رواية ارابينيا الفصل الرابع 4 بقلم سمر سعيد

   

رواية ارابينيا الفصل الرابع بقلم سمر سعيد


(احذر من عدوك مرة ومن صاحبك ألف مرة)
 أدركت (كوثر) أنها دمرت كل شيء وأن عاصفتها لم تجلب سوى الخراب عليها فقط، خسرت زوج أحبها من كل قلبه وأبناؤها، ابواها تركاها وحيدة منذ عامين، شقيقها عادته وقطعت كل ما بينها وبينه لأنه نصحها بأن تترك الحقد جانبا وترضى بما كتبه الله لها وأن تترك (معتصم) وزوجته في حالهما وترى زوجها بعين الحق والقلب.
بكت حالها وما آلت إليه لكن سرعان ما استمعت إلى شيطانها
- سوف انتقم منهم جميعاً 
خرجت من منزلها نحو الجبل المجاور للمقابر فالشمس قد غابت وحل محلها الليل بعتمته الساترة ، السماء تخلو من النجوم والقمر لم يولد بعد، برغم الرهبة التي تشعر بها كلما جاءت لهذا المكان أو مرت بجانبه إلا أنه تقدمت بخطى محسوبة وواثقة خالية من أي ندم، وقفت أمام ذلك الباب الخشبي الذي قصدته منذ سبع سنوات عندما علمت بأمر ولادة (هند ) لأبنيها لكن بعد زيارتها بيوم وقبل أن تتمكن من تنفيذ مخططتها انتشر خبر وجود جثة لساحر مشقوقة إلى نصفين بالطول داخل منزله وأن الحي تخلص من شره.
ظنت أنها فقدت الأمل في الانتقام ، ظلت تبحث وتتحسس الأخبار وعندما علم شقيقها بذلك نهرها وطلب منها أن تزيل الحقد من داخلها لكنها لم تستمع له وسلمت نفسها للشيطان وعادت الجميع 
تذكرت أن أحدى جاراتها من شياطين الإنس أخبرتها بوجود ساحر عظيم يسكن الجبل بجوار المقابر لا يسلم أحد من شره ولا من شر عرائسه، وقفت أمام الجبل لا تعرف أين تجده لاحظت تجويف يخرج منه بصيص نور اتجهت نحوه وهي تتعسر في بعض الحجارة، عواء الذئاب كان يتردد حولها بصورة ترتجف لها الأبدان، ما أن وصلت لذلك التجويف حتى وجدت ممر طولي أمامها على جانبيه وضعت شعلات صغيرة، سمعت همهمات تصدر من داخل الجدران، كلما توغلت في عمق الكهف زادت الهمهمات وزادت معها رائحة منفرة غطت أنفها منها، ناداها صوت من الداخل صوت أجش 
- ما حاجتكِ يا كوثر؟
لم تعد تتعجب من معرفة السحرة باسمها أو كنيتها كما ناداها ساحر المقابر فأجابته
- أريد مقابلة الساحر مشالي
- هل تريدينه في خير أم شر ؟
ضحكت بتهكم لتجيبه
- مؤكد من يأتي إلي هنا يكون ضامرا للشر 
تردد ضحك كثير بجانب الكهف ظنت من قوة الصوت وكثرته أنه سَيُدك عليها وتصبح نسيا منسيا
انتهى الضحك ليظهر أمامها رجل في العقد السادس من العمر يحمل بيده مسبحه من العقيق تعجبت (كوثر ) من رؤيتها بين يديه فمن مثله يصبح عبدا للشيطان وليس مسبحاً لكنها أوكلت ذلك كنوع من الاستعراض
- من الذي تريدين اذيته؟
- هند وأبناءها 
- لماذا؟
- لا يخصك كل ما يخصك هو المال فقط، خذه ونفذ المطلوب 
- هم من يريدون أن يعرفوا 
- أخبرهم أن لا شأن لهم بغرضي فقط نفذ 
صمت مشالي وهو ينظر على جانبه الأيسر وكأن هناك من يهمس بجانبه أذنه بأمر ما 
- حقدك الذي يملأ قلبك يسعدني، غدا سوف تسمعين ما يسرك 
- كم تريد ؟
- سوف أطالب بحقي في الوقت المحدد الذي ارغب به
تركته (كوثر) عائدة إلى منزلها.
                     **
استيقظ جميع من في البيت على صوت صراخ بدر، اجتمع من بالبيت داخل غرفته ضمه معتصم وهو يسمي ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، سألته أمه 
- ماذا حدث يا صغيري هل رأيت حلماً سيئاً؟
أشار بيده نحو الحائط 
- ذلك الرجل يخيفني 
نظر معتصم نحو الحائط حيث أشار بدر 
- لا يوجد أحد هناك يا بني
- لا، هناك رجل يخيفني يرتدي عباءة سوداء 
ضمته هند وهي تردد بعض آيات القرآن الكريم ثم طمأنته
- لا تخف، أنا بجانبك لن أدع أحد يؤذيك 
كان يرتجف بين أحضانها، قبض على ذراعها يتلمس منه الأمان، ربتت عليه بيدها الأخرى 
- سوف أنام بجانبك اليوم 
خرج الجميع من الغرفة عدا (هند) ظلت بجواره هو و (نجم) تردد آيات الذكر الحكيم حتى غفت بجوارهما بينما نامت قمر بجوار جدتها.
ظلام يحيط بالمكان لا ترى فيه كف يدك، رائحة مقززة وعظام تتكسر كلما تحركت قيد أنملة، أنفاس ساخنة تلفح وجهها لا تعلم مصدرها لكن جسدها يقشعر وينتفض، فحيح بجانب أذنها ينطق باسم (بدر) ظلت تردد آيات القرآن وكلما قرأت تسمع صرخات تعلو وضوء يتخلل المكان، لا تعلم أين هي؟ 
لحظات تحولت بعدها  الأرض من تحت قدمها لتصبح مروج خضراء يتخللها ينبوع ماء في مشهد تسر له العين، رائحة المسك تفوح خطت تتفحص المكان فاصطدمت بجدار شفاف كالمرآة يعكس ما خلفه فقط فور اصطدامها به ظهرت عليه بعض النقوش وموضع ليد رفعت يدها تلقائيا ووضعتها على المكان المخصص أمامها عل ذلك الحائط الزجاجي يختفي لكن ما حدث العكس اختفى كل شيء من أمامها ثم هبت رياح ساخنه كأنها تأتي من الجحيم أكلت المكان وما فيه وهي معه وآخر ما سمعته هذا جزاء من يكذب على أرابينيا
فتحت (هند) عيناها وهي تشهق تتحسس جسدها أين كنت؟ ما هذا الكابوس؟ شعرت بظمأ حلقها جاف كالصحراء، تناولت كوب الماء المجاور لها فتجرعته دفعة واحدة لكنه لم يروها خرجت من غرفة طفليها لتأتي بالمزيد منه لكن عندما عادت صرخت لتوقظ جميع من بالبيت 
انتفض الجميع على صوت صراخها 
سألها (معتصم)
- ماذا حدث؟
- لقد اختفى بدر...
-  ماذا؟ كيف حدث هذ؟! ألم يكن نائما بجوارك!
- أجل لكنني شعرت بالعطش فذهبت لكي أشرب وعندما عدت لم أجده 
- من الممكن أن يكون ذهب خلفك
- لا، لقد بحثت عنه 
- دعنا نبحث عنه 
قالها (صالح) وهو يجذب ( معتصم)من يده ليبحثا عنه داخل المنزل، خرج (صالح) يبحث عنه بالحديقة، فتح (معتصم) كافة الغرف لكنه لم يجده فيها، جلست والدة معتصم ومن حولها باقي الاطفال ،صعدت (هند) تبحث عنه على سطح المنزل أطلقت صرخة سقطت بعدها أرضا، أسرع (معتصم) ومن خلفه (صالح) نحو السطح ليجدا (هند) فاقدة للوعي حملها (صالح) ونزل للأسفل كما أخبره (معتصم)
وجد بدر يقف على حافة السور فتجمد من هول ما رأى، استجمع بعدها أعصابه واقترب منه لإنقاذه لكن رأس (بدر) دارت مئة وثمانين درجة، نظر له نظرة محذرة
- إياك أن تقترب وإلا فقدته
كان صوته ذكوري مرعب، سأله (معتصم )
- من أنت؟ وماذا تريد؟
- نائب، أريدك أن تسلمني إياه يوم الخسوف فهو صاحب الدم  الصافي وإلا سوف اقتله الآن 
قبل أن ينطق (معتصم) ويسأله عن صاحب الدم اختل توازن (بدر) وكاد أن يسقط قفز معتصم يمسكه ، ضمه بين ذراعيه يلتقط أنفاسه يستند إلى الحائط من خلفه، فتح بدر عينيه يسأله
- لما نحن هنا يا أبي؟ أين أمي واخوتي؟
حمله معتصم ونزل إلى الأسفل حيث البقية، هرعت هند إليه تحمله وتقبله وهي تبكي سألها بدر
- لم تبكين يا أمي؟ 
مسحت هند دموعها وهي تضمه 
- لا شيء يا حبيبي فقط خِفتُ عليك 
ضمها وهو يجيب
- أنا بخير لا تخافي 
ضمه نجم وأولاد عمه ثم عاد كل منهم للنوم من جديد، ظل معتصم يدور حول نفسه يحاول أن يفهم ما حدث منذ قليل 
تأكد أن الجميع خلدوا إلى النوم، دخل مكتبه وتأكد من إغلاق الباب بإحكام، بحث بين الكتب عن كتاب كان قد أخفاه عن أعين الجميع في رف سري صنعه خصيصا ليخفي فيه أوراقه الهامة وأمواله.
لم يكن هذا الكتاب سوى ذلك الكتاب الغريب الذي وجده منذ عدة سنوات وقام بدفنه في الحديقة لكن بدل مكانه عندما وجده طفلاه أثناء لعبهما لعبة البحث عن الكنز  قبل ثلاث سنوات فأخذه منهما وقام بإيداعه داخل رف سري في مكتبته  خشية أن يجداه مرة ثانية أو يجده أحد غيرهما يضر به نفسه فبرغم عدم معرفته بما يحتويه الكتاب إلا أنه كان يشعر بشر يصدر منه.
حاول (معتصم)  مجدداً أن يفهم ما بداخله لكنه لم يصل إلى جديد، تذكر صديق والده القديم ذلك الشيخ الذي يعشق  الآثار والتاريخ ويهتم بالماورائيات قرر أن يحمل له الكتاب ويسأله عنه عله يجد عنده إجابة، نظر إلى ساعته اليدوية وجد الفجر قارب على البزوغ، قرر أن ينتظر شروق الشمس ثم سيتوجه إليه في بلاد السحر والجمال.

اطمأن معتصم على بدر ثم أخبر والدته أنه سوف يذهب إلى النوبة لمقابلة أحد التجار وسوف يعود مساء ً
- الجميع أمانة عندك يا صالح حتى أعود 
أراد نجم أن يذهب معه 
- سوف نذهب جميعا مرة أخرى لكن اليوم سوف أذهب وحدي لإنهاء بعض الأعمال 
- أحضر لي معك زي بكار
- وأنا أيضاً
قالها كل من بدر وعامر
ضحك معتصم 
- هل تريدون رشيدة أيضاً؟
- ياريت 
قالها الجميع في نفس الوقت ، ودعمهم معتصم ليغادر لكنه لمح طيف من خلف الزجاج الملون الخارجي للمنزل أسرع لمعرفة هويته إلا أنه اختفي كفص ملح 
همس بجانب أذن صالح حتي لا يسمعه أحد غيره
- أحذر هناك من يراقبنا 
تلفت صالح حوله 
- لا تظهر شيء حتي لا تلفت الأنظار فقد توخي الحذر لحين عودتي، أن حدث مع بدر مثل الأمس قيده بالحبال داخل غرفته 
- سوف يكون بخير لا تقلق 
- يا رب 
غادرهم معتصم متمنيا أن يجد مراده، دار صالح حول المنزل لتأمينه لكنه لم يجد شيء أيضا.
خلف شجرة التوت العتيقة مترامية الأطراف وقفت تتابع ما يحدث داخل منزل معتصم  بوجه اخفته خلف شال أسود كلون قلبها لا يظهر منها سوى عيناها، ظنت أنها ستجدهم يبكون أو أن أحد منهم فارق الحياة كما وعدها مشالي بسماع ما يسرها لكنها وجدت كل شيء طبيعي، حقدها كان أكبر من أن ترى أن طفليها أيضا داخل المنزل وأن شرها يمكن أن يمسهما، قررت أنها لن تنتظر مشالي بل سوف تحرق منزلهم اليوم  لتظفر بمعتصم وحدها. هذا ما خططت له كوثر عندما رأت بدر ونجم يلعبان مع عامر بينما سندس تداعب قمر 
- أظن هذا الساحر لا يفرق كثيرا عن صديقه دجال المقابر. لن استفيد منهما يجب أن أطفئ ناري بيدي وأن كان أشغال النار بهم السبيل لذلك…
ابتعدت عن المنزل وفي قرارة نفسها نيران تسعر للانتقام.
- موعدنا ليلاً 
                   **
أمام أحد البيوت النوبية المطلة على النيل العظيم وقف معتصم يسأل عن منزل الشيخ جبريل فهو لم يأتي إلى هنا منذ أن كان ابن خمسة أعوام
- أين يوجد منذ الشيخ جبريل؟
أجابه أحد الشباب الذي يحمل تمساح على كتفه كأنه يحمل عصفور ليجذب السياح لزيارة منزله والاستضافة به 
- المنزل الخامس بجوار محل البخور على بابه مرسوم فتاة تضع يشمك وبجانب صورتها مكتوب اسم منزل حنة
شكره معتصم وذهب يبحث عن غايته بينما عاد ذلك الشاب لدعوة السياح لالتقاط الصور التذكارية مع تمساحه الأليف فبلاد النوبة منازلها لا تخلو من التماسيح فبداخل كل بيت يوجد اثنان أو ثلاثة.
تأمل معتصم رسمة الفتاة صاحبة اليشمك التي تتصدر جانب المنزل كانت فتاة تحمل الجمال النوبي الآسر، شعرها كالليل الحالك بعض خصلاته المتمردة ظاهرة من تحت غطاء رأسها، عيناها تحمل بداخلهما غروب الشمس، ملامحها صغيرة، من يراها يسحر بجمالها ويتمنى أن تخرج من الجدار وتتحدث معه لينعم بتغريدها فمن تحمل هذه الملامح مؤكد صوتها كالكروان.
 تمنى أن تصبح قمر ابنته مثلها عندما تكبر حينها سوف يجلس على العرش ويختار لها أفضل الشباب.
منازل النوبة دائما أبوابها مفتوحة، دخل معتصم المنزل ليجده مكون من طابقين الطابق الاول به بعض النساء يقمن بطهو الطعام داخل صالة متوسطة الحجم، رائحة الفطير المخبوز يجري لها الريق، تقدمت نحوه فتاة صغيرة تحمل بيدها طبق من الاستانلس بداخله قطعة من الفطير قدمتها له كضيافة، حمل منها الطبق وعلى وجهه ابتسامة عذبة 
- سَلِمت يداك يا قمر، هل تعرفين أين أجد الشيخ جبريل ؟
- جدي بالطابق الثاني، تعال معي سوف أدلك على مكانه
أشارت له الصغيرة نحو أحد الغرف التي تستخدم لضيافة السائحين، كانت غرفة متوسطة الحجم يتوسطها مائدة أرضيه بطول الغرفة على جانبيها توجد مصطبة اسمنتية وضع عليها كليم يدوي(نسيج مصنوع يدويا يستخدم كسجاد والبعض يستخدمه كفرش يجلس عليه)
يجلس على الجانب الأيمن بجانب السور راجل تعدى السبعين عاما يحمل بيده مسبحة من الكهرمان الأزرق يقرأ في كتاب الله، أشارت نحوه الفتاة الصغيرة 
- هذا جدي 
ثم اقتربت منه
- جدي هذا العم يسأل عنك
صدق جبريل ورفع بصره ليتعرف على ذلك العم لكن ذاكرته لم تسعفه، اقترب منه معتصم يعرفه بنفسه
- كيف حالك يا عمي؟ أنا معتصم ابن الشيخ عمران صديقك جئت معه عندما كنت صغيرا لزيارتك 
التزم جبريل الصمت كأنه يستدعي بعض الذكريات ثم ابتسم عندما تذكر 
- كبرت يا معتصم، أصبحت تشبه أباك قليلا سامحني لو أنني لم اتعرف عليك من البداية 
قبله معتصم 
- لا يهم يا عمي، أدام الله صحتك وعافيتك 
- يا جنة اخبري والدتك أن لدينا ضيف هام واجعليها تعد الغذاء 
- أمرك يا جدي 
انصرفت الفتاة الصغيرة لتخبر والدتها بطلب جدها 
- اشكرك يا عمي لكنني أريدك في أمر هام 
نظر له جبريل بتركيز 
- خير 
- لقد أخبرني والدي سابقا عن حبك للمطالعة والقراءة، وأنك تهتم بالماورائيات والتاريخ
أخرج معتصم من حقيبته التي كان يحملها ذلك الكتاب ووضعه أمام جبريل، الذي جذب انتباهه إليه من الوهلة الأولى، تحسس ملمس الكتاب الجلدي 
- من أين لك بهذا الكتاب؟
- لقد وجدته قبل عدة سنوات داخل مكتبتي حاولت أن أتذكر من أين حصلت عليه لكن بلا فائدة، حاولت أن أفهم ما بداخله لكن أيضا بلا فائدة كلماته المكتوبة جعلتني أشعر أنه يحمل شر أو خطر لذا دفنته واخفيته حتى الأمس
- ماذا حدث بالأمس؟
- عندما كنت نائما وجدت ابني يصرخ ويخبرني أن هناك رجل يرتدي عباءة سوداء يخيفه، حاولت تهدئته وأخباره بعدم وجود أي شخص غريب بالغرفة ووالدته نامت بجواره لتطمئنه لكنه اختفى وعندما بحثنا عنه وجدته يقف على حافة سور المنزل وعيناها مبيضه، لف رأسه مئة وثمانين درجة ثم خرج منه صوت غير صوته يحذرني أن اقتربت لإنقاذه سوف يقتله وأنه يريد صاحب الدم للعهد ثم عاد ابني كما كان لكنه لا يتذكر أي شيء ولا كيف صعد على حافة السور؟! 
كان يستمع له جبريل باهتمام شديد 
- هل أخبرك ذلك الصوت عن اسمه ؟
- نعم، قال اسمه نائب 
تبدلت ملامح جبريل عندما سمع اسم نائب، سأله معتصم
- من هذا يا عمي؟ وما هذا الكتاب؟ فأنا أخشى أن يتضرر ابني أو يعود هذا النائب له مرة أخرى 
تصفح جبريل صفحات الكتاب بعناية وهو يخبر معتصم
- نائب هو أحد الخدام الذين يستخدمهم السحرة لأداء بعض مهامهم
- عفريت!
- جان مسخر لخدمة الساحر 
- من يقصد بصاحب الدم؟
لم يرد العم جبريل 
- ما قصة هذا الكتاب؟
- أرابينيا واحدة من ضمن خمس بوابات مؤدية إلى حديقة الحياة معجزة الله على الأرض 
- ماهي حديقة الحياة ؟
لم يستوعب بعد معتصم ما يخبره به جبريل لذا أكمل 
- حديقة الحياة هي مكان يسعى إليه كل ساحر وجان وشيطان فبداخلها (ماء الخلود) ( أكسير الحياة) إذا شرب منه بشري أصبح خالداً، وبها أيضا ماء الخنقم والذي يعطي بني سوميا القوة الكافية لحكم الأرض بما فيها ومؤكد هذا ما يريده نائب والساحر الخاص به.
زاد خوف معتصم عندما علم بذلك لكن ما كان يجهله ما دخل ابنه بكل هذا ؟
- ما دخل ابني بكل هذا ؟
- هذه البوابات خفية لا تظهر إلا بتقديم القرابين ذات الدم الزهري( النادر)
صعق معتصم عندما سمع كلمة قربان 
- تقصد أن أحدهم يريد أن يقدم بدر ولدي كقربان ليصل لتلك الحديقة
- للأسف أجل
- ما العمل يا عمي؟ كيف أحمي ولدي من هذا الشر؟ ولماذا بدر بالأخص يوجد العديد من الأطفال المشردين
- تلك البوابات لا تفتح إلا بدماء الزهريين وابنك منهم لذا فقرينه أيضا دمه صافي وهذا فوز عظيم لهم ،عليك بتحصينه جيدا فالقمر الدموي غدا وكسوف الشمس بعد غد ،تقديم القرابين يكون وقت اكتمال الكسوف فاحذر ...
شكره معتصم ثم غادر مسرعا قبل أن يحل الظلام أكثر، في كل خطوة كان يشعر بالقلق وقلة الحيلة، كيف سيحمي ابنه وعائلته؟ من يريد أن يلحق الضرر بعائلته فهو لم يؤذي أحد من قبل حتى يضمر له أحد كل هذا الشر، دعا الله أن يحصن أبناءه وأن يهديه سبيل الرشاد والنجاة.
تعليقات