رواية حارة الربيع الفصل الخامس بقلم جميلة القحطانى
وبعد تفكير طويل، همست: ضايعة.
ابتسم ابتسامة صغيرة ما ولدتش من شفقة... إنما من فهم عميق، وقال مالك: اللي بيحس إنه
ضايع غاليا لسه ما اكتشفش هو مين.... مش ضایع پس تا یه جوه زحمة مش صوته.
وإحنا هنا، يتهدي الزحمة..
نظرت له للمرة الثانية.... ولأول مرة من شهور، ما خافتش.
ماحستش إنه جاي ينقذها ....
بس جنت إنه هيصاحبها وهي بتحاول تنقذ نفسها.
ملتزم.... مش بشكل صارم، لكن صادق جدا مع ربنا.
بيصلي كل الفروض، ويواظب على صلاة الفجر جماعة في المسجد.
بيحب يختم القرآن كل شهر، وبيقرأ في كتب ابن القيم وابن عطاء الله السكندري..
مش داعية ولا واعظ، لكن طريقته في الحياة نفسها دعوة.
عنده ورد ثابت من الأذكار، وبيحب جلسات الخلوة مع النفس بعد الفجر.
مالك مش بيقول للناس تعالوا التزموا، هو بيعيش الالتزام كأنه هدوء وسكينة .... من فرض وقيد.
بيقرأ في علم النفس الفلسفة السير الذاتية، وكتب الروح.
اکثر کاتب بيحيه مصطفى محمود، وبيقول إنه بيلاقي نفسه في كتبه.
لما بيتعب نفسيا، بيمشي بدون هدف ساعات يلف الشوارع في المطر.... بيسيب الجو يتكلم معاه
كان بيتعلم من والده الله يرحمه، لكن بطل يعرف بعد وفاة خطيبته.
رجع يعزف لوحده، وقت متأخر من الليل، بدون جمهور ... بس كنوع من الفضفضة.
حاجة غريبة شوية ... لكنه بيخيط بنفسه كيس صغير لكل كتاب بيحبه ويحط فيه ورق بخور.
يحيى صديق عمره من أيام الكلية، صاحب قلب خفيف ولسان ساخر عکسه تماما، لكنه بيحبه
لأنه بيخليه يضحك من غير ما يشعر بالذنب.
عنده صديقة قديمة دكتورة سمر زميلته السابقة بتتردد على المركز كمساعدة، بينهم احترام
عميق، لكن بدون نوايا عاطفية.
بيحبه الناس لأنه مش بيضايق حد بيساعد من غير كلام.
الأطفال بيحبوه لأنه بيركب لهم طيارات ورق، وبيكتب لهم على ورق كأنها رسائل سرية.
فقد خطيبته فجأة في حادث على طريق سفر، وكانت خطبتهما قصيرة.
منذ الحادث، لم يسمح لقلبه يقرب من أي حد.
مؤمن إن الحب الحقيقي مش بيحتاج كلام كثير، وإن أوقات الحب الصامت بيكون أصدق من
ألف وعد.
بيحس أحيانا إن قلبه القفل .... لكن جواه أمنية خفية إنه يلاقي بنت تكسر حاجز صمته.
نفسه وهو بيحاول يفهم.
