خلف أذنها برقة وأبتسامه هادئه: 
_باباكِ مش هيوافق.

أشارت تولين نحو هاتف تاج ببراءة ورجاء ألتمع بأعينها: 
_كـكلميه، عشـشان خااطري. 

أمام لُطفها لم تقاوم وزفرت مطولة قبل أن تمسك بهاتفها تبحث عن رقمه حتي وجددت وبتردد شديد من أصابعها ضغط على الأتصال ليأتيها صوت رنين مُنتظم قبل أن يأتيها صوته القوي عندما أجاب، قبضت على يد تولين برقه كأنها تشجع نفسها على أخراج الكلمات: 
_أنا نازله وكانت تولين عاوزة تيجي معايا. 
صمت لثواني قبل أن يكمل حديثه بهدوء شديد مستعلمًا عن وجهتها:
_رايحه فين.
لن تخبرة بسبب ذهابها الأساسي ف نطقت بأول كذبه جاءت بعقلها رغم عدم تعودها على الهروب بالأكاذيب:
_هذاكر مع واحده صاحبتي.
-ساكنه فين صاحبتك.؟
ضغطت على أسنانها بنفاذ صبر تخبرة بموقعها ليتحدث بنبرة غير قابلة للنقاش:
_فى حراسه هتروح معاكِ قبل عشره تكوني ف البيت، خدي بالك من نفسك ومن تولين.

حركت فكها بضيق شديد من حديثة الحاد، واغلقت تتجه مع تولين نحو غرفتها تبدل لها ملابسها لبنطال من الجينز وستره صفراء مرصعه بحبات لؤلؤ من الأعلى وصففت شعرها ف جديلة جميلة مُنظمه وأمسكت يدها تصتحبها للأسفل وسط سعادة تولين العارمه.

توقفت عندما أتاها سؤال جليلة الهادئ:
_رايحين فين.
نظرت سندس لأبتسامتهم بأبتسامة مماثله وتحدثت بهدوء:
_ممكن يكونوا خارجين أو رايحين لأهل تاج.
صدرت ضحكه ساخرة متهكمه من سيده تتحدث بمهانه:
_وهي دي نعرفلها أهل زي ما يكونوا ما صدقوا خلصوا منها ولا دخلوا عليها من ساعه ما حضروا كتب الكتاب ومشيوا.

لم تظهر تأثرها رغم أن حديثها كان سامًا وحاد كأنه نصل قاسي أنغرز بقلبها، ظلت متماسكه تتحدث بثقه لا تشعر بذره منها داخلها:
_أظن الدنيا مشاغل ومع احترامي للحجه جليلة ف انتِ أنا من يوم ما جيت هنا وجوزك مسألش عنك كأنه ماصدق خلص منك، ف الأول والأخر يجوا أو لأ شئ خاص بينا.

رأت تلك الأبتسامه التي أعتلت وجه جليلة كأنها رسالة خفيه تحيها بها على أخذ حقها ورد الصاع صاعين:
_روحي يابنتي على مشوارك عشان متتأخريش.

ودعتهم بأبتسامة هادئه والتفتت تغادر وهي تشعر بالأنتصار، وجدت سيارتين دفع رباعي بأنتظار مغادرتها.

نظرت نحوهم بسخط وصعدت لسيارتها وتولين لجوارها تنظر من النافذه بأبتسامة متحمسه بينما تاج تخبرها وجهتهم صدح هاتفها برقم غير مسجل أجابت ولم تتحدث ليأتيها صوت لم تسطيع تمييزة:
-تاج عامله أي.
_الحمدلله مين.؟
-أنا يامن، قلقت عليكِ مبقتيش تيجي من أخر مره  أتخانقتي فيها مع نرمين طمنيني عليكِ.

شعرت بالغرابه من سؤاله وأتصاله لكنها ردت بهدوء:
_الحمدلله شكرًا على أتصالك.
-مفيش شكر بينا دا إحنا صحاب.
همهمت بأقتضاب مُنهيه الحديث:
_مُضطره أقفل عشان داخلة على أشاره سلام.

لم تنتظر رده وأغلقت تشدد على عجلة القيادة، ظلت تقود قرابة الساعه لبُعد منزل ريهام عن منزل يزيد.

وصلت منزل ريهام  تقف سيارة حرس خلفها واخري بجانبها وسارع أحد الحراس بفتح باب سيارتها والآخر عاون تولين على الهبوط وسط نظرات الناس المندهشه.

بـ حي متواضع كـهذا لم يأتي أحد بهذه التكليفات والحراسه كأنها وزيرة الماليه.!

تحاشت نظرات الناس تمسك بيد تولين وصعدت المبني حيث طابق ريهام وطرقت على باب المنزل لتسمع صوت رابح شقيق ريهام يصدح:
_أيييوه خلاص جاي هو أنا بايت ورا الباب..

أبتسم عندما ظهرت تاج عندما فتح الباب يهتف بترحيب شديد:
_وأنا أقول الشارع نور ليه اتاري برنسيس تاج طلّت علينا.

أبتسمت بتوتر تنظر للحارس الذي صعد خلفها تتحدث بهدوء:
_ملوش داعي تفضل واقف هنا أنزل أستني تحت.
لم يظهر تعبير على وجه الحارس سوي العمليه الشديده وهو ينظر أمامه كالآلي:
_تعليمات يزيد باشا أفضل قدام الباب متحركش.

زفرت بيأس تدلف بضيق تغلق الباب بحده ورابح يطالعها بعدم فهم ومن ثم حول بصره لتولين الممسكه بيدها بنظرات متسأله:
_مين دي ياتاج.

نظرت لتولين بتشتت ماذا تخبره أنها أبنتها كما قرأت بأعين تولين أم بأنها إبنة زوجها.

أنقذتها من حيرتها ريهام التي خرجت من المطبخ الصغير  تجفف يدها بأحد المناشف الباليه لتتحدث بسعاده ظهرت على وجهها:
_تاج وحشتيني أوي مش تقولي إنك جايه كنت حضرت الغدا.
بأدلتها تاج الأبتسامه تقترب منها تحتضنها بأحتياج هامسه:
_ملوش لزوم أنا جايه أقعد معاكِ شوية وماشيه.

مسدت ريهام على ظهرها برفق وأبتسامه حنونه:
_كنت حاسه إن فيكِ حاجه..مين الباربي الحلوه دي.

أنهت حديثها تتجه نحو تولين الواقفة بجوار الباب بصمت شديد انحنت حتي تصل لمستواها ومسدت على خصلات شعرها الحريري كـ الذهب الدافئ تمرر يدها الأخري على وجنتها الممتلئه:
_أسمك أي يا جميلة.

أبتعدت تولين للخلف أكثر بخوف ورهبة تضم يديها لصدرها تنظر نحو تاج:
_مـماما.

ماما.!
رددها رابح بصدمه ودهشه وهو ينظر نحو تاج بينما نظرت ريهام نحو تاج التي اسرعت تحتضن جسد تولين تهدئها. 

بعد بعض الوقت.. 

وضعت كأس الماء من يدها تنظر نحو ريهام التي تضع رأسها بين يديها بعجز شديد بعدما قصت عليها ما حدث منذ دخولها لأول مره لتلك القلعه المظلمه.

نظرت خلفها نحو تولين التي أندمجت مع أبناء شقيقة ريهام الكبري وأعادت النظر نحو ريهام عندما تحدثت: 
_مشاعرك ليه غلط مينفعش ياتاج أستحاله أنتِ حاجه وهو حاجه، اللى أنتِ حاسه بيه أنجذاب له مش اكتر عشان مقابلتيش حد بشخصيته قبل كدا انتِ حتي مغيرتيش لما شوفتيه مع العقربة سهر دي انتِ أدايقتي عشان حسيتي إنه حاجه حاجه خاصه بيكِ ومش من حقها تقرب منها. 

أنهت حديثها ترفع وجه تاج الذي خفضته تتأمل أعينها التي ألتمعت بالدموع تهتف بصوت مبحوح حزين: 
_عارفه أن غلط أحبه بس هو مش أنجذاب أنا حبيته بجد. 

أنهت حديثها ترتمي بأحضان ريهام تكمل ببكاء حار وهي تخبئ وجهها بأحضانها: 
_حبي له غلط وهيأذيني قبل ما يأذيه، مقدرتش أكرهه رغم إني عرفت حقيقته قلبي خاين ياريهام. 

رغمًا عن ريهام سقطت دموعها على حظ صديقتها السئ تحاول تهدئتها بشتي الطُرق. 

                 «        _____       »      

سيارته تكاد تصرخ طالبه الرأفه من سرعتها البالغه تكاد ترتفع عن الأرض من شدة قيادته الغاضبه.
عروقة البارزه بغضب ساحق وعينيه الداكنه أستمع لجزء من محادثتها هي وصديقتها عندما أتاه أتصال منها وأجاب ليسمع جزء قصير من حديثهم وحديث تلك اللعينه التي تجلس برفقتها" لازم تبلغي عنه ياتاج اللى زيه مكانهم السجن "

كان ينتظر ردها بقلب تباطئت نبضاته لكن أتته الضربة الساحقه عندما أستمع لردها" كنت بفكر ف كدا لما عرفت "

أغلقت المكالمة بعدما أستمع لضجيج بعض الأطفال ف أتضح أن الأتصال كان عن طريق الخطأ.
تفكر فـ سجنه لتبتعد عنها، سجنها هي من سيبدأ وليحترق قلبه ولتري بطش يزيد الشهاوي.

توقف ف هذا الحي البسيط وصعد بخطوات واسعه ليري أحد حراسه يقفوا أمام الباب المغلق ليهتف الحارس بأحترام فور رؤيته:
_يزيد باشا الهانم والهانم الصغيره ف الشقه دي مخرجوش ومتحركتش من قدام الباب زي ما سعادتك أمرت.

وبعنف وهمجيه دق على الباب بقوة كأنه يحاول كسره وليس يطرق عليه.!
فُتح الباب ليظهر شاب بمقتبل العمر يصيح بحده من طريقته الهمجيه:
_أي ياجدع أنتَ بتخبط على باب...

قطع حديثه عندما دفعه للداخل ودخل كأنه مالك المنزل يصيح بصوت حاد قوي ظهر به غضبة:
_تـــاج.

لم تمر ثواني حتي وجدها تخرج من أحد الغرف وخلفها فتاه علم أنها صديقتها وصغيرته وبعض الأطفال، قامت ريهام بصرفهم للداخل واغلقت باب الحجرة عليهم تنظر لتاج الذي شحب وجهها بخوف من حالته المرعبه تلك وغضبة الظاهر على قسمات وجهة وتشنج تعابير وجهة وأنعاقد حاجبيه وبروز عروق كفوف يده وساعديه.

أول من تحدث كان رابح الذي وقف أمامه بحده وغضب:
_انتَ داخل بيت أبوك..

نطقت ريهام بأسم رابح تنظر له بقوة كأشارة أن يصمت.
أشار للحارس بأخذ أبنته والهبوط وبالفعل أنصاع لأمره ليتقدم منها يقبض على ذراعها ببعض القوه يجذبها ليغادروا لكن قدمها تخشبت ف الأرض ترفض المغادرة معه تحاول سحب يدها بخوف شديد وهي تحرك رأسها بالرفض.

لم يتحمل رابح ودفعها بعيدًا عنه يتصدي له بغضب شديد:
_ما تخلي عند أهلك دم وتمشي بصفتك أي تسحبها كدا ولا انتَ مفيش راجل مالي عينك.

ضغط على أسنانه بقوة شديدة حتي كادت تتهشم يضغط على قبضة يده بتروي:
_ما أنا لو شايف راجل ف البيت كان ملاها، وكون أنك تجيب سيرة اهلي دي حسابها كبير على عيل شبهك.

أنهي حديثه يضرب جبهته بأنف رابح وأمسكه من ملابسه قبل أن يسقط معطيًا إياه لكمه قاسية بفكه جعلته يصرخ متألمًا يسقط على الأرض.

صرخت ريهام بأسم شقيقها وركعت جواره تحاول الأطمئنان عليه بينما هو جذب تاج التي كانت تضع يدها على فمها تبكي بصدمه وبروده أصابت جسدها.

صعدت على المقعد المجاور له تلتصق بالباب بخوف لتري تولين التي غفت على ذراع نادر الحارس.
تحدث إليهم ببعض كلمات مقتضبة قبل أن يفتح الباب يجذب حقيبتها من يدها وفتحها يخرج مفاتيح سيارتها وأعطاها لأحد الحرس الذي أستقلها وغادر.

صعد لجوارها يدير السيارة وغادر بسرعه وأندفاع خلفهم سيارات الحرس التي خرجت برفقتها والتي كانت برفقته.

سار من طريق هادئ عندما أطالت النظر إليه تعرفت عليه، ذلك الطريق الذي كانت تسلكه عندما كانت عائده لمنزلها وكانت هناك سيارة تتبعها.

زاد أرتجاف جسدها وأنفلتت منها شهقه عندما تحدث بغضب عارمًا صائحًا بوجهها:
_عرفتي إني مش هسيبك رايحه تلجئ لصاحبتك عشان تشوفلك صرفه تبعديني عنك ف فكرتي تسجنيني، نجوم السما أقربلك من أني أسيبك حتي لو فيها موتي...

فور أنتهاء جملته صرخت بقوة عندما أصتدمت بهم سيارة كبيرة، من قوة الأصتدام أنقلبت السيارة بهم مرتين قبل أن تستقر رأسًا على عقب.

حالتها كانت مُزيره بعد أن تهشم الزجاج وبها بعض الصدمات وإن أقتربنا نستمع لصوت بكائها وأنينها المتألم والألم الذي تشعر به برأسها وخط الدماء الرفيع الذي سال من جبهتها وتخدر ذراعها الأيسر.

رغم أن الأذي الأكبر كان من نصيبه حيث أن الشاحنه أصتدمت بهم من جانبه هو لكنه أخرج صوته بتماسك وهو ينظر نحوها بخوف نهش قلبه:
_تاج..تاج انتِ سمعاني.
حركت رأسها بالإيجاب وصوت بكائها أرتفع تهتف بصوت متقطع:
_خـخايفه.
حاول أستجماع قواه المستنزفه كـ دمائه ورفع جسده للاعلي يميل عليها بجزعه العلوي يحاول فتح بابها بينما هي انكمشت تقرب نفسها منه وتحدث بصوت منخفض بعض الشئ من وسط تنفسه السريع:
_متـخافيش الحرس ورانا أنزلي..أنزلي بسرعه العربية ممكن تنفجر.

تمسكت بقميصة الذي كان ناصع البياض سابقًا تغمض أعينها بقوة وتحدثت بذعر وخوف:
_لأ..لأ مش هسيبك.

حاول أبعادها عنه بقوة لم يقدر عليها قلبه يدفعها للخلف:
_أسمعي الكلام، أنزلي.

كادت أن ترفض مجددًا لكن يدين قوية ألتفت حولها من الخلف تجذبها للخارج بقوة لتصرخ مستنجده به بخوف شديد قبل أن يسارع الرجل بحملها يتحدث لزميلة:
_هاخدها أنا وأروح للباشا وأنتوا خلصوا عليه لو كان لسه فيه روح.

دفعته بصدره بقوة تتحرك بعنف وضراوة صارخه بتألم:
_ يزيد لااا.

تبخر الحديث وشحب وجهها بشده وهي تري أحد الرجال يشعل عود ثقاب ويقذفه على البنزين الذي سال من السيارة.

تعليقات