رواية علي سبيل الألم الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم رانيا ممدوح


رواية علي سبيل الألم الفصل الثامن والثلاثون بقلم رانيا ممدوح 

نظرت ليان إلى ليت تربية، ثم قالت بشك

- "متصدقه ؟ "

أجابها ليت يحزم، وهو ينهض من على السرير:

" مفيش حل ثاني "

عقدت ذراعيها أمام صدرها وهزت رأسها بعدم اقتناع:

دي حكاية ولا في الخيال جايز يكون ملعوب جديد

ادار ليت وجهه إليها، وعيناه تحملان إصرارا لا جدال فيه:

بس أنا كنت بحس براحة وأنا معاها ... وكمان في علامة في جسمها محدش يعرفها غيري."

سكتت ليان للحظات، لكنها لم تستطع منع القلق من التسلل إلى صوتها حين قالت:

ولو كان بيضحك عليك ؟"

زفر ليث بعمق، ثم قال بحقة:

لازم أعرف الحقيقة بنفسي "

ذهب ليث إلى الطبيب، والذي كان أجنبيا ويتحدث بلغة مختلفة.

قال الطبيب: يشير فقدان الذاكرة إلى نسيان الذكريات مثل الحقائق والمعلومات والتجارب"

" فإن الأشخاص الذين يعانون من فقدان الذاكرة - وتسمى أيضًا متلازمة فقدان الذاكرة - يعرفون هويتهم عادة. ولكن، قد يواجهون صعوبة في تعلم معلومات جديدة وتكوين ذكريات جديدة"

" ويمكن أن يحدث فقدان الذاكرة بسبب تلف مناطق الدماغ التي تلعب دورا حيويا في عمل الذاكرة، وعلى عكس النوبات المؤقتة من فقدان الذاكرة، وهو ما يسمى بفقدان الذاكرة الشامل

العابر يمكن أن يكون فقدان الذاكرة دائقل"

"ولا يوجد علاج محدد لفقدان الذاكرة، ولكن يمكن توجيه العلاج إلى السبب الرئيسي للمرض. يمكن مساعدة الأشخاص المصابين يفقدان الذاكرة وأسرهم على التعايش مع المرض، وذلك من

خلال نصائح تقوية الذاكرة والحصول على الدعم "

ثم أخرج الأشعة الخاصة بسبيل وأشار إلى جزء من الدماغ قائلاً: "هذا الجزء قد تضرر كثيرا عند وقوع الحادث الذي أصابها، لكنه قد تمت معالجته جيدا منذ عام، لا تقلق "

"لقد تم الاعتناء بها جيدا أيضا، لذلك قد تستعيد ذاكرتها قريبا، لكن يجب ألا تصارحها مباشرة بالأحداث "

"أعد تمثيلها أمامها، لكن لا تخبرها بها بطريقة مباشرة."

رد ليت: "حسناء شكرا لك أيها الطبيب"

خرج لبت من غرفة الطبيب وهو يفكر بالأمر وبكل ما حدث هل هذه المرأة هي سبيل حقا، أم أن قول ليان صحيح، وأنه لا يجب أن يصدق الشخص الذي يدعى شاهر؟ كان في حيرة من أمره حقا. لم يبق سوى شيء واحد فقط، وهو تلك العلامة الجسدية التي لم يلاحظها أحد غيره. كان عليه

أن يحسم الأمر.

توجه ليت إلى تلك المدينة البعيدة مرة أخرى، ورن جرس الباب عدة مرات حتى خرجت سدیم. شعرت بالصدمة من وجود ليث أمامها، فقد كان في حالة مزرية آخر مرة رأته فيها

ابتسمت برقة كعادتها وقالت بصوت عذب متعجب: "ليت؟"

أمسك ليث يديها ونظر إلى إصبعها السبابة, فوجد ثلاث نقاط سوداء بهذا الشكل... تيقن أنها

هي سبيل حبيبته وزوجته ورفيقته في التدريب لسنوات.

شعر برغبة ملحة في البكاء، فعندما سمع أنها توفيت، كان ذلك مؤلفا، لكنه لا يعلم لماذا يريد البكاء الآن، لقد وجد ما كان يبحث عنه، وجد ما كان ينقصه انتهى الطريق الطويل الذي كان يركض فيه دون توقف لثلاث سنوات ثلاث سنوات من الألم والمعاناة والتحسر والبكاء وقلة الحيلة، كل هذا انتهى في لحظة شعر أن الألم لم يسكن قلبه، وكأن الثلج الذي كان يغلف أنينه قد ذاب فور وصول سبيل.

لقد تغيرت إلى حد لم يلاحظه ليت تغيرت ملامحها تماما، لكنها ما زالت جميلة كما كانت دائما في عينيه، لطالما شعر بالراحة والسكينة في الجلوس معها، وكان الليل يأتي دون أن يشعر أو أن يمل.

قطع شروده صوت سبيل الرقيق قائلة: "أنا آسفة علشان حبيبتك، وإنها ماتت وكده... معرفش شاهر بيه دخله إيه بالموضوع، لكن هو شخص طيب جدا وعطوف، وطول الوقت اللي قضيته هنا كان كويس معايا أوي "

كان ليث ينظر إليها وعينيها، فهي لم تتغير كان وكأنه يريد تعويض تلك الأيام التي قضاها بدونها بالنظر إليها دون توقف. فكل شيء آخر لا يهم، لا يوجد شيء أجمل من النظر إلى المعشوقة. نبضات قلبه تتسارع من الحماس، وكأنها تصرخ: "أخبرها من أنت أخبرها بحبك. بعشقك، بألمك بدموعك بكل ما يؤلمك أخبرها بأن كل يوم في بعدها كان بمثابة ألف يوم. أخبرها بأن تأتي معك بأن تذيب كل الثلوج التي تراكمت فوق قلبك من كثرة الحزن في الأعوام الماضية !"

نظر إليها بنظرة توسل، وتكاد عيناه تتحدث عوضا عن لسانه، فقد كانت تنطق بما عجز هو عن قوله:

"أنا عندي مباراة مهمة وعايز أطلب منك طلب، إنك تيجي تحضريها وتشوفيني وأنا يلعب. ويحقق إنجاز كان نفسي حد عزيز على يشوفني وأنا بعمله ... ياريت متكسفتيش."

ابتسمت قائلة بحماس: "أكيدا هو أنا أطول أشوفك بتلعب؟ أنا عرفت إنك لاعب مشهور، شاهر بيه جاب لي مجلة فيها أخبارك، وبجد هكون سعيدة وأنا بشوفك بتلعب مباراة حقيقية قدامي بس ياريت تسمح لي أشوف التدريب كمان قبل المباراة الرسمية."

أجابها ليت بحزم: "ماشي، بس ده يحتاج إنك تيجي معايا النهارده "

" معنديش مانع. "

ركبت معه السيارة التي طالما تمنى أن تجلس هي بجانبه و تنظر من نافذة السيارة وتخبره بأنها جميلة ومريحة و تلك المناظر خارج السيارة رائعة ومميزة وتخبره بأن الجو لطيف، أو أن تتحدث معه طويلا في أي شئ تسأله عن يومه و عن تدريبه وعن كل شئ يخصه، أراد أن يريها الجوابات الخاصة به والتي أخبرها بكل تفاصيله التي أراد أن يعيشها معها فيها .

لكن كانت سبيل صامتة مذهولة تشعر بأن هناك شيئا غير طبيعي يحدث معها الآن هناك مشاعر تنبعث منها تشعر وكأنها تعرف ليث منذ سنوات تشعر بأنها تحدثت معه من قبل عن أمور كثيرة لا تقصد تلك الأيام التي مرت بل تشعر أنها تحدثت معه منذ سنوات طويلة منذ السنوات التي

تجعلها ، فهي لا تتذكر طفولتها مثلا او فترة شبابها أو مراحل التعليم الخاصة بها ، تشعر بأن ليث كان موجود في تلك الفترة، كيف ؟!! و هو قد ظهر في حياتها منذ أيام قليلة ، لولا الصدفة التي جمعتهما لما كان حدث بينهما تعارف أو اهتمت الأمره فهو مثل أي شخص غريب لا تعرفه ، لكن ما هذا الشعور الغريب والمريب الذي يهاجمني الان 

ما هذا الشعور ؟!! أنا مشوشة لا أعلم من أنا حقا سديم عودي الرشدك هل هذا الإرباك سببه البعد عن المنزل والذهاب إلى مكان غريب لم أعرفه و لم اعتاد عليه ، أجل هذا هو حقا سبب

الاضطراب النفسي الذي

أعاليه الآن يضع ساعات وسأعتاد على الوضع هنا ..

تحدث ليت فجأة، فقد كان لديه فضول المعرفة ما تشعر به سبيل الآن:

"ايه مالك ؟"

أجابت بصوت هادي: "مفيش."

نظر إليها متفحصا وقال : " إزاي ؟ حاسس إنك قلقانة شوية وبتفكري.... ممكن أعرف يتفكري في ايه؟"

هزت رأسها بسرعة وقالت: "لا. أنا مبفكرش في حاجة، بس دي أول مرة أخرج من البيت وأروحمكان بعيد... أبعد من المتجر. "

أوما برأسه متفهما : "آه، فهمت" ثم أضاف بفضول شديد: "مفيش حاجة ثانية حابة تقوليها ؟"

ردت بايجاز: "لا"

كانت تلك الإجابة صادمة بالنسبة له ومخيبة للآمال، شعر وكأنها تبعده عنها أكثر، لكنه يعلم أنه يجب أن يلتزم بنصيحة الطبيب... لا يجب أن يخبرها بالحقيقة مرة واحدة.

وصلا أخيرا إلى قصر ليت الكبير .

فتحت سبيل عيناها بصدمة فلم تكن تتوقع أن ليث يسكن في قصر كهذا ، أنه جميل و واسع و أنيق كل شئ يوجد فيه رائع .

توقفت السيارة لتعلن الوصول إلى وجهتهم نزلت سبيل من السيارة ووقفت يتردد في مكانها حتى أخبرها ليت بالدخول فهي ضيفة عزيزة ليومين ، دخلت سبيل إلى الداخل لتجد أن ليت. قد أحضر لها كل ما لذ وطاب من الطعام التي كانت تحيه سابقا ، جميع ما تحبه تداوله من الطعام موجود تقريبا على طاولة الطعام، نظر سبيل إلى الطاولة بإندهاش و كانت تشعر بالسعادة لكن هي متعبة من الطريق لذلك تريد النوم، فالنوم أحيانا افضل من تناول الطعام ، صعدت إلى الغرفة التي أعدت لها خصيصا وألفت بجسدها على السرير الذي كان ناعما للغاية و رائحة

الغرفة عطرة بالعطر الذي كانت تحبه

أغلقت سبيل عيناها بضع لحظات و قد ذهبت في نوم عميق ، لقد أشعرها كل شئ بالماضي حيثما كانت مع والدها ووالدتها عندما كانت الأمور بخير والسعادة تحيط بهم ، شعرت بالراحة و الأمان الاشياء التي كانت تشعر أنها تفتقر لها في يومها لكن لم تكن تعرف ما كان ينقصها هي تعلم أن هناك شيئا مفقودا لكن لا تعرف ما هو ، لكن في هذه اللحظة وجدته في هذا المنزل الخاص بليث الزوج والحبيب والصديق لكن هي تجهل ذلك .

تحدث ليت مع المدرب من أجل التدرب في المكان القديم وقام باستجار المكان على أمل أن

تتذكر سبيل أي شي يتعلق بالماضي مجرد ذكرى صغيرة ستكفي .

جلست سبيل في المكان المخصص للمشاهدة لتشاهد أجواء التدريب .

في المباراة جلست في المدرج بحماس و كانت تقوم بتشجيع ليث و كان ينظر إليها طوال الوقت

حينما كانت سبيل تشجعه أنت إليها ذاكرة حينما كان ليت يحتضنها أثناء ارتدائها الفستان الأبيض لكنها تذكرت وجهها القديم.

توقفت سبیل و اصیبت بدوار و الم في الرأس لا يحتمل

غادرت المكان نظر ليت إلى المكان التي كانت تمكنت فيه لكنه لم يجدها ظل يبحث عنها بعينه في جميع أنحاء الملعب لكنه لم يجدها ، خرج في الخارج وظل يبحث في كل مكان فهو لا يحتمل أن تعاد تلك الأحداث مرة أخرى عاد إلى منزله بسرعة فتح الباب الغرفة التي كانت تنام بها في الليل ، لكنه لم يجدها فيها ، بحث عنها في المرحاض الخاص بالغرفة لكن دون جدوى .

كاد أن ينهار لكن من حسن الحظ وجد سبيل قد حضرت في المكان .

هرول ليت إليها بلهفة: كتب فين؟ وليه مشيتي ؟"

كانت ملامح التوتر تعتلي وجهها، لا تجد تفسيرا لما رأته سابقا، كيف كانت تحتضن ليث وهي لم تره من قبل ؟! ومن تلك المرأة التي رأت وجهها في مخيلتها؟

نظر إليها بقلق وقال: "ساكنة ليه ؟ "

اجابت بتردد، وكأنها تحاول فهم ما يحدث داخلها: "أنا مش عارفة أقول إيه... في حاجات غريبة بتحصل معايا، أنا شوفتك في خيالي .... ومعاك واحدة ثانية.... وكنتم سعداء..."

ازدادت حيرتها وهي تضيف بصوت مرتجف: "أنا أشعر بمشاعر غربية تهاجمني بقسوة"

سالها ليث بنبرة قلقة: "مشاعر ايه؟"

نظرت إليه نظرة ضائعة وقالت: "أنا حاسة كأني عشت اللحظات دي قبل كده معاك.... لكن المرأة اللي بشوفها في مخيلتي مختلفة علي "

ليه حاسة إني عايزاك؟ وكأني محتاجاك؟ وكأني واحشني من أول يوم شفتك فيه ؟"

نظرت إليه بحيرة وهي تضع يدها على قلبها: "قلبي بيقولي إنه بيحبك، بس عقلي مش فاكر إنه شافك قبل كده ليه مش حاسة إنك غريب على ؟ ليه لمستك مش بتخليني متوترة؟ بالعكس

خاصة إلى متعودة عليك!"

تم تنهدت بعمق وقالت بتساؤل: "أنا مش عارفة اللي شوفته ده كان بجد ولا مجرد خيال ؟" سكتت لحظة، كأنها تحاول استيعاب كلماتها، ثم نظرت له من جديد وقالت بدهشة:

فاكر لما كنا مع بعض بعد الفرح؟ وقتها كنت عايزة أقولك إني أنا كمان بحبك، وإنك كنت سبب فرحتي بعد ما خرجت من السجن.."

همس لیت بحنان "..سبيل"

ابتسمت له يألم وقالت:

"نعم، أنا سبيل "

وبمجرد أن نطقت بتلك الكلمات، فقدت وعيها أمامه أسرع بإحضار الطبيب، ثم أخبره بما حدث

وبالحديث الذي دار بينهما.

قال ليت بقلق :

"كنت أشعر أنني أتحدث مع سبيل، وليست سديم"

أجابه الطبيب بإيجابية

" جيد، هذا يعني أن عقلها يحاول التذكر جيدا. لقد تذكرت اسمها، وأيضا تذكرت سؤالك الذي سألته لها من قبل، بالإضافة إلى ذلك، قولها إن المرأة التي تراها في مخيلتها تختلف عن التي تراها في المرأة يشير إلى أنها استعادت بعض المشاهد التي عاشتها سابقا، لكن يبدو أن عقلها الباطن يحاول الهروب من صدمة ما، ويسيطر على عقلها الواعي ليقنعها برفض تلك الذكريات

حتى لا تواجه تلك الصدمة "

ثم تابع الطبيب محذرا

" حينما تستيقظ، لن تتذكر حديثكما معا، لكن هذا مؤشر جيد لتطور حالتها، ومع ذلك، أحتاج إلى

معرفة كل شيء حدث معها حتى أتمكن من مساعدتها بشكل جيد"

رد ليت بارتباك

"لا أعلم أيضا أي صدمة تعرضت لها "

سأله الطبيب:

هل يمكن أن يكون الحادث هو السبب ؟"

أجاب ليث وهو يسترجع ما حدث

"أجل، الحادث"

تابع الطبيب بجدية:

"إذن، أخبرني كيف تضررت بهذا الشكل؟ وما سبب الحادث؟ إذا كنت تريد مساعدتها للخروج

من هذا السجن الذي يحيط به عقلها الباطن"

تنهد ليت وقال:

"لا أعلم التفاصيل الدقيقة لما حدث لكنني أعرف شخصا قد يعرفها. سأحاول التواصل معه

واتي إليك"

أوما الطبيب موافقات

"حسنا، كلما كان ذلك أسرع، كان أفضل "

التقى ليث بليان في محل عملها.

قالت ليان بمرح

"أهلا أهلا بالكابتن خير؟ دي أول مرة تيجي شغلي "

نظر إليها ليت بجدية وسألها مباشرة:

تعرفي اللي اسمه شاهر ده؟"

توترت ليان قليلا بعد سماع اسمه فجأة، ثم تلعثمت وهي ترد:

"اااا... يعني "

ضيق ليث عيليه وسألها بنبرة حازمة:

يعني ايه يعني ؟ أنا عايزه ضروري !"

تنهدت ليان وقالت بعد لحظة تفكير:

"خلاص أنا معرف أوصله بطريقتي و هخليه يكلمك "

جلست قليلا على أمل أن يأتي.

ذهبت ليان إلى الكافتيريا التي كانت تجلس فيها أثناء انتظارها لوالدها، لكنها لم تجده هناك

لم تسأله ليان من قبل عن سبب وجوده في تلك المنطقة، وهل يعقل أن جده لم يلاحظ اختفائه.

خلال مكونه هنا؟ هناك حلقة مفقودة، والحس القانوني لدى ليان لا يشعر بالراحة، فهي لا تعتقد

أن الأمور بهذه البساطة، كما أنها لا تثق بشاهر، فهو مراوغ وشديد الذكاء.

كانت جالسة تفكر بحيرة، ليأتي شاهر على حين غفلة ويقول مازحا:

"أكيد يتفكري في "

نظرت له ليان بلا مبالاة دون أن تنطق بأي كلمة.

تابع شاهر بابتسامة ساخرة:

"إيه اللي رجعك ثاني هنا مثلا؟ يعني معقول رجعتي علشان تكمل اللي بدأناه؟"

سحب كرسيا وجلس أمامها، ثم أكمل بنبرة واثقة:

" وأنا مستعد "

ردت ليان بسخرية

ظريف أوي أوي. أنا جيت علشان ليث محتاج شوية تفاصيل بخصوص حالة سبيل، بيقول انها

افتكرت شوية حاجات يعني في أمل تفتكر وترجع طبيعية. وأكيد طبقا، أنت مقولتش كل حاجة وسايب حاجات مداريها، معرفش إيه الفايدة في إنك تراوغ وتفضل تلف وتدور، يعني لو ريحتنا هيجرى لك حاجة؟"

ضحك شاهر بهدوء وقال:

"ما هو أنا لو قلت كل حاجة مش هشوفك تاني، لكن اللي حسبته لقيته، إنك جيني تاني وشوفتك، لا وكمان اتكلمتي كثير عكس المرة اللي فاتت

نظرت له ليان بملامح جامدة وردت بحدة

" على العموم، ليت جاي كمان شوية، أنا بعث له رسالة، وياريت كفاية كده، أنا بصراحة مش

عايزة أشوف وشك تاني"

ضحك شاهر بسخرية وقال بثقة:

كدابة، أنت شكيتي إني كنت بحب سبيل علشان كده ميفتيش طايقاني، لكن الأول كنت متحمسة لعلاقتنا "

نظرت له ليان باستنكار وردت بتهكم

مين دي اللي يتحبك ؟! أنت واتق في نفسك أوي يا دكتور شاهر."

قطع ذلك النقاش الحاد حضور ليت المفاجئ لقد كان النقاش محتدها لدرجة أن ليان وشاهر لم يشعرا بقدومه.

قال ليث متعجبا:

" في إيه ؟ مالكم ؟"

نظرت له ليان يحدة، ثم تابعت يديرة صارمة

اقعد خلينا نخلص علشان نمشي "

هذا الشخص الذي يدعى شاهر يستطيع إشعالها في بضع ثوان فقط لديه القدرة على جعلها

تحترق وهو يجلس بمنتهى البرود.

نظرت إليه ليان يقرف وقالت بحدة

"خلص، لو عندك حاجة مفيدة قولها."

تراجع شاهر في مقعده قليلا وقال بنبرة لا تخلو من السخرية:

آخر مرة نسيت أقول حاجة سبيل صحيح العرضت للتعذيب بس مش معقول يكون ده سبب صدمتها وتراجع حالتها بالشكل ده"

قطب ليت حاجبيه وسأله بجدية

"يعني إيه؟"

أخذ شاهر نفسا عميقا ثم تابع:

الطبيب قال انها اتعرضت لصدمة قوية جدا خليتها كده، وإنها هتفضل كده علشان تحافظ على قواها العقلية، لأن الصدمة تفوق الاحتمال "

نظر له ليت بقلق، بينما ليان ضيقت عينيها بتركيز وكأنها تحاول تحليل كلامه، ثم قالت ببرود: " وكأنك بتقول إننا لسه مش عارفين الصدمة الحقيقية، وإن اللي مرت بيه كان مجرد بداية ؟"

بدأ شاهر يستعيد ذاكرته عن تلك الليلة المشؤومة .....

منذ أن ذهب إلى شقة ليث وسبيل بعد ليلة زفافهما، لم يكن يتوقع أن يتحول كل شيء إلى كابوس.

دخل رجال جده فجأة، اقتحموا المكان بعنف، سحبوا سبيل أمام عينيه، ولم يستطع فعل شيء لمنعهم. كانت تصرخ تتشبت بأي شيء لتقاوم، لكنهم كانوا أقوى، كانوا مستعدين لهذا.

أما ليت، فقد حاول المقاومة بجنون، كاد يقتل أحد الرجال في محاولته لحماية سبيل، لكنه لم يكن نداً لهم، كانوا أكثر عددا، وأكثر قسوة.

شاهر كان يعرف أن الأمور قد خرجت عن السيطرة، أنه لا يمكنه مواجهة جده الآن. لم يكن يعلم. ما الذي ينوي فعله بسبيل، لكنه كان متأكدا أنه لن يكون شيئا جيدا.

أمر رجاله بإغلاق الباب على ليث، ليبعده عن المشهد، ليحميه من المصير نفسه، ثم أرسل مساعدة المخلص ليقوم بإخلاء القصر الذي كان يمكث فيه، حتى لا يتمكن ليث من العثور عليهم.

حين وصلوا إلى مكان الجد، لم يكن هناك سوى ثلاثة أشخاص داخل الغرفة: سبيل الجد. وشاهر.

وقف في الخارج، لم يكن قادرا على تحمل ما كانت تتعرض له. كان يسمع صراخها، توسلاتها. لكن لم يكن بإمكانه التدخل.

كان يعلم جيدا أن الجد لا يمزح. أي محاولة لمساعدتها كانت ستكلفه حياته أيضا.

داخل الغرفة، كانت سبيل تهتف بصوت مخنوق، متشبث بأمل أخير:

" أحبه... أحبه و هفضل أحبه لحد ما اموت.."

لكن الجد لم يكن يتأثر، بل رد يبرود مرعب

"أنت ستموتين، سأقتلك ببطء، مثل والدتك تماما."

تم جلب أداة مدينة كان يمسكها بثبات بين أصابعه، وبدأ يضربها على وجهها بقسوة لا توصف.

فجأة، دخلت امرأة إلى الغرفة.

نظرت إلى سبيل الغارقة في دمائها، بعينين خالية من أي رحمة.

توقف الجد عند رؤيتها، كأن حضورها كان متوقعا، ثم أخرج مبلغا ضخما من المال وأعطاها إياه

بكل بساطة.

قال بصوت بارد و خال من أي شعور

"أشكرك على مساعدتك... على أنك أعلمتني عن مكان تلك الفاسقة "

التفت ليت إلى شاهر بعيون مشتعلة بالفضول والشك مين الست دي ؟!"


غير معرف
غير معرف
تعليقات