رواية ظلال فيينا الفصل الثاني عشر 12 بقلم جميلة القحطاني

 

رواية ظلال فيينا الفصل الثاني عشر بقلم جميلة القحطاني


تخف يا أدريان… هذا ما كنت دومًا مؤهلًا لرؤيته. هذه ليست أول جثة ترى.
صرخ:أنا مش جزء من ده! أنتم بتلعبوا بالعقول… ده مش علم، ده جنون!
لكن الصوت استمر:العقل لا يتجاوز الحقيقة، بل يتجنبها. الآن سترى... كيف يُخلق الموتى من جديد.
وأمام أحد الأبواب الأخيرة، وجد أدريان مرآة كبيرة... لكنه لم يرَ صورته فيها.
بل رأى الجثة التي كانت على الطاولة... بنفس ملابسه… بنفس كتفه المصاب.
3:18 صباحًا
كان أدريان واقفًا أمام المرآة، لكنه لا يرى نفسه.
كان يرى جثةً ممدة بكتف ممزق ووجه شاحب... هيئتها تشبهه إلى حدٍّ مفزع. حاول أن يصرخ، أن ينكر، أن يقنع نفسه أنها هلوسة بسبب الدم المفقود أو الصدمة… لكن كل ما حوله كان يؤكد أنها الحقيقة.
إنت مش أكتر من نسخة... تم صناعتها... لتفتح الباب.
تردّد الصوت في رأسه مرارًا، بصوت يشبه صوته هو.
فجأة، انفتحت المرآة كأنها باب، وخرج منها شخص يرتدي زي الأطباء… لكن وجهه هو نفسه وجه أدريان، بنظرة خالية من الروح.
تقدّم نحوه وقال:أنا أنت... قبل أن تُعاد برمجتي. قبل أن أصدّق الأكذوبة.
صرخ أدريان:كفاية!!
سحب سلاحه وفتح النار على المرآة، فتطاير الزجاج في كل الاتجاهات، واختفت صورة الجثة والنسخة الأخرى منه.
لكن لم يكن هذا نهاية الأمر.
دوّى إنذار عالي النغمة، وتحول لون الممرات إلى أحمر دموي، والأبواب الخلفية بدأت تُفتح… ومن خلفها، خرجت كائنات مشوهة… بشر أجريت عليهم تجارب فاشلة، بعضهم بلا أعين، وبعضهم يحمل أجهزة في جماجمهم، يتحركون بطريقة غير آدمية.
قال أدريان وهو يلهث:مش هسيب دماغي تتهدم هنا.
ركض بين الممرات، يطلق النار كلما اقترب أحدهم منه، يستخدم ما تبقى من قوته، يتسلق السلالم الحديدية، يتدحرج بين الأنابيب، ويمر عبر بوابة خلفية مكتوب عليها:Exit طوارئ
وبمجرد خروجه… وقع على الأرض وسط الطين، يلهث، جسده يرتعش، ثيابه ملطخة بالدم والزجاج.
رفع عينيه إلى السماء الرمادية، والبرد ينخر عظامه، لكن قلبه ينبض بشيء جديد.
الرعب ما زال حيًا بداخله... لكنه نجى.
لكن فجأة، ظهر ظل من بين الأشجار.
شخص يرتدي عباءة، يقف في صمت.
اقترب منه بهدوء… وأدريان، رغم كل ما مر به، لم يشعر بالخوف هذه المرة، بل بشيء آخر… نفس الشعور الغريب الذي شعر به في وجود الشخصية الغامضة ذات العيون الساحرة.
رفعت الشخصية يدها، ووضعت شيئًا في راحة يده.
كان شريط فيديو صغير مكتوب عليه بخط اليد
تعليقات