رواية حارة الربيع الفصل الثالث بقلم جميلة القحطانى
محدش يتكاسل.
في الدور الأول 3 شقق جنب بعض، والحوائط كلها سامعة بعضها.
في شقة عم فوزي، الصبح بدأ بدوشة
صفية مراته بتزعق : خالدا قوم بقى يا بني راحت عليك ثاني وهاجر لبيت الحجاب بالعكس
بالهوي... ده منظر دي ؟!
خالد صوته من تحت اللحاف خمس دقايق يا ماما ... بس خمس دقايق ونص.
صفية : هقوم أحطلك لحاف تاني فوقك، تصحى على خناق
في شقة جنبهم، عم جمال وأسرته
انتصار زوجته واقفة في المطبخ أدهم متفتحش الثلاجة ١٠ مرات تدور على اللبن، هو مش
هيطلع يجريلكا
أدهم: ما هو المية بتغير طعم اللبن يا ماما حطوه ورا الزبادي المرة الجاية.
ملك قاعدة يتسرح شعر رضا الصغير، ويتضحك أنت آخر حاجة تفكر فيها يا رضا إنك تبقى
موديل، شعرك عامل في فرشة البلاط
وفي الشقة الثالثة، فاطمة الأرملة قاعدة تفطر بنتها الوحيدة، سلمى.
فاطمة : كلي يا بنتي لقمة، ده أنت بقالك طول الليل مذاكرة ومفتحتش بوك.
سلمى بتبتسم بهدوء: مش قادرة يا ماما عندي امتحان تشريح، ومخي كله عضم دلوقتي
فاطمة: يا رب تنجحي وتفرحيني... وتبقي دكتورة تشرف العيلة كلها.
في نص البيت السلالم القديمة بتصرصر، وأحمد الحفيد الكبير نازل من فوق، لابس جلابية
بيضاء وبيوزع السلام بصوته العالي : صباح الخير على أحلى عبلة في مصرا
الحاجة فوق ؟ أنا جبت العيش السخن من الفرن
الحاجة وداد من المطبخ : تعالى حد الشاي، وادي طبق الفول الصفية، عشان ما تنفجرش من الزعيق
أحمد: يلا بينا نبدأ اليوم بدعوة حلوة ومعلقة فلافل
بعد صلاة الجمعة، البيت كله كأنه تنفض من الغبار، ريحة الطهارة والسكينة مالية المكان.
الحاجة وداد بتفرش سجادة الصلاة الكبيرة في نص الحوش حواليها الورد الطبيعي اللي هي
زرعاه بنفسها، وتقول : اللي هتحفظ النهاردة خمس آيات ليها تمرية بالعسل من إيدي.
صفية، فاطمة، وانتصار قاعدين حواليها، كل واحدة معاها كرسي صغير، وكتاب تفسير.
رنا وملك وهاجر البنات الصغيرين قاعدين بين رجليهم، بيقلبوا في الكتيبات الصغيرة.
فاطمة بابتسامة: عارفة يا ماما ... أنا كنت نسيت ريحة الهدوء ده، من ساعة ما الدنيا دخلتها رحمة.
الحاجة وداد اللي ما بيفتحش قلبه للقرآن عمره ما يحس بالونس... حتى لو وسط مليون شخص
انتصار: بس احنا فعلاً اتونسنا ... بقينا نحب الجمعة مش علشان الأجازة، علشان قعدتك دي يا
حاجة.
بعد الجلسة، السيدات يقعدوا على الترابيزة الطويلة في البلكونة، ويفرشوا قماش والوان وخرز.
صفية بتشتغل في كروشيه لغطا صينية.
فاطمة بتخيط أكياس قماش مطرزة
انتصار بتعمل سلال خوص
والبنات حواليهم، بيتعلموا، وبيضحكوا، وكل شوية واحدة تقول ملك : يا ماما دي غرزة عدلة ولا
مقلوبة ؟ أنا مش فاهمة حاجة!
هاجر يا سلام يضي غرستي أنا أنضف منك!
رنا بفخر: انا عملت دايرة طلعت شبه بطاطساية
والضحك يعم المكان والأشغال اليدوية تتعلق بالحيل في البلكونة، كأنها لوحات فنية.
في ساحة جنب البيت، أحمد خالد ادهم ورضا بيلعبوا ماتش كورة حامي
كلهم لابسين تريننجات قديمة، والشراب طالع من الشيشب وبيتحمسوا كأنها نهائي كاس العالم.
أحمد وهو بيعدي هات يا رضا... هات الباص... ما تبصليش كده، دي كورة مش طابونة
ادهم مستر أحمد بعد الجون به هنفتح أكاديمية، إيه رأيك ؟
خالد ساخر أكاديمية إيه ؟ دي رجلك كانت متخيط في الحيطة وانت بتشوط |
بيجوا الأطفال الصغيرين يتفرجوا، والسنات يزعقوا من فوق انتصار: أوعوا تكسروا الإزاز يا
ولاد... المرة اللي فاتت شباك أوضة النوم اتخرم!
أحمد ضاحك هنلعب بشياكة يا طنط ... زي برشلونة أيام زمان.
يأذن المغرب، وريحة الطبيخ تطلع من كل شباك.
الكل يدخل يتوضى، ويلبس جلبيته أو طرحة الصلاة.
ويجتمعوا في الصالة الكبيرة ... الرجال على اليمين الستات على الشمال.
الحاجة وداد تصلي بيهم ركعتين وبعدها تقول: اللي حافظ حاجة يقولها، واللي قلبه متدايق تدعيله.
هاجر تقول دعاء أحمد يرثل، وفاطمة تمسح دمعتها بهدوء، وملك تسلم على أمها بعد الدعاء....
البيت كله نور، مش من الكهرباء
لكن من البركة اللي ساكنة فيه....
دارهم الكبيرة التي عمرها ما بتضيق بأهلها.
