قصة دجال تائب القصة الخامسة بقلم صبحي المرسي
رواها دجال تائب وبيقول :
"كنت فاكر إني بتحكم فيهم… لكن الحقيقة إنهم اللي كانوا بيحركوني زي العروسة الخشب!"
أنا مش شيخ… ولا عمري كنت شيخ.
أنا كداب، ودجال، ونصاب… ودي حكايتي.
---
البداية مش دايمًا بتكون رعب… أوقات بتبدأ بـ"رزق سهل"
كنت شغال في كشك صغير في بلدنا، ببيع عطور ومسك وبخور، وبحب أتكلم كتير…
في يوم ست كبيرة دخلت، وقالتلي:
"أنا بنتي مخطوفة من الجن، والشيخ اللي بيرقيها طلب مني دهان معين مش لاقياه، تعرف تلاقيه؟"
كان السؤال ده بداية التحوّل.
الست دي خرجت، وأنا بدأت أدور في كتب، وأسأل الناس عن "الجن"، و"الخدام"، و"التحصين"، لكن مش علشان أساعد حد… لأ، كنت بدوّر على قوة.
لقيت كتاب متداول تحت الترابيزة في مكتبة في المنصورة، مكتوب عليه:
"المرشد الكامل في تسخير الأرواح والعوالم الخفية"
كان مليان طلاسم، ورسوم غريبة، وحروف متقطعة.
وفي أول صفحة مكتوب:
"إن أردت الخادم... فعليك بالعهد."
اتحاميت في أوضة مقفولة، نضفتها بمية وملح، وولّعت بخور جاوي، وقريت الطلسم المكتوب.
وبدأت أكرر:
"أقسمت عليكم بخدمة هذا العهد... أن تحضروا، وتلبوا أمري، ولا تؤذوني."
مافيش حاجة حصلت… لكن وأنا نايم، حسيت بحاجة تقيلة على صدري،
وصوت جاي من راسي بيقول:
"أنا راصيف… خادم العهد الأول… كل ما تطلبه يتم، لكن لا تُخلف وعدك."
صحيت، وأنا جسمي كله مشلول… وبدأت رحلة الغرق.
---
أول زبونة :
جتلي واحدة ست من بلد قريبة، بتقول إن جوزها متغير، بيشتم، وبيكسر، وبيشوف أحلام سودة.
قلت أجرب.
جبت طبق مية، ونقطت فيه دم من صباعي، وقريت الطلسم، ورسمت شكل نجمة على الحيطة بالبخور، وقلت:
"يا راصيف… بيّن لي السبب."
الصوت جه جوا وداني:
"فيه جنية اسمها سِدار سكنت جسم الراجل من يوم ما بات في المقابر بعد الحنة."
قلت للست:
"جوزك مربوط بجنية عاشقة… لازم أعمل طقس طرد بـ٣ آلاف جنيه، وهدية للجن."
دفعت.
عملت الطقس، وجبت ديك أسود دبحته في المية، ولبست أبيض، وحطيت سلاسل على إيدي وأنا أقول:
"اللي بييجي عليّ… بيضيع!"
الراجل فعلاً اتحسن… بس أنا اتحبست.
---
كنت كل يوم أضحك على ناس… وكل ليلة كانوا يضحكوا عليا
الناس بدأت تيجيلي من كل مكان:
بنت عندها صرع… حطيت على راسها عصابة مكتوب فيها رموز من الكتاب، وبدأت تصوت بصوت راجل!
راجل عايز مراته ترجع له… جبتله تراب من المقابر، وقلت له يحطه في أكلها!
ست عايزة ابنها ينجح… جبتلها مية نقعت فيها طلاسم ٧ أيام، وقلت لها تسقيه منها.
كنت باخد فلوس… كتير، وكل مرّة الخادم يطلب مني أكتر:
"هات ضفدع… هات ظفر كلب… هات شعر من بنت عذراء."
وفي يوم قالي:
"هاتلي من دم بنت صغيرة!"
---
أنا مشيت وراهم… لحد ما وقعوني
نفذت الطقوس بصمت… وبدأت أشوف وشوشهم حواليا.
بقوا يظهرولي، مش في النوم… لأ، في الحقيقة.
كنت بعمل طقس، لقيت واحد منهم واقف في البلكونة.
كنت باشرب شاي، لقيت صباعي بيتقطع لوحده.
---
النهاية بدأت لما راصيف نفسه خانني
كان في جلسة لواحد جاله شلل مفاجئ.
عملت كل اللي اتعلمته، لكن فجأة اتكلم بصوت مخيف وقال:
> "إنت متخيل إنك بتتحكم فيا؟
ده إحنا سايبينك تعيش... علشان نشوف آخرك فين!"
الراجل مات بعدها بيومين… والناس اتهمتني بالسحر الأسود.
اتفضحت.
---
الطريق للنجاة… بدأ من باب الجامع
دخلت جامع مهجور في بلد تانية، قعدت أعيط، وقلت:
"يارب، أنا مش شيخ، ومش حافظ قرآن… بس مش قادر أعيش كدا."
سمعني راجل كبير… اسمه الشيخ ناصر.
---
الشيخ عمل معايا إيه؟
أول حاجة قالي:
> "ماتتكلمش… اسمع وبس. لو نطقت، ممكن تؤذي نفسك."
خلاني أصوم ٣ أيام، وأقرأ سورة يس بعد الفجر، وسورة الصافات قبل المغرب.
خلاني أكرر:
"اللهم اكفنيهم بما شئت، وكيف شئت، إنك على كل شيء قدير."
كان بيقرأ عليا، وأنا بحس كأني بتقطع من جوه…
في مرة، وقعت من على الكرسي، وفضلت أصرخ زي المجانين.
كان بيرش مية مقروء عليها كل ركن في البيت.
قفل عليا باب، وقرأ آيات الحرق، وأنا سامع صوت جوا وداني بيصرخ:
> "كفاية… إحنا خارجين… بس ماتقراش تاني!"
قالي الشيخ:
"الخادم مش هيسيبك غير لو آمنت إن مافيش خادم يقدر يعملك حاجه غير بأذن ربك… وان القرآن ده مش كلام… ده نار عليهم."
---
بعد ٣ شهور علاج، بقيت إنسان تاني.
رميت كل الكتب، وحلفت ما ألمس بخور تاني غير علشان ريحته الحلوة.
الناس سابتني… بس ربنا ماسابنيش.
---
نصيحه:
"الدجال مش لازم يبقى لابس غريب، أو شكله شرير…
أوقات بيبقى أنيق، وكلامه عسل، وصوته واطي، وبيقول آيات من القرآن…
لكنه كذاب… بيبيعك للجن، والجن بيضحك عليك زي ما ضحك عليه.
ما تروحش لحد يسألك عن اسم أمك…
اسأل ربك… هو الوحيد اللي هينجيك .
