رواية هالة الفصل العشرون بقلم جميلة القحطاني
، لم تشعر بالوقت يمر. كل ما كانت تذكره هو الإرهاق الشديد الذي كان يسيطر عليها، وكأن جسدها أصبح قطعة ثقيلة، وأعينها بالكاد يمكنها أن تفتح.
ثم فجأة، بدأ عقلها يتشتت، شعرت وكأنها تُحمل في الهواء، تتحرك دون أن تقدر على الحركة أو مقاومة ما يحدث. كانت حواسها غائبة تمامًا عن كل شيء حولها، ولا تدري ما إذا كانت نائمة أو مستيقظة.
بينما كانت في تلك الحالة الغريبة، بدأت تشعر بشيء ناعم تحتها. كان الفراش فخمًا، ناعمًا جدًا مقارنة بالأماكن التي كانت موجودة فيها من قبل. وهذا الشعور المريح جعلها تستكين، وكأنها غرقت في عالم من الراحة، مما جعل كل آلامها تختفي وكأنها لم تكن موجودة في الأصل.
ومع ذلك، في عمق قلبها، كانت هناك شعور غامض بالخوف. كانت تشعر وكأن شيئًا ما ليس على ما يرام، لكن جسدها لم يكن قادرًا على تقديم أي مقاومة.
اليوم التالي:
استفاقت هالة فجأة، وعينها تجول في المكان حولها. كانت الغرفة غريبة، لم تكن الغرفة التي كانت في السابق، وليست تلك التي كانت محبوسة فيها. الأثاث كان فاخرًا، الجدران مزخرفة بألوان دافئة، وكان كل شيء يشير إلى مكان راقٍ. ولكن ما أثار دهشتها هو الهدوء الغريب الذي يملأ المكان.
رفعت رأسها لتجد سيدة تقف أمامها، وجهها هادئ، لكن ابتسامتها كانت تكتنفها السخرية. عينان باردتان تحدقان في هالة وكأنها تبحث عن رد فعل.
أنتِ مستيقظة أخيرًا. لم أتوقع أن تستفيقي بسرعة." قالت السيدة بصوت هادئ، لكن في نبرتها شيء من الاستفزاز.
هالة حاولت أن تتحرك، ولكن يديها كانت مربوطة، وجسدها كان في حالة شلل. حاولت فتح فمها لتسأل عن مكانها، لكن الكلمات لم تخرج بسهولة.
ماذا حدث؟ أين أنا؟ تساءلت في نفسها، بينما قلبها ينبض بسرعة. كانت تعرف أنها في مكان غريب، وسط أشخاص ربما ليسوا من صفتها أو عالمها. ولكن أكثر ما كان يشغلها هو سراج، ذلك الرجل الذي لا يعترف بالرحمة.
سراج، الذي يمتلك قوة هائلة، كان وراء تلك اللعبة الشيطانية التي تقبع فيها هالة. كعادته، كانت خططته تتميز بالغموض والذكاء المفرط. كان يخطط طوال الوقت لابتزاز الآخرين، وجعلهم في وضع لا يستطيعون الفرار منه.
خوف الجميع منه كان يزداد، لكنهم كانوا مضطرين للاستماع إليه. يملك سراج شركات ضخمة وعلاقات غير مرئية مع أقوى رجال الدولة. رغم هذه القوة، كانت هناك تكتلات صغيرة من الداخل تحاول مقاومته، لكنه كان دائمًا في مقدمة اللعبة
