رواية ندي الياسمين كامله جميع الفصول بقلم نسرين بلعجيلي
العاشره مساءً..وقت انتهاء العمل ..خرج جميع من يعملون في ذاك المقهي تباعا..ولم يبقي سواها..وحيدة بين الطاولات.
إنها تنظف المكان بعد الدوام، نظرت للأرض شارده مهمومه قبل أن تخلع مئزرها ثم حذائها العال الذي آلم قدمها.
دفعت الطاولات جانبا لتبدأ بالمسح..ليغزو عقلها لحن شجي جعلها تفك رباط شعرها الكستنائي مفمضة العينين وتتحرك راقصه بحركات الباليه كفراشة الياقوت الزرقاء على أنغام هذا اللحن الوهمي ..تفكر في كل شئ ..حياتها التعيسه ..مصروفات تعليم اخيها الصغير ..إيجار البيت..تدهور صحة أمها..وحلمها! لكنه من الأفضل أن ينتظر فليس بحوزتها مال يكفيها لدفع أقساط دراسة أخيها فكيف تدفع اقساط معهد الباليه! هائمة في رقصتها غير منتبهه لتلك الأعين المتسعه بدهشه وهي تراقبها من عند الباب ....
.
كان يعمل في ورشة صنع الزخارف والانتيكات حتي وجد ساعتة تشير للعاشره..لم ينتبه للوقت بسبب حماسه للعمل فهذا أول يوم له ..كان جائعا وفجأة تذكر رائحة الكعك الشهي الذي يقدمه المتجر أو المقهي في بداية الشارع ليبتسم وينهض ويتجه الي ذاك المكان ووصل وقام بدفع الباب الزجاجي مبتسما ولكن شخص بصره وفغر فاه ما أن رأي تلك الفراشه التي كانت تؤدي رقصة باليه .ليست احترافيه ولكنها جميله! ..أخيرا فتحت عينيها ورأته ينظر لها بنظراته البلهاء واستشاط غضبها وخاطبته بحده
: كيف لك أيها الوقح أن تدخل هكذا دون إذن! ألا تستحي لتقف وتراقبني هكذا!.
.رمش الشاب بصدمه وهو ينظر لها ثم حرك رأسه يمينا ويسارا قبل أن يشير للرف الذي خلفها ويرفع يده التي بها المال لها مبتسما ..نظرت له بكره واستخفاف بسبب عدم فهمها ثم صرخت به
:ماالذي أدخلك هنا واللعنه!
ليشير اليها مجددا..كادت أن تصرخ بوجهه لكنه رفع يديه أمامها ليهدأها ثم ذهب في إتجاهها..خافت هي منه وكادت أن تضربه لولا انه تجاوزها ووقف أمام الرف الذي كان لازال عليه بعض قطع الكعك التي صنعوها اليوم وهو يشير له ثم نظر لها ولازال محتفظا بإبتسامته..رمشت بعدم استيعاب ثم قالت
: أنت أتيت لشراء الكعك؟..
أوماء لها مبتسما لتثور مجددا
: تكلم معي واللعنه أنت تثير حنقي!
ليشير إلى حلقه ثم قام بتحريك رأسه يمينا ويسارا بأسف بمعني أنه لا يستطيع الكلام ..فهمت ماذا تعني تلك الحركه وتخضب وجهها حرجا واشفاقا وتمتمت له بإعتذار.
أصبحت بغيضه مؤخرا بسبب همومها ولاذنب له ،لتتسع إبتسامته الصافيه تلك وحرك رأسه مجددا بمعني لا عليك.
فهمت من حركاته أنه قادر علي سماعها فكان الوضع أسهل.احضرت له قطع الكعك التي أشار إليها وغلفتها له وأعطتها له بإبتسامة هادئة ليبادلها و أنصرف وهو يحدق بعلبة الكعك بإبتسامة متحمسه جدا بطريقة جعلتها تنسي تأنيب ضميرها منذ قليل لتتمتم لنفسها
: لما يبتسم دائما ذاك الاحمق وكأن ليس بالدنيا أي هموم! وما باله يتطلع إلى الكعك كمن لم يأكل كعكا في حياته ! ..غريب أمره! ..
ظلت تراقبه حتي وجدته يدخل متجر جواد المختص ببيع الانتيكات الخزفيه المصنعه يدويا في ورشته خلف المحل وغيرها من الفنون البديعه لتتمتم من جديد .
