رواية ظلال فيينا الفصل الثالث عشر بقلم جميلة القحطاني
اليد:الحقيقة الجلسة الأصلية الأولى أنت بداية النهاية.
4:11 صباحًا
مكان آمن خارج فيينا مخبأ كارلا المؤقت
أدريان جلس بصمت، كتفه لا يزال ينزف رغم الإسعافات الأولية، وبجانبه كارلا التي كانت تنظر إليه من بعيد، بينما يرقد ليام فاقدًا للوعي، موصولًا بالأجهزة، بعد إصابته برصاصة في الفصل السابق.
في يده شريط فيديو صغير، مكتوب عليه:الجلسة الأصلية أنت بداية النهاية
أدخله في جهاز العرض المحمول، والكلّ حبس أنفاسه.
ظهر على الشاشة مختبر مظلم، وإليزا فريدمان تتحدث إلى الكاميرا:اليوم 0. الطفل المجهول. لا اسم. لا تاريخ. أُحضر إلينا من منشأة سرّية في أوروبا الشرقية، بعد نجاته من انهيار برنامج أولي.
ثم ظهرت صورة طفل صغير... عيونه شاحبة، وعلى ذراعه وشم مشفّر.
كارلا همست: ده إنت.
أدريان صُدم. لم يصدق.
الطفل لم يكن فقط يشبهه… بل كان هو فعلاً.
تابع الفيديو:قمنا بحقن عقل الطفل بتجارب متعددة على مراحل زمنية محاكية. كل حياته من سن الثالثة وحتى الخامسة عشر... تمت برمجتها داخل منشأة افتراضية.
لم يعش يومًا واحدًا في العالم الحقيقي. كل ذكرياته… مصنوعة.
صمت قاتل سيطر على المكان. أدريان أوقف الشريط، نظر في عيون كارلا، وقال:يعني... أنا ما كنتش أعيش فعلاً؟ كل اللي حصل طفولتي، أمي، حتى تدريبي في الأكاديمية؟
هزّت رأسها ببطء:إنت التجربة الوحيدة اللي ما خرجتش من المنشأة. إحنا اللي دخلنا لعقلك مش العكس.
نهض أدريان مترنحًا، عقله يتخبط، لكنه كان يقاوم الانهيار. ثم قال ببطء:طيب… لو كل شيء كان في رأسي، ليه لوسيان عايز يفتح البوابة؟
كارلا نظرت نحوه بجدية:لأن دماغك مش مجرد وعاء ذكريات… ده مفتاح لنظام كامل. النظام اللي اتحكم في كل التجارب. لو فُتح، ممكن يُعاد تنشيط المشروع بالكامل."
ثم اقتربت منه وهمست:بس فيه حاجة لسه محدش عرفها… في شيفرة جينية داخل عقلك… أنت تقدر تتحكم في مين يعيش ومين يموت من الناجين.
قال أدريان بصوت مبحوح:وده السبب إن كلهم كانوا بيموتوا لما أقرب؟ لما كنت أحاول أنقذهم؟
كارلا همست:مش لأنك فشلت… لكن لأن عقلك هو اللي اختار.
4:38 صباحًا
بينما كان أدريان في حالة صدمة، بدأ ليام يصدر أنينًا، يستفيق شيئًا فشيئًا. فتح عينيه، نظر إلى أدريان وقال:كان عندك عيون طفل، حتى لما كبرت... دلوقتي فهمت ليه.
اقترب أدريان، وضع يده على كتف صديقه، وقال بهدوء:أنا مش عايز أكون بوابة. مش ؟
