رواية ظلال فيينا الفصل الخامس عشر بقلم جميلة القحطاني
الأنوار للحظة.
فجأة، انغمست الغرفة في ضوء أبيض نقي… وبدأت شاشة ضخمة في عرض مشاهد غريبة:
أدريان في طفولته، مربوط بجهاز، يضحك وهو يبكي.
ليام يُنقل فاقدًا للوعي، بعد أول محاولة لفصله عن الانعكاس.
كارلا، وهي تراقب أدريان في مختبر افتراضي، تبكي بصمت.
أدريان وهو يُطلق النار على رجل نفسه. نسخة منه.
تجمد في مكانه.
همس:دي مش ذكرياتي أو يمكن هي فعلاً كده؟
بدأت الأرض تهتز، والأجهزة ترتج.
قال لوسيان:مفيش وقت. يا تدخل الغرفة وتبدأ الاتصال… يا نفضل نعيش في وهم الإنسانية. افتح، واتحرر.
أدريان تقدّم ببطء نحو الغرفة الزجاجية في المركز… قلب المنشأة.
عندما وضع يده على اللوحة، ظهر له انعكاس جديد… لكنه لم يكن صورته.
كانت النسخة الأخرى من المرآة تنظر إليه، وتقول:افتح لي الباب، أدريان أنا جاهز نكمّل مع بعض.
صرخ أدريان:أنا مش نسخة، ولا أداة! أنا اللي هاختار!
وفي لحظة مفاجئة استدار، وأطلق النار على وحدة الطاقة المركزية.
انفجرت الغرفة بالشرر، والأرض اهتزت بعنف.
صرخ لوسيان:أنت بتدمر كل حاجة!
أدريان زحف للخارج، الدم يسيل من فمه، لكنه قال وهو ينهار:أنا مش هاكون نهاية حد ولا بوابة حد لو لازم أنتهي، هانتهي وأنا حر.
5:55 صباحًا
سطح الأرض السماء بدأت تُضيء.
خرجت كارلا وهي تجر جسد أدريان، المكسو بالرماد والدم، بينما المحطة خلفهم تنهار.
وهمست في أذنه:كنت تقدر تفتح واخترت تغلق. ده اللي بيخلي فيك روح.
فتح عينيه بصعوبة وفيها دمعة.
6:33 صباحًا
مستشفى ميداني مؤقت أطراف فيينا
فتح أدريان عينيه ببطء… كل شيء بدا أبيض. الضوء، الجدران، حتى السقف. للحظة، ظن أنه عاد إلى الغرفة البيضاء. لكن صوتًا ناعمًا قال:أنت حي على الأقل جسديًا.
كان صوت كارلا.
جلس بصعوبة، كتفه ملفوف، والضمادات تغطي صدره، لكنه تنفّس.
قال وهو ينظر حوله:ليام؟
أجابت بابتسامة خفيفة:هيفوق قريب الرصاصة خرجت من كتفه، بس نجا.
أدريان أغلق عينيه، تنهد بعمق، لكن تعابير وجهه ظلت متوترة.
قال بعد لحظة:بس أنا مش متأكد إذا اللي شفته كان حقيقي ولا مجرد طبقة تانية من التجربة.
كارلا نظرت إليه طويلاً، ثم ناولته شيئًا صغيرًا: قطعة من الزجاج الأسود، كتب عليها: ACCESS DENIED البوابة أُغلقت
قالت بهدوء:أنت أغلقت البوابة بالفعل. لوسيان مات. المحطة دُمرت. النظام نفسه انهار.
لكن عينا أدريان ظلتا تبحثان في الفراغ، كأن جزءًا منه لم يعد ينتمي .
