رواية اشباح المخابرات ( جميع فصول الرواية كاملة ) بقلم اية محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات اقتباس بقلم اية محمد رفعت


جابت طرقات المبنى ذهابًا وإيابًا، وعقلها سيتوقف من فرط اعتصار رأسها لما يحدث بالداخل، اعتادت أن ترافق ابن عمها وصديقه المقرب وابن صديق العائلة "ياسين عدي الجارحي"، في كافة الاختبارات، والآن طالبها الاسطورة بالبقاء بالخارج لحين أن ينتهي وحينما كادت بالاعتراض شملها بنظرة هادرة جعلتها تلتزم بأوامر قائدها الأعلى، ولكن ماذا ستفعل بتلك الأنثى الشرسة المدفونه داخلها. 

والآن بعد تلك الساعات قد أفرج فوه الوحش عن أول ضحاياه، فخرج ياسين ومن خلفه الجوكر يمسح كف يده ويطالعها بنظرةٍ لم يختفي بها حنان الأب العطوف، بينما تراقبه" مرين" بنظرةٍ شك وحيرة إنتابتها وهي ترى "ياسين" يتحرك ببطءٍ شديد وعلى وشك السقوط أرضًا بين لحظة وأخرى، وبالرغم من توتر العلاقة بينهما أسرعت إليه تتساءل بخوفٍ فشلت بدفنه: 
_ياسين إنت كويس؟! 

انتبه لوجودها فانتصب بقامته العريضة، بجسدٍ استجاب لأوامره الصارمة، وشملها بجمودٍ تام: 
_زي ما أنت شايف يا حضرة الرائد أنا بخير. 

اغتاظت من حديثه المصيغ بصياغة الذكر، فأتاته موجتها الشرسة التي لا تنتهي: 
_تصدق أنا غلطانه.. ياريت اللي كان معاك جوه النهاردة رحيم زيدان كنت هتطلع مطوح خالص زي امبارح. 

تابعهما الجوكر بابتسامة واسعة، فلقد نجح ياسين باختباره بالداخل بصموده أمام أي أنثى تستهدف غريزته، وبقى أهم جزء بقائه صامدًا أمام حبيبته حتى وإن اجتاحتهما عاصفة الغرور والكبر، بنظرة من الجوكر يعلم بها مكنون كلاهما. 

لاحظت "مرين" احمرار بشرة "ياسين" بقوةٍ، حتى عينيها اصطبغت بحمرةٍ قاتمة، فتسلل الخوف إليها وباهتمامٍ يعاكس ما قالت منذ دقيقة هتفت: 
_ياسين إنت مش كويس خالص... هو الجوكر كان بيختبرك في أيه؟ 

ألقى ثقل جسده على الحائط ومازال يتلبس وجه قسوته وتعابيره الثابتة: 
_مش شايفه إنك ممنوع تتخطي حدودك مع القائد بتاعك، ولا لسه مش معترفة بالترقية! 

احتقنت معالمها وكورت يدها بغضبٍ هادرة: 
_متتغرش في نفسك وتصدق كلام متقالش على لساني لإنك أخر إنسان أنا ممكن أتخطى حدودي معاه! 

تعمق بحدقتيها بتوترٍ، وقد اتشح جبينه بعرقٍ نافر، فانسحب من حوارها الذي يزيد وجعه واتجه لغرفته هو ورفيقه الخاصة. 

فور رحيله اندفعت تجاه الغرفة المصفحة التي خرج منها للتو، فوجدت أبيها يعيد غلق صندوقًا متوسط الحجم يحتوي على عدد من الأبر الطبية غريبة اللون، فأقتربت منها ورددت بغضب: 
_ممكن أفهم اختبارات أيه اللي صممت إنت والاسطورة يكونوا لزين وياسين بس!!   هنبدأ بتفضيل جنس الرجال من دلوقتي ولا أيه؟!!  أنا سبق وقولت لحضرتك اعتبرني ولد زيهم وانسى خالص آني بنتك بس انت ورحيم باشا بقيتوا مهتمين ييهم جدًا لدرجة انهم اترقوا الاتنين وأنا لسه زي ما أنا!! 

رفع زرقة عينيه لها بابتسامة جذابة، فدنى إليها يحيط كتفيها بذراعيه، قائلًا بحبٍ: 
_حبيبة باباها المندفعة دايمًا ومش مدية فرصة لنفسها تفهم شيء. 

ضيقت عينيها بنظرة مغتاظة، فتابع بضحكة تمردت حينما رأى نفس حركتها الطفولية المعتادة، قائلًا: 
_طيب متزعليش... أحنا مبنفضلش عليكي حد الموضوع وما فيه إن الاختبارات دي متخصكيش كبنت. 

تساءلت بدهشةٍ: 
_ازاي يعني!   

حك جبهته وعاد يلملم أشيائه متجاهلًا سؤالها فزفرت بضيق لتأكدها بأنه إن صمت لن تتمكن معرفة اجابتها، فتركته واتجهت للغرفة الاخرى تطرق عليها بعصبية بالغه وهي تصيح: 
_رحيم باشا اخرج من فضلك... 

وحينما لم يأتيها الرد صرخت هادرة: 
_عمـــــي!! 

فتح "رحيم" الباب والعرق يتساقط على وجهه وصدره العاري وكأنه كان يركض لأميال طويلة، فالتقط المنشفة التي يقدمها له أحد العاملين، وقال دون أن يتطلع لها: 
_مش سبق وقولتلك يا سيادة الرائد إن عمي وبابا دول في البيت!!  

شملها ذُعر قاتل حينما انفتح الباب من جوار رحيم وخرج زين يجاهد الا يفقد وعيه، حالته كانت أبشع من ياسين لدرجة رعبتها هي، بينما أبيه يقف منتصبًا، جامدًا، غير مبالي به، وكأنه لم يكن هو السبب بحالته تلك. 

ترددت للخلف حتى كادت بالسقوط على ابن عمها الذي جلس أرضًا ينظم أنفاسه، فانحنى رحيم يعاونها على النهوض، ليجدها تهمس بهلعٍ: 
_انتوا بتعملوا فيهم أيه؟!!!!!!!! 
تعليقات