رواية عذراء مع وقف التنفيذ ( كاملة جميع الفصول ) بقلم مجهول


 رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل الاول 

عذراء مع وقف التنفيذ))
الفصل الاول

كانت نجوى تستمع الى كلام والدتها الجارح عن زوجها بصمت وعلامات الغصب بادية على وجهها ....تنظر تارة الى طفلتها سلمى البالغة من العمر ثمانية سنوات وهي تلعب .....وتارة تسرح في عالم بعيد ...تعود لتيقظها كلامات والدتها...

- الرجل ده دون ما يسواش مليم ...... ياما قلتلك بلاش منو وانتي اصريتي تخديه تقوليلي بحبه يا ماما عاوزاه يا ماما...على ايه..ده مقعدك في بيت قودتين.....انا مش عارفة متسحملاهم ازاي..بنت الاصول..بنت العز....تترمي كده....

- وضعت نجوى يدها على رأسها وهي تشعر بالتعب وقالت في توتر: كفاية يا ماما ارجوكي مش مستحملة اكتر من كده دماغي حتفرتك...
- رفعت والدتها يدها قائلة: ربنا يفرتكه بحق جاه النبي الخاين الغدار...ده الي ما شفتكيش لابسة فستان عدل يا حسرتي على جمالك الي جريو وراه كل اهل المنطقة...
- قالت بقلق: نبيل مش مقصر عليه في حاجة....
- والنبي يختي...ما ترحميهوش الراجل لازم يجيب لمراتو كل الي عاوزاه ويكفيها من لبس وغيرو اطلبي منو وخلي عينك مفتحة ما ترحميهوش...
- وقفت نجوى قائلة بعصبية: خلا ص يا ماما انتي حتفضلي كده لحد ما تخربي بيتي..عاوزة مني ايه اقلو يطلقني....مش كلل ما جيلك تقولي كده وتتكلمي عنو كده..انا مش حاسة بكل الي بتقولي..انتي حتخليني اشك فيه...بعد العمر ده كلو ..كل ما اجي عندك تسمعيني الكلمتين دول...ليه هو عملكم ايه...
- هو الي يقول الحق يتزعل منو..لا انا بطيقو..ولا اخوكي عادل يطيق يسمع سيرتو...لا بيحبنا ولا بيزورنا..
- عشان كلما بيجي بتضايقو وعادل بيكلمو كلام وحش اوي وبيهينو وبيحسسو انو اقل منه.....مع انو احسن من عادل بميت مرة ياما قلتلك انا عادجل ماشي سكة مخدرات وسكر وانتي ما بتصدقيش...ياماما نبيل سامع عنو كلام...
- - قطع لسانو جوزك ما حدش يجيب سيرة ابني اشرف من الشرف جوزك ده عاوز الي ريبي...
- .ليه كده يا ماما...انتي عاوزة تخربي بيتي والسلام...
- ياريت يا بنتي وانا اجوزك سيد سيدو..ده ديك النهار صاحب اخوكي عادل الي اسمه فؤاد لما شافك كان حيتجنن عليكي ولما عرف انك متجوزة كان حيضرب نفسه بالسكين ...اخ هو ده الي اتمنهولك..راجل طول بعرض ومال وغنى وفلوس...ده الفيلا الي عندو تسوى ملايين...
- قالت بغضب: ماما ناسية ان عندي بنت ايه الي بتقولي ده يا ماما عاوزاني اطلق من جوزي...
- سيبها ليه بنتو هو حر فيها...

.................................................. .......................

- سلمى ...سلمى...انتي سرحانة فين....
- اه هنا هنا في ايه عمتي...
- مافيش يا حبيبتي انتي خلصتي مذاكرة ولا لسه عشاان لازم ننزل السوق نشتري هدية عشان عيد ميلاد مهى بنت جارتنا هدى..
- ماشي حبيتي ادخل بس اغير هدومي...
- يلا يا حبيتي مستنياكي....

دخلت سلمى الى غرفتها تمشي ببطء غير مبالية بالموضوع كله ولكن من مللها لم تقل كلا...وجهها الجميل كالحزن في عينيها لا يختلف عليه اثنين....اخذت جمال والدتها كله وطول قامة والدها....قبل ان تغادر غرفتها نظرت نظرة اخيرة الى صورة موضوعة على طاولة صغيرة قرب سريرها مع والدها واقفلت الباب وذهبت مع عمتها....

دخلت الى محال يبيع الألعاب بدأت تراقبهم كطفلة حرمت من كل العابها ...توقفت امام دمية صغيرة تلبس فستاناً جميلاً ...شعرها اشقر ....عيونها زرقاء....قالت بهمس...(سالي)..اقتربت منها عمتها التي تنتقي لعبة وقالت لها..
- ايه ياسلمى عجبك حاجة نجيبها لمهى؟؟
بقيت سلمى متسمرة في مكانها لا تحرك ساكن اخذتها ذكرياتها الى يوم لا يغيب عن ذاكرتها....

.................................................. .............

سلمى في غرفتها تلعب في دميتها التي اسمتها سالي..اقتربت منها والدتها والدموع في عينيها....
- مالك يا ماما انتي بتعيطي..
- ضمتها والدتها قائلة بحنان: لق مافيش بس عندي حساسية بعيني...(امسكت الدمية وقالت) انتي بتعملي ايه في سالي لبستيها فستان جديد..
- اه جبتلها فستان جديد..هو بابا مش حيجبلي فستان جديد عشان احضر بيه فرح خالتو سناء..
- مسحت دموعها قائلة: ان شاءالله يا حبيتي..

دخل نبيل الى البيت واليأس يعتريه...
- حمدالله على السلامة يا نبيل...
- قال بأسى: ازيك يا نجوى..
- قالت بلهجة جافة: كويسة احضرلك العشا..
- لق تعبان اوي اوي من الشغل النهاردة الحمولة كانت جامدة اوي.. عاوز انام..
- قالت بغضب: هو انت كده كل يوم تيجي اخر الليل وما شوفكش ولا بتقعد معاية خالص....ايه العيشة الزفت دي..
- قال بصوت عال: مالها العيشة يا نجوى دلوقت العيشة ما بقتش عاجباكي..هو انا كنت بتفسح انتي عارفة اني في الشغل من الصبح لأخر الليل....انتي بتكلميني بقالك فترة كده ليه...كلامك مش عاجبني ما باشفش منك ريق حلو......فين نجوى الي بتحبني وبتخاف على فلوسي فين..
- تابعت لهجتها الصارمة: انا مش قلتلك عاوزة فستان انا والبنت عشان فرح اختي سناء اكيد ما جبتش ولااستلفت من صاحب المحل الي بتشتغل فيه..
- قال بلهجة صارمة: لق ما جبتش ومش حجيب ومش حضيع الفلوس على الفساتين انت يعارفة ان البيت اولا والحمام الي بيشر على الجيران اولى انو يتظبط...
- هو انا كل ما اطلب منك حاجة تقولي كده..دي مش عيشة...

واشتد الصراع بين نجوى ونبيل امام اعين سلمى التي بدأت تبكي ووقفت في زاوية الغرفة تبكي بصمت...نسيت لعبتها على الأرض فداس عليها والدها وقذف بها بعيداً...دخلت نجوى غرفتها واقفلت الباب وهي تصرخ وتلعن اليوم الذي تزوجت فيه ....
تنبه نبيل الى ابنته التي تبكي ونظر الى اللعبة التي تحطمت بسببه...
اقترب من ابنته وامسك يديها وقبلّها ...
- انا اسف يا سلمى...وحياتك عندي لأشتريلك واحدة غيرها...
- قالت ببكاء: انا مش عاوزاكم تتخانقو انت وماما انا بحبكم اوي..
- خلاص وحياتك عندي لادخل اصالحها دلوقت....وحشتريلك لعبة وعد...

دخل والدها الى غرفته ولكنها بقيت تسمع صراخ الإثنين..

.................................................. .......................

- يلا يا سلمى انا اخترت لعبة لازم نمشي..
- اه اه يلا ....( ابتعدت سلمى ونظرها معلق في اللعبة الاخيرة ....تحمل جرح كبيراً لن ينسى ابداً )

.................

كانت سلمى في الجامعة فتاة يحبها ويحترمها الجميع وخاصة الداكترة وزملاؤها لشدة التزامها ولكن عيون احمد كانت تراقبها دائماً بصمت حين دخولها الى القاعة وحين خروجها ويحاول قدر المستطاع ان يقف حيث تقف وان يتحدث مع الأصدقاء الذين تتحدث معهم ..الا أن وجدها من مرة تخرج من الجامعة مسرعة ..وقع منها كتاب من دون أن تشعر...انتشله ولحق بها..

- انسة سلمى..
- استدرات قائلة: ايوة...
- اصل الكتاب ده وقع منك..
- نظرت الي عينيه بخجل قائلة: مشكررة اسفة..
- بس الكتاب وقع على المية الظاهر كده..انا ممكن اديلك كتابي لو تحبي..
- لا لا متشكرة حشتري غيرو..
- وتشتري غيرو ليه ممكن تاخدي كتابي وتصوري اصل الكتاب ما عدش فيه منو...
- اخذته مبتسماً وقالت: ان شاءالله حردهوك بكرة...
- قال مبتسماً وكأنه غير مصدق انه تحدث معها: ولا يهمك..

تابعت سيرها وهو يراقبها بعينيه ....تقدم منه صديق سمير وقال..
- يا سلام ايه الحنية دي دنا بموت عشان تعرني طتاب ولا تعبرني ولا عشان ست الحسن والجمال..
- قال بشرود: قصدك مين..
- سلمى الي مجننة الجامعة البنت التقيلوة دي...
- اسكت اسكت انا مش مصدق اني كلمتها....
- ماشي يا سيدي..طب اديني االاوراق الي طلبتهم منك امبارح..لحسن مش حلحق الوظيفة...
- وضع يده على جبينه قائلاً: يا نهار اسود دول في الكتاب...
- الله الله...ضاعت الوظيفة...

.............................................

الجميع يجلس ضاحكاً ويوزع الهدايا على الفتاة الصغيرة مهى....ويرقصون لها الا سلمى التي اختارت الجلوس بعيداً تنظر في صمت الى من حولها....وتبتسم بين الحين والأخر...

بدأت تسترق السمع الى صوت امرأتين يجلسين قربها وينظران اليها ....

- هي دي مش بنت نبيل منصورالله يرحمو....
- اه اه كبرت واحلوت...تشبه امها اوي...
- قطعت سيرة امها...
- ليه بتقولي على امها كده؟؟
- طلقت جوزها عشان تتجوز راجل غني وسابتلو البنت بعد ما مات الله يرحمو عمتها هي الي ربتها...
- وامها ما بتسألش فيها...؟؟؟
- لا لا بعد ما سابت ابوها وسابتلهم البنت واتجوزت بيقولو راجل غني اوياوي ما حدش عرف عنها حاجة.....

قطع الحديث الذي كانت تسمعه سلمى جارتهما نادية اقتربت منها قائلة لهها...

- ازيك يا سلمى.
- اهلاً الحمد الله..
- مالك وشك اصفر ليه..
- لا اصل عيانة شوية..
- سلامتك الف سلامة...اخبار الجامعة ايه...
- كويسة ....
- بتدرسي ايه؟؟؟
- تجارة....
- في سنة كام..
- تانية...
- ربنا يوفقك يا حببتي...

- قالت هدى صوت عال: يلا يا بنات تعالو نطفي الشمع لمهى ونغنيلها...يلا...

وقفت سلمى قربهم وهي تصفق وتغني لمهى في يوم عيدها امام طاولة تحمل قالب حلوى عليه شموع....اخذتها هذه المرة ذكرياتها بعيداً.......... الى ذكرى ميلادها....كان اتعس يوم في حياتها ...ففي هذا اليوم خرجت والدتها من المنزل الى منزل والدها واخذتها معها ولم تعد منذ ذلك اليوم الى بيتها...

كانت نجوى في المطبخ تحضر قالب حلوى جميل وتزينه وسلمى تقف سعيدة الى جانبها...انه يوم ميلادها...

- سلمى روحي صحي بابا عشان يروح الشغل..
- حاضر يا ماما...

استدارات سلمى للذهاب فوجدت والدها على الباب مبتسماً لها ويحمل في يده هدية...اسرعت اليه وضمته بحنان..
- صباح الخير يا بابا...
- صباح الخير يا حبيتي....كل سنة وانتي طيبة( قبلها واعطاها الهدية)
- قالت بفرح: الله ايه ده..لعبة..
- اه دي لعبة بدل الي بابا كسرها غصب عنه..

- قالت نجوى بلهجة جافة تعود عليها نبيل منها في الايام الأخيرة: ما تنساش النهاردة حنروح عند ماما ونحتفل بعيد الميلاد ...
- انا ما بحبش اروح عند امك ديماً بتلقح علية بالكلام..
- قالت بقسوة: م ش عندها حق؟؟؟
- نظر بغضب الى زوجته وقال : قصدك ايه...مالك يا نجوى بقالك مدة بتلقحي بالكلام وكأن العيشة كلها مش عجباكي....اتغيرتي اوي..امك غيرتك يا نجوى..كأن ال يقدامي حماتي مش مراتي الي عاشت معاية على الحلوة والمرة...انتي عارفة ان مصروف البيت كلو في ايدك...
- هما الملاليم الي بتاخدهم بتسميهم مصروف..ده احنا ما بنكلش اللحمة غير مرة في الشهر..
- وفي ناس مش لاقية تاكلها...
- يعني قصدك ايه مش حتجي نعمل عيد الميلاد عند ماما..
- قال بحدة: مش حاجي يا نجوى مش حاجي لو عايزة نحتفل هنا بعيد الميلاد واهلك لو يحبو يجو اوك مش حابين احسن..
- والله يعني مش عاوز اهلي مش كفاية الفلوس الي ماما بتديهالي لولاها كنا شاحتنا اخر الشهر..
- مش طالب فلوس من حد وانا ديماً بقلك ما تاخديش بتاخدي ليه..
- عشان انت مش مالي عيني...

جاءت الكلمة كالصاعقة عليه فما كان منه الا ان صفعها على وجهها...

- قالت بغضب: ماشي يا نبيل ماشي..والله منا راجعة البيت الزفت ده...

دخلت وجمعت اغراضها في حقيبة كبيرة وادخلت سلمى والبستها ثيابها وهي تتسأءل ..

- ماما في ايه يا ماما بابا تعبان جوا كده ليه هو مش حيحضر عيد ميلادي...
- لق مش حيحضر واسكتي مش عاوزة سمع صوتك فاهمة....جيبي لعبك احنا مش راجعين البيت ده..
- ليه يا ماما..
- اعملي الي بقلك عليه...

خرجت نجوى من منزلها ونبيل يجلس في صمت والدموع في عيني سلمى وكأنها غير راضية عما حدث ولا تريد أن تترك والدها..........

دخلت نجوى الى منزل والدها وهي تبكي ....نظرت امها الى الحقيبة الكبيرة التي تمسكها وقالت وهي تضحك..
- دلوقت انتي بنتي بجد....مش عاوزينو انا حخلي اخوكي عادل يطلقك منو...
- جاء عادل وهو يقول: الله ده احلى خبر سمعتو..ده فؤاد لما حيعرف حيفرح اوي...ده انتي ست الستات والله لأطلقك من الراجل ده..
- قال نجوى وهي تبكي: انا مش عاوزاه خلاص.
.................................................. ....................

جلست سلمى امام التلفاز سارحة بعيداً..غير مركزة في الببرنامج الديني الذي يتحدث عن الفتاوى..
الا أن جاء اتصال من احد الفتيات ...شعرت بشكل غير مباشر ان الموضوع يعنيها.....لم تستطع ان تحرك ساكناً..بقيت عيونها معلقة بما ترى واذنيها مركزة بما تسمع........

- الو السلام عليكم سيدنا الشيخ..
- وعليكم السلام اهلاً اتفضلي..
- انا مش عاوزة اقول على اسمي انا عندي مشكلة..
- اتفضلي..
- انا وصغيرة عندي 11 سنة كانت ماما وبابا برة البيت بليل سابوني عند الجيران ... صحيت بلليل لقين ابن الجيران نايم جنبي وحسيت بوجع شديد اوي من تحت دخل الحمام لقيت دم...(بدأت البكاء) انا والله ما بكدبش....ابن الجيران اغتصبني....ما عرفتش يوميها ايه الي حصل...خفت اقول لحد..ولما كبرت وعرفت ان ده ممكن يكون خلاني افقد عذريتي شفت دكتورة اكدتلي كده...انا خايفة اواجه ماما بالحقيقة....انا خايفة اقول لماما تفتكر اني عملت حاجة بطالة..ممكن تروح فيها اصلها عيانة...انا مش عارفة اعمل ايه اتجوز ازاي...اعمل ايه...ساعدني يا سيدنا الشيخ..

لم تعد سلمى تسمع الكلام الباقي...وقفت وتصلبت في مكانها....تذكرت يوم ان كانت في منزل جدتها والدة امها....في اليوم الذي زفت فيه والدتها الى الرجل الذي تزوجته...وبقيت في المنزل مع جدتها وخالها ...اطعمها خالها قطعة شوكلاته ونامت على اثرها لتستيقظ وتجده نائماً قربها ....نفس الموضوع نعم انه نفس الموضوع....وجع في اسفل بطنها ودماء على ثيابها الداخلية..لم تعرف ماذا حصل لها ولم تتحدث...فتاة في الثامنة من عمرها كيف لها ان تعلم ماذا حدث لها....لم تتكلم...لأنه في اليوم التالي اتى والدها واصطحبها الى منزله.....

وقع فنجان الشاي الذي تحمله من يدها....
تذكرت الموقف بالكامل....
هل ما حدث هو اغتصاب.....
هل فقدت عذريتها؟؟؟؟؟

شعرت بدوار في رأسها.....ووقعت على الأرض........

تعليقات