رواية بين سطور الخديعة الفصل الاول
خلي بالك من نفسك يا سهر… أنتِ مش هتكوني لوحدك،
ربنا معاكِ أوعي تضعفي في يوم، ولا تخلي حد يهزمك.
أنتِ مش هتواجهي كل ده لوحدك…انا هكون معاكِ لكن بروحي.
اعرفي أن أنا ما عشقتش حد غيرك طول حياتي، وقدري إني ما اكملش معاكي، لكن حبك اتزرع في قلبي… من قبل ما اجي على الدنيا أنا مش عايزك تزعلِ عليا ولا تعيطي الدمعة الوحيدة إللي هتنزل منك عليا يوم ما تاخدي حقك أنا بحبك قوي.
ده إللي قاله شاب في نصف الثلاثينيات من عمره…
وهو مستلقٍ على فراش المستشفى، أو بمعنى أدق... فراش الموت. كان عارف إن الفراق هيكسرها، لكن لازم تكمل. كل حاجة في أولها بتكون صعبة، لكن في النهاية... بتعدي.
رفعت عينيها نحوه، بتحارب دموعها بكل ما أوتيت من قوة. ردت عليه بصوت مكتوم، مليء بالرفض، بالقهر، لكنها مش هتسمح لدمعة واحدة أن تخونها في لحظاته الأخيرة…
ما تسيبنيش يا وليد…أنا مقدرش أتخيل حياتي من غيرك، كل حاجة هتعدي حتى تعبك ده هيعدي ما تسيبنيش.
ابتسم ليها ابتسامة باهتة، ظهرت كل الشحوب اللي في ملامح وشه. مسك إيديها وقربها منه وقال:
"قربي مني يا سهر... خليكي جنبي، عايز أموت في حضنك."
صدر منها شهقة، كتمتها في صدره لما دفنت راسها في حضنه. ابتسم وبص قدامه بشرود، فضل يملس على راسها، وبدأت تستكن في أحضانه لثواني، وهي حاسة بالأمان بسبب لمساته.
لكن... لحظات، وإيده سكنت. لمساته اللي كانت مطمناها اختفت.
خافت ترفع راسها من حضنه، يكون ده آخر أمان ليها. دقيقة... الثانية... الثالثة... لحد ما عدى أكتر من ساعتين، وهي خايفة ترفع راسها من على صدره.
دخل الدكتور في النبطشية الخاصة بيه، قرب بخطوات تقيلة وهو بيبص للجهاز اللي بيصفر. قرب بهدوء وشاف الوقت... أكتر من ساعتين ونص.
أصدر حالة الوفاة.
ما رضيش يتكلم، فضل ينسحب بهدوء... وده كان طلب وليد الأخير، إن محدش يبعد عنه سهر غير لما تبعد لوحدها، وتكون اتقبلت موته.
أنا سهر… أنا اللي روايتي مختلفة، أنا اللي بدأت حكايتي بالنهاية، والمفترض إني أكمل لحد البداية.
مش عارفة خلال الفترة دي هخسر مين ولا هكتسب مين، بس أعتقد إن خسارتي كانت كبيرة لحد الآن… لأني خسرت زوجي، حبيبي، نصفي الآخر، وأبي أيضًا.
لكن الخدعة في الفراق… كذبة كبيرة.
أنا عارفة إن لقائنا كان غلط من الأول، وعلاقتنا ما كانش المفترض إنها تحصل، بس أنا عاندت كل الظروف واخترت حبه وأمانه. والنهارده... أنا حاسة بفراغ جوايا، حاسة إن البرد سكن كل جزء في جسمي.
كبرت فوق عمري سنين وسنين...
لكن دلوقتي، اللي فارق معايا حاجة واحدة بس...
إني أكمل مسيرته... لكن في أخذ تار والدي.
قطع كتابتها دخوله المفاجئ، بدون أي إنذار. وقف أمامها، وحط إيده في جيبه بكل برود، قبل ما يرسم ابتسامة سمجة على وجهه ويقول:
"أتمنى تكوني خلصتي البكاء على الأطلال... يا زوجتي العزيزة الزائفة."
رفعت راسها وبصت له ببرود، برود يعادل الفراغ اللي جواها، قبل ما ترد بصوت ثابت:
"هو ما حدش علمك الأدب ولا إيه يا باشمهندس؟ وإنك تخبط على الباب قبل ما تدخل على حد؟"
قرب منها بخطوات هادئة، عيناه تراقبها بحدة، قبل ما ينحني قليلًا، و يقرب راسه منها، وهمس بصوت خافت، يكاد يكون مسموعًا لها وحدها:
"لا... ومين قال لك إن أنا ما اتعلمتش؟ لا، اتعلمت كويس قوي كمان."
ثم، بصوت أكثر خفوتًا، يحمل نبرة ماكرة:
"بس... ما حدش قال لي قبل كده إن لازم أخبط الباب قبل ما أدخل على مراتي."
زقته بعيد عنها بسرعة، وعينها تشتعل بالاشمئزاز، قبل ما تقول بحدة:
ـ اوعى تنسى إنك مجرد وسيلة... مش أكتر. وبلاش اللي بندفن فيه يظهر دلوقتي يا باشمهندس. وبلاش تعيش الدور كامل وتنسى المضمون إيه! وحذاري تتخطى حدودك معايا مرة تانية.
رفع حاجبه بانزعاج خفيف، قبل ما يرد بنبرة شبه مستفزة:
ـ إيه؟ هتفضلي تقولي باشمهندس باشمهندس؟ على فكرة، أنا ليا اسم... واسمي حلو. جربتي تقولي لي قبل كده يا زوجي؟ يا حبيبي؟ حتى لو مش بالمعنى الحرفي، لكن باعتبار ما سيكون؟"
زفرت بضيق وقالت ببرود:
ـ وأنت عارف... أنا عمري ما هَنطِق كلمة زوج على لساني، غيره.
تنهد للحظة، قبل ما ترتسم ابتسامة دافئة على وجهه وقال:
ـ لا، جربي تقولي لي يا زوجي… وبعدين يعني، الحي أبقى من الميت. وعلى فكرة، اسمي جميل جدًا… أمين محمد أمين الشنقيطي.
رغماً عنها، افترت شفتاها عن ابتسامة صغيرة، لم تلبث أن تحولت لضحكات عالية وهي تهز رأسها بعدم تصديق، قبل ما تقول بسخرية مرحة:
ـ بجد، مش متخيلة كانوا دماغهم فين وهم بيختاروا لقب العيلة ده! مش لايق نهائي على شغلنا ولا على الجو اللي إحنا فيه!
ابتسم بخبث، ثم التفت نحو الباب، وقبل ما يخرج وهو يمسك مقبضه، قال بصوت واثق:
ـ خليكي فاكرة… ضحكة يعني قلبها مال.
سرعان ما تحولت ابتسامتها إلى عبث شديد...
بعد ما خرج، جلست تكمل كتابتها، تسترجع بعض ذكريات الماضي، لكن سرعان ما تحولت ذكرياتها السعيدة إلى ذكرى نغصت عليها مخيلاتها. نهضت فجأة، وكأنها تذكرت شيئًا مهمًا.
في نفس الوقت...
نزل أمين من غرفتها وهو يدندن كلمات الأغنية، لكن فجأة توقف للحظات لما شاف الطفل الصغير بيلعب لوحده. كانت ملامحه حزينة، لكنه مستمر في اللعب... زي اللي مستمر في السعي رغم فقدان الشغف.
قرب منه بخطوات هادئة، وقعد جنبه وقال بحب:
ـ الصغنن بيلعب لوحده ليه؟ ممكن ألعب معاك؟
ابتعد الطفل عنه بضعة سنتيمترات، عقد حاجبيه بغضب طفولي وقال بصوت حاد:
ـ بعد إذنك، ما تتكلمش معايا... علشان أنت عمو شرير، وأنا مش بحبك!
كأن العالم كله يعاديه... وكأنه مش عارف هيكمل إزاي برغم كره اللي حواليه.
ورغم ذلك، ابتسم أمين بهدوء وقال:
ـ على فكرة، أنا مش شرير، أنا طيوب خالص! حتى شوفت... أنا جايب لك معايا شيكولاتة، وجايب لك معايا لعبة للظابط، علشان عارف إنك نفسك لما تكبر تبقى ظابط! شفت بقى أنا طيب إزاي؟ مش شرير!
سكت الطفل للحظات، وكأنه بيراجع تفكيره، وبدأ يقرب منه بخطوات بسيطة، لحد ما أخد منه الشيكولاتة واللعبة. هز رأسه بتفكير وقال:
ـ أممم... ماشي، أنت ممكن تلعب معايا يا عمو... المرة دي بس، علشان جبت لي حاجات حلوة!
ابتسم أمين، ارتسمت على وجهه ابتسامة انتصار خفي، قبل ما يربت على كتف الطفل ويقول:
ـ ماشي يا مراد... هنلعب مع بعض! يلا بينا يا بطل!
في تاني يوم…مكان يسوده الظلام، تفوح منه رائحة الدماء التي تملأ الأجواء وكأنه مستنقع للحقارة فقط.
وقف أمين هناك... لكن هذه المرة، لم يكن الشخص الهادئ الذي كان يلعب مع طفل بالأمس. لا، كان شخصًا آخر تمامًا. بجانبه، كانت هي واقفة بكل شموخ وكبرياء... كبرياء لا يليق إلا بمثل هذا المكان.
اقترب منهم بعض الرجال، خلفهم حراسة مشددة، وبعضهم كان ملثمًا. كان المكان غارقًا في الغموض، تمامًا مثل الأشخاص الذين يتواجدون فيه.
اقترب أحد الرجال، ملامحه تحمل مزيجًا من الاحترام والريبة، ثم تحدث إلى أمين بترحاب شديد:
"أهلًا سيد أمين، مرحبًا بك في الوكر مرة أخرى."
ابتسم أمين بترحيب شديد، ومد يده ليصافح الرجل قائلًا:
"أهلًا بك، سيد جون. يسعدني حقًا أن نجدد أعمالنا السابقة، ولكن... للأسف، ذلك لفترة محدودة فقط."
ظهر على ملامح جون بعض الانزعاج، لكنه سرعان ما استبدله بابتسامة عندما وقعت عيناه على سهر.
"ماذا عنكِ يا مادمازيل سهر؟ ألا تريدين المشاركة في الحديث؟ أوه، عذرًا، هذه وقاحة مني... لقد نسيت أن أهنئكما على زواجكما، وأبارك لكِ على تخطيكِ ذلك الـ وليد! هذا ممتاز حقًا... لقد أثبتِ لي أن المرأة المصرية لا يقف أمامها شيء، وأنها معروفة بقدرتها الفذة... من يرى عشقكما وتحديكما للزعيم الأكبر، لا يتوقع أبدًا أن يقفكِ الآن بجوار ذلك الـ أمين!"
ردت سهر وهي منزعجة من كلامه، تحاول أن تنهي الموضوع بسرعة:
"الدنيا لا تدوم يا عزيزي، وعلينا التغيير دائمًا، وذلك كان من ضمن التغييرات التي في حياتي. ولكن هل يمكننا تغيير مجرى الحديث السفيه هذا، وننتقل للعمل؟"
رد الرجل الآخر بإعجاب:
"يعجبني حقًا سرعتك وأدائك في العمل، ولكن للأسف اليوم ما يصلح نهائيًا للعمل. وقد أتينا لتخليص ما كان لنا عندكم."
نظرت سهر إليه باستغراب، ولكن في لحظات، كان أمين قد أخذها وراء ظهره بعدما شعر بالغدر منهم. وبالفعل، ما حسبه وما قاله تحقق. رفع الرجال الذين كانوا واقفين أسلحتهم، ووجهوها نحوهما.
تحدث أمين بغضب جنوني، وهو يحاول حماية سهر:
"إنتوا اتجننتوا؟ أنتم عارفين تمن اللي بتعملوه ده هيكون إيه؟ هتكون حياتكم يا شوية حثالة!"
هز جون يده بلا مبالاة وهو يقول:
لا تكثر في الحديث يا عزيزي، حقًا أنا أنزعج من الصوت والضوضاء الفارغة. أنتم من جبرتمونا أن نفعل ذلك عندما قاطع عملنا ذلك الوليد التافه، ولكنه لم يعد موجودًا. وكما تقولون بلهجتكم... الحي أقوى من الميت. وإذا لم ننجز في إتمام الصفقة السابقة، فإننا سننجز في إتمام نهاية حياتكم."
بمجرد ما انتهى من كلامه، تحول السحر على الساحر، وأصبح رجال جون ومايكل هم المحاصرون من رجال أمين. نظرت سهر إلى أمين بصدمه، ولكن ابتسمت على ذكائه، واختارت أن تبقي مشاعرها مخفية وراء ظهرها حتى خرجوا من المكان.
لكن قبل أن يخرجوا نهائيًا، كان مايكل يركض وراء أمين، ونداءه يملأ المكان بصراخ:
"آمـيـن!"
لف أمين ليه بصدمه، لكن الصدمه راحت لما مايكل رفع سلاحه ووجهه نحوه، وطلعت منه رصاصة كان المفروض تدخل في صدره. بس اتفاجئ لما سهر انقذته في اللحظة دي. كانوا سمعوا صوت صفارة الشرطة بتقرب، أمين ماعرفش يعمل إيه غير إنه يشيل سهر بسرعة ويتحرك بيها من المكان مع رجال الحماية بتاعته. وتم القبض على جون ومايكل في الآخر.
سهر فاقت وهي في المستشفى، كانت متألمة جداً، وبدأت تستعيد وعيها، وهي بتشعر بألم شديد وقالت بدون وعي:
"آه... مش قادرة... أمين، جون، مايكل... وليد..."
قرب أمين منها ومسك إيديها بهدوء وقال:
"أنا جنبك يا حبيبي، ما تخافيش، كل حاجة هتكون بخير، المهم إنك تكوني بخير دلوقتي."
سهر فتحت عينيها بتعب وبصت لملامحه وقالت بتوهان:
"أمين... انت كويس؟ جون... وما..."
قاطعها أمين وحط صباعه على شفايفها وقال:
"كل حاجة بخير، ما تشغليش دماغك بأي حاجة، المهم إنتِ اللي تكوني بخير. مراد كويس، وأنا كويس، جون ومايكل** زمانهم بيتحاسبوا دلوقتي، وكل حاجة تمام."**
هزت سهر راسها بامتنان، وكادت إنها تتكلم، لكن أمين سبقها وقال وهو بيمازح:
"ما كنتش عارف إنك غالي عليا كده لدرجة إنك تفديني بروحك، يا روحي."
ابتسمت سهر بخجل وقالت بتعب:
"قبل ما نطلع النهاردة، كنت عارفة إن في حركة غادرة هتحصل. وبعد ما فكرت كتير، عرفت إن الحي فعلاً أبقى من الميت. ولازم علاقتنا تاخد فرصة، يا أمين. وليد لو كان موجود، عمره ما كان هيمانع سعادتي، وهو عارف إن سعادتي معاه. تقبل يا أمين تكمل معايا؟"
لحظات عدت عليه بصمت وهو بيسترجع كل حرف قالتها في مخيلته، وكانه في دوامة من ذكريات الماضي، بيراجع كل حاجة حصلت من أول ما وقعت في حب وليد لحد اعترافها ليه دلوقتي. قال بدون وعي:
"يعني قصدك... يعني إنتِ بتحبيني؟"
هزت سهر راسها بالرفض وقالت:
"ما أعتقدش إننا وصلنا لمرحلة الحب، يا أمين، لكن كل حاجة بتيجي مع الوقت، الصبر، حتى أخذ الحق. كل حاجة بتيجي بالصبر، يا أمين، واللي مش هيجي دلوقتي، هيجي بعدين."
ابتسم أمين بسعادة وضغط على ملامحه وقال:
"مش مهم، مش مهم الحب. كفاية إنك هتكوني معايا بإرادتك، كفاية إنك هتتقبلي كلامي معاكي. مش عايزك تتقبلي لمستي، المهم إنك تتقبلي وجودي. حتى إنتِ مش متخيلة، كلامك ده خلي قلبي يفرح. إزاي خليتيني أشوف الدنيا من منظور تاني؟ أنا، أنا بحبك من زمان قوي، يا سهر، وكان نفسي تديني فرصة واحدة أعبر لك فيها عن حبي. إنتِ مش متخيلة إنتِ بالنسبة لي كنتِ إيه. لما وليد اتجوزك، أنا كنت مستعد أتعامل مع الموضوع ده علشانك، بس لما شفتك سعيدة معاه، ما قدرتش أعمل حاجة. أنا بحبك من قبل ما هو يعرفك، وإنتِ كنتِ عارفة كده. وفي الآخر اتجوزتيه، أنا عارف إن قلبك مش في إيدك، لكن هو دلوقتي ما بقىش موجود، وإنتِ معايا ومراتي، يبقى هتحبيني، وأنا هديكي فرصة صح."
هزّت رأسها بتأكيد مع ابتسامة بسيطة وقالت:
"فعلاً يا أمين، كل واحد ليه نصيب من الدنيا دي، وهياخده بأي شكل من الأشكال… المهم، أنا تعبانة، وأنا أصلاً مش بحب المستشفى نهائي، ممكن أخرج؟"
وقف بسرعة وقال بحماس:
"فوراً، فوراً! هروح أسأل الدكتور إذا كان ينفع تخرجي ولا لا، مش هتأخر عليكي يا حبيبتي."
بمجرد ما خرج، بصّت على مكانه بشرود، وبعدها حطت إيدها مكان الجرح بألم، لكن الألم اتبدل بابتسامة لما افتكرت اللي حصل من شوية.
بعد مرور شهور من الحادث، كانت سهر تعافت تماماً، وتقربت من أمين، والوقوع التام في الحب بينهم بقى واضح.
كانت قاعدة في أوضتها بحزن، قرب منها أمين وسألها بحب:
"مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ أنا زعلتك في حاجة؟"
ردّت عليه بيأس:
"مفيش يا أمين… انت ما عملتش حاجة، بس افتكرت طريقة موت وليد، وإنّي عارفة مين القاتل ومش قادرة آخد حقه، لأنه للأسف مبقاش موجود… وكمان لو كان عايش، ماكنّاش نقدر نعمل حاجة برضه… قد إيه أنا حسيت إني ضعيفة."
كمل كلامه بدعم:
"خلاص يا حبيبتي، اللي حصل حصل، وبعدين أنا معاكي، ولو حد له حق، هياخده… وليد راح، وأبوكِ اللي كان السبب راح… هتعملي إيه أكتر من كده؟! إنتِ مش شايفة نفسك بقت عاملة إزاي؟ ملامحك الجميلة ابتدت تنطفي، حرام عليكي نفسك يا سهر، حرام!"
