رواية ملاك أحلامي الفصل الثالث 3 بقلم قوت القلوب

 


 رواية ملاك أحلامي الفصل الثالث بقلم قوت القلوب

خرج الاثنان من المكتب وتركوا خلفهم خيبه أمل وصدمه عمر فى الانسان الذى طالما كانت تحلم انها ستعيش احلامها معه بصدق وسعاده لكن كان للقدر كلمه اخرى...


ومن هول الصدمه ظلت مى فى مكانها لم تتحرك وعيناها مفتوحتان على وسعهما
مندهشه وغير مصدقه لما تراه أو تسمعه.... ,انتبهت فجأه انها مازالت
تصور بالكاميرا....


اغلقتها وهى تتحرك بصوره آليه كأنها انسان آلىx
وكأن شخص اخر هو من يتحرك ويسمع ويرى ما حدث كأنها تشاهده يحدث لشخص غيرها....

خرجت من الدولاب,وقالت لنفسها


مى :هو اللى حصل ده بجد...؟؟
هو ده الانسان اللى انا اخترته وحبيته؟؟!!!
للدرجه دى الفلوس بتغير الناس .. ولا هو كده من الاول وانا اللى مش اخده بالى...؟؟ انا حقيقى مش مصدقه كل اللى سمعته وشفته..


انتبهت مى انها مازالت بداخل المكتب فوضعت الكاميرا
داخل شنطتها وخرجت من المكتب كما دخلت دون أن
يراها أحد.....



خرجت الى الشارع العام تاهت وسط زحام شوارع القاهره

لاتشعر بنفسها ...هائمه لا تعرف اين تذهب فقط تتحرك غير واعيه وبلا هدف...


مر أمامها ذكريات مر عليها اكثر من خمس سنوات....


منذ خمس سنوات.....

الاسكندريه.....

كان الجو ممطرا وعاصفا والرياح الشديده تهب على الشاطئ والامواج المتلاطمه تصرخ فى صمت يعلو صوتها فوق اى صوت اخر..



كانت تسير فى الطريق متعبه جائعه فهذه الفتاه ,فتاه السابعه عشر عاما
تسير بجوار الشاطئ تلملم ملابسها الهزيله التى بالكاد تدفئها
من شده البرد وقوه الرياح والمطر الغزير دموعها اختلطت بماء المطر
المتساقط عليها تجمدت أطرافها من شده البرد ,جلست على الارض
تحتمى بسور الكورنيش ليخفف عنها قوة الرياح فهى لاتستطيع السير
من شدتها.....



بدأتx مى تشعر بدوار فهى لم تأكل منذ يومين

وفجأه....


ظهر أمامها رجل سمين وقال لها بصوت عالى


الرجل : تعالى يا بنتى معايا الست عاوزاكى...


رفعت مى رأسها بصعوبه وقالت :ست؟؟!! ست مين؟؟؟

الرجل: الست فاديه صاحبه العمارة اللى هناك دى...

قامت مى من جلستها المتواضعه فهى لا تعرف ما الذى يجب عليها فعله لكنها على الاقل ستحتمى لبعض الوقت من هذا البرد القارس فى مكان مغلق لبعض الوقت فلربما تشعر ببعض الدفء



صعدت معه وكل أوصالها ترتجف من البرد خاصه وكل
ملابسها مبلله من ماء المطر ....


طرق الرجل الباب وفتحت له سيده بيضاء فى الاربعين من عمرها
وقالت


السيده: الحمد لله انك جبتها يا خيرى ...تعالى يا بنتى ادخلى متخافيش ..الست فاديه جوة



تحركت مى بنظرها بين الرجل والمرأه ثم قالت...

مى : انتوا مين؟؟؟ ومين الست اللى عاوزانى دى وعاوزانى فى ايه...؟؟؟


السيده: عندك حق والله يا بنتى ما احنا برضه مقلنالكيش احنا مين..


وضحكت ضحكه بسيطه ثم اكملت....



السيده: انا احسان وده خيرى جوزى احنا بنشتغل هنا عند الست فاديه الله يكرمها...وهى شافتك من الشباك وانتى بترتعشى من البرد فقالت لخيرى جوزى على طول انه ينزل يناديكى عشان متقفيش فى البرد والمطر ده...



مى: شكرا ليكم وليها...


احسان :طيب تعالى معايا...



تحركت احسان للداخل نحو غرفه المعيشه الدافئه وتحركت خلفها مى فى آليه...


وجدت مى سيده فى اواخر الخمسينات يبدو عليها الرقى والهيبه بسيطه فى ملبسها غير متكلفه على الاطلاق

رحبت بها السيده فاديه..

السيده فاديه: تعالى يا بنتى ادخلى ...احسان..بسرعه هاتى لها هدوم ناشفه واكل بسرعه واعملى لها حاجه سخنه تشربها....



احست مى بالراحه مع هذه السيده الطيبه.. كذلك احساس الدفء بعد ما قامت بتبديل ملابسها وتناول الطعام والمشروب الدافئ جعلها تشعر بادميتها مرة اخرى...



بعد أن ارتاحت مى سألتها السيده فاديه...



السيده فاديه :انتى مين يا حبيبتى؟؟ وايه اللى خلاكى تطلعى فى الجو الصعب ده كده على البحر...؟؟


مى : انا اسمى مى انا وماما كنا عايشين سوا فى اوضه صغيرة بعد ما بابا الله يرحمه اتوفى بس....بس....



وبدات تتساقط دموعها حزنا ...


اكملت مى بنبرةحزينه كلماتها تبكى قبل عينيها....



مى: ماما كمان اتوفت من يومين .....



السيده فاديه : انا لله وانا اليه راجعون .... بالراحه حبيبتى متعيطيش ...كملى ...


مى:امبارح جه صاحب البيت وطردنى عشان انا مش معايا فلوس وماما بقالها ثلاث شهور مدفعتش الايجار عشان هى كانت تعبانه اى ومكنتش عارفه تشتغل خالص



ظلت مى تبكى والسيده فاديه تحاول تهدئتها وطمئنتها...
وبعد أن هدأت قالت لها..



السيده فاديه :ملكمش حد من قرايبكم قريب من هنا ..؟؟



مى :...لا....احنا اصلا من المنصورة مش من هنا ولا اعرف اى حد من اهلى بابا ولا اهل ماما خالص انا عمرى ما رحت هناك ولا هم حد جه يزورنا ابدااا...



اكملت مى: ماما كانت دايما تقول لى انه كان فيه مشاكل كبيرة بيننا وبينهم..عشان ورث وحاجات زى كده عشان كده احنا سبنا بلدنا هناك وجينا عيشنا هنا ومبقناش ولا نشوفهم ولا نعرف عنهم حاجه....



اخذت السيده فاديه تفكر قليلا ...وبعد مرور بعض الوقت قالت لمى...



السيده فاديه : بصى يا مى انتى صغيرة اوى ومش حينفع تعيشى لوحدك ومحتاجه حد ياخد باله منك ويهتم بيكى وانا كمان زى ما انتى شايفه عايشه لوحدى ...ايه رايك تيجى تعيشى معاياx وتاخدى بالك منى واخد بالى منك ......



وابتسمت السيده فاديه ابتسامه هادئه لمى جعلتها تشعربالراحه لوجوده مع مثل هذه السيده فعلا...



وافقت مى وفرحت بوجود مكان كهذا يأويها وسيده طيبه لتعيش معها



السيده فاديه: بس يا مى انا مش عايشه هنا ...انا عايشه فى القاهرة ...انا كنت جيت هنا بس عشان كنت عايزة ابيع العمارة دى وارجع القاهرة تانى ...عندك مانع تيجى تعيشى معايا هناك؟؟



مى :لا....خالص ..انا كده كده ماليش خلاص حد هنا بعد وفاه ماما الله يرحمها...



وانتقلت بالفعل مى للعيش مع السيده فاديه التى كانت تعاملها بحب وحنان ورعايه لم تراهم مى فى حياتها...كذلك لم تبخل عليها فى الاهتمام بها وبتعليمها اطلاقا واعتبرتها مثل ابنتها التى لم تنجبها يوما...



فى خلال هذه السنوات الخمس درست مى بكليه الفنون الجميله وتخرجت منها لتعمل فى شركه المقاولات التى تمتلكها السيده فاديه بقسم الديكور وهناك تعرفت على عادل منذ عام ونصف حيث اعجبت به وبشخصيته خلال هذه الفترة ....



ولكنها أفاقت على واقع مر من انسان انتهازى مستغل خدعها من أجل الوصول لمال هذه السيده الطيبه...


تعليقات