رواية حين تهاجر الروح الفصل الرابع بقلم فراس النابلسى
الأمواج المرتفعة بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا، ولكن التوتر الذي خيم على السفينة كان في ذروته. سادن ومهيار وقفا بجانب الرجل الغريب، بينما كانت أعينهم تراقب الأضواء التي ما تزال تومض في الماء. تلك الأضواء، التي كانت تثير فيهم شعورًا غريبًا، كانت بمثابة دعوة للغموض، لكنهم لم يعرفوا ما إذا كانوا مستعدين لاكتشاف الحقيقة وراءها أم لا.
سادن (بصوت منخفض): "شو اللي عم يحصل؟ هذا الشيء مش عادي."
مهيار (مشدودًا): "الشيء هذا... ما بتوقع يكون مجرد حادث. فيه شيء أكبر مخبي."
الرجل الغريب (بصوت جاف): "كل شيء في هذا البحر مو عادي. إذا كنتوا جاهزين، في وقت الإجابة."
سادن لم يُجب، ولكنه كان يفكر في كلمات الرجل، بينما كان البحر يظهر وكأنه يتنفس معهم، وكانت السفينة تبدأ في الانجراف ببطء نحو النقطة التي كانت تومض فيها الأضواء. كل لحظة تمر كانت أكثر إثارة للقلق، والظلام بدأ يعم أرجاء البحر، حيث انخفضت الحرارة فجأة وأصبح الجو كئيبًا أكثر من أي وقت مضى.
مهيار (بتردد): "إذا كنا رايحين في الاتجاه الصحيح، لازم نكون مستعدين لكل شيء."
سادن (موافقًا): "مستعد... بس شو هي الأشياء اللي لازم نعرفها قبل ما نغوص أعمق؟"
الرجل الغريب (بإصرار): "كل شيء متشابك هنا. اللي بتشوفوه قدامكم هو مجرد جزء من لغز أعمق، وهدول الأضواء مش بس علامة، بل خطر قادم."
سادن (مستفسرًا): "خطير؟ شو قصدك؟"
الرجل الغريب (بمكر): "اللي بيشوف الأشياء في البحر بيعرف إنه في عالم ثاني عم يترصدنا. وإذا وصلنا له، ما في عودة."
تبادل سادن ومهيار نظرات مليئة بالقلق، لكنهم كانوا مصممين على الوصول إلى الحقيقة. كان الرجل الغريب يبدو وكأنه يخفي شيئًا أكبر، لكن لم يكن لديهم أي خيار سوى أن يثقوا في كلماتهم.
السفينة بدأت تقترب أكثر فأكثر من المنطقة التي كانت الأضواء تومض منها. ومع اقترابهم، كانت تظهر لهم صور غريبة على سطح الماء. مظاهر قديمة لم تُشاهد من قبل، كما لو أن البحر يخفي أسرارًا دفينة لم تكشفها الأجيال السابقة.
مهيار (مندهشًا): "ما هذا؟ هاي مش علامات بحرية عادية."
سادن (بخوف): "شو إذا كانت جثة؟"
الرجل الغريب (بتأكيد): "لا... هاي مش جثة. هاي البداية."
كان الصوت الذي أطلقه الرجل الغريب، يرافقه ارتجاج في السفينة، كأن البحر نفسه كان يعارض اقترابهم.
بينما كانت السفينة تقترب من النقطة التي كانت الأضواء تومض منها، بدأت تظهر أمامهم بعض القطع المعدنية الغريبة التي تطفو على سطح الماء. كانت متراصة بشكل متناسق، وكان واضحًا أن هناك شيئًا ما غير طبيعي في هذه التشكيلة.
سادن (بدهشة): "هذه القطع... ما شفت مثلها من قبل."
مهيار (مراقبًا بحذر): "هاي مش مجرد حطام. في شيء مخفي وراها."
أخذ الرجل الغريب خطوة للأمام، ورفع يده في إشارة إلى التوقف.
الرجل الغريب (بهدوء): "انتبهوا. هذه هي القطعة الأخيرة."
عندما اقتربوا منها، شعروا بشيء غريب، كأن المكان كله يحبس أنفاسه. لم يكن بإمكانهم تفسير ما يحدث، لكنهم جميعًا شعروا بأنهم يقتربون من نقطة فارقة في مسارهم.
فجأة، انفجرت المياه حولهم بشكل مفاجئ، وظهرت أمامهم هيكل معدني ضخم، يطفو على سطح البحر. كان يظهر وكأنه جزء من آلة قديمة، مهملة في أعماق البحر لعقود طويلة.
مهيار (مندهشًا): "شو هذا الشيء؟!"
سادن (متنبهًا): "هذا مش جهاز عادي. هاي تقنية قديمة... فيها سر."
الرجل الغريب (بإصرار): "أخيرًا وصلنا... هذا هو سر البحر."
سادن ومهيار لم يتمكنوا من فهم ما كان يقوله الرجل، ولكن شعورًا غريبًا سيطر عليهم، وكأنهم أصبحوا جزءًا من لغز أكبر بكثير من أي شيء توقعوه.
وفجأة، ظهرت تحت سطح الماء دفقات من الضوء الأزرق، وكأنها إشارات من عالم آخر. كان الضوء يتشكل في دوائر حول السفينة، كأن البحر نفسه كان يعلن عن وجود شيء بعيد في الأعماق.
سادن (مستفسرًا): "شو هالضوء؟ شو بدهم؟"
الرجل الغريب (بتوتر): "الضوء هو بداية النهاية... أو بداية شيء جديد."
لكن ما أن قال هذا، حتى ارتفعت الأمواج فجأة، وكأنها تريد أن تبتلع السفينة. تمايلت السفينة بشكل مفاجئ، وكأن شيءً غير مرئي كان يدفعها نحو المجهول.
مهيار (بصوت مرتفع): "كل شيء ينهار! لازم نغادر فورًا!"
الرجل الغريب (بإصرار): "مستحيل. لو هربنا، ما رح نعرف الحكاية كاملة. بس لو قررتوا تكملوا، ما في طريق رجعة."
سادن نظر لمهيار، وبعد لحظة من التردد، أجاب:
سادن (بحزم): "إذن نكمل. إذا ما حاربنا، ما رح نعرف الإجابة."
وفجأة، حدث ما لم يتوقعه أي منهم، فقد انفتح الباب أمامهم، وظهرت أمامهم أعماق جديدة لم يسبق لهم رؤيتها.
كانت الأمواج تتلاطم بشكلٍ أكثر عنفًا، والسفينة تتمايل بين الأمواج، لكن شيئًا غريبًا كان يجذبهم نحو عمق البحر. الضوء الأزرق الذي بدأ ينبعث من المياه كان يزداد سطوعًا، وكأن هناك شيءً غير مرئي يدفعهم نحو وجهتهم.
سادن (بقلق): "ما بعرف... هالشيء بيخليني متوتر. في شي عم يصير تحتنا."
مهيار (حذرًا): "لازم نكون جاهزين لأي شيء، ما بعرف إذا كان هذا الشيء إلنا أو هو مجرد تحذير."
الرجل الغريب (بهدوء): "الضوء مش مجرد تحذير، هو دعوة. لو كنتوا جاهزين تتبعوا، ما في رجعة."
ركّز سادن عينيه على سطح البحر، حاول أن يتجنب الخوف الذي بدأ يتسرب إلى قلبه. كانت أضواء السفينة الخافتة تظهر لهم أشياءً غير واضحة في المياه. مع اقترابهم أكثر، بدأ الهيكل المعدني الضخم يظهر بشكل كامل، وكأنها قطعة من الماضي الغارق.
مهيار (بدهشة): "هاي... كيف ممكن لهيكل هيك يكون عايش؟"
سادن (محاولًا الحفاظ على هدوئه): "ما بعرف، بس هالشيء أكبر مننا. إذا كنا بدنا نعرف شو عم يصير، لازم نغوص أعمق."
مع إصرار الرجل الغريب، بدأوا في التحرك نحو الهيكل المعدني، وركّزوا على إضاءة أكبر أصدرتها الآلات التي كانت تضيء في البحر. كان هناك نوع من الاتصال بين هذا الضوء والهيكل، وكأنهما يتعاونان لتحقيق هدف مشترك.
سادن (مستفسرًا): "شو هالضوء؟ وكل هالضجيج؟ فيه شي رح يحصل!"
الرجل الغريب (بصوت جاف): "هالشيء اللي بتشوفوه هو بداية النهاية، أو بداية شيء غير متوقع."
لكن قبل أن يستطيعوا اتخاذ أي خطوة أخرى، كانت السفينة تتمايل بشكلٍ مفاجئ، وأصبح البحر كالوحش الذي يبتلعهم في أعماقه. الأمواج ارتفعت بشكل غير طبيعي، وكأن شيئًا ما يسحبهم للداخل.
مهيار (مضطربًا): "الشيء عم يسحبنا! لازم نرجع!"
لكن الرجل الغريب، الذي بدا وكأنه يعلم ما يحدث، بقي ثابتًا. نظر إلى سادن ومهيار وقال:
الرجل الغريب (بإصرار): "الرجوع مو خيار، لازم نواجه كل شيء."
سادن شعر بأن هذا هو الوقت الذي لا يمكن فيه التراجع. نظر إلى مهيار، وأجاب:
سادن (بحسم): "إذا ما كملنا، رح نضل نعيش في ظل الأسئلة. خلينا نكمل."
وبالفعل، بدأ الهيكل المعدني يظهر أمامهم بشكل أكبر، وكان يحتوي على فتحات غريبة. تلك الفتحات كانت توصلهم إلى شيء لم يفهموه بعد، ولكنه كان يُشعِرهم بوجود أمر أكبر ينتظرهم داخل هذا الهيكل.
سادن (بقلق شديد): "في شي عم بيجذبنا لهالداخل. مش قادر أفسرها."
مهيار (يحاول السيطرة على أعصابه): "ما في وقت للشكوك... في شيء أكبر عم يصير."
بالتزامن مع كلامهم، اندفعت المياه إلى داخل السفينة بشكل مفاجئ، وكأنها تريد أن تغمرهم. ولكن، الرجل الغريب تحرك بسرعة نحو الفتحة الوحيدة المفتوحة في الهيكل.
الرجل الغريب (بحزم): "هيا، الوقت ضيق."
دخلوا جميعًا من خلال الفتحة في الهيكل المعدني، وفي الداخل، كان الظلام يحيط بهم. لكن فجأة، أضاءت الأضواء الزرقاء بشدة، وكأنها تعلن عن دخولهم إلى عالم آخر.
مهيار (بتنفس عميق): "إيش هذا؟ المكان كله غريب."
سادن (بقلق): "هون مش بحر، هون عالم تاني."
الرجل الغريب نظر إليهم وقال بجدية:
الرجل الغريب (بصوت خافت): "وصلنا إلى مركز السر، الآن الأمر أصبح في أيدينا."
بينما كانوا يتنقلون داخل المكان الغريب، بدأت الأضواء تتراقص حولهم بشكل غير طبيعي. كانت الأجواء مشحونة بشعور غامض، وكأن هناك شيء ما يحاول أن يترصدهم.
وفجأة، ظهرت أمامهم شاشة ضخمة، وعليها معلومات غير مفهومة. كان هناك تداخل بين الصور والرموز، وكأنها لغة قديمة غير قابلة للفهم. لكن الرجل الغريب بدأ يقترب من الشاشة، وبدأ يفهم جزءًا من المعلومات.
الرجل الغريب (بصوت منخفض): "هذه... هذه هي الخريطة. الخريطة التي كان البحر يخبئها."
سادن ومهيار تبادلا نظرات قلق، فقد بدأوا يدركون أن ما كانوا يواجهونه ليس مجرد حادث عابر، بل كان بداية لشيء أعظم بكثير.
بسرعة، بدأ المكان حولهم يتحول إلى مشهد غريب. الأضواء الزرقاء تومض كالعاصفة، وكل شيء بدأ يتأرجح. بدا وكأنهم وقعوا في فخ لا مهرب منه.
مهيار (باندفاع): "لازم نغادر فورًا! هالمكان مو آمن!"
سادن (يحاول الحفاظ على هدوئه): "لا، ما في وقت. لازم نعرف شو عم يصير."
لكن الرجل الغريب، الذي كان يتقدم بلا خوف، قال:
الرجل الغريب (بصوت حازم): "إذا حاولتم الهروب، هالشيء رح يلحقكم. الحل الوحيد هو إنكم تكملوا."
وما إن تجرأوا على التقدم أكثر داخل الهيكل المعدني، بدأ الضوء الأزرق يتوهج بشكل متسارع، حتى صار المكان كله مضاءً وكأنهم في مكان آخر، بعيد عن الواقع الذي كانوا يعرفونه.
سادن (متسائلًا): "هيدا وين؟ هالمكان مش طبيعي."
مهيار (بقلق): "منشان الله، شو اللي عم يصير؟"
الرجل الغريب توقف فجأة أمام باب ضخم بدا غريبًا في تصميمه. كانت فتحاته مغلقة بمفاتيح قديمة، وكأنها تنتظر شخصًا ما ليفتحها.
الرجل الغريب (بتأمل): "هيدا الباب هو الحل، بس ما بيكفي أن نفتحوا، لازم نعرف كيف."
سادن اقترب من الباب، وبدأ يلمس النقوش الغريبة على جدرانه. كانت هذه النقوش عبارة عن رموز، أو ربما لغة قديمة، لكنه شعر بأن هناك شيئًا غريبًا في طريقة تفاعل يديه معها.
سادن (مندهشًا): "يا إلهي... هالرموز بتحكي! في شي عم بيصر؟"
مهيار (بتوتر): "شو يعني؟ هالشي مش طبيعي."
لكن الرجل الغريب ابتسم، وكأنه يعرف الطريق مسبقًا.
الرجل الغريب (مطمئنًا): "هذا هو السر. النقوش هي اللي رح تكشف لكم الطريق."
في تلك اللحظة، بدأت النقوش تتحرك ببطء، والباب نفسه بدأ ينفتح تدريجيًا، وكأن شيئًا عظيمًا كان يُنتظر وراءه. قلب سادن كان يدق بسرعة، بينما كان مهيار يحاول أن يوازن بين خوفه وفضوله.
مهيار (بصوت مرتجف): "إيش فيه ورا الباب؟"
الرجل الغريب (بصوت هادئ): "ورا هالباب، رح تلاقوا كل الإجابات. بس انتبهوا، الأمور مش مثل ما بتتخيلوا."
وفجأة، انفتح الباب كليًا، وكشفت غرفة مليئة بأجهزة إلكترونية معقدة وشاشات ضخمة تعرض صورًا مبهمة.
سادن (بذهول): "هيدا... هيدا شي أكبر مننا بكتير."
في وسط الغرفة، كانت هناك شاشة عملاقة تعرض خريطة غريبة، لا تشبه أي خريطة عرفوها من قبل. كانت تحتوي على نقاط مضيئة، تتنقل بين قارات العالم، وكأنها تشير إلى أماكن مخفية في الكرة الأرضية.
الرجل الغريب (بصوت عميق): "هيدا مكانكم. أنتم هلا جزء من شيء أكبر منكم."
مهيار (مصدومًا): "وين نحن؟ شو هالخريطة؟"
الرجل الغريب (بجدية): "هالخريطة هي اللي رح توصلنا للسر اللي عم نبحث عنه. أنتم مش لوحدكم هون."
وبينما كان سادن ومهيار يحاولان فهم ما يحدث، بدأت الشاشات تظهر معلومات مشوشة. فجأة، انطفأت الأنوار، وعاد الظلام يحيط بهم.
سادن (مذعورًا): "شو عم يصير؟"
مهيار (صوته يرتجف): "هيدا ما ممكن يكون حقيقي! نرجع! نرجع بسرعة!"
ولكن قبل أن يهربوا، ظهرت صورة على إحدى الشاشات، صورة شخص غريب يظهر في الظلام، يتحدث بلغة غريبة جدًا.
الصوت الغريب (من خلال الشاشة): "لقد تأخرت. لكن لا مفر لكم، الآن أنتم جزء من الخطة."
أصوات غريبة بدأت تملأ المكان، والشاشات بدأت تتغير بشكل سريع. أصبح المكان يعج بالضوء والظلام في آن واحد، وكأنهم في حلقة مفرغة.
سادن (محاولًا تهدئة الوضع): "لازم نكتشف شو في هون. خلينا نكمل."
مهيار (بتردد): "إنت متأكد؟ هيدا الشي مش طبيعي."
الرجل الغريب (بحزم): "الطريق الوحيد هو أنكم تكملوا. ما في رجعة بعد هالنقطة."
