رواية ذاكرة الياسمين الفصل الاول
صحيت من النوم على صوت المنبه زي كل يوم .... قفلته وأنا جوايا نفس الإحساس اللي ملازمني من فترة ... وهو إحساس الملل والخنقة من الحياة والمسئولية. .... الملل من البيت والأولاد والزواج عموماً ....
أنا ياسمين متجوزة من 10 سنين وعندي 3 أولاد ..أنس وآسر تؤام عندهم 9 سنين .... ويس عنده سنة ..... حياتي طول اليوم عبارة عن سباق.. سباق عشان الأكل... المذاكرة....طلبات البيت ... بصراحة تعبت أوي... حاسة إني ف دوّامة مش بتخلص ... بيتهيألي إن أنا الوحيدة اللي فيها ......أصل استحالة يكون كل الستات زيي كدا ... اتمنيت كتير لو الزمن يرجع بيّ لورا ...ياااااااه عُمري ما كنت هتجوز أبداً. .....
اتنهدت بحزن و قُمت من مكاني عشان أجهز الفطار وساندويتشات المدرسة. ... وأول لما نزلت من السرير ووقفت ف نُص الأوضة اتخضيت .... إيه ده أنا فين ... ده بيت بابا ..إيه اللي جابني هنا .... أنا متأكدة إني نمت إمبارح ف سريري ... ويس ابني الصغير كان نايم ف حضني .... بصيت على السرير ... كان فاضي ....يس فين... جريت بسرعة وفتحت باب الأوضة. .... لاقيت ماما قاعدة ف الصالة بتتفرج على التلفزيون ..... جريت عليها وحضنتها وأنا بقول لها :
..... ماما حبيبتي وحشتيني أوي. .. بس أنا جيت هنا إزاي وأولادي فين ؟؟؟
بصّت لي بحزن وقالت :
..... تاني يا ياسمين ... احنا مش كنا خلصنا من المرحلة دي
قلت لها بعدم فهم :
..... مرحلة ايه يا ماما اللي خلصنا منها أنا مش فاهمة حاجة
قالت لي بوجع:
..... موضوع الجواز والأولاد ده ... يا حبيبتي أنتِ لا متجوِّزة ولا مخلِّفة ... أنتِ لسا مخطوبة
قلت لها وأنا بضحك :
..... يا سلام يا ست ماما..... والله ياريت الزمن يرجع بيّ فعلا ..ماكنتش هتجوِّز بجد
الغريب إن ماما ماردِّتش عليّ.... فضلت باصّة لي بحزن وألم مش عارفة سببهم إيه ...مش عارفة ليه قلبي اتقبض ...خُفت يكون حصل لعيالي حاجة ....قلت لها بسرعة :
..... ماما هما الأولاد كويسين ... حصلهم حاجة ... رُدي عليّ يا ماما
قالت لي بعصبية :
.... يا بنتي فوقِي من اللي أنتِ فيه ده ... حرام عليكِ أنا مش مستحملة منظرك كدا .. صدقيني أنت ِ مش متجوزة أنتِ لسا مخطوبة لعمرو وفرحكم كمان كام شهر
كان واضح على ماما أنها بتتكلم بجد ... مفيش ف كلامها ذرة هزار واحدة ... بس إزاي مخطوبة لعمرو ... عمرو ده كان حبيبي أيام الجامعة. .. ياما اتمنيت إني اتجوّزه وأكمل معاه .... بس ف النهاية اتجوّزت أحمد وخلّفت منه 3 أولاد. ...أحمد طبعا مش زي عمرو خالص ... أحمد عملي جدا وواقعي .... أوقات كتير جدا كنت بشتاق لعمرو وجنانه. ... بس دوّشة الحياة والأولاد نَسوني. ... لدرجة إني نسيت حاجة مهمة جداً وهي إني لسا أنثى......
سمعت الكلام من ماما وماردّتش عليها جريت بسرعة على الأوضة عشان أدوّر على موبايلي .... كان لازم أتصل ب أحمد وأقوله يلحقني... لازم أطمن على الأولاد .. مسكت التليفون وكتبتت رقم أحمد. .. بس الغريب إنه ظهر لي ..أستاذ أحمد. .. إزاي وأنا كنت مسجلاه حبيبي ......
رنيت عليه كتير جدا ... وقبل ما أقفل لاقيته رد عليّ .... والصدمة كانت لما قال لي :
..... السلام عليكم ... إزيك يا أستاذة ياسمين
قلت له بدهشة :
.... أستااااذة ... مالك يا أحمد ف إيه؟ ؟؟
قال لي بجدية واضحة :
.... ف إيه يا أستاذة .... حضرتك عايزاني ف حاجة
بصراحة ماقدرتش استحمل وقفلت السكة ف وشه .... نبّرة صوته خوّفتني ...كانت جادة أوي وأنا عارفة أحمد كويس مش بيتكلم بالنبّرة دي غير مع الناس الغريبة ..... ليه بيتكلم بيها معايا ....أنا مراته.... معقول بقيت غريبة عنه.....
اتصلت بسالي صاحبتي ... أنا لسا مكلماها إمبارح .... أكيد هي اللي هتنجدني من اللي أنا فيه ده .... وأول لما اتصلت ردت عليّ وقالت :
..... إزيك يا ياسمين ... صاحية بدري مش عادتك يعني
..... ألحقيني يا سالي ...أنا بيحصل لي حاجات غريبة جدا .... مش أنا متجوزة أحمد وعندي أولاد ... صح يا سالي
سالي فضلت ساكتة شوية وبعدها قالت:
...... لا حول ولا قوة إلا بالله .... مالك يا ياسمين ما أنتِ كنتِ كويسة إمبارح
..... أيوة إمبارح .... مش أنا كلمتك إمبارح يا سالي. .. بالأمارة يس كان بيعيط جامد وقفلت معاكِ....صح
..... فوقِي بقا يا ياسمين ... فوقِي لنفسك ولحياتك .... حرام عليكِ عمرو خطيبك... صدقيني مش هيستحملك كتير
....... يعني إيه يا سالي ... أنا فعلا مش متجوّزة ومخطوبة لعمرو
..... أيوة يا ياسمين أنتِ مش متجوّزة والله ما متجوّزة......
قفلت السكة ف وشها هي كمان....هتجنن من التفكير ....دماغي كانت هتنفجر من اللي بيحصل ... حاسة إني ف حلم غريب .... هو أكيد حلم وهصحى منه دلوقتِ على صوت يس ابني... وحشني أوي. ... هو اه تاعبني جدا بس بُعدي عنه هو وأخواته أصعب. ... أكيد هصحى دلوقتي وارجع لحياتي ....
صوت التليفون قطع تفكيري .... بس صدمتى زادت لما قرأت الإسم اللي بيتصل.. كان مكتوب .....عموري....
ده اسم عمرو زميلي ... زمان كنت مسجلاه كدا فعلا .... رديت بسرعة وأنا برتعش من الخوف :
..... الو. ..
قالي نفس الجملة اللي كان بيقولها لي زمان :
..... صباح الفل يا قلب عمرو
قلت له بتردد :
.... أنت إزاي تقولي كدا وأنت عارف إني متجوّزة ...
..... تاني يا ياسمين
قلت له بعصبية :
.... هو إيه اللي تاني .. أنتم فيكم إيه النهاردة وإيه اللي بيحصل معايا ده ... أنا عاوزة أولادي. ...عاوزاهم
قالي بهدوء غريب :
.... طيب أهدي بس كدا واجهزي وأنا هعدي عليكِ دلوقتِ وهعمل لك كل اللي أنتِ عايزاه
.... هتوديني ل ولادي
.... اه هوديك ِ
قفلت معاه ولبست بسرعة ... بس إيه الهدوم الغريبة دي .... ده مش ذوقي ف اللبس خالص .... بس هعمل إيه لبست اللي لاقيته قدامي وخلاص .... نزلت تحت البيت وفضلت مستنياه. .... وأنا واقفة قابلت واحدة جارتنا أول لما شافتني قالت لي :
.... صباح الخير يا ياسمين يا حبيبتي ... حددتي ميعاد فرحك ولا لسا
بصيت لها بدهشة وقلت لها :
..... فرح إيه يا سُعاد.... ما أنتِ عارفة إني متجوّزة من 10 سنين وعندي 3 أولاد
سُعاد بصّت لي بدهشة وخوف حقيقي ... وقالت :
.... أنتِ لسا تعبانة يا ياسمين
وقبل ما أرد عليها عشان أفهم تقصد إيه كان عمرو جي بالعربية بتاعته ....نزل منها وقالي :
.... واقفة من بدري يا حبيبتي... إزيك يا سُعاد عاملة إيه
سُعاد قالت له :
.... الحمد لله يا عمرو ... يلا شدوا حيلكم بقا عايزين نفرح بيكم
عمرو قال لها :
.... دعواتك معانا يا سُعاد
وبعدها سُعاد استأذنت ومشيت وفضلت أنا تايهة لوحدي من غير ما أفهم أي حاجة ... كل حاجة حواليا بتأكد إني لسا مخطوبة لعمرو ..... بس إزاي مش عارفة
ركبت العربية مع عمرو وأنا ف حالة صدمة مش قادرة أتكلم ولا اسأل ف أي حاجة ... بس هو أتكلم وقال لي :
.... شكلك كدا مابتاخديش الدوا يا ياسمين
... دوا إيه ؟؟
..... علاجك يا ياسمين ... علاجك اللي لما بتسبيه بتحصل لك التخيلات دي
تخيلات وعلاج .... إيه اللي بيقوله ده ... أنا لغاية إمبارح بس حياتي كانت عادية زي كل الناس .... كنت ف وسط بيتي وجوزي وأولادي. ... يمكن كنت تعبانة من المسئولية وحِمل الجواز وطلبات الأولاد اللي مش بتخلص. .. بس عمري ما تمنيت إني أفقدهم بالشكل ده .... عُمري
قلت له :
...... أنا مش مجنونة يا عمرو وأنت عارف كدا كويس ... أنا وأنت بقالنا كتير ماشوفناش بعض... أنا مش فاهمة أنتم بتعملوا كدا ليه ؟؟؟؟
...... أنا ماقولتش إنك مجنونة .... بس أنت ِ الفترة اللي فاتت مريتي بظروف صعبة جدا واللي أنتِ فيه دلوقت نتيجة للظروف دي ... بس ماينفعش الوضع ده يا ياسمين .... لازم تساعدينا عشان تخفي ونقدر نتجوّز يا حبيبتي
كلامه خنقني جدا ..... إزاي بيقولي يا حبيبتي بمنتهى السهولة كدا ... حسيت إني بخون أحمد جوزي ....أيوة جوزي وأبو أولادي ولو حتى الدنيا كلها مكدّباني .....
وفجأة جت ف بالي فكرة .... عشان كدا قلت ل عمرو :
..... نزلني هنا يا عمرو لو سمحت ...
.... أنزلك فين يا بنتي ...أنتِ مجنونة
.....بقولك نزلني حالاً بدل ما أفتح باب العربية وأرمي نفسي
وبالفعل عمرو وقِّف العربية ونزّلني ... جريت بسرعة زي المجنونة ... وقِّفت تاكسي وقلت له على عنواني ... عنوان بيتي أنا وأحمد. ... أنا إزاي أصلا ماروحتش بيتي أول لما صحيت من النوم .... إزاي استحملت كل ده .... وف خلال ربُع ساعة كان التاكسي وصلّني تحت البيت ....
وقفت تحت العمارة مُترددة .... مش عارفة أطلع ولا أمشي. ... عاطفة الأمومة غلبت عليّ ... عيالي وحشوني أوي. .. طلعت جري على السلم ... وأول لما وقفت قدام باب الشقة .....فرحت.... أيوة هي دي شقتي ... هو الباب نفسه بنفس الشخابيط اللي أنس ابني عاملها فيه.... الحمد لله يارب
رنيت الجرس بكل قوّتي .... وبعد لحظات مرت عليّ كأنها سنين ....الباب اتفتح ... والمفاجأة كانت ............................................. ...................
