![]() |
رواية دعوة ام الفصل الاول بقلم اسماء صلاح
دعوة ام
البيت كان هادي، الأم في المطبخ بتغسل شوية مواعين، والبنت قاعدة على الكرسي قدام التليفون مشغولة فيه.
الأم بتسأل من غير ما ترفع رأسها: "إيه الأخبار؟ في حاجة جديدة يانورا ؟"
نورا مش شايفة اهتمام: "لا، كله زي ما هو."
والدتها بابتسامة خفيفة: "ما فيش حاجة جديدة يعني؟"
نورا وهي بتتجاهل السؤال: "لا فيه بس مش مهم ."
والدتها وهي بتنشغل بالمواعين: "طب خلاص، ارتاحي شوية. مفيش حاجة تانية تعمليها؟"
نورا رافعة عينيها من التليفون بتململ: "لا مافيش ."
والدتها بتوقف عن شغلها وتلتفت لنورا: "طب، طالما مافيش حاجه، ليه مش بتذاكري؟"
نورا ببرود: "أنتي لسه فاكرة المذاكرة؟ أنا مش لاقية وقت وسط كل الحاجات اللي بعملها."
والدتها بنبرة متوترة: "إزاي يعني؟! الخروج مع أصحابك مهم أكتر من دراستك؟ إنتي مش شايفة إنك لو مشيتِ في السكة دي هتخسري كتير؟"
نورا بانزعاج: "مش عاوزة تخليني أعيش حياتي زي ما أنا عايزة! طول ما أنا خرجت مع صحابي، وده مش غلط!"
والدتها بصوت عالي: "إنتي مش فاهمة، إنك لو مش مركزه في المذاكرة دلوقتي، مش هتحققي حاجة بعدين!"
نورا بعصبية: "ماما، أنا مش هبقى طول الوقت في البيت أذاكر! في حاجة اسمها حياة."
والدتها بتغضب بوضوح: "حياة! الحياة اللي انتِ بتعيشيها دي هتوديكي فين؟ لو مش هتهتمي بمستقبلك دلوقتي، هتيجي تعيشيها في ندم بعدين."
نورا بتنفعل: "كل حاجة عندك دراسات وواجبات، ومافيش حياة تانية! أنا مش هبقى طول الوقت مشغولة بحاجة زي دي."
والدتها بتسحب نفسها للمطبخ بانفعال: "ماشي، إنتي شوفتي خلاص اللي عملتيه! ما تحسيش إنك ضيعت وقتك!"
نورا بحدة: "وأنتِ مش هتعيشي حياتك كمان عشان شوية تعليمات!"
والدتها بصوت منخفض لكنها غاضبة: "إنتي مش هتقدري تكملي في السكة دي، لو مش هتهتمي بالمذاكرة، ربنا يوقف حالك."
بعد كام يوم، نورا دخلت بيتها متأخرة بعد يوم طويل، وكانت عيونها متعبة جداً، حاولت تشيل هموم اليوم من دماغها. لكن بمجرد ما دخلت، وجهها كان مليء بالحزن والغضب، وكان كأن في حاجة في نفسها مش على ما يرام.
أول حاجة حصلت، كان عندها امتحان مهم في الجامعة، وكان الموضوع ده هيوجهها لقدام في دراستها. ولكن بعدما حصلت النتيجة، كانت المفاجأة:
نورا وهي جالسة على الكنبة، نظرت لنتيجتها على الموبايل بصدمة: "ده مش معقول! أنا كنت متأكدة إني درست كويس!"
والدتها دخلت عليها بعد ما سمعت صوتها، وقالت بصوت هادئ: "إيه اللي حصل؟"
نورا بعصبية، وأخذت نفس عميق: "النتيجة، يا ماما! معقولة؟ كنت متأكدة إني مذاكرت كويس! ليه كده؟ ليه كل حاجة مش ماشية زي ما أنا عايزة؟"
والدتها زادت قلقًا وهي بتقترب منها: "يمكن يكون عشان مش كنتِ مركزة في المذاكرة بسبب الحاجات التانية اللي كنتِ بتعمليها؟"
نورا رفعت رأسها وهي بتزفر وتقول: "ممكن، بس ده مش معقول! أنا مش عارفة ليه ده حصل."
ثم بعد كم يوم، جابت نورا حادث غير متوقع:
نورا كانت في الطريق راجعة من الجامعة مع صحباتها، وكانت مشغولة بالموبايل، وبعدها حصل شيء غريب جداً.
نورا فجأة، سيارتها تعطلت بشكل مفاجئ، وعلى الطريق السريع: "لا، مش ممكن! إيه اللي بيحصل ده؟!"
صحبتها تقول لها بتوتر: "إيه ده؟! إنتِ كنتِ لسه معدية من هنا ولسه مفيش أي مشكلة مع العربية!"
نورا حاولت تشغل العربية مرة تانية، بس ما قدرتش: "مش عارفة! خلاص، مش قادره أصدق، ده حصل فجأة."
في الوقت ده، كانت نورا مش عارفة إذا كانت المشكلة دي مجرد صدفة ولا بسبب الدعوة اللي قالتها أمها لها.
