رواية الصمت الباكي الفصل الثاني بقلم ساره نيل
في صباح يوم ٍجديد تشرق شمسه لتُنير العالم بأسرهِ وتُجدد الحياة على قلوب الكثير؛ لتنتشل أنفاسٌ كثيرة من الظلامُ الأبدى..
في طريق يمتلئ بالأشجار والخُضرة على كلًا من جانبيه، نجده يعدو ويجري بأنفاسٍ تكادُ أن تنقطع إلى أن شعر بألمٍ فتاك بجانب صدره الأيسر لتتجعد ملامحه بألم، حتى أن وصل إلى تلك الشجرة، أخذ يتسلقها إلى أن وصل إلى مكانه المُعتاد الذي يلوذ إليه كالعادة، استند بظهره على جذعها وأخذ أنفاسه ببطئ ثم أخرج دفتر كبير للرسم وقلمٌ من الرصاص وبدأ فى تصميم جديد لأحد السيارات، فهذه السيارة الأخيرة من مجموعة مُكونةٌ من عشرة سيارات، تلك المجموعة تكون سيارات سباق لأحد شركات سباق السيارات التي تم التعاقد معها.
وبعد مرور ساعه كان يدخل إلى قصره المُحاط بهذه الغابه الكثيفة.
وقفت سلوى بإحترام تتسائل:-
-أهلًا يا مؤمن يا ابني، الفطار جاهز والقهوة جاهزة.
قال وهو يسير بلامبالاة:-
- أنا مش هفطر يا سلوى أنا طالع الشركة عالطول.
قالت باعتراض يمقطه:-
- افطر الأول متخرجش من غير فطار.
اكتفى بنظرة رافضة، ثم هتف وهو يواصل سيره:-
- لما أرجع.
هزت رأسها بصمت وحُزن على حالته التي تجهل سببها وغموضه اللامنتهي..
أخذ يرتدى ملابسه بصمتٍ خارج وداخله يمور بالكثير والكثير ثم قام بقيادة سيارته بنفسه بعقلٍ شارد، وأثناء قيادته جاء ليضغط على المكابح فوجدها مُعطلة.
ابتسم إبتسامة شيطانية، وقام بفتح الباب ثم قفز من السيارة..
أخذ يسير إلى أن خرج من الغابة، فهو على يقين بجميع مداخلها ومخارجها يحفظها عن ظهر قلب.
رفع هاتفه على أذنه وهتف وهو يزفر:-
- صالح ابعتلي عربية على مدخل الغابة، أنا واقف مستني.
وثب صالح بفزع متسائلًا بقلق:-
- خير في أيه يا مؤمن، وعربيتك فين حصلك حاجة؟
صاح مؤمن بنفاذ صبر وهو يمسح على رأسه:-
- نفذ وبس يا صالح بلاش كتر كلام، لما أجي.
غمغم صالح بتذمر:-
- خلاص ماشي سكت أهو.
وواصل الحديث في سريرته:-
- كل حاجه نفذ يا صالح نيّل يا صالح.
وبعد قليل من الوقت كان جالسًا في مكانه على مكتبه
تسائل صالح بعدم فهم لملامحه المُبهمة:-
- فهمني أيه إللي حصل وأيه إللي مبهدلك كدا، أيه ده أنت بتنزف من دراعك يا مؤمن.
هتف مؤمن بصوتٍ جاف بلامبالاة:-
- حاجة بسيطة.
تفرس صالح تفاصيل وجهه واعترض وهو يثب واقفًا:-
-إزاي حاجة بسيطة، دا أنت دراعك مفتوح أنا هنزل أجيب الدكتور.
همس مؤمن ووجه معقودًا:-
- غبي..
بعد وقت قليل كان صالح يدخل ومعه الطبيب..
كان مؤمن يتكأ على ذراع المقعد، تأمل صالح الذي يدور حول نفسه، استفهم بصوت ثابت متعجبًا:-
- جايب الدكتور ليه يا صالح؟!
أشار صالح للطبيب بالإقتراب، وقال بسخرية:-
- علشان أولدك! هيكون علشان أيه علشان تخيط دراعك المشقوق دة يا أخي..
غمغم مؤمن من بين أسنانه بحزم:-
- احترم نفسك أنا قولت مفيش حاجة.
قال الطبيب متدخلًا:-
- يا مؤمن باشا دا فتح كبير في دراع حضرتك دا ياخد سبع غُرز، ولازم يتعقم ويتخيط..
زفر مؤمن بنفاذ صبر:-
-تمام تعالَ خيط.
اقترب الطبيب وأخرج أدواته وجاء ليُخيط الجُرح، لكنه هتف بتذكر:-
- أنا مش معايا البنج، لو سمحت يا صالح باشا ابعت حد يجيب بنج من أي صيدلية.
تحدث بهدوء وهو يُريح ظهره على المقعد مغمغًا عينيه:-
- مفيش مشكله خيط من غير بنج.
نظر الطبيب إلى صالح بإستغراب وقال معترضًا:-
- بس يا مؤ........
قاطعه مؤمن بحزم ونفاذ صبر:-
- مبسش نفذ إللي قولت عليه لتنفد بجلدك من هنا ومتورنيش وشك تاني.
تنهد صالح وقال وهو يرمقه شذرًا:-
- خلاص خلاص مش مشكله يا دكتور خيط أنت ملكش دعوة بيه، هو أصلا معندوش دم..
وأكمل بصوت منخفض حانق:-
- هو بني آدم عديم الذوق والأحساس.
نظر له مؤمن بحدة
فأشار له صالح برأسه بلامبالاة وقال:-
-خلاص أنت هتتحول ياما..
وبدأ الطبيب يُخيط الجرح تحت هدوء مؤمن وتلبد ملامحه، نظر صالح إلى وجهه فلم يظهر على قسماته أي تعبير ألم فتأسف بداخله على صديق عمره الذي لم يعد يُفرّق بين طعم الألم والسعادة، بالأساس هو لم يتذوق السعادة يومًا ما وهو جاهل ما مرّ به رُغم سنوات صداقتهم العديدة..
❁❁❁❁❁
وبداخل الحرم الجامعي نجدها جالسة مع ليلى جِلسةٌ يبدو عليها الهدوء..
نطقت ليلى تقطع الصمت:-
- شوفتي مندوبين الأدوية إللي جايين الكلية.؟
عقد أسوة حاجبيها وتسائلت بجهل:-
- خير في حاجة، مسمعتش عن الموضوع دة!
أخبرتها ليلى بهدوء:-
- جايين ياخدوا الموهوبين والطُلاب المتفوقه علشان يكونوا مُتدربين عندهم ويشوفوا مهاراتهم وينموها، دي شركة كبيرة جدًا.
لم تشعر براحة وشيءٌ ثار بداخلها شاعرة بالقلق، قالت أسوة بقلق داخلي:-
- ااااه طب كويس دا هيساعد ناس كتير.
ابتسمت ليلى وهي تقول بسعادة:-
- إن شاء الله أنتِ أول ما هيختاروا، أنتِ ناسيه تنك الأولى على الدفعة.
تنهدة أسوة بثقل وقال وهي تلوذ بالفرار من أيّ مخاطر:-
- أنا أصلًا مش فاضية وأنتِ عارفة كدا كويس، من المخبز للصيدلية يا قلبي لا تحزن.
- حاولي يا أسوة توفقي شوية وقت وتروحي معاهم هتستفادي كتير.
- يعني أخلق ساعة زيادة في اليوم يا ليلى أنا على أخري والله، ويلا بقى علشان المحاضرة، أنا جايه علشانها مخصوص.
في داخل قاعة المحاضرات حيث يسودها الضجة، دخل مجموعة من المندوبين والأطباء..
وقف أحدهم وهتف بإحترام:-.
- السلام عليكم..
رد الجميع السلام وقد انتبهت حواسهم:-
- وعليكم السلام.
قال أحد المندوبين ويُدعى "مصطفى":-
- الدكتورة أسوة محمد الخطيب.
تعجبت عندما سمعت اسمها وشعور القلق يتضخم بداخلها لكنها قامت واقفة:-
- أنا.
ابتسم مصطفى إبتسامة مصطنعة وهو يقول معتقدًا أنه يزف إليها خبرًا سعيدًا وفرصة لا تُعوض:-
- يا دكتورة أسوة تنتِ تم إختيارك علشان تتدربي معانا في شركة LV، إحنا شوفنا تقديراتك وما شاء الله أنتِ الأولى على الدفعة بتاعتك وبتحبي المجال بتاعك.
ابتسمت بهدوء وقالت أسوة بإحترام:-
- أنا آسفة جدًا يا دكتور كنت أود جدًا بس وقتي مش بيسعني وظروفي متسمحش.
مال مصطفى برأسه ورمقها بغموض هاتفًا بنبرة حادة بعضُ الشيء:-
- ليه يا دكتورة أسوة وبتعملي أيه في الأربعة وعشرين ساعة.!!
ضيقت عيناها لبُرهة ثم قالت بقوة:-
- دي حاجة تُخصني يا دكتور، حضرتك عرضت عرضك وأنا رفضت بكل إحترام.
قال مصطفى بوعيد داخلي:-
- تمام يا دكتورة هنشوف.
وأثناء رحيلهم من الجامعة هتفت ليلى بملامح متشنجة:-
- وبعدين يا أسوة الراجل ده شكله مش سهل ووراه حاجة والموضوع مش عادي.
غمغمت أسوة بلامبالاة:-
- يعمل إللي يقدر عليه يا ليلى ويلا علشان نمشي.
- تمام يلا بينا أنا هروح الكافيه علشان الشفت بتاعي، ويلا أنتِ كمان علشان تلحقي شغلك .. سلام
- سلام يا ليلو.
❁❁❁❁❁
كانت تقف تؤدى عملها ويظهر الألم على قسمات وجهها، تنتظر أسوة بفارغ الصبر كي تُسلم إليها العمل، حتى دخلت عليها أسوة.
هتفت أسوة بفزع عندما رأت شحوب وجهها:-
-مالك يا سارة في أيه شكلك تعبان.
ابتسمت سارة بضعف وهي تستند على الطاولة وحركت لرأسها تُطمئنها:-
- مفيش يا أسوة متقلقيش شوية مغص، حاجة بسيطة.
رددت أسوة بقلق صادق:-
- حاجة بسيطة أيه يا بنتي طب تعالِي نروح الصيدلية أجبلك حاجة.
قالت سارة مُسرعة:-
- لا لا مش مستاهله أنا هروح أرتاح وخلاص وأشرب حاجه دافيه.
تعلم ما يدور بداخلها لذلك لم تصرّ عليها كي لا تُخجلها، فقالت وهي تربت على ذراعها:-
- تمام يا سارة روحي أنتِ وأنا هكمل.
- تمام مع السلامة يا أسوة.
خرجت وتركت أسوة، كانت تسير مُنحنية من الألم إلى أن وصلت إلى منزلها، دخلت إلى غرفتها لتؤدي فريضتها، وبعد قليل اقتحمت والدتها الغرفة.
- قومي يلا شوفي إللي وراكِ، أيه إللى مقعدك لغاية دلوقتي.
قالت سارة بضعف محاولة التوضيح:-
- أصل يا......
صاحت أماني مقاطعة:-
- لا أصل ولا فصل قومي حضري الأكل لأختك، حبيبة أمها جايه تعبانة ورجليها وجعاها.
همست سارة بحسرة وهي تتحامل على نفسها:-
- حاضر يا ماما حاضر.
قامت ترتكز على نفسها وتتعكز إلى أن وصلت إلى المطبخ وقامت بتحضير الغداء ثم ووضعت الطعام على المائدة وقالت:-
- إتفضلي يا ماما أنا جهزت الغدا.
- طب يلا نادي أختك.
- حاضر.
رددت أماني بلامبالاة غير مراعية لشحوب وجهها:-
- يلا بسرعة يا مقصوفة الرقبة، أنتِ ماشية ليه كدا مش بتاكلي ولا أيه... بنات أخر زمن ماشية تتمايص.
أغمضت سارة أعينها بألم لقسوة قلبها، تنهدت بثقل وذهبت لتُنادي شقيقتها، قالت سارة بتعب:-
- يلا يا ندى الغدا جاهز.
قالت ندى وهي تتكأ على الفراش بغرور ودلال:-
- جيبي الأكل هنا أنا مش قادرة أطلع برا، وخدي الجزمه دى نضفيها.
نظرت لها سارة بذهول وهمت بالرد عليها لكن باغتتها والدتها بالرد:-
- حاضر يا حبيبتى هتجبلك الأكل هنا ألف سلامه عليكِ يا عيون أمك.
وتوجهت بالحديث لسارة قائلة بحسم وقوة:-
- يلا يا بت جيبي لأختك الأكل هنا وخدى جزمتها نضفيها.
قامت سارة متناسية ألمها فلو لم ترضخ سيكون من نصيبها ضربٌ مبرح وهي غير مستعدة للتحمل، نفذت ما أرادت والدتها بكل صمت وهدوء..
همست بداخلها وقد هانت نفسها عليها فسقطت دموعها بوجع:-
- يارب أنا أعمل أيه ليه الذل ده يارب، ليه محدش بيحس بيا كدا ولا حد يهمه أمري، وليه بيكرهوني بالطريقة دي أكيد فى حاجة غلط وأنا لازم أعرف بس الحمد لله على كل شئ والله يارب أنا راضية بنصيبي بس صبرني..
وقامت تجلس أمام النافذة وهى شاردة في حياتها المليئة بالألم والحسرة فقط، وتحاول بث القوة لروحها وتِعداد نعم الله عليها.
- القمر سرحان فى أيه كدا.
ابتسمت وهي تستدير لهذا الصوت المألوف لها:-
- خالتي جميلة عامله أيه وأخبارك وحشانى جدًا.
رددت جميلة بطيبة:-
أنا كويسة يا حبيبتى أنتِ إللي عاملة أيه.
-الحمد لله أنا بخير.
- تستهلي الحمد يا بنتي.
تذكرت سارة عدم إطمئنانها عنها في الفترة السابقة وانشغالها فقالت بأسف:-
- معلش أنا كنت مشغولة عنك ومجتلكيش اليومين إللي فاتوا دول بس غصب عني..
نظرت لها جميلة بحنان، فحقًا قلب هذه الفتاة خالي من كل الشرور:-
- ولا يهمك يا حبيبتي أنا مقدره وعارفه ظروفك ربنا يعينك يارب.
ابتلعت غصة مريرة بحلقها وهمست بحزن:-
- يارب .. يسمع من بوقك ربنا..
تسائلت جميلة بألم على حالها:-
- مالك يا سارة زعلانه ليه يا حبيبتي.؟
أغمضت عينيها عدة مرات محاولة أن تتحكم في دموعها، رسمت إبتسامة مصطنعة وقالت:-
- ولا حاجة يا خالتي عادي زي كل يوم.
تبسمت لها جميلة بتحنان وقالت لها بصدق وحب:-
- صدقيني يا سارة ربنا هيعوضك والله على كل ده وبكرا تقولي خالتي جميلة قالت، اصبري يا حبيبتي الصبر آخره حلو حتى لو طعمه مرّ، تعرفي أنك بتفكرني ببنتي أوي.
تسائلت جميلة بفضول فهي دائمًا ما تقول لها هذا وتتوقف عن التحدث عن أيّ شيء يخصها:-
- أنتِ دايمًا بتقوليلي كدا طب هي فين وإزي أنتِ لوحدك كدا!!
داهمتها الذكريات التي لا ترحمها وتلك الخفقات المتألمة، وقالت بمرارة:-
- الله يرحمها بقى، نصيب يا بنتي.
همست سارة بحزن:-
- الله يرحمها يارب.
حاولت جميلة طرد تلك الذكرى الآن وتسائلت باهتمام:-
- قوليلى بقى مالك شكلك تعبان.؟
- ولا حاجة شوية مغص بس.
تعلم جميلة ما تُعانيه سارة منذ نعومة أظافرها، تعلم الجفاء الذي تلاقيه، لتقول لها بعطف:-
- ألف سلامة يا حبيبتي، طب اصبري كدا أوعي تدخلي.
وولجت للداخل لتغيب بضع دقائق وتخرج مسرعة وهي تقول:-
- خدي دي كبسولة حلوة وبتريح خالص، أنتِ دلوقتي تدخلي تعملي كوباية نعناع وتشربيها وكلي لُقمة.
سعد قلب سارة من حنان جميلة التي تعوضها ولو قليلًا عن الجفاء الذي يحاصر قلبها:
- حاضر يا خالتي والله لولا أنتِ عليا مصبراني كدا ، وأحلى حاجه إن الشبابيك مفتوحه على بعضها كدا..
❁❁❁❁❁
كان جالسًا على مكتبه ويضع قدمًا فوق الأخرى وعلى وجهه إبتسامة شيطانية، فلا أحد يعلم نواياه الخبيثة ومكرُه المُغطى، طُرق الباب فأذن للطارق بالدخول بصوته الأجشّ:-
- أدخل.
أدى أمين التحية وقال بإحترام:-
- تمام يا باشا.
أشار له ليث وهو يستند على سطح المكتب:-
- تعال يا أمين أقعد.
أخبره أمين بعملية:-
- ليث باشا أنا وصلت لميعاد التسليم والمكان إللي هتم فيه العملية.
انبلجت بسمة ماكرة على فم ليث وهتف بشرود:-
- تمام أوى، يلا قربت أوي.
قال أمين بإحترام:-
- تمام يا باشا.
ثم خرج بعد أن أدى التحية العسكرية.
غمغم ليث بشرّ وهو يُرتب ما سيحدث:-
- باقى على الحلوة تكه، وأجيبك هنا راكع تحت رجلي بعد ما أكشف للكل عاميلك الوسخه.
ورفع هاتفه وقال آمرًا:-
- أنت ومحمد ويوسف تكونوا جاهزين الساعة واحدة بعد نص الليل، طبعًا أمين وصلك كل المعلومات والكلام ده مفيش مخلوق يعرفه من الفريق والظباط خالص إلا وقت الهجوم علشان مفيش أي أخبار تتسرب.
ردد الضابط حسام بطاعة:-
- تمام يا ليث.
# ملحوظه..
محمد البدري، حسام المحمدي، ويوسف رمزي.
من أكفأ الضباط لقسم مكافحة المخدرات، يعملون تحت إدارة ليث.
أخبره ليث وهو يكتب بعض المعلومات على أحد الأوراق:-
- تجهز القوات ومتديش أمر إلا قبل الميعاد بساعة.
قال حسام بتفهم:-
- تمام يا ليث أنا هبلغ محمد ويوسف بالجديد متقلقش كل حاجة هتبقى تمام، بس يارب يطلع المرة دي صح، كل مرة بينضحك علينا وناخد على قفانا.
صدح صوت ليث بغيظ:-
- في أيه يا حسام!! أيه إللي بتقوله ده الموضوع المرة دي أنا متأكد منه، أنا اشتغلت المرة دي بنفسي وقريب أوي وأكشف الخاين إللي في الوسط وإللي بيسرب المعلومات كل مرة، بلغ محمد ويوسف الساعة تمانيه تكونوا قدامى علشان ندرس خطة الهجوم
- خلاص يا ليث متقلقش.
❁❁❁❁❁
كان يقف أمام الحائط الزجاجي وبيده كوب من القهوة وسابح في أفكاره إلى أن قاطعهُ دخول صالح الذي قال:-
- مؤمن مجموعة الريس (race) بتاعة السباق باقي آخر تصميم وأنت كنت قلت إنك هتخلصه..
ها خلصته ولا أيه..؟
قال مؤمن وهو على نفس الوضع:-
- التصميم على المكتب وابدأ بالتنفيذ فيه فورًا، وباقي النماذج أكد وأمن عليها كويس.
- تمام أنا شوفتها بنفسي وأكدت عليها، ومؤشرات السرعه ممتازة، بس بتقول كدا ليه في حاجة ولا أيه!
ردد مؤمن بسخرية:-
- لا مفيش، بطمن على شغلي عيبه ولا أيه يا باشمهندس، أنت شايف أيه!
زفر صالح بسخط وهتف:-
- خلاص يا عمنا حيلك حيلك في أيه قطر داخل عليا، ومن غير ما تبصلى البصة دي أنا طالع يا باشا.
تسائل مؤمن بأعين شاردة:-
- ليث كلمك؟
ضرب صالح على جبهته بتذكر وقال متداركًا:-
- يوووووه نسيت أقولك أنا كنت جايلك علشان كدا، يا باشا العنوان مش مظبوط والموقع كاذب وليث بيقولك معرفوش يوصلوا لأكتر من كدا وبيبلغك السلام.
نمت إبتسامة غامضة على محياه، واستفهم بغموض ساخر:-
- متأكد أنه بيبلغني السلام.
ردد صالح بإستغراب:-
- أيوه قالي بلغ مؤمن سلامي.
- طب مع السلامة وريني عرض كتافك.
خرج صالح وهو يقول متذمرًا:-
- دبش كدا وبوقك بيحدف حجارة يعنى بتطردني من النعيم يا أخي دا أنا بكون شايل هم الشوية إللي بدخلك فيهم.
وخرج يقود سيارته وأثناء قيادته وجد هاتفه يرن
صالح:-
- أيوا.
- إزيك يا باشا إحنا على ميعادنا ولا أيه.
قال صالح بجمود:-
- أيوا ربع ساعه وأكون عندك.
- حاضر يا باشا أنا مستنياك.
وبعد قليل من الوقت كان أمام أحد الكافيهات
هرعت واقفة عندما وقف أمامها تقول بلهفة:-
- أهلًا يا باشا.
هتف صالح وهو يجلس بينما ينظر لها بإشمئزاز:-
- مش عايزين نرغي كتير أنتِ عارفة أنا عايز أيه اخلصي..
قالت بلهفة وأعينها تلمع بحقارة:-
- أيوه يا باشا أنا مقولتش حاجة، أنا بعت وأنت اشتريت.
زفر وقال ببرود:-
- المطلوب.
هتفت بجبروت وقسوة قلب:-
- عشرة مليون يا باشا.
طرق بأصابعه على الطاولة وقلب شفتيه قائلًا:-
- مش كتير العشرة مليون.
- مش كتير ولا حاجة يا باشا، ميغلاش عليها بردوه.
- تمام عشرة مليون ونطلع على المأذون أكتب عليها.
تسائلت بصدمة:-
- أنت هتتجوزها يا باشا، دا مكانش اتفقنا!
طرق على الطاولة بعنف وصاح من بين أسنانه:-
- وأنا قلت نكتب الكتاب ومش باخد إذنك إنتِ بِعتي ومعدش ليكِ دخل فيها، أنا بقولك بس علشان أنتِ ولية أمرها، بس من هنا ورايح مش هتعرفيها خالص وتنسيها، أنا هكتب عليها علشان متقدريش تلعبي بديلك وتكون كل حاجة قانوني..
رددت بخوف:-
- خلاص يا باشا أنا مقولتش حاجة، نروح عند المأذون وأنا هظبط الدنيا وهخليها تمضي على القسيمة كمان، هو أنا يعني هموت عليها في ستين داهية.
- تمام.
❁❁❁❁❁
تسير عائدة من العمل لتصل إلى موقف السيارات وظلت تنتظر سيارة لتقلها إلى منطقتها الشعبية، وفجأة توقفت السيارة.
هتف أحد الضابط وهو يفتح باب السيارة:-
- يلا الكل ينزل بهدوء علشان العربية تتفتش.
نزل جميع الركاب بهدوء وشرع الضباط بتفتيش السيارة بحرص بالكامل.
هتف الضابط وهو يؤدي التحية العسكرية:-
- كله تمام يا فندم.
هتف يوسف وهو يسير بينهم:-
- يلا يا ابني فتش الشنط.
وتم تفتيش جميع الحقائب إلى أن جاء دورها
هتفت ليلى باعتراض:-
- على فكرا مش من حقكم تفتشوا شنطنا كدا.
هدر الضابط بغِلظة:-
- أيه يا بت أنتِ الكل إتفتش وهو ساكت إشمعنا إنتِ.
غضبت من لهجته العدوانية وقالت بغضب:-
- متقولش بت لو سمحت إتكلم بإحترام.
ردد بسخرية وهو يزفر:-
- خلاص يا ست الدكتورة جيبي شنطتك.
- أتفضل..
بعد قليل نظر لها الضابط بغضب وأشار لهم:-
- امسكوها يا ابني.
عقدت حاجبيها وهي تهدر بصدمة:-
- في أيه حضرتك، أيه إمسكوها دي!!
تدخل يوسف وهو يقترب منهم متسائلًا:-
- خير يا ابني، في أيه.
هتف الضابط بإحترام وهو يمد يده له بحقيبة ليلى:-
- يا باشا إحنا لقينا مخدرات فى شنطتها.
جحظت أعين ليلى وهمست دون تصديق ورعب:-
- مخدرات!!
❁❁❁❁❁
كانت جالسة تقرأ وردها في كتاب الله إلى أن سمعت صوت ضوضاء من الخارج وصوت أشخاص غريبة، ارتدت حجابها وخرجت لترى من بالخارج، وإذا بها ترى ثلاث رجال من ذوات البنية القوية تراهم للمرة الأولى.
تسائلت وهي تقترب من والدتها بقلق:-
- في أيه يا ماما، مين الناس دي وجايين هنا ليه!
لم تُجيبها والدتها، لكن تم الرد عليها بقبضة قوية التفت حول معصمها، التفتت سارة وهي تجذب ذراعها بهلع وصرخت بخوف:-
- في أيه .. سيب إيدي، أنت ماسكني ليه كدا، قوليله يا ماما يسيبني.
عَلا صوت الرجل وهو يجذبها بعنف:-
- يلا يا بت انجري قدامي..
رددت سارة بصدمة وهي تتشبث بالباب:-
- يلا فين، في أيه يا ماما فهموني.
لم تشعر إلا وهى تُشد بقوة وتُسحب إلى الخارج ظلت تقاوم وتقاوم لكن لا فائدة، وبقت تساؤلاتها مُعلقة، صرخت بصوت مرتفع:-
- إلحقيني يا ماما هما واخدني على فين ماااامااااا يا ماااااماااااا، الحقوني يا ناس دوو ..
لم تُكمل إستعاثتها إلا وسقطت فى ثبات عميق إثر المخدر الذي استنشقته.......
وقد كان المستغاثُ به ليس من أهل الإستغاثة..!
❁❁❁❁❁
ظلت تسير حتى أنها لم تعد تشعر بقدميها، فهي بعد إنتهاء عملها في المخبز ذهبت إلى المدينة لتبحث عن كتاب تريده وتستعير بعض الكُتب من المكتبة...
قالت وهي تنظر من حولها:-
- ااااه ياااني دا أنا رجلي اتكسرت ومفيش أي مواصلات خالص وبعدين بقى، دا أنا حتى مرحتش الصيدلية النهاردة.
توقفت فجأة وهي تتأمل هذا المكان العجيب فيبدو أنها أخطأت الطريق، هتفت بتعجب:-
- أيه المكان الغريب ده!! دا مقطوع خالص بس ممكن يكون في أي طريق فرعي يوصلني للحي، شكلي بنت ذكية واختصرت الطريق وأجي منه كل يوم..
ظلت تسير وهي لا تسمع إلا صوت الطيور وحفيف الأشجار بينما تستكشف الطريق بفضول..
قالت بدهشة وهي تدور حول نفسها:-
- واووو أيه المكان ده، شكلها غابة دا مكان كله شجر ونبات وأزهار، يلا أما أدخل مش هخسر حاجة هلف لفة صغيرة فيها وأرجع تاني..
وفجأة أتتها فكرة لتقول:-
- إزاي مخطرش على بالي، أنا ممكن ألاقي النبات إللي أنا عايزاه، دي فرصة فعلًا لازم استغلها وأدخل أشوف، شكل مفيش حد موجود فى المكان أصلًا.......
❁❁❁❁❁
مندمجين في عملهم ومنسجمين مع شرح الخطة، قال ليث يخبرهم بما عليهم فعله:-
- فاهمين هتعملوا أيه، هيبقى فيه أربع قوات مسلحين، في قوة هتبقى معايا، وقوة بقيادة محمد ودي هتبقى في الطريق الخلفي لأن دا الطريق الوحيد إللي ممكن يهربوا منه دا لو هربوا، وحسام هيبقى بالقوه إللي معاه وراهم بكام متر، ويوسف هيبقي في الجهة الأمامية، كله فاهم أنا قولت أيه، أنا مش عايز غلطة واحدة، المرة دي مش عايزينها تضيع من إيدينا يا رجالة.
قال حسام وهو يتسائل:-
- تمام يا ليث متقلقش بس أنت قولت إن الزعيم الشبح هيبقى موجود معاهم، أيه إللي يضمن إنه هيبقى موجود؟ ومين هو الشبح أصلًا! لازم كلنا نعرف هو مين، دا هيساعدنا أكتر.
- مش لازم ولا حاجه أما يتم القبض عليه هتعرفوه كويس.
حرك يوسف رأسه قائلًا:-
- خلاص ماشى مش مشكلة يا حسام إحنا بنفذ الأوامر وبس وبنشوف شغلنا.
قال محمد هذه المرة:-
- كدا كله تمام ساعتين ونتحرك علشان نتوزع وناخد مواقعنا.
هتف ليث محذرًا:-
- مش عايز غلطة يا رجالة.
قالوا بصوتٍ واحد:-
- تمام يا فندم.
همس ليث بإصرار وقوة:-
- هانت يا شبح كلها ساعتين وتشرفنا هنا، بقالي سنين مستني اللحظة دي.
وبعد مرور ساعتين كانت كل قوة تتخذ مواقعها وبإنتظار الهجوم وتنفيذ الأوامر، وبعد مرور نصف ساعة من الإنتظار كانت سيارة سوداء جيب تخترق الظلام بعدها بدقائق كانت سيارة أخرى أمامها، وبعد مرور بعض الوقت كانوا يتبادلون الحقائب..
رفع ليث اللاسلكي قائلًا:-
- حسام ويوسف هجوم يلا.
بدأت القوات تنتشر في كل مكان من جميع الجهات.
ردد حسام ويوسف بصدمة غير مصدقين:-
- معقول الشبح!!
صاح ليث بانتصار:-
- والله ووقعت يا شبح، شرفت يا باشا، مؤمن بيه الصياد بنفسه!!
