رواية ندي الياسمين الفصل الثاني 2 بقلم نسرين بلعجيلي

 

رواية ندي الياسمين الفصل الثاني بقلم نسرين بلعجيلي


بدأت بالفعل تدريباتها بمواعيد تناسب دوامها ،حظت بشعبية كبيرة داخل المعهد لتفوقها إلا أن إحدى زميلاتها والتي تنحدر من الطبقة المخملية ، ترى أن المكان لا يناسب فتاة مثل ندى .
 
نار الغيرة إن إشتعلت بقلب شخص ليس هناك ما يمكن إطفائها !. 
" أبشري يا ندى فقد أتت فرصتك !" 
 
قالتها بسمة زميلتها بحماس وهي تمد يدها بورقة الإعلان التي تم توزيعها لتقول
 
: إعلان المسابقة التي سوف تقام على مستوى المعهد ثم المحافظة ثم الجمهورية ثم إلى اللا نهائية وما بعدها! 
 
أكملت جملتها مازحة لتضحك بعدها برقتها المعتادة ، بسمة رفيقتها في المعهد لكنها عازفة كمان تعرفت عليها حديثا . 
إبتسمت لها ندى وهي عازمة على التسجيل بإختبار القبول لكن واثناء حديثها مرت ميرنا زميلتها التي نظرت لها بسخرية بنظرة شملت ثيابها البسيطة وحذائها النظيف والذي واضح عليه أنه ليس جديدا تقول! 
 
: هه؟! ستسجلين؟! عليك أن تختاري ثوبا جيدا كي لا يتمزق منك أثناء الأداء فيصبح مشهدا تتناوله الألسن !.
 
زمت ندى شفتيها كي لا تنقض عهدها مع تيم بألا تفتعل المشكلات فظلت ترمقها ببرود وهي ترحل ضاحكة مع رفاقها قبل أن تسمع صوت بسمة التي قالت بنزق 
 
: مختله ! لا أعلم ما الذي يجعلها تحادثك بهذا الشكل ؟! 
 
في الحقيقة هي تعرف ! ميرنا تغار من مستوى ندى والتي وصلت إليه بسهولة عكسها هي والتي تتمرن منذ سنوات على يد خبراء !.
 
◇◇◇◇◇◇◇◇ 
" الوضع غير مطمئن ! " 
 
قالها الطبيب بعدم رضا إلى تيم الذي كان ينظر له بترقب قلق وتحولت إلى الحزن بعد سماعه كلمات الطبيب الذي أكمل 
 
: أنت لماذا لا تريد العلاج ؟! ما الذي يمنعك ؟ الشفاء ليس مستحيلا .
 
خاطبه تيم مشيرا 
 
° وغير مضمون كذلك ! لو دخلت بدوامة العلاج فأنا أقترب أكثر من الموت ! أنا لست خائفا من الموت لكن ..أريد وقتا أمضيه مع أحبائي!°
 
أشارها بيأس مستحضرا صورة والديه ثم ... ياسمينا ! ندى الياسمين! أو كما يمازحها حين تغصب فيخبرها أن أباها أخطأ أن لم يسميها زوبعة الياسمين وليست فقط ندى ! 
 
تنهد الطبيب بحزن لحال الشاب أمامه ، تيم كان شابا طموحا لكن الحادث وموت رفاقه جعلاه مختلفا! 
تحدث الطبيب من جديد بهدوء قائلا 
 
: حالتك ليست نادرة ويمكنك الشفاء ، الأمر ليس خطيرا .
 
نظر له تيم بغضب مصحوبا بالحزن ليقول 
 
: السرطان ليس شيئا بسيطا ! 
 
◇◇◇◇◇◇◇ 
 
" أنت كيف عرفت أنني بحاجة لثوب جديد؟!"
 
قالتها ندى بنزق بينما تسير إلى جانب تيم الذي ينظر حوله بتركيز حتى لشراء ثياب رقص الباليه الذي ستشارك به الأولى ليشير هو بلا مبالة

° لأن رأسك أصلب من حجر الصوان وصممت سابقا على شراء ثوب واحد فقط وبالتأكيد هو الآن كالخردة ! °
 
زمت شفتيها فهو بالفعل محق ! ولكن ...على أي أساس يشتري لها هو؟! 
 
قالت لإنقاذ كبريائها 
 
: سأرد لك كل هذا أعدك ! 
 
طاف الحزن بعيناه للحظة لم تفهمها لكنه أشار لها بعدها بنفاذ صبر أن نعم ! سأفعل ! 
 
كثفت تمريناتها في الأيام التالية وكان تيم يذهب إليها ليراها وهي تتمرن .
 
جالسا مكانه يصفق لها بيديه بحماس قبل ان تقوم بإمساك ساقها بجانب وجهها فإتسعت عيناه بصدمة وهو يشير لها بأن هذا يبدوا مؤلما فقامت بثني جسدها إلى الخلف حتى لامست يداها الارض لتقف علي يديها ثم تقفز فملأ الألم ملامحه ليغادر بسرعة لتركض خلفه ضاحكة لتخبره أنها حقا بخير! 
◇◇◇ 
 
يوم المسابقة حضرت أسرة ندى ومعهم تيم الذي ذهب إلى الكواليس لرؤية ندى وتشجيعها وما أن رآها أمامه حتى إبتسم بحنو مشيرا 
 
° تبدين جميلة جدا ! حظا موفق يازهرة التوليب !° 
 
قهقهت بهدوء وقالت مبتسمة بمشاكسة محببه 
 
: انا ندى الياسمين وليس التوليب لذا إستيقظ! 
 
إبتسم لها حين سمعا صوتا يناديها فذهبت ثم التفتت إليه باسمه وعيناها تحكيان له ألف قصة من الإمتنان والسعادة وقالت

: تيم ،أنا لا اعلم كيف أشكرك ،لك الفضل بعد الله لانضمامي لهذا المعهد والآن لدخولي لتلك المسابقة.

 أجابها تيم بابتسامه قبل أن يشير اليها 

° بل أنتِ وصلتي إلى تلك المرحلة بمجهودك الخاص، حظ موفقا ياسمينا .° 

.قرأت ما كتبه بإبتسامة دافئة ثم نظرت له بسرعة قائلة

: ياإلهي سأتأخر وقد تبدأ المنافسة الأن، انا ذاهبة إنتظرني ولا تذهب لنحتفل معا .

كادت أن تذهب لكنه أوقفها بسرعة ثم أخرج من جيبه علبه أخرج منها حلية للشعر من صنعه تشبه المشط زجاجيه الشكل والملمس علي شكل راقصة باليه فستانها عباره عن زهرة توليب سوداء

 عقدت حاجبيها بإبتسامة ثم قالت

: لكن انا ندى الياسمين وليس ندى التوليب تيم ، كم مرة علي إخبارك بهذا ؟!  
 
إبتسم لها بإتساع ليشير 
 
 °بالنسبة لي أنتي كالتوليب زهرة مَلَكية رقيقة وشامخة ولدي لكي مفاجأة أخرى لكن ليس الآن ° 

 ضحكت ثم أخذت منه الحلية ورفعت شعرها للأعلى وقامت بتثبيت الحلية به قبل أن تهمس برجاء
 
: أدعو لي بالتوفيق .

.ثم إنطلقت راكضه نحو مكان الإختبار تشيعها نظرات تيم الدافئة الذي تمني لها ان تدوم سعادتها تلك للابد.

إنتهت المتسابقات من تأدية رقصهن وأعلنت اللجنة النتيجة النهائية والذي كان صادما ! 
 
◇◇◇◇◇◇ 
خرجت راكضة من المكان فقالت أمها بقلق 
 
: ندى! عودي يا إبنتي ، تيم يابني إلحق بها !.
 
أومأ لها بقلق ليوقف لهم سيارة تاكسي وذهب هو خلفها حتى أدركها أخيرا على الطريق فحاول سحب يدها للخلف بعيدا عن مرمى السيارات ،حاول تهدئتها بإبتسامة بها من الحنو ما يكفي العالم لكنها صرخت في وجهه بغضب والدموع تملأ عيناها:
 
: يكفييي لقد قلت لك سابقا أن لا عدل في هذه الحياة أو سعادة، هناك فقط شقاء وهموم و أحزان ومشاكل لمن هم مثلي !. 
 
كاد يشير لها بإشارة باتت عرفها لتصرخ به من جديد 

: لا تقل لي مجددا كل شيء سيكون بخير لا شيء سيكون بخير تيم ! ، لن يأتي لي شخص على آخر الزمان لم يعرف طعم الظلم والبؤس والألم في حياته يعلمني كيف أتصرف وكيف أعيش .

شهقت باكية لتكمل 

: كنت فقدت أمل دخولي إلى المعهد وها أنت أدخلتني له وماذا حدث بعد ذلك!

 صرخت بقوة أكبر:

هُزمت وتحطم طموحي وخسرت المسابقة أمام فتاة مدللة لم تصل لربع مهاراتي ولكن لديها أشخاص مهمين من جهة و أموال طائله من جهة أخرى! أما أنا لدي موهبة فقط ، أنت السبب لما وصلت إليه إبتعد عني يكفييي!.

 صرخت بصوت أعلى في آخر كلمه لتخلع الدبوس من شعرها بعنف وتلقيه أرضا لينكسر نصفين!.
 
 وتذهب إلى الطريق المعاكس ،كل هذا و تيم يتطلع إليها بألم، لم يغضب من كلماتها ولا تصرفها وإنما غضب من نفسه .

لأول مرة منذ الحادث الذي أصبح أبكماً علي أثره يشعر بالنقمة لما حدث له، شعر بألم في جوفه لأنه لم يستطع أن يدافع عن نفسه لم يستطع أن يهدأ من روعها ..ظل ينظر في اثرها متألما ثم نظر إلى الدبوس المنكسر ليشعر بألم صدره يزداد لينحني في محاولة لالتقاطه بينما يضيق نفسه شيئا فشيئا ، رؤيته أصبحت مشوشه ثم شعر بملمس ذاك السائل الدافئ المنساب من فمه ربما ليضع قبضته على صدره واصبح يشعر بالاختناق غير مدرك أنه منحني في منتصف الشارع لتأتي تلك السيارة المسرعة وتصدمه بقسوة لتصدر السيارة صوت زمجرة هائلة جعلت كل الناس تذهب ركضا اليها !.
 
سمعت هي صوت الإصطدام، تصنمت مكانها بخوف ولم تمتلك الجرأة لتستدير وتري ما حدث وهي تأمل أن لا يكون ما ببالها ، ظلت مكانها حتي سمعت رجل خلفها بمسافه يقول بأسف

: مسكين هذا الشاب رأيته وهو ينحني ليلتقط شيئا لامعا من الأرض ثم صدمته السيارة، لم يستطيع أحدا انقاذه.

إلى هنا والتفتت بحده وقد إرتسمت علي ملامحها علامات الفزع قبل أن تتمتم بإسمه ودموعها تهطل بغزاره قبل أن تركض بإتجاه الحادث وقلبها يخفق بجنون خوفا و أسفا عليه. 
 

شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات