رواية علي سبيل الألم الفصل التاسع والثلاثون
نظر شاهر إلى ليت بعينين مثقلتين بالأسف وقال بصوت منخفض:
مرات عمها ... سلوى"
حذق فيه ليت بصدمة لا تصدق، شعر أن الدماء تجمدت في عروقه، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة.
" ايه ؟ مش معقول .... دي كانت بتعتبرها زي أمها !"
اوماً شاهر ببطء، كانه بيحاول يستوعب الكارثة من جديد، وقال بمرارة:
بس هي السبب في كل حاجة ... هي اللي باعتها الجدي "
ليت وقف مكانه كإنه متصنم مش قادر يصدق إزاى أقرب الناس ليها تخونها؟
"إيه ؟! مش معقول .... دي كانت شايفاها زي أمها !"
شاهر تنهد وهو بيسترجع الذكريات يصوت مخنوق
"أنا سمعتها وهي بتقول لسبيل: لما أخت أبويا اتجوزت اختفت في المنطقة الشعبية دي....
ليت بتركيز: "تقصد أمها ؟!"
شاهر بهزة رأس بطيئة، كأنه لسه مش مستوعب الصدمة:
". ... كانت بتتكلم عن أم سبيل، عن سر كان مستخبي بقاله سنين"
ليت بصوت متوتر: "وبعدين ؟ سمعت منها ايه تاني ؟"
شاهر بصوت مهروز
"اللي سمعته من سلوى... كان صادم بجدا"
اقتربت منها وهي ملقاة على الأرض، عاجزة عن الحراك، ثم همست في أذنها بصوت مسموع
"أنا حبيت أبوك من صغري بس هو عمره ما بص لي، كان بيحب أمك وعاشوا في سعادة، وأنا اترميت و وقع حظي على أخوه السكير الفاشل، وعيشت معاه في مرار، اتواصلت مع جدك وقلت له كل حاجة عن بنته وجوزها ... وماتوا الاثنين كنت عايزة أموتك انت كمان، بس خالك كان بيبعت لنا فلوس كل شهر علشان كده كنا مضطرين تحتفظ بيكي"
ضحكت بمرارة قبل أن تتابع ببرود:
"حاولت أقتلك كذا مرة، بس كل مرة كتب يتقلب مني كنت كل ما أبص في وضك أشوف أمك قدامي .... الوش اللي سرق مني الراجل اللي كنت يحبه ويتمنى أعيش معاه.... بس خلاص دلوقتي أنا مخلص عليك إنت كمان !"
صمتت قليلا ثم تابعت بحدة
"أنا اللي قلت لجدك على مكانهم، وكنت فاكرة إنه خلص عليكم كلكم. بس لقيتك إنت لسه عايشة حاولت أحبك والله حاولت بس مقدرتش كل مرة كنت بتضحكي قدامي كنت بحس اني عايزة أختفك بإيدي دي من كثر غل منك "
تنهدت بغضب، ثم قالت من بين أسنانها:
"لما عمك رجع من فرحك وهو سكران، قالي إنك اتجوزتي واحد بيحبك بجنون.... ليه؟ ليه تعيشي مبسوطة وأنا حياتي كلها تعاسة ؟ ليه أسيبك تتهني وأنت واحدة اللي أنا اتحرمت منه ؟! اد أنا اللي قلت لجدك على مكانك تاني علشان يخلص عليك وأرتاح منك للأبد"
تساقطت دمعة من عين سبيل جسدها بالكاد يتحرك، مدت يدها محاولة أن تمسك يدها، ثم همست بصوت متألم وضعيف
" ماما سلوى...
نظرت إليها باشمئزاز أمسكت يدها وألقتها بعيدا بعنف، فسقط جسد سبيل على الأرض بقوة.
حاولت سبيل أن تنطق بصوت خافت بالكاد يخرج من حلقها:
"أنا آسفة ... يا ماما سلوى ...
ثم غابت عن الوعي تماما، وساد الظلام في عينيها.
كان ليث مصدوها مما سمعه، لم يستوعب كيف يمكن لشخص أن يكون إنسانا أحبه بصدق كيف يمكن لتلك المرأة أن تكون بهذا القدر من القسوة؟ كيف تحملت سبيل كل هذا الألم وحدها؟
نظر ليث إلى الأرض بشرود افکاره تتصارع داخله، ثم تمتم لنفسه:
كانت سبيل بتحبها جدا، كانت بتشفق عليها وبتضحي علشانها، عمرها ما كانت تتخيل إن اللي بتحبها هي السبب في كل ده... دي ضحت بنفسها عشانها هي وبناتها ."
شعر أن قلبه ينقبض كلما عرف جزءا جديدا من معاناة سبيل، كأن كل شيء كان ضدها منذ البداية، كأن العالم كله تأمر ليكسرها.
كل مرة أعرف حاجة جديدة عن اللي مرت بيه، بحس إنه يمكن يكون أحسن إنها فقدت الذاكرة... يمكن ده رحمة ليها، يمكن لو رجعت تفتكر كل حاجة مش هتقدر تعيش "
رفع رأسه وعيناه تلمعان بعزم لم يشعر به من قبل، ثم قال بصوت واثق:
"سبيل المتألمة ماتت.... واللي هتعيش معايا في سديم صديم اللي محافظ عليها، اللي هتحيا الحظاتها الجديدة في سعادة نامة معايا !"
اعتزل ليت اللعب و عاد مع سديم بعد أن تزوجها مرة أخرى إلى المنزل البعيد ، و ظل معها كل يوم كما كانا يفعلان في السابق مرة يصطادوا ومرة يصنع معها كعك الشوفان بالشيكولاتة و الموز لم يعد يريد لعب التنس فقد قام بإزالته و قام برمى الصندوق بعيدا و احتفظ بالسلسال بعيدا عن سبيل و أصبح يعمل عملا اخر و هو زراعة الأزهار و بيعها لكثير
من المناطق المجاورة .
في حديقة المنزل البعيد، تحت أشعة الشمس الدافئة، كانت سديم تجلس على العشب، تراقب ليت وهو يزرع بعض الزهور الجديدة في الأرض، بدا سعيدا وهادئا، وكأن هذا المكان صنع
خصيصا لهما.
نظرت إليه بابتسامة وسألته:
مبسوط بالشغل الجديد؟"
رفع رأسه ونظر اليها يعينين مليئتين بالدفء، ثم قال:
جداء الزراعة دي حاجة بتريح الأعصاب، بحس إني بعمل حاجة جميلة في العالم"
ضحكت سدیم بخفة وقالت وهي تلمس بتلات زهرة بلطف
" عمرك ما كنت تتخيل نفسك فلاح، مش كده؟"
أمسك ليت حقنة من التربة بين يديه ونظر إليها كأنه يتأملها، ثم قال:
عمري ما كنت اتخيل إن حياتي هتبقى بالشكل ده بس عرفت إن السعادة مش في الحاجات اللي كنا بنجري وراها، مش في البطولات ولا في الشهرة السعادة في الحاجات الصغيرة، في إننا نصحى الصبح وتلاقي حاجة جميلة حوالينا، في إننا تعمل حاجة يحب مع اللي بنحبه "
نظرت إليه سديم بصمت، ثم قالت بخفوت:
يعني مش وحشك التنس ؟"
هز رأسه بحزم وقال:
لا مش وحشني التنس كان جزء من حياة قديمة حياة كان فيها حاجات كثير غلط، حاجات مش عايز ارجعلها اللعبة دي كانت واحدة مني أكثر ما كانت بتديني، دلوقتي أنا عندي حاجة أهم، عندي إحساس بالراحة، وعندي معاكي حياة جديدة عايز أحافظ عليها."
ابتسمت سدیم و امالت راسها قليلا وهي تقول بمكر:
طب يسأل كده، لأن في بطولة كبيرة الشهر الجاي، وكنت بفكر نشوفها سواء يمكن الحماس يرجع لك."
ضحك ليث وقال :
"لا يا سديم، الموضوع انتهى، حتى مضرب التنس القديم زمينه خلاص مش عايز أي حاجة
ترجعني القديم "
نظرت إليه بدهشة وقالت:
رميته؟ بس ده كان غالي عليك جدا!"
تنهد ليت وقال بصوت هادئ
"أيوه، كان غالي، بس كان جزء من اللي كنت عليه قبل كده، وأنا دلوقتي مش عايز أبقى الشخص ده تاني "
ساد الصمت للحظات، ثم قالت سديم بابتسامة دافئة:
"طيب، بما إنك يقت حياتك زراعة وبيع زهور، إيه رأيك تفتح محل صغيرة تبيع فيه الزهور اللي بتزرعها ؟ "
أضاءت عينا ليت بالفكرة، ثم قال بحماس:
"والله فكرة حلوة نعمله جنب البيت ونخلي الناس تيجي تختار الورد بنفسها !"
قهقهت سدیم وقالت:
"أيوة وتعمل فيه ركن صغير للقهوة الناس تجي تاخد وردة وتشرب قهوة، هيبقى لطيف جدا."
نظر إليها ليت يحب وقال:
"عاجبني انك بتشاركيتي كل حاجة، بحس إن أي حاجة بتعملها مع بعض بتبقى ليها معنى، و احلى "
ابتسمت سديم و اقتربت منه قليلا وهي تقول بنبرة دافئة
"لأنك كل حاجة بالنسبة لي دلوقتي مش مهم احنا فين أو بتعمل إيه طول ما إحنا مع بعض.
الدنيا حلوة"
نظر إليها ليث للحظات قبل أن يمد يده ويمسك يدها برفق، ثم قال بصوت صادق " وأنا مش عايز غير كده، طول ما سديم جنبي، أنا تمام "
في المنزل الريفي البعيد، كان ليث وسديم يجلسان على الشرفة الخشبية المطلة على الحقول. يستمتعان بالهواء النقى وأشعة الشمس الذهبية كانت سديم تحمل كويا من القهوة بينما ليث
يتأمل الأفق البعيد بنظرة هادئة.
ليت وهو يمدد ذراعيه ويتنهد براحة
شكلي حبيت الريف والمنطقة دي."
سدیم بابتسامة دافئة
" وأنا كمان، عمري ما كنت متخيلة أن العيشة هنا تبقى بالشكل ده مريحة وهادية وبعيدة عن أي دوشة."
ليت وهو يلتفت لها بنظرة جانبية:
عارفة، لو حد قالي من سنتين أني هسيب التنس ومقضي حياتي أزرع ورد، كنت هضحك عليه
و أقول مجنون"
سديم وهي تحتسى القهوة بهدوء
بس دلوقتي ؟"
ليت وهو يغمض عينيه للحظة، كأنه يستشعر السلام اللي بقى فيه:
دلوقتي حاسس إني أول مرة بعيش بجد"
ساد الصمت للحظات، ثم قالت سديم وهي تضع الكوب على الطاولة الصغيرة بجوارها: فاكر أول مرة جيت هنا؟ كنت زعلان وبتحاول تهرب من كل حاجة مش كده ؟."
ليت وهو بيتسم بخفة
"أيوه، وكنت أنت لسه بتحاولي تفهميني، حتى اسمك كنت مش عايزة تقوليه ...
سديم وهي تبتسم بسخرية خفيفة:
"لا قلتلك ، بإمارة ما سألت معناه ايه - حاسة هتندم على وجودك هنا ، العيشة هنا مملة شوية . "
ليت وهو ينظر إليها بجدية
"لا اللي يهمني إنك سعيدة."
سديم وهي تتأمل يديه الممسكة يكفها برفق:
"وانت سعيد؟"
ليث وهو يبتسم بحب
"أنت بتسألي سؤال غريب، عمري ما كنت سعيد بالقدر ده، وأنا مش عايز أكثر من كده"
سديم بنيرة خافتة
طيب اتمنى تفضل عند رأيك ."
ليث وهو يتنهد ويشرد بعينيه نحو الحقول:
" أنتي الهدف اللي حلمت أوصله ، و دلوقتي خلاص مكان ما تكوني ده هيكون مكاني ."
سديم وهي تمسك بيده بقوة أكبر:
وانا مش عايزة أي حاجة من الدنيا غيرك و كمان ياريت تنسى حبك القديم علشان مش عايزة حاجة تأثر علينا، إحنا هنا، دلوقتي، وبس"
لیت وهو يبتسم ويضغط على يدها بحنان
وبكرة كمان، وكل يوم بعده "
ساد الصمت بينهما، لكنه كان صمنا مليئا بالراحة والسكينة، حيث لم يكن هناك حاجة للكلمات.
فقط وجودهما معا كان كافيا.
لقد أخبر أحد الحراس الجد عن شاهر بأنه كان يلتقي بليث، الذي كان متزوجا من سبيل التي تم قتلها منذ ثلاث سنوات، وعلم الجد أنه تم إنقاذ سبيل في ذلك الوقت، وأنها الآن على قيد الحياة، لم يتردد لحظة في احتجاز شاهر ليجبره على الاعتراف بمكانها.
صرخ الجد بقسوة، وعيناه تضيقان يحدة، بينما ارتجفت تجاعيد وجهه من شدة الغضب هي فين؟ مقتلك يا شاهر!"
رفع شاهر عينيه إلى جده، نظراته كانت مشتعلة بالغضب، لكن في أعماقها كان هناك ظل من الألم، سنوات من القهر ترسبت في حدقتيه شفتاه كاننا مشدودتين، وأنفاسه تتسارع، لكنه لم يتراجع. ثم قال بصوت ممتزج بالمرارة والتحدي:
"اقتلني! خلاص. أنا مبقتش أخاف منك زي زمان ومش هسمع كلامك ثاني، كفاية بقي! إنت إيه؟ مفيش في قلبك رحمة ؟ جبروتك خلانا كلنا تعساء، ويا ريتك حتى مبسوط في الآخر! بعد ما قتلت بنتك اللي خرجت عن طوعك، وقتلت جوزها، وعايز تقتل بنتها كمان اقتلني أنا كمان يمكن أرتاح إني سكت على الظلم زمان
الجد لم يرد لكن عينيه كانتا تحترقان بغضب مكتوم شفتيه تباعدتا قليلا، كأن الهواء أصبحتقبلا فجأة كان جسده متشنجا، ويداه تتحركان في قبضة غاضبة، لكنه لم يقاطع شاهر الذي تابع بصوت أكثر قوة، كان الكلمات كانت تختنق داخله لسنوات وأن أوان خروجها
"أيوة، أنا ساعدتها يمكن ربنا يسامحني على اللي شفته وسكت عليه اللي وقفت أتفرج عليه وأنا بعينك على الظلم. خلاص هي مش موجودة، اتجوزت ليت اللي بيعشقها وعاش تعيس طول السنين اللي فاتت بسببك اذا ربحت ضميري من ناحيتها، ومش هتقدر توصلها تاني مهما عملت حتى لو قطعت في لحمي حتى لو عملت فيا زي ما عملت فيها ! خلاص، أنا فوقت من الغيبوبة، وها خرج من طوعك للأبد من النهاردة بس... للأبدا"
اتسعت عينا الجد يصدمة، حدقتاه اضطربنا للحظة، وكان عقله يرفض تصديق ما يسمعه. لم يكن يتخيل يوما أن يجرؤ أحدهم على تحديه هكذا، ناهيك عن شاهر الذي كان دائما مطبقا. فمه الفرج قليلا، لكنه لم يجد صوتا يخرج منه فجأة تغير لون وجهه، أصبح شاحبا بطريقة مرعبة، وكأن الحياة كانت تسحب منه ببطء.
شعر بألم حاد يخترق صدره أنفاسه أصبحت ثقيلة ومتقطعة، وضع يده على قلبه، أصابعه ارتجفت وهو يحاول أن يستعيد توازنه، لكن جسده لم يعد يطيعه، حاول أن يتكلم، لكنه لم يجد صوتا، فقط شهقة ضعيفة خرجت من حلقه نظر إلى شاهر بعينين ذابلتين، كأنهما تحاولان استيعاب أن هذا الابن الذي كان يوما خاضعا له، قد أصبح الآن خارج سيطرته تماما.
بدأ جسده يهتز قليلا قبل أن يتراجع خطوة للخلف، ويداه ما زالتا تضغطان على صدره كأنهما تحاولان منع الألم من التغلغل أعمق، كان المشهد كله لحظة انهيار، ليس فقط جسديا، بل كان الجبروت الذي بناه لسنوات بدأ في التهاوي أمامه دون أن يستطيع إيقافه.....
اقترب منه شاهر بقلق شديد عيداه اتسعتا برعب وهو يرى جسد جده يهتز ويرتجف في مكانه. بينما أنفاسه تتلاشى ببطء. مد يديه المرتعشتين وأمسك بذراعيه، يهزه برفق وكأنه يحاول إيقاظه من غيبوبة عابرة
جدي... جدي! اسمعني ! "
لكن الجد ثم يرد عيناه كانتا تحدقان في الفراغ، كأن روحه قد غادرت قبل أن يدرك هو ذلك. حاول شاهر إنعاشه نادى عليه مرات ومرات ضغط على صدره، لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن الوقت قد فات. كانت أزمته القلبية هذه المرة أقوى من أن ينجو منها.
مات الجد.... الرجل الذي زرع الخوف والقسوة في قلوب الجميع الرجل الذي تسبب في الخراب لكل من حوله، لم يكن يتخيل يوما أن يأتي هذا اليوم، اليوم الذي لن يكون فيه هو الأمر الناهي اليوم الذي يسقط فيه ولا يجد من يقف بجانبه.
مرت مراسم الدفن ببرود غريب، لم يكن هناك بكاء، ولا وجوه حزينة، ولا حتى كلمات تواسي كان الحاضرون قلة، بعضهم جاء بدافع المجاملة، والبعض الآخر بدافع الفضول، لكن أحدا لم يكن يبكي فقدانه لم يكن هناك عزاء حقيقي، فمن قد يحزن على رجل مثله ؟ من قد يفتقد من لم يترك وراءه سوى الألم ؟
وقف شاهر ينظر إلى القبر وعيناه مليئتان بمشاعر متناقضة. لم يكن يشعر بالحزن، لكنه لم يكن سعيدا أيضا. فقط إحساس غريب بالخواء تملكه، وكأن هذا الرجل، رغم كل جبروته، انتهى إلى العدم، دون أن يترك أثرًا حقيقيا سوى الكراهية التي زرعها في قلوب الجميع.
مات الجد، وبموته انتهى عصر الظلم، لكن هل انتهت آثاره؟
كانت سلوى تجلس في مكتبها داخل صالون التجميل الفخم الذي افتتحته، تتأمل المكان بفخر. بعد سنوات من الفقر والمعاناة، أصبحت الآن امرأة قوية ومستقلة، لا تحتاج لأحد، ولكن فجأة. انفتح الباب بعنف، ودخل شوقي بملامح متوترة وعينين محمرتين من أثر الشراب.
نظر إليها بحدة وقال بصوت متقطع
فاكرة إنك هتهربي مني ؟ أنا لقيتك أخيرا!"
رفعت سلوى رأسها ونظرت إليه باشمئزاز، قائلة ببرود:
عايز ايه يا شوقي ؟ انتهت علاقتنا من زمان"
ضحك بسخرية، متقدما نحوها:
"عايز فلوس، طبقا ما انتي عايشة في النعيم دلوقتي، وأنا اللي كنت معاكي في كل حاجة
هاتيلي شوية فلوس أشرب وألعب شوية، ولا نسيتي نفسك؟"
نهضت سلوى من كرسيها، عاقدة ذراعيها أمام صدرها، وقالت بحزم فلوس؟ مش هتشوف مني ولا قرش أنا اشتغلت واتعبت علشان أوصل الي أنا فيه، مش
علشان أساعد واحد زيك يضيع حياته بين الشكر والقمارا "
تحولت نظرات شوقي إلى غضب شديد، وعروقه انتفخت من شدة الانفعال، فصاح بغضب: ازای ترفضي تساعديني بعد كل اللي كان بينا؟ إنتي تسبتي نفسك ولا إيه ؟"
اقترب منها بخطوات ثقيلة، وأخرج سكينا من جيبه، عاهذا العزم على الانتقام منها بأي ثمن. تراجعت سلوى إلى الخلف، وعيناها اتسعنا بخوف، لكن قبل أن تتمكن من الهروب، انقض عليها وطعنها في قلبها، شهقت بصوت مخنوق، ووضعت يدها على الجرح، لكن الدماء كانت تتدفق بغزارة، وبدأت تشعر ببرودة شديدة تسري في جسدها.
همست بصوت ضعيف وهي تترنح:
كنت فاكرة إنك مجرد فاشل .... لكن طلعت قاتل كمان "
سقطت على الأرض بلا حراك بينما وقف شوقي فوقها يلهث يداه ملطختان بالدماء. لم يدرك هول ما فعله إلا عندما سمع أصوات الناس بالخارج يهرعون نحو المكان بعد أن سمعوا الصراخ. حاول الهروب، لكن الشرطة وصلت بسرعة، وتم القبض عليه في الحال.
بعد محاكمة سريعة، تم الحكم عليه بالإعدام، وفي صباح يوم التنفيذ، كان واقفا داخل غرفة الإعدام، عيناه فارغتان من أي تعبير، يدرك تماما أن هذه النهاية كانت نتيجة أفعاله. سمع صوت الحارس يسأله:
"طلبك الأخير؟"
ابتسم بسخرية وقال:
"كان نفسي الحد آخر كاس .... بس شكله مفيش نصيبه"
وبعد لحظات، انتهى كل شيء.... تماما كما انتهت حياة سلوى على يديه.
