رواية لعنة الضريح الفصل الرابع 4 بقلم منى حارس

  

رواية لعنة الضريح الفصل الرابع بقلم منى حارس

اتصل  عدلي السمسار بنادر السلموني صاحب الشقة ،  وأخبره بأنهم سيأخذون الشقة ، فلقد اعجبتهم ، وفوجئ بأن الرجل سيترك أيضا كل أثاث وفرش الشقة  وبنفس السعر فلن يزِد قرشًا واحدًا على المبلغ  المتفق عليه ،  اندهش فهمي بشدة مما حدث  ومن موقف  الرجل  الغريب وقال بتوتر غير مصدق  ما حدث :
معقول يا عدلي الكلام إللى بتقوله دا إزاي يعني  , مش فاهم والله ، هو الرجل ده بيلاقي فلوسه في الشارع  ولا في إيه  , الموضوع في سر بالموضوع ومش طبيعي ؟
فردَّ عدلي بحماس كبير : 
دانت حظك من السما , شكل الحاجة الوالدة دعيالك وراضيه عنك ، ما انا قولتلك دي لُقطة لُقطة يا فهمي ومتتفوتش وهتدعيلي.. 

فردَّت هناء وهي تضحك بسعادة قائلة: 
والله ما مصدقة  إن الحظ ابتسم لنا وأخيرًا هنرتاح ونعيش شوية يا فهمي إحنا والأولاد ، بدل الأوضتين والصالة اللي احنا كنا محشورين فيهم .

تساءلت أينور وعيناها تلمعان بانفعال شديد  قائلة:
 إمتى هننقل للشقة الجديدة يا بابا ؟
فردَّ فهمي قائلًا:
 لما ندهن الشقة ونوضبها شوية يا حبيبتي ممكن خلال شهر . 
ردت أينور:
شهر كتير اووى ،  أنا مش عاوزة ابيَّض أوضتي يا بابا لو سمحت ،  لونها عاجبني كدة متدهنهاش أي لون تاني من فضلك . 
نظر لها  الأب بتعجب شديد  قائلًا:
 ليه يا أينور  يا حبيبتي  إنت اصلا مبتحبيش الألوان الغامقة  ولا اللون دا والاسود وبتحبي اللون الأبيض  ، هدهنهالك أبيض  واعملك فراشات ملونه ايه رايك ؟

فأجابته الفتاة بسرعه ,  بأنها لا تريد أن تكلفه مصاريف إضافيه ،  وأنها لا تريد أن تحمّله أكثر من طاقته فهي تعرف ظروفه المادية  جيدا وتعجبها ألوان الغرفة ، فردَّ الأب متأثرًا:
 طول عمرك حنينة وقلبك عليا يا أينور يا بنتي ..
وهنا ابتسمت الفتاة وتغيَّر لون عينيها قليلًا للون البنفسجي ،  لم يلاحظ أحدٌ تغيُّر لون عينيها إلا أختها الصغيرة إيناس التي كانت تراقبها عن بشدة , فإذدادت إلتصاق بالاب وجسدها يرتجف..

####

 كان فهمي يفكر في كل شيء وما حدث معه منذ شراء الشقة ، لم يكن مطمئن القلب ولا مستريح البال , بل كان مشغول الفكر  بتلك الشقة  الجديدة وبصاحبها نادر ، فهناك أمرٌ مريبٌ يتعلق بالرجل وبشقته ولكنه لا يدري ما هو هذا الشيء ولكنه واثق من رأيه  ؟
ربما  كان لون عيني نادر الغريب فلونهها بنفسجي ،   لم يقابل في حياته  شخص بنفس لون العين البنفسجية ،  وكان هذا أمرٌ غريبٌ حقًا بالنسبة له ، كما أن الرجل كان يحاول أن يداري عينيه باستمرار حتى لا يلاحظهما أحد ، ولكنه شاهدهما بوضوح وهو يكتب عقد الشقة يومها على المقهى أسفل الشقة ، فلم يصعد نادر الشقة معهم مرة أخرى . 

أسئلة كثيرة  ومرعبة كانت تراوده وتدور بعقله  وتجول بخاطره ربما هي شقة مسروقة ، أو عقدها مزوَّر ، ألف سؤال ليس له إجابة واضحة , كان فهمي يشعر بأن الرجل يكذب في شيء هو يعلم وواثق من هذا ، ولكنه لا يعلم فيما يكذب وأين  الحقيقية ؟
ظلَّ يفكر ويسرح بأفكاره  وخياله لأشياء كثيرة  مختلفة ، ولكنه لم يستطع الوصول للحقيقية في النهاية  ولاحظت زوجته تغيُّر حاله ، وشروده  المستمر فسألته بفضول ،  عما يشغل باله وفيما يفكر .

مالك يا حبيبي فيك ايه يا فهمي؟
فردَّ فهمي قائلًا بقلق: 
مش مرتاح يا هناء وقلبي مقبوض من الشقة الجديدة وعدلي كمان متغير ، فيه حاجة غريبة بس مش عارف هي إيه ونفسي اعرف وارتاح قلبي مش مطمن ، إنتي ملحظتيش انه كان بيحاول يخبي عينيه بإيده معظم الوقت وإيده الشمال كانت بترتعش كل ميتكلم ابن عمك مخبي حاجة وفي سر في الموضوع .
 فردَّت هناء وهي تبتسم : 
إنت مكبّر الموضوع أوي ، عدلي كان طبيعي جدًا، متشغلش بالك بيه وبعدين دي شقة لُقطة  يا فهمي وبسعر لُقطة وماصدقنا ان صاحبها وافق وكمان هيسيب العفش كله يعني فرصة العمر , متضيعيش بقى فرحتنا .

عدلي مكنش طبيعي وبيخبي حاجة يا هناء وانت شوفت دا ومتضحكيش على نفسك  .
انت بتقول ايه الرجل كان كويس ومفيهوش حاجة هو لسه هعرفه يعنى  تلاقية كان بردان ولا حاجة، إنت بس بيتهيألك ومدى الموضوع اكتر من حقه متكبّرش الموضع  ومتسخترش فينا الفرحة بالله , وخلينا ننبسط ونعيش شوية .
رد فهمي بشرودٍ وهو يضع يده أسفل ذقنه: 

هو انا يعني مش عوزكم تنبسطوا وتفرحوا انتى والعيال ، انا بس خايف وقلقان أمي الله يرحمها كانت ديمًا تقول اللي بيتكلم وهو بيهرش في منخيره بيقى بيكذب أو مخبي حاجة ، ونادر طول الوقت عمال يهرش في منخيره حاسس انه مخبّي سر أو إنه مش هيهاجر مش عارف بس زى ما يكون عاوز يتخلص من الشقة وخلاص ومش عاوزين نضيع كل اللي حيلتنا ؟ 
ايه الكلام اللي بتقوله  , وأمي ربنا يديها الصحة  دايما تقول لي اللي بيكذب  منخيره بتطول ،  معقول هنصدق الخرافات دييا فهمي  بلاش تستكتر علينا الشقة , ما يحسد المال إلا اصحابه .
 مش هرتاح غير لما ننقل في الشقة الجديدة ونادر يسافر يمكن وقتها احس بالأمان 
 إن شاء الله  ننقل يا...

فقطعت كلامها ابنتهما أينور التي دخلت الغرفة  مرة واحدة وفتحت الباب دون  استئذان وقالت بثقة وهي تنظر لعيون والدها : 
متخفش يا بابا مش هتشوف نادر  دا تاني أبدًا.. شعرت  الأم  بالضيق  الشديد فقالت بصوتٍ عالٍ: 
إزاي يا أينور تدخلي من غير ما تستأذني.. عيب كدة يا بنتي.. و يتجاهل الأب ما حدث ويسأل بفضول قائلًا: 
بتقولي كدة ليه يا اينور اننا مش هنشوف نادر تاني فابتسمت بطريقة غريبة  قائلة: 
أينور بتعرف كل حاجة بتحصل .
 وبعدها أسرعت تغادر الغرفة لتشاهد التلفاز مع أخويها بالخارج ، نظر فهمي بحيرة  وهو يقول لزوجته : 
 هي عين أينور لونها اتغير شوية ولا انا بيتهيألي يا هناء 
فتردّ الزوجة بضيق دون أن تنظر إليه : 
مالك بس النهاردة إنت كمان نظرك ضعف ، هو فيه حد لون عينه بيتغير إنت لازم تغير النظارة يا فهمي ؟

في الشركة التي يعمل فيها الأبوين كانت هناء  تجلس على مكتب قديم متهالك  ، وتدفن رأسها في كومة من الأوراق وهي تحاول إنهاء عملها ، وفي تلك اللحظة  دخلت زميلتها بالعمل إلى الغرفة ونظرت بحقدٍ قائلة:
 أخبارك إيه يا هناء ، مبروك الشقة الجديدة سمعت إنها قريبة من الشركة ، وضغطت على حروف كلماتها بقوة وهي تكمل قائلة: 
عقبالنا احنا كمان لما نلاقي حاجة قريبة من الشغل بدل بهدلة المواصلات ، والزحمة  بتاعة الصبحية وايام المدارس ونقلتوا الشقة الجديدة ولا لسه عاوزين نيجي نبارك ونتفرج عليها  ؟ 
فردَّت هناء  بضيق وهى ترفع كفها بأصابعها الخمسة في وجه زميلتها قائلة :
 لسه منقلناش الإسبوع اللي جاي إن شاء الله  يوم الخميس عقبالك يا هالة ، بس ربنا يستر ومتحصلش حاجة وحشة لان قلبي مقبوض من الصبح ..
لم تكمل جملها ففي تلك اللحظة فُتِحَ باب الغرفة بقوة ودخل زوجها  ووجه أصفر وشاحب ،  ويمسك جريدة بين يديه فصرخت هناء برعب لمنظر زوجها الغريب  قائلة:
 فيه إيه مال لونك مخطوف كدة ليه ،  حد من الأولاد حصل له حاجه ..  إتكلم يا فهمي في إيه .. 

لم يردّ الرجل بل فتح إحدى صفحات الجريدة التي معه ،  وكانت صفحة من صقحات أخبار الحوادث وأشار بإصبعة  على أحد الأخبار بالجريدة  وكان العنوان يقول 

" جريمة قتل بشعة تهز أرجاء شارع المعز في محافظة قنا ، مقتل رجل في العِقد الرابع من عمره والتمثيل بجثته بطريقة بشعة ، وانتزاع الكثير من أعضائه الداخليه وترك جثته فارغة تماما ، لقد عثر أهالي منطقة …على جثة رجل مذبوح من رقبته بأله حادة ، وجثه فارغة تماما من الأعضاء والأحشاء وكانت الجثة مبقورة البطن ، فارغة من الأحشاء والأمعاء وقام الأهالي  بإبلاغ الشرطة وانتقل على الفور كلٌّ من رأيس مباحث , ومعاونه ووكيل نيابة ...وتم معاينة الحادث ، وتم التعرف على المجني عليه من خلال البطاقة الشخصية التي كانت  في جيب سرواله ، ويدعى نادر السلاموني المقيم في محافظة قنا بشارع…

وقام أهل الرجل في منطقة الجبانه بالتعرف على جثته وثيابه وجاري التحقيقات لمعرفة هوية مرتكب الجريمة  "

وهنا شعرت هناء بالصدمة الشديدة وتقلصت أمعاؤها بقوة ثم قالت: 
معقول دي صورة نادر صاحب الشقة فعلا ،  أنا مش فاهمة المفروض يكون دلوقتي في كندا..إية اللي سفره قنا ؟ 
رد الزوج بعصبية وبصوتٍ عالٍ: 
شوفتي الخبر بيقلك  مثلوا  بجثته يا هناء وسرقوا كل اعضائه الداخليه انت متخيله بشاعة اللي حصل للرجل مش فاهم حاجة ؟ 
ردت بسرعة وبصوت منخفض قائلة: 
وطي صوتك إحنا ملناش دعوة يا فهمي، إحنا اشترينا الشقة ودفعنا فلوسها وخلاص ، ومعانا العقد والمفتاح  وكل دا حصل بعيد عنا وبعدين دول كاتبين انه ساكن في محافظة قنا يعني محدش هيجي ويسألنا عن حاجة في القاهرة  , مالناش دعوة بالموضوع أبدًا إنت فاهم متدخلناش في مشاكل وتفتح علينا نار جهنم احنا دفعنا كل اللي حيلتنا .

فردَّ فهمي بقلق:
 إنتي شايفة كدة يعني اننا بعيد عن الموضوع و منتكلمش ؟
 فردَّت بسرعة:
وهنتكلم نقول ايه فهمني هوا دا الصح، إحنا ملناش دعوة بحاجة يا فهمي متفتحتش علينا أبواب جهنم وسين وجيم واحنا مش ناقصين مصايب ، أنا عارفة كل ده من عيون الناس اللي ما بترحمش.. 
وزفرت بقوة ثم ألقت نظرة سريعة على مكتب زميلتها هالة التي كانت تحاول التصنت والإستماع إلى ما يدور بينها وبين زوجها من حوار هامس .. 

تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1