رواية ظلال فيينا الفصل الحادى عشر بقلم جميلة القحطاني
*ظلال فيينا *
الكبير عليه؟
نظر إليها مرة أخرى، ليشعر بشيء غريب، كأنه يعرفها منذ زمن بعيد. ولكن، في الوقت نفسه، كان عقله يكاد ينهار تحت وطأة الأسئلة.
قال أخيرًا، بنبرة غامضة:من أنتِ؟
ابتسمت الشخصية، ونظرت إلى لوسيان قبل أن تجيب:أنا لا أحتاج إلى تقديم نفسي. المهم أن تعرف أن القرار الآن بين يديك. سيتعين عليك أن تختار.
وفي اللحظة التي أدارت فيها وجهها بعيدًا، شعر أدريان بشيء آخر: تلك العيون لا تتركه أبدًا، وكأنها تعرف أشياء عنه أكثر مما يعتقد.
قبل أن يستطيع التفكير أكثر في ما يحدث، اختفى الغموض من حوله، وتركت تلك الشخصية الغامضة في قلبه تأثيرًا لم يكن قادرًا على تفسيره.
الوقت: 3:00 صباحًا
المكان: الطابق السفلي المحظور منشأة MIRROR
بعد اختفاء الشخصية الغامضة، شعر أدريان برغبة قوية في تتبعها، لكن شيئًا آخر جذبه نحو الأسفل... ممر جانبي قديم مغطى بالغبار، باب حديدي عليه لافتة باهتة:الوحدة الحيوية D دخول محظور
فتح الباب ببطء... فصدر صرير حاد، وكأن المكان يئن من الألم.
الضوء الخافت كشف ممرًا باردًا، تتدلى من سقفه أسلاك وأجهزة تنفس مهجورة. ثم بدأ يسمع صوت تمتمات وأدوات طبية تتحرك، كأن عملية ما تُجرى خلف الجدار.
اقترب أكثر، نظر من خلف الزجاج، فشاهد مشهدًا لا يُصدّق:داخل غرفة العمليات، يقف رجال يرتدون معاطف أطباء بيض ملطخة بالدماء، وجوههم مخفية بالكامل خلف أقنعة سوداء. كانت على الطاولة جثة بشرية، مقطعة ومفتوحة الصدر، لكن العجيب أن قلبها ما زال ينبض!
كان أحد الأطباء يهمس بلغة غير مفهومة، بينما الآخر يغرس جهازًا معدنيًا صغيرًا داخل دماغ الجثة، يتصل بشاشة تظهر أنشطة دماغية نشطة!
أدريان تجمد مكانه. شعر بالدوار. لم يكن هذا تشريحًا طبيًا… بل محاولة لإحياء الجسد أو… إعادة برمجته.
في لحظة، رفعت الجثة يدها ببطء.
مستحيل…همس أدريان.
ثم فجأة، التفت رأس الجثة نحوه، وعيناها مفتوحتان بالكامل… تنظر إليه مباشرة من خلف الزجاج.
ركض أدريان للخلف مذعورًا، لكنه سمع جهاز إنذار يُفعل، وصوت يقول:تم اكتشاف تسلل غير مصرح به. الوحدة D تم تفعيلها.
الجثة نهضت من الطاولة. الأطباء لم يحاولوا إيقافها. بل راحوا يسجلون الملاحظات، وكأن ما يحدث متوقع.
حاول أدريان الفرار، لكن الأبواب بدأت تُغلق من تلقاء نفسها.
ثم، وهو يركض في الممر، لاحظ أن الكاميرات تتابعه… وكان صوت مريب يُبث في مكبرات المنشأة:لا
