رواية اماليا ( حفيدة الملك ) الفصل الثانى بقلم فاطمة عطية
خرج يوسف من غرفة المراقبة بعد أن أدرك وجود ضحية جديدة لتلك الفهود الشرسة ، وضع أصبعيه فوق مقدمة أنفه يفكر في وسيلة يمكنه بها معرفة أين وكر تلك الفهود !
هو يشك بوجوده ، و لكنه الأستنتاج الأنسب لأختفاء تلك الجثث دون دليل !
تبعه كل من رفيقيه ، وقف يزيد خلفه يضع يده فوق كتفه يسأله :
_ هل رأيت الكارثة ! .. الأمر أشبه بقاتل متسلسل ، كما لو أن تلك الفهود تعلم من تصطاد بالضبط !
أزال يوسف يده عن وجهه و ألتفت سريعا يسأله :
_ يعني أيه ؟
_ في البداية كانت هذه الفهود لا تصطاد سوا الأشخاص الأجانب و مِن رؤساء هذا المكان ! .. أما الآن فالضحايا أصبحوا منا جميعا !
أتسعت عينا يوسف بصدمة ، و هتف بعدم تصديق :
_ فعلا ؟؟ .. إزاي ؟
_ مش عارفين يا يوسف ، لحد دلوقتي الموضوع يعتبر لغز بالنسبالنا و نفسنا نفهم الفهود بتعمل كده ليه !
وقف يوسف أمامها يضع يده علي خصره ينظر أرضا ، فكر في ما سمعه الأن .. قاتل متسلسل ! أشخاص أجانب ! رؤساء ! .. الأمر بلا شك غريب و لكن الأكثر أثارة للريبة أنه يبدو كما لو أن تلك الفهود تتحرك بعقل بشري ! .. لحظة ! .. هل قال عقل بشري !
أنتفض يوسف من مكانه ، و تساءل مغمغما بفضول :
_ الغابة دي كان فيها ناس عايشة قبل كده ؟؟؟
_ مستحيل ! أخر شعب عاش هنا كان من 10 سنين أو أكتر
هتفت بها نور بتفكير ، ليعتصر يوسف رأسه يفكر في شيئ يستدرج به تلك الفهود .. ثم فجأة هتف ببسمة منتصرة علي وجهه :
_ لاقيتها ! .. عرفت إزاي هنوصل لمخبأ الفهود دي ، تعالو نروح المعمل جه وقت ال ( ShadowMark) !
☆☆☆☆☆☆
مساءا ، سارت "أماليا" بين الأشجار الفارهة في الغابة الواسعة يتبعها فهد أسود كبير يدعي "سام" ، تحمل علي ظهرها قوسها و السهام ..
دندنت بعض الألحان الشعبية التي كانت تحفظها منذ بضع سنوات ، توارت خلف أحدي الشجيرات الكثيفة و القصيرة ، تابعت مجموعة من ثلاث أشخاص قد نزلوا من المبني ، مقررين دخول الغابة في تلك الساعة المتأخرة !
أبتسمت ساخرة ، لمعت عيناها بحماس ثم سألت و هي تنظر لرفيقها :
_ سام أنت جعان ؟؟ .. أنا شايفة عشا النهاردة قصادي أهو !
أزدادت اللمعة في عيناها مع زئير فهدها الأسود ، سحبت قوسها و السهم ، أستعدت لأطلاقه و لكن ... قبل أن تفعل أسدل ستارٌ من مادة لزجة سوداء فوق رأسها
تقززت بشدة و تركت القوس تحاول إزاحة تلك المادة عن جسدها لكنها لم تنجح .. أطلقت بصرها حيث فرائسها مرة أخري ، فوجئت بأن أحدهم ينظر لها .. مباشرة في عيناها ، لقد رأها !! .. و أنكشف سرها !!
أسرعت بالألتفات ، ركبت علي ظهر سام ثم أمرته برجفة :
_ سام أجرى .. بسرررعة !
أنطلق الفهد يعدو و هي فوق ظهره ، لم تلحظ أبدا المادة اللزجة التي تترك أثرا مع كل خطوة لسام فوق أرض الغابة !! ...
☆☆☆☆☆☆☆
"شعاع ذهبي قنّاص" .. هذا بالضبط هو الوصف الدقيق الذي أتاه و هو ينظر مباشرة في عيناها !
في خضم تنفيذ الخطة التي وضعها يوسف لكشف وكر الفهود ، كانت الغاية هي إستدراج الفهود بطعم بشري ، ثم مداهمته بإستخدام نوع من الجل الأسود المتكون من "القطران و صبغة ذكية مصنوعة في المعمل " ، هذا الجل غير مرئي حين يسقط أرضا يترك أثرًا مع الحركة لمسافة طويلة .. ليستطيعوا تتبع أثر الفهود !
و لكنه رأي شيئا لم يستطع تصديقه ، لقد كانت أعين بشرية تلمع في الظلام ، تتلألأ و كأنها قطعتان من الذهب الخالص ! .. شعاع ذهبي كما وصفه عقله في تلك اللحظة !
سهام براقة أخترقته ، لا يصدق أن أحدا يمكنه البقاء حيا في تلك الغابة المليئة بالفهود المفترسة .. أثار الأمر ريبته و خصوصا أن عيناهما ألتقيا ، و قد أدرك أنهما عينا بشرلا فه د ، فهي لا تنبض بتلك الحياة !!
أستمع لصوت يزيد يهلل فرحًا :
_ لقد سقط الجلّ علي الفهد أنا متأكد ! .. يبدو أننا سنصل لوكرهم قريبا !
أقتربت نور من يوسف و زجته في كتفه متساءلة :
_ في إيه يا يوسف ؟ أنت سرحان ! .. في حاجه في الغابة !
ألتفت لها و برقت عيناه ، أبتلع غصته و قال :
_ أنا شوفت إنسان في الغابة دلوقتي حالا !!
_ إزاي يعني ! ، ما فيش طريقة لأي حد أنه يعيش في
الغابة .. كلها فهود مفترسة عمالة تصطادنا كلنا .. إزاي هيعيش حد فيها ؟؟
تمتمت بها نور معترضة علي حديثه ، أما هو فبقي ينظر في أعقاب لمعة تلك العيون القنّاصة ، و شرد بعيدا :
_ طب و الله في حد عايش في الغابة دي ، أنا شوفتها بعيني ، العيون دي أستحالة تكون عيون حيوان أبـــــدا !!!! .......
