رواية حرية مقيدة الفصل السابع عشر 17 بقلم شهد السيد


 رواية حرية مقيدة الفصل السابع عشر

شق صراخها سكون الليل وهي تتلوي بعنف صارخه بأسمه بقلب مفطور وهي تنظر للرجل الذي يحاول أشعال عود الثقاب تحدثت برجاء شديد وبكاء وهي تحاول أبعاد يد الرجل الأخر الذي يطوقها من الخلف يمنعها من الفرار:
_أرجوك لأ..
سحبها الرجل بعنف ليدخلها للسيارة وهي تقاومه بشدة وقبل أن يدفعها للمقعد الخلفي أتته طلقة نارية بعموده الفقري جعلته يتخشب مكانه قبل أن يطلق صراخ متألم أنتبه على أثره الرجل الذي أخرج سلاحه بنفاذ صبر يصوبه نحو خزان الوقود ليقع عينه على يزيد الذي يقف خلف سيارته بوجه متصلب بقسوة غير مبالي بجروحه وألامه صرخاتها كانت كفيلة بجعل بركان غضبة المدفون أسفل الرماد بأن يشتعل.

وقبل أن يحاول أحدهم مسه بسوء تطايرت الطلقات الناريه كـالأمطار فوق رؤوسهم بواسطه حراس يزيد جاعلين من الطريق بركة دماء.

تصلب جسدها بخوف شديد وهي تضع يدها فوق أذنيها من أصوات الموت المتصاعده وهي تصرخ بفزع شديد قبل أن تشعر بيد قاسيه وصوت غليظ يدخلها للسيارة عنوه:
_انتِ لسه هتصرخي.

دفعها للسيارة وصعد سريعًا يفر هاربًا بها لكن كان ليزيد رأي أخر حيث لم تهمه حياته وخرج يقف بمنتصف الطريق يصوب بدقة على عجلات السيارة قبل أن يتحرك خطوه أخري. 

أقترب يمسك بسلاحه بيده اليمني يشهره بوجه السائق وبيده اليسري فتح الباب يشير له بالنزول بأعين داميه ووجه متشنج بقسوه وغضب أعمي وصاح بأحد رجاله الذي لحق به: 
_سيبه، عاوزه حي. 

تركه للحارس وأسرع يفتح الباب المجاور له يجذب تاج لأحضانه بقوه يحيطها بيده كـالحصن المنيع يحاول تهدئه جسدها المنتفض بين يديه  ودموعها الساخنه التي تبلل وجهها وصوتها المبحوح المتقطع الذي كافح ليخرج من بين شهقاتها:
_كــكانوا هـ هـيخددوني كــكانوا الـن..

مسد على خصلات شعرها صعودًا وهبوطًا متحدثًا بالقرب من أذنها بصوت دافئ:
_ششش محدش هياخدك مني.

لم يريد أبعادها عن أحضانه حتي تري ما يجعلها تصرخ فزعًا لأ يستبعد بأن جثث ملقاه خلفه.
لأنه بجانبها ومازال حي لم يصبه أذي أطمنت، رغمًا عنها تشعر بأنه الوحيد الذي لن يؤذيها، هي فقط دونًا عن الجميع، كاد قلبها أن يتوقف وهي تتخيل مظهر السياره المشتعله مجرد تخيل كان كـ نصل حاد أنغرس بقلبها لتقبض بأظافرها على قميصه الذي كان أبيض سابقًا.

أبعدت رأسها قليلًا عن صدرة تنظر للقميص الذي أنفتحت أولي أزراره ليظهر جرح عريض بصدره، همست بأرتعاش وهي ترفع أعينها نحو عينه:
_يـيزيد فــى جرح ف صدرك وراسك كمان بتنزف..

وضع أصبعه على شفتيها الرقيقة ويده الأخري تمسح خط الدماء الرفيع الذي سال من مقدمة خصلات شعرها أثر جرح سطحي:
_ المهم عندي أنك معايا وبخير.

هبط بيده يضعها خلف ركبتيها واليد الأخري خلف ظهرها يخبئ وجهها بصدره واتجه نحو أحد سيارات حرسه يضعها بالخلف واغلق الباب بعدما طمئنها بأنه سيحادث نادر فقط ويعود،  القي نظرة على رجاله الذين أزاحوا الجثث بجانب الطريق ونادر الذي تقدم نحوه بثبات متحدثًا:
_الهانم الصغيرة كانت رجعت مع شريف الحارس وعربية تاج هانم، الطريق مفيهوش أي كاميرات وبالنسبه للعيال دي منهم اللى مات ومنهم اللى عايش إحنا رمناهم على جمب وهما وقدرهم، عدا الواد اللى سعادتك أمرت إن محدش يجي جمبه مرمي ف شنطه العربيه مع الحرس.

نظر لكف يده المجروح وهو يقلب يده ببطئ مجيبًا:
_أرموه ف أي حته لحد ما أجيله بس محدش يقربله، أتأكد الأول مين اللى باعتهم ويبقي يحصلهم. 

-أوامرك يا باشا.

هتف بها نادر قبل إن ينصرف يتابع صعود الحراس لسيارتهم وهو انضم لجوار السائق ويزيد بالخلف:
_نروح المستشفى حضرتك.

نظر يزيد نحو تاج الذي لا يشك بأنها غابت عن وعيها وليست نائمه، لكنها بأحضانه وهو يحاوطها بحمايه شديدة يمرر يده على خصلات شعرها بعدما أرجع رأسه للخلف:
_ايوه، بس ندخل من الباب اللى ورا ومش عاوز شوشرة كتير.

أومأ نادر يخرج هاتفه يهاتف مدير المشفي متحدثًا بكلمات قليله وأغلق بعدما أبلغه بأن يكون ف أستقبالهم طاقم طبي بأحد طوابق المشفي.

                  «        _____       »    

تجلس على فراشها بتشتت شديد وهي تنظر ليدها كأنها مراهقه، هى لم تعيش مراهقتها حتي زواجها كان رسميًا موعجلًا حتي يطمئن عليها والدها قبل أن تصعد روحه للخالق.

لم تكن تعرف طباع عمرو زوجها الراحل كان رجل جافًا قليل الكلام حاد الطباع يغضب لأتفه الأسباب موبخًا إياها، لم تشتكي لأحد تتحدث كثيرًا عله ينتبه لها وهو مشغول بمشاهده مبارة الكره.

وصل به الحد ذات مره بأن يصفعها لأنها فقط تسألت عن ما به وإن كان شيئًا سيئًا حدث له أو بعمله وكان نصيبها صفعه.

إلا هنا وطفح الكيل الا يكفيه بأنه بارد المشاعر معها يتطاول عليها باليد.!
وهي التي صبرت على الأكتئاب الذي لازمها فترة زواجها منه والضغط النفسي والعصبي.

طردت تلك الأفكار والذكريات من رأسها وحل مكانهم سؤال واحد من الذي يبعث هذه الورود المرفقة بعبارات الغزل والمدح!!

وبكل مره تتسأل عن هوية المرسل يجيبوها بأنهم لا يعرفون.
بالتأكيد ستقولون جُنت لو عرفتم بأنها أحب ذالك المرسل.
لفت أنتباهها صوت أرتطام بزجاج غرفتها، نهضت تفتح الشرفه لتجد بعض الحصا التي اصتدمت بالزجاج ملقاه أرضًا وبرفقتهم ظرف أبيض ومعه ورده بيضاء.

أسرعت بالنظر للأسفل وحولها بجميع الأتجاهات لكنها لم تجد شئ عادت تمسك بالظرف ودلفت لغرفتها تجلس على طرف الفراش وتفتح الظرف.

وجدت بعض الكلمات العريضة بخط مُنمق" ليكِ حق تحتاري بس أنا قررت أرحمك من حيرتك لو عاوزه تعرفي أنا مين هتلاقيني مستنيكِ ورا البيت بكرا الساعه تمانيه "

قبضت على الورقة وضربات قلبها تعلوا وعقلها يكاد ينفجر من الذي يريد مقابلتها، تذهب أم لأ.!

                   «        _____       »        

كان يقف متابعًا كل حركه تصدر من الطبيبة أو الممرضات بأعين حاده ثاقبه تمر على ملامح وجهها تلك اللاصقه الصغيرة الموضوعه بجبهتها وبعض الخدوش الذي تسبب بها الزجاج المهشم على بشرة عنقها الرقيقه وكف يدها الأيمن الملفوف حوله شاش طبي يخبئ أسفله كدمه مؤلمه جعلتها غير قادره على تحريك أصابعها.
أبتسمت لها الطبيبه بعمليه ورسميه متحدثه:
_بالشفا إن شاء الله، دي فيتامينات ضروري تاخديها عشان ضعف المناعه عندك ومكتوب عليها مواعيدها منهم مسكن ألم عشان أكيد هتحسي بألم وأرق ف هو قوي وهيخدر الألم والجروح دي بسيطه وسطحيه هتلاقي كريم خاص بيها.

أبتسمت لها تاج ببهوت وضعف تؤمي بالإيجاب ألتفتت الطبيبه نحوه بأحترام متحدثه:
_تقدر تخرج يا يزيد بيه، بس إذا سمحت نشوف جروحك عشان مش كويس أنها تفضل مفتوحه ومعرضة للهوا الفترة دي كلها.

لم يكن منتبه لشئ سوي أعينها وحديثهم الصامت نظراته التي تخللها عتاب لم تفهم سببه أفاق من تلك المحادثه الصامته على صوت الطبيبه وهي تتنحنح بهدوء:
_يزيد بيه، أتفضل معايا أشوف جرحك لأنه بنسبة كبيرة هيحتاج خياطه.

نظر نحو الطبيبه بثباته الدائم يجيبها:
_ملوش لزوم هعرف أداوي نفسي.

حركت رأسها بالأيجاب وخرجت وباقي الممرضات خلفها، تقدم نحوها يمسك بحقيبة الأسعافات الأوليه وفتحها بعدما أتجه لتلك المرآه الموجودة بالغرفة وضعها على المقعد بجواره ورفع يده يفتح أزرار قميصه الملطخ بدمائه يتركه على ظهر المقعد ليصبح نصفه العلوي عاري.

أتجهت نظرته ف المرآه لها ليجد نظراتها نحوه متوتره ومحرجه تبتعد بنظرها عنه نحو الشرفة، هي التي لأ تطيق النظر له.!
والله لو كان بيده لقتلها وأراح نفسه أو أراها الوجه الأخر له فـكانت وقتها لأ تتجرأ على تفكيرها الأحمق بأبلاغ الشرطه عنه، لكن الأمر ليس بيده بل بقلبه.
أمسك قطنه صغيرة مُبلله بالمعقم الطبي يمررها فوق جرحه متجاهلًا شعور الألم الطاغي الذي أصابه فـ جرحه لم يكن هين بل عميق. 
أمسك بأداة خياطه الجروح  ورفع يده يقربها من الجرح  لتصرخ تاج بفزع وهي تنهض عن الفراش رغم ألم عظامها تمسك بيده تبعدها عن جرحه:
_انتَ بتعمل أي مينفعش لازم دكتور.

نظر ليدها الممسكه بيده وقلقها الظاهر على وجهها عجبًا بارعه بالتمثيل كأنها لأ تنوي الأبلاغ عنه.
أبعد يده عنها بجمود وهدوء شديد أثار رهبتها:
_أنا اللى أقرر أي ينفع وأي لأ، زي وجودك ف حياتي.

نظرت له بتراقب وهي تحاول تفسير شفرات نظراته الغامضة ف حين تابع وهو ينظر بداخل أعينها بقوة:
_وجودك ف حياتي هيبقي رسمي مفيش مفر منه ولما تخفي هنعمل حفله نعلن فيها جوازنا.

أخذت دقيقتين حتي أستطاعت أستيعاب ما قال لتتحدث ببطئ:
_بس دا مكانش...
قاطع كلامها بقوه وحده وقد أشتعل الغضب بداخله لرفضها له:
_أتفاقنا..أعتبري الأتفاق ملغي من اللحظة دي، أنتِ مراتي وهتفضلي مراتي لحد ما أموت أو أتسجن زي ما انتِ عاوزة وتخلعيني بس تبقي غبية لو فاكره إن واحد زيي هيقضي ساعه واحده ف الحبس وبعد كدا ابقي اتأكدي لما تكوني جايبه ف سيرتي مع صاحبتك إن الخط مش مفتوح.

عقدت حاجبيها بعدم فهم حديثه كان قاسيًا بالنسبة لها أيظن بها هذا.!

تقدمت ببطئ من الفراش تجلس على حافته وهي تخفض رأسها تتحدث بصوت متحشرج من بكائها:
_أنا لو عاوزه أبلغ عنك كان عندي ألف طريقة، أتعرض عليا أهرب منك ومكنتش هتلاقيني بس..بس مرضيتش، انتَ دايمًا بتظن فيا السوء مع إني معملتلكش حاجه وحشه.

أختنق صوتها ببكائها ودموعها التي هبطت بنهاية حديثها ألمه لنبرة صوتها فاق ألم جرحه، ترك ما بيده وتوجه يجلس جوارها يديرها نحوه يرفع وجهها نحوه ومرر أبهمه يزيل دموعها وطبع قبلة رقيقه على رأسها وتحدث معها بقلة حيلة كأنه يحادث نفسه:
_أنا مبقتش عارف ربنا بعتك ليا عشان تهديني ولا تعذبيني.

قرأ التساؤل بأعينها ليغمض عينه بأسف متنهدًا:
_تعذبيني بأني جمبك ومش طايلك، خايف أقربلك تتأذي بسببي أنا مُت بدل المره ألف وأنا سامع صريخك وأستنجادك بيا ساعتها حسيت بنار أشد من اللى كانوا هيولعوها فيا وأنا جوه العربيه، حسيت بعجز عمري ما حسيت بيه أنسي كل حاجه قولتها معنديش أستعداد أضحي بيكِ واقول أنك مراتي.

أبعد يده عنها وهم أن ينهض لتمسك هي به تمنعه من النهوض تنظر بعينه بأصرار وشبح أبتسامه ظاهر على وجهها:
_أنا موافقه.
-هتندمي.
_عمري ما هندم وانتَ معايا وهتتغير، هتتغير عشاني صح.!
-صح.

لأجلها سيفعل، سيخرج من عالم مظلم ليقترب من نورها هي تستحق، تستحق أن يضحي بكل هذا ليكون معها.

                     «        _____       »        

صباحًا.

الجميع متجمع حول طاولة الأفطار السعاده والراحه تشعر بها تغمرها كليًا.
أنتبهت لتولين التي على قدمها عندما فتحت فمها الفارغ لتريها بأنها أنتهت من أبتلاع طعامها، وضعت الطعام من جديد بفمها وهي تبتسم برقة وتقبل وجنتها ويزيد يتحدث مع جليلة بشؤون عمله.
سيده تتابع كل هذا بغل وحقد دفين وهي تبتلع طعامها على مضض.

صوت طرق شديد عكر صفوى هذا اليوم الهادئ الذي بدأ بأشراق، عقد يزيد حاجبيه بضيق من هذه الطريقة الهجوميه ونهض يخرط لبهو المنزل ونهضت تاج تمسك بيد تولين ولحقت به وسندس تدفع مقعد جليلة وخرجت خلفهم سيده بالفعل.

أسرعت أحدي الخادمات بفتح الباب ليندفع للداخل شاب ذو طول فارع وجسد رياضي وبشره سمراء ومن خلفه عساكر الشرطه ينزع نظارته الشمسيه يهتف بصوت مرتفع:
_فتش يابني انتَ وهو البيت مش عاوز حد فيكم يسيب ركن.

لو أحد كان بمحله لـكان أرتبك لكن يزيد.!
ابدًا تقدم بقوه وثبات شديد يقف مواجهة الضابط وجهه متشنج بقسوه واعينه قاتمه:
_بأي حق تفتش بيتي.
ظهرت أبتسامه ساخره على وجه الضابط وهو يضع يده بجيب بنطاله بثقه:
_أنا الظابط أسامه رئيس مباحث قسم مصر الجديدة وسعادتك متقدم فيك بلاغين. 
لم يهمه شئ سوي أنه أشار لصفا العامله مُتحدثًا بحزم:
_خدي تولين طلعيها فوق.

أنصاعت صفا لأمره وحملت تولين تصعد بها، تقابلت أعينه مع أعينها الخائفه، نظر نحو أسامه من جديد يهتف بقوة:
_أي هما البلاغين دا اولًا ثانيًا اشوف تصريح النيابه بتفتيش البيت.

أخرج أسامه ورقة مطوية من جيبه يعطيها له:
_دا التصريح، البلاغ الأول من والد مراتك الأستاذ راشد البنداري بيتهمك فيه بأنك حابس بنته تاج راشد البنداري غصب عنها تاني بلاغ وهو تجارتك ف السلاح ومقدمه فيك برضوا راشد البنداري.

لو رأي أحدكم كم سيناريو قتل مر بعقله لينفذه براشد لأشفق عليه.
تنحي جانبًا ينظر نحوها عندما تحدث أسامه بعمليه:
_أتفضلي معانا يامدام تاج هنرجعك لوالدك وساعتها تقدري ترفعي قضية خلع.

أمتلئت أعينها بالدموع تحرك رأسها بالنفي ف حين هتفت جليلة بقوة وصرامه:
_أبني مش حابس اللى مش عاجبه العيشه هنا الباب يفوت بدل الجمل ألف، وابني الكل يشهد بأخلاقه وإن عمره ماعمل حاجه غلط وله أسمه وسمعته والكلام دا كدب واحنا هنرفع قضية تشهير على اللى مقدم البلاغ دا عشان يضره ف شغله. 

نظر أسامه نحوها وانتظرها حتي تنتهي من حديثها وتحدث بعمليه ورسميه:
_أنا بنفذ القانون يا أمي.

هبط أحد العساكر يمسك بيده حقيبة نسائية ووقف جوار أسامه يخرج منها سلاح ناري وأعطاه له.
أمسكه أسامه بأبتسامة أنتصار وهو ينظر نحو جليلة:
_شكله مش تشهير ياحجه.

أعطي السلاح لأحد العساكر وأمسك منه الأساور الحديديّة وقبل أن يضعها بيده تقدمت تاج بأندفاع وهي تمسح دموعها بحزم تنظر نحو يزيد:
_الشنطه دي شنطتي والسلاح دا بتاعي يزيد ملوش علاقه بيه لو حضرتك هتقبض على حد ف يبقي أنا.

تعليقات